الخميس، 24 مارس، 2011

ماذا يجري في المنامة؟ : ايران تستهدف الخليج "العربي"... ونصرالله يصدّر الثورة "الفارسية" الى البحرين

الواضح ان طهران تستغل ما يجري في البحرين لتنفيذ مشروعها الاستراتيجي للسيطرة على منطقة الخليج العربي


منذ ايام خرج الامين العام لحزب الله "اللبناني" السيد حسن نصرالله في احتفال اقامه "الحزب" في ضاحية بيروت الجنوبية تضامناً مع انتفاضات الشعوب العربية في تونس ومصر والبحرين وليبيا واليمن (وسط تجاهل تام لما يجري من احداث دامية وخطيرة في كلّ من سوريا وايران التي تُعتبر من الجهات الاساسية الداعمة والممولة لهذا الحزب)... وفي كلمته "الثورية"  - والتي لم تخلُ من المزايدة والتهديد والوعيد - ، تدخل نصرالله بشكل سافر في شؤون اكثر من دولة عربية، ومن بينها مملكة البحرين التي تعيش ازمة سياسية – مذهبية بفعل "استغلالات" اقليمية للمطالبات الشبابية والشعبية الداعية الى التغيير فيها. فأشار الى ان دول الخليج "ارسلت الجيوش للدفاع عن نظام غير مهدد"، واكد ان "ما يجري في البحرين ليس تحركاً طائفياً ومذهبياً وانما القول بذلك هو سلاح يستخدمه العاجز في مواجهة حق اي انسان له حق، وهذا لن ينال من ارادة الثائرين".

وتوجه "قائد الثورة" الى البحرينيين بألا يتأثروا باصوات الطائفيين وان يصبروا ويثبتوا في الدفاع عن حقوقهم". فاستمر في التحريض قائلاً: "دماؤكم وجراحكم ستهزم الظالمين والطواغيت وتجبرهم على الاعتراف بحقوقكم المشروعة"، ومضيفاً: "لديكم قيادة حكيمة وعاقلة وشجاعة في نفس الوقت فاسمعوا لها وانسجموا معها".

وختم حديثه متوجهاً للحكام في ليبيا والبحرين واليمن بالسؤال: "كيف تتصورون ان تستقر حكوماتكم وتدوم انظمتكم بعد كل هذه النظالم والجرائم وسفك الدماء. فمهما طال عنادكم مصيركم الهزيمة فاستجيبوا لشعوبكم قبل فوات الاوان".

هذا الكلام لم يمر على خير. اذ سارعت وزارة الخارجية البحرينية الى تحذير المواطنين من السفر الى لبنان كما نصحت المواطنين المتواجدين هناك بمغادرتها فورا. وذكر بيان صادر عن الوزارة انه "نظرا للتهديدات والتدخلات التي تعرضت لها البحرين من قوى إرهابية، فإنها تحذر وتنصح مواطنيها الكرام بعدم السفر إلى الجمهورية اللبنانية وذلك لما قد يتعرضون له من أخطار تهدد بسلامتهم، وتنصح مواطنيها المتواجدين في الأراضي اللبنانية بمغادرتها فورا".

وفي وقت لاحق أعلنت شؤون الطيران المدني في البحرين عن توقف رحلات كل من طيران الخليج وطيران البحرين من وإلى لبنان إلى أجل غير مسمى. وقال بيان صادر عن الطيران المدني إن "هذا الإجراء أتخذ إثر التصريحات والمواقف غير المسؤولة الصادرة من لبنان ضد البحرين وشعبها وقيادتها الكريمة"، مؤكدا أن "مثل هذه المواقف والتدخل في الشؤون الداخلية للبحرين ولدول مجلس التعاون الخليجي يسيء للعلاقات بين لبنان ودولنا ويضر بالخصوص بمصالح لبنان في دول مجلس التعاون".

كلام "حزب الله" الاستفزازي ليس بريئاً ولم يكن نابعاً من "غيرة" هذا الحزب على شباب البحرين ومطالبهم بالتغيير في المنامة (وبعض هذه المطالب محق وشرعي)، بل يتعدى ذلك بكثير، اذ يبدو ان ما يجري اليوم يشير الى امر بالغ في الخطورة على مستوى الامن الاستراتيجي لدول الخليج، وعلى مستقبل هذه المملكة الصغيرة التي تعيش كابوساً حقيقياً يتجاوز ما يجري في ساحاتها من تحركات، الى ما يحضّر لها من "انقضاضات" ايرانية – فارسية على نظامها السياسي.

بغضّ النظر عما يجري في البحرين من تحركات، وكيف تتعاطى معها السلطات الامنية والسياسية، فان تدخل "حزب الله" في الشؤون الداخلية لدولة عربية شقيقة يشكّل رسالة خطيرة بكل معانيها. كيف لا ويعرف القاصي والدامي بان "ايران التي تُحرّك حزبها في لبنان، تحاول بشراسة غير مسبوقة استغلال الحراك الشعبي في العالم العربي لصالحها عن طريق خوض معركة مذهبية ايديولوجية تنقضّ على اساسها على منطقة الخليج العربي لتحوله الى خليج فارسي محكوم بقبضة ايرانية حديدية تتربّع طهران على عرشها في المنطقة، فتكسب مزيداً من الاوراق التي تمكنها من تحسين شروطها التفاوضية وموقعها مع الدول الغربية والمجتمع الدولي، من دون ان ننسى مشروعها النووي ومتطلباته الهائلة من كل النواحي.

ان توهم ايران نفسها بان ما يحدث في العالم العربي هو جزء من الثورة الاسلامية عام 1979، وبالتالي فان "التوقيت" اليوم يبدو مثالياً لاستكمال تصدير هذه الثورة عبر استغلال بعض الجماعات المذهبية والحزبية وحثّها على الانقلاب على الدولة والانظمة تحت شعارات تحريضية غير مقبولة.

ووسط هذه الصورة يبدو ان "حزب الله" قد نسي ان شوارع سوريا مليئة بالثوار الذين قرروا ان يكسروا حاجز الصمت ويطالبوا بالتغيير والاصلاح والحرية، فلا ينطق بكلمة واحدة عن استبداد نظام بشار الاسد وفريقه الحاكم وممارساتهم اليومية بحق المواطنين التواقين للخروج من السجن الكبير وللانضمام الى رفاقهم في العالم العربي "الثائر على نفسه"، كما نسي الحزب ان يتحدث عن الانتفاضة الشعبية العريضة المشتعلة في ايران، فلا يقول حرفاً واحداً عما يجري في شوارع طهران، وكيف تقتل سلطة احمد نجاد الناس من دون اي رحمة.

لقد سبق لممارسات "حزب الله" ان اساءت الى العلاقات مع مصر وسابقاً الى العلاقات مع الامارات العربية المتحدة، وبالتالي فان ما يقوم به برسم الرأي العام اللبناني والرأي العام الشيعي بالتحديد. فهل هذا ما يريدون من علاقات مع الدول العربية؟ وهل يريدون فعلاً الانصياع الكامل للسياسة الايرانية بشكل اعمى بغض النظر عن اي حسّ وطني او ديمقراطي او حريات، الا اذا كانت الحريات في البحرين اهم من الحريات في طهران، او ان النظام في البحرين هو نظام دكتاتوري والنظام في طهران ديمقراطي.

على ايران ان تعي ان استخدام لبنان منطلقاً وورقة في تأجيج الصراعات الداخلية في البلدان العربية عبر ادواتها لن يمر ولن ينجح، لأن الشعب اللبناني لن يوافق على تحويل بلدهم الى ساحة لتصدير الثورات السلبية بأي شكل من الاشكال على غرار الثورة الصفراء التي تقودها طهران، والتي تعمل فيها على زعزعة الاستقرار العربي وتهديد الدول والسيطرة عليها بالمال والايديولوجيا والشعارات.

وكما قال رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري فان " الجمهور اللبناني عموماً ، والجمهور الاسلامي تحديداً بجناحيه السني والشيعي لن يقف عند هذه الترددات والدعوات الخطيرة، وهو لن يسمح بفتح الابواب امام اية مغامرة بمصالح لبنان وعلاقته مع اشقائه العرب".

والسؤال يُطرح: هل يتجرّأ الامين العام لحزب الله بالخروج بمؤتمر صحافي على الهواء، والتوجه الى "اهلنا واحبائنا في ايران وسوريا الذين يعانون ابشع وافظع درجات القمع والاستبداد لحريتهم وكرامتهم وعيشهم واستقرارهم؟". وهل بمقدور السيد حسن نصرالله وحلفاء النظام السوري – الايراني ان يعترضوا على القتل المتعمد، وعلى الانتهاك الصارخ والمستمر لحقوق الانسان في طهران ودمشق؟، وهل بامكان السيد ان يعلن تأييده الكامل لاي حركة ثورية تحررية حقيقية يقررها الشعب بعيداً من اي توجيهات اقليمية او عقائدية على غرار ما يحصل في بعض الدول العربية؟... فهل يملك السيد اجابات على هذه الاسئلة يا ترى؟.

