الاثنين، 14 مارس، 2011

بين لاءات بيروت ولاءات القاهرة ...

لأ في لبنان ولا في مصر - الصورة خاصة بالمدونة
في الوقت الذي كانت فيه قوى 14 آذار في لبنان تتظاهر في ساحة الشهداء وسط العاصمة اللبنانية بيروت تحت شعار "لا لوصاية السلاح والتبعية والتخويف"، استمر الحراك السياسي في مصر بعد شهر من اسقاط نظام حسني مبارك بقوة الشارع والشباب. اذ رفضت معظم القوى السياسية، وأحزاب المعارضة، التعديلات الدستورية المقرر إجراء الاستفتاء عليها يوم السبت المقبل، حيث تقرر حشد المواطنين للمشاركة فى الاستفتاء والتصويت عليها ب"لا".

ودعت الحركة المعارضة  المواطنين للمشاركة فى مظاهرات يوم الجمعة المقبل، لإعلان رفضهم هذه التعديلات، والمطالبة بدستور جديد، باعتبار أن الدستور الحالى سقط بسقوط النظام، فيما أعلن الحزب الوطنى عند دعوة أعضائه للتصويت بالموافقة على التعديلات.

اللافت في الموضوع هو التشابه الكبير في عنوان الحملة التي دعت اليها القوى المعارضة المصرية وحركة الشباب ميدان التحرير تحت عنوان "لا لترقيع الدستور، لدستور فقد شرعيته لدستور يخلق دكتاتور"، وبين الحملة التي خاضتها قوى الرابع عشر من آذار تحت عنوان "لا لوصاية السلاح، لا للعنف، لا للفتنة، لا للاغتيال".

بين لاءات بيروت في لبنان ولاءات القاهرة في مصر الكثير من التشابه. فكما ردد مئات آلاف اللبنانيون شعار "الشعب يريد" اسقاط السلاح وغلبة هذا السلاح في الازقة والاحياء والمدن وعلى الحياة السياسية اللبنانية، ها هم المصريون يقولون "لا" لتعديل الدستور المصري رفضاً لعودة شبح النظام بعد اسقاطه.

يتأثر الجمهور العربي بالشعارات التي تطرح في اكثر من عاصمة عربية. فيثور ويستعير اللافتات والعناوين السياسية ويسقطها على واقعه المذري والصعب والبائس.

 ففي مصر وبعد عقود من الكبت والصمت والحرمان، ثار الشعب بقوة، ونزل على الارض لينهي الاسطورة الفرعونية الدكتاتورية، التي انهكت الاقتصاد المصري وشبابه الذين ضاقوا ذرعاً في امّ الدنيا بفعل تعنت الحزب الحاكم وفريق الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي حرم شعبه نعمة التغنّي بخيرات هذا البلد عبر سرقة الاموال، وحجب الحياة الديمقراطية والحريات الاعلامية والسياسية عنه، وارهابهم بقوة السلاح والقتل بمؤازرة "الشرطة والمباحث في خدمة الشعب".

في لبنان انتفض الشعب اللبناني عام 2005 بعد شهر من اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري في قلب العاصمة بيروت. حيث تشكّل رأي عام لبناني صادق واعد ملّ الوقوف على الاطلال والسكوت عن الممارسات المخابراتية التي كانت تقضم البلد وتنهشه آنذاك، فكان 14 آذار 2005، عندما احتشد مئات الآلاف في ساحة الحرية وقالوا كلمتهم الصاخبة التي غيّرت الواقع السياسي واعادت الى البلاد الحياة بعد سنوات من الغطرسة والافتراق بعد 30 عاماً من الوصاية السورية، ومن القبضة الامنية المحكمة على كل مظاهر الحياة.

مشهد بيروت عام 2005 كان الاول من نوعه في غابة الدكتاتورية والقمع والسجن الكبير الذي نعيش فيه، من المحيط الى الخليج، وكادت رياح ربيع بيروت ان تُزهر في كل قطر عربي لولا المحاولات الشرسة من قبل بعض القوى الداخلية والاقليمية للانقضاض على ثورة الارز بثورة مضادة، اعادت زمن الوصاية من جديد بعد ست سنوات. وهي وصاية من نوع جديد تتمثل بالسلاح الغير شرعي لحزب الله التابع للجمهورية الاسلامية الايرانية، والمدعوم بشكل اساسي من سوريا.

"لاءات" بيروت والقاهرة اليوم تتشابهان بكثير من العناوين. ففي لبنان هتافات تقول "لأ" لوصاية السلاح، وفي مصر هتافات تقول "لا" لتعديل خادع يُعيد الحزل الحاكم.

في لبنان ربيع يعود من جديد بعد ست سنوات من الصراعات والتراجعات والمساومات والانتهاكات والاخطاء والاعتداءات. وفي مصر ربيع مُستمر يُصارع ثورة مضادة خفية تريد التسلل الى صورة النظام الجديد، والعودة الى الوراء بشكل مقنّع وزاحف.

اوجه التشابه كثيرة وعديدة لما نعانيه اليوم من استبداد. الا ان اصوات شباب العالم العربي لن تسكت بلاءاتها قبل استكمال كل المطالب، والى حين تحقيق كل الاهداف، وصولاً الى الحرية والاستقلال والسيادة والكرامة الحقيقية...

 انها انتفاضات الكرامة في العالم العربي... من بيروت الى مصر، مروراً بتونس وليبيا، وصولاً الى سوريا... وبلاد اخرى... والحبل على الجرّار.

تحية من القلب الى شباب مصر، من شباب لبنان.

سلمان العنداري ...SA  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق