الأربعاء، 11 يناير، 2012

هذه هي اسرار الموقف الروسي الداعم لنظام بشار الاسد...

متى يتوضّح الموقف الروسي من الثورة السورية؟ ...

يتساءل كثر عن ماهية الدور الروسي الداعم للنظام السوري المستمر في القتل منذ اكثر من 10 اشهر على مرأى ومسمع من العالم اجمع.
 فمواقف موسكو الرافضة لاستصدار اي قرار دولي يدين اعمال العنف ويضع حدّاً لجموح النظام الاسدي في اعمال القمع والقتل يثير جملة استفهامات في الصالونات السياسية، وفي اروقة القرار محلياً، عربياً، ودولياً.
ولا شك ان وصول حاملة طائرات روسية الى ميناء طرطوس منذ قرابة اليومين (والتي عادت ادراجها بعد 48 ساعة) بعثت برسالة واضحة للعالم اجمع مفادها ان موسكو لن تسمح بسقوط النظام السوري مهما كلّف الامر، ولن تسير في اي اتفاق دولي يوقف اعمال العنف المتمادية في معظم المناطق السورية.
الرسالة الروسية "البالغة في الاهمية" قرأها ايلي الفرزلي، نائب رئيس الحكومة السابق، (والذي قابلته قبل يومين)، فرأى ان الموقف الروسي هو موقف استراتيجي يؤكد على مبدأ منع التدخل الخارجي في المعركة السورية ويؤكد على منع قيام الامبراطورية العثمانية الجديدة عبر وضع يد العثمانيين على النظام في سوريا، وعلى المحيط الجغرافي الذي يحيط بها".
نوفل ضو، قيادي في حركة 14 اذار اللبنانية المعارضة للنظام السوري، وفي دردشة معه اعتبر ان روسيا تخطىء في طريقة تعاطيها مع الوضع السوري. فكان يمكن ان تقوم بهذا الدور عندما يكون الصراع قائما بين سوريا كدولة وبين دولة اخرى، ولكن عندما تكون المواجهة بين النظام والشعب في سوريا فان حاملات الطائرات الروسية لا دور لها.

ان سوريا بالنسبة لضو لا تتعرض لهجمة اسرائيلية او اقليمية او اميركية، بل انها تعاني من مشكلة داخلية بين شعب يريد ان يتحرر وبين نظام يريد ان يكبت الناس، وبالتالي فان السياسة في سوريا في حال بقت على حالها، فهذا من شأنه ان يؤدي الى وضع روسيا في مواجهة مع نظام ما بعد بشار الاسد، وعندها ستكون موسكو قد خسرت الكثير من مواقعها الاقتصادية والتجارية والتسلحية، والاكثر من ذلك دورها السياسي في سوريا والمنطقة".

هذا ويرى المراقبون ان السيطرة التركية على المنطقة سيكون لها تداعيات استراتيجية خطيرة من الناحية الجيو سياسية على واقع جمهوريات روسيا الاتحادية والمنطقة برمتها.
 
المشروع الاميركي يتجسّد بالمشروع العثماني الجديد عبر فرض السيطرة على سوريا وعلى مصر عبر الجماعات التي يرتبط واياها ارتباطاً وثيقاً بعقيدة ايديولوجية. هذه النظرية يسوّقها حلفاء النظام السوري في الاوساط السياسية، في محاولة لاعطاء طابع استراتيجي لاوجه الصراع القائم حول موقف روسيا.

ان سقوط سوريا برأي البعض يعني قيام امبراطورية عثمانية جديدة. وهذه الإمبراطورية الجديدة ستشكل تهديدا استراتيجياً واضحا لروسيا الإتحادية، وتهديداً للعروبة بكل معانيها، ولذلك فإن هذه المعركة من غير المسموح ان يُنظر اليها على قاعدة الاستناد لمظاهرة من هنا ولموقف من هناك.
 
روسيا ترفض قيام اي امبراطورية عثمانية جديدة من خلال اعادة انتاج واحياء الإسلام المرتبط بالجذور التركية بجمهوريات روسيا الاتحادية، وهذا يعني احياء الاسلام في البلقان والقوقاز والشيشان وهذا الامر ليس من الوارد ان تفتح روسيا على نفسها هذه الابواب وبالتالي لن تسمح موسكو بأي شكل من الاشكال بسقوط سوريا في قبضة ما يسمّى الربيع العربي، لأن ذلك يشكّل خطراً استراتيجياً عليها.
معارضو النظام السوري لا ينفون مقولة "المواجهة الاستراتيجية" التي تخوضها روسيا بوجه تركيا لمنع سيطرتها على دول المنطقة. فان الاستناد الى هذا التحليل يشير الى ان الموقف الروسي الحالي من النظام السوري لا يصبّ في دعم بشار الاسد بقدر ما يمثّل مواجهة التمدد التركي في المنطقة.
بالمحصلة يمكن القول ان موسكو تلعب على طاولة شطرنج النطقة، تنتظر الصفقة المناسبة في الوقت المناسب، شرط ان لا يضرّ هذا بمصالحها في المنطقة، خاصة في قلب العالم العربي، وفي سوريا على وجه التحديد. فهل يتوضّح موقف الدبّ الروسي بعد اسابيع؟.
سلمان العنداري ... SA

هناك تعليق واحد:

  1. إذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر

    ردحذف