فليتوقف حزب الله عن التدخل في ما لا يعنيه، ولتتوقف طهران عن توريط لبنان في اجنداتها التوسعية، ويبقى توجيه كل التحية الى شعب البحرين الذي يعي تماماً خياراته ومصيره ومستقبله.

ملاحظة هامة: سيُقال الكثير عن هذه المقالة التي كتبتها. الا اني اؤكد اني داعم للثورة وللحركة الشعبية ولبعض المطالب المشروعة للمعارضة البحرينية . الا انه لا بد من الاضاءة على مطامع ايران في هذا البلد وعلى انعكاس التأثير والتدخل الايراني سلباً على العالم العربي اجمع. ولا يختلف اثنان ان طهران تريد الانقضاض على المملكة الصغيرة في اطار معركتها الفارسية في المنطقة.

سلمان العنداري ... SA

هناك 3 تعليقات:

  1. قلت عين الحق والصواب , أحداث البحرين لا ترتقي لمسمى ثورة وانما أحداث عنف طائفية تحركها أيدي ايرانية شيعية فلقد شاهدنا كيف ضرب ودهس رجال الأمن وكيف أضرمت النيران وكيف ضرب العامة من أهل السنة

    ردحذف
  2. في كل الدول العربية هنالك طغيان سلطوي على المواطنين. نعم البحرين إحدى مطامع إيران. و هنالك توجس طائفي بين السنة و الشيعة. و لكن الحقيقة كذلك إن الحكومة البحرينية فشلت في إدارة البلاد و للناس مطالب مشروعة. و الحقيقة الأخرى إن الأكثرية في البحرين من الشيعة و بالتالي هم يمثلون التعداد الأكبر من المتضررين. الحكومات العربية كلها تتعامل مع الناس بمنطق متعالٍ. و كل الحكومات تلجأ للحل الأمني قبل أي مسعى للحل السياسي الإجتماعي الذي يضمن حقوق المواطنين و يسمح لهم جميعاً بأن يساهموا ببناء أوطانهم.

    ردحذف
  3. عزيزي كاتب المقال انحرافك عن مضمون وعنوان المقال إلى لبنان وسوريا وغيرها يدل على التخبط في التعاطي مع قضية البحرين . لا مجال للشك ان ايران الفارسية تبحث عن مصالحها في الهيمنة على الخليج العربي . ومصالح قوميتها الفارسية فهي لا تهتم بالشيعة اللذين لا يوافقونها الآراء السياسية. ولكن لا ننسى ان مطالب أهالي البحرين ولا اقول سنة أو شيعة(لان الاحتجاجات شارك فيها كل طوائف البحرين) هي الالتزام بميثاق عام 2001، وتحول المملكة الصغيرة إلى مملكة دستورية . البحرين نظام يحميه المرتزقة من سوريا والاردن وباكستان لا جيش وطني فيها(الاقلية هم من البحرنيين سواء سنة أو شيعة) . التجنيس ومايجلبه على البلاد والعباد من مصائب فالاولوية للمجنسين ليس للشيعة أو للسنة وهنا الاولوية في كل شي في الوظائف والتعليم والاسكان .....إلخ
    بماذا واجه النظام في البحرين الاحتجاجات السلمية إلى ابعد الحدود واجهها بالطافئية المقيتة وادعى وانها انتفاضة شيعة ضد سنة وشعارات المظاهرات واضحة فقتل من قتل وسجن من سجن وعذب من عذب ( التعذيب نفسه لا تبقله الانسانية بكل اشكالها وانواعها اغتصاب للنساء اعتداءات جنسية على الرجال والحبل على الجرار .. اتمنى اخي الكاتب ان تكون واضح في كتابات هاجم حزب الله وهاجم سوريا واضرب على يد ايران في المنطقة وتلمق لسعد الحريري ولكن لا تشوه الحقائق . فأنت لست حيادي في التعاطي مع اي قضية وعنصرية كتاباتك واضحة ولك تحياتي ..
    شيعي سعودي ضد ايران

    ردحذف