الخميس، 3 مارس، 2011

هل صحيح ان ميشال عون مُصاب بمرض الزهايمر؟


هل صحيح ان عون مصاب بمرض النسيان وفقدان الذاكرة؟

كعادته، ومن على منبره البرتقالي في الرابية, شن العماد ميشال عون هجوماً عنيفاً على قوى 14 آذار بعد الاجتماع الاسبوعي لتكتل التغيير والإصلاح يوم الاربعاء الماضي، متّهماً اياها بأنها تعاني من حالة من الزهايمر الجماعية "ففقدوا جميعاً الذّاكرة ونسوا انّهم هم من ضرب الميثاقيّة وضرب صلاحيات رئيس الجمهوريّة".

ومرض الزهايمر هو اعتلال يصيب الدماغ ويؤدي الى كثرة النسيان واضطراباً في السلوك والشخصية. وتزيد احتمالية الاصابة بهذا المرض مع التقدم في السنّ. وقد سمي المرض بهذا الاسم نسبة للعالم Aloes Alzheimer الذي وصفه لأول مرة سنة 1906.

اختصاصي في الشتائم ... نسي نفسه

قبل حوالي اسبوعين، وعلى بُعد ايام من الذكرى السادسة لإستشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، سأل العماد عون "بلؤم سياسي": "شو في بـ14 شباط؟"، ليرد عليه عضو كتلة "المستقبل" النائب نبيل دو فريج من على ضريح الحريري وينصحه "بضرورة استشارة حكيم مختص بمعالجة مرض الزهايمر وفقدان الذاكرة".

دو فريج وفي اتصال معه يعتبر ان "اتهامات عون بإصابتنا بهذا المرض ليست بدقيقة، اذ يجدر عليه مراجعة تاريخه السياسي على مدى السنوات الماضية، والعودة الى عام 2004 عندما بدأت القوى الحليفة لسوريا بإعداد العدة لعودته الى البلاد بمظهر سياسي جديد يُناقض صورته السيادية السابقة"...

قفز العماد ميشال عون في مواقفه السياسية من مكان الى آخر... فكان انتقاله من باريس الى بيروت عام 2005 كفيلاً بانقلابه على كل ثوابته ونضالاته وتاريخه السيادي. ليوقّع بعد اشهر قليلة من "العودة" على وثيقة تفاهم ملغومة مع "حزب الله" الذي اضحى حليفاً استراتيجياً له، فغدا المدافع الاول عن السلاح غير الشرعي الذي يملأ المدن والمناطق، ويبعث الخوف في نفوس اللبنانيين كل يوم.

امين السرّ العام في حزب "القوات اللبنانية" العميد وهبة قاطيشا يعتبر ان "المصاب بالزهايمر عادةً ما يكون كلّ يوم في مكان، ويتخّذ موقفاً مغايراً لثوابته ومبادئه ونضالاته، وهذه الحالة تنطبق على العماد ميشال عون الذي نسي تاريخه وفقد ذاكرته السياسية بالكامل".

ويضيف: "هو الإختصاصي في الشتائم، ونحن لا يمكن ان نصل الى هذا المستوى من الشتائم والسباب التي يتفوه بها في كل اجتماع او لقاء او تصريح صحفي، وبالتالي فإن لغة الشتائم هذه لم نعتدها في حياتنا السياسية، ولسنا في وارد الرد على اي من تصريحات عون الموتورة والعصبية الذي حوّل يوم الثلثاء الى ندوة مثيرة للضحك والاشمئزاز".

اما رئيس حركة التغيير ايلي محفوض فيعبّر عن تفهمه "لحالة عون الهستيرية"، معتبراً ان "هذا المرض عادةً ما يصيب المتقدمين في السنّ، والجنرال يريد اقناع الرأي العام بأن خصومه السياسيين مصابين بداء النسيان والتبدّل، وهو امر مثير للاستغراب والضحك في الوقت نفسه".

انه مرشد الجمهورية... او قذافي الرابية

دافع عون في تصريحه الاخير عن "حزب الله" وما قام به في 7 ايار 2008 من اعمال مسلحة وعنفية، معتبراً أن قام به "حزب الله" كان تدبيراّ دفاعيّاً ضدّ فعل الاعتداء على أمن المقاومة"، مشيراً الى ان "ما يحصل الآن هو نتيجة رفض 14 آذار الإعتراف بهزيمتهم ديموقراطياً".

 ان عون بدفاعه المستميت عن "حزب الله" تحوّل الى مرشدً للجمهورية شبيه بمعمر القذافي الذي يتحدث مكابراً رافضاً كل ما له علاقة بالسيادة والإستقلال والحرية والإستقرار، مستعيناً بشعارات وعبارات غريبة وعصبية وغير واقعية.

ولا شك ان عون يمر بحالة غير مسبوقة من الحرج والتخبط السياسي على الصعيد الوطني وعلى الصعيد المسيحي بشكل خاص، وها هو اليوم يخوض معركة ضارية في سبيل الحصول على اكبر حصّة ممكنة من المغانم والحصص في "حكومة قالب الحلوى" التي يعمل على تأليفها الرئيس نجيب ميقاتي المدعوم من "حزب الله"، ولهذا نجده يصب جماح غضبه على قوى 14 آذار متّهماً اياها بالعرقلة والنسيان، مع الإشارة الى انها انتقلت الى المعارضة وتركت له ولقوى الثامن من آذار التناهش على الحكومة والحقائب والمقاعد كيفما يريدون... فهل يستطيع الجنرال مواجهة حلفائه بدل ذرّ الرماد في العيون؟.

يبدي محفوض توقعه بأن ينقلب العماد عون على حلفائه ورفاقه وشركائه في الحكومة المزمع تأليفها بعد فترة ليست بقصيرة بعد الحصول على الحصة التي يريدها، "لانها ليست المرة الاولى التي ينقلب فيها على من يقف الى جانبه في الخندق السياسي".

اقصاء الرئيس لتطويق بعبدا... ولتحقيق حلم ضائع

جدد عون (كما كل اطلالة صباح) في تصريحه من الرابية رفضه اعطاء الرئيس سليمان أي حصة في الحكومة المقبلة لانه "لا يوجد أي شيء في الدستور او القوانين يحدد حصة للرئيس".

يرد دو فريج المواقف المتشنجة والعالية التي يطلقها رئيس تكتل "الاصلاح والتغيير" بوجه الرئيس ميشال سليمان بحلم الوصول الى سدة الرئاسة، "اذ يعتقد عون ان المضي في الانقلاب سيوصله حتماً الى قصر بعبدا، ولذلك فقد وجد في الهجوم على سليمان فرصة ذهبية لإقصائه وإبعاده لإقتناص الكرسي والحصول عليها بعد عقود من الأحلام والتكهنات".

بالتوازي يعتقد قاطيشا ان "عون مستعد لتدمير العالم اجمع من اجل كرسي مخلخلة لن يصل اليها، والواضح ان معركته الضارية ضد العماد سليمان تهدف الى الإطباق على قصر بعبدا وتطويقه تمهيداً للانقضاض عليه، الا ان كل هذه السياسات احلام واوهام لن يتمكن من تحقيقها مهما طال الزمن".

اذا كان العماد عون قد خاص حربه الالغائية بالمدافع التي هجّرت الناس وابعدت قوى سياسية منذ عقود، فها هو اليوم يخوض حرباً شرسة بالسياسة وبالشعارات والشتائم والاوهام.

نصائح طبية .... علّها تُجدي

ووسط هذه الصورة، يرى قاطيشا ان "التناقضات واضحة في ميشال عون وشخصيته"، مُقدّماً له "نصيحة طبية بضرورة استشارة طبيب نفسي يمكن ان يجد له حلاً لمرضه المستعصي في النسيان والتعصيب والتهريج باسرع وقت ممكن حتى يتمكن الجنرال من مجاراة السياسة في لبنان".

بدوره يتوجّه محفوض بالقول: "فليلتفت الجنرال حوله ليرى المفسدين والفاسدين وليتفرغ بعدها لاهانة الاخرين، وبالتالي فان افضل رد على العماد عون من الان وصاعداً هو عدم الرد عليه وتركه يصارع نفسه على المنابر من دون جدوى".

اما دوفريج فيلفت الى ان "الجنرال عون دائماً ما يبني شعبيته على الاهانات والشتائم، حتى ان استشهاد الرئيس رفيق الحريري وسائر شهداء الاستقلال من اجل وطنهم هو امر لا يهمه ولا يعنيه، تماماً كما ثوابته ونضالاته السابقة التي قرر ان يشطبها وان ينساها طمعاً بالجائزة الكبرى".

وشاء دوفريج ان يُذكّر عون بالكتاب البرتقالي الذي طرحه التيار عام 2005، وكيف انسحب ممثل التيار الوطني الحر من اجتماعات البريستول قبل ست سنوات لأن المجتمعين لم يشيروا الى سلاح "حزب الله"...

ومن باب الطرفة، يعود محفوض الى احداث نهر البارد عام 2007 عندما ظنّ عون بأنه ما زال يشغل منصب قائد الجيش عندما قال: "ما يربحونا 14 آذار جميلي بمسألة الشهداء، فكل يوم يسقط لنا اكثر من 10 شهداء من الجيش"...

على كل حال... قد لا يحتاج الشارع اللبناني لاستشارة الاطباء، ولصرف ملايين الدولارات على الابحاث لتقرير هوية الجهة المصابة بالنسيان وفقدان الذاكرة والضياع... انه الزهايمر يقبع في الرابية.


سلمان العنداري ...SA على امل ان تعرض هذه الحالة المستعصية على الخبراء والاطباء في هذا البلد . المقالة نشرت بالتوازي مع موقع 14 آذار

هناك تعليق واحد:

  1. اقترح صرف الملايين لمكافحة زعماء الحرب الأهلية وتكنيسهم بدل كتابة مقال ضد واحد منهم
    انا معك بكل ما تقوله لكن عون ليس وحده، لاكن جميع الزعماء اللبنانيين دون استثناء بحاجة لمعالجة جذرية (فهم مجرمي حرب، عنصريين، فئويين، مريضين، ميليشياويين، قتلة)
    كفانا ميليشيات وكفانا تضييع وقت بالوقوف مع فريق دون الآخر
    لنكون اوعا من ذلك ومن ١٤ حمار اقصد اذار و٨ حمار اقصد اذار، الى متى سنبقى نياماً، متى سنصحو من غفوتنا وننتفض على من كبلونا بزعاماتهم وسمومهم الطائفية ونرميهم بأقرب مستوعب نفايات او نعلقهم على اقرب حبل مشنقة؟

    ردحذف