الجمعة، 10 فبراير، 2012

ذكريات وقصص وحكايا مؤثّرة.. إنها عرمون بالأبيض والأسود..

عرمون ماض وحاضر ومستقبل ... 
عرمون عاصمة التنوخيين تزخر بالماضي، وتتراقص على كتف الحاضر وتنتظر مستقبلها. عرمون، حيث الحكايات والخبايا في الزوايا، قررت ان تنسى بعضاً من همومها واحداثها اليومية لتفتح الباب على وعد جديد مرصّع بالامل والألوان. 

لن نتحدّث هذه المرّة عمّا يجري في هذه القرية بين الفينة والاخرى من توترات بين الاهالي و"الجيران"، وعن الصراعات المستمرة حول بيع الاراضي والاستفزازات الطائفية والحزبية. فأهالي هذه البلدة سئموا الاخبار واليوميات الباردة، فقرروا فتح صفحة جديدة "على طريقتهم" بالعودة الى الماضي عشرات السنين الى الوراء.

"عرمون بالابيض والاسود" هو عنوان المعرض الذي نظّمته الجمعية الثقافية في بلدة عرمون برعاية البلدية، وبالاشتراك مع الجامعة اللبنانية - معهد الفنون الجميلة، حيث تمّ عرض مجموعة نادرة ومهمة من الصور القديمة والجديدة للبلدة وجوارها، التقطت في فترات زمنية مختلفة، بالاضافة الى وجوه لشخصيات معروفة ولامعة في تاريخ هذه البلدة الهادئة.

يتحدث المهندس زياد ابوغنام صاحب ومنفّذ فكرة المعرض بكل فخر وتأثّر عن بلدته. اذ يعمل الشاب منذ سنوات على اقامة وتنظيم نشاطات من شأنها ان تعزّز الالفة والمحبة والتعاون، وان تزيد الشعور بالإنتماء الى الارض والوطن.

ومن خلال مجموعة الصور الضخمة التي قدّمها، اراد زياد الاضاءة على ماضي عرمون وحاضرها بكل اوجهه، بدون اي تعديلات او "روتوشات". فكان المعرض خليطاً من الحزن والفرح، تتأرجح فيه المشاعر بين النوستالجيا الدائمة، والغربة اللذيذة التي تربك وتُفرح في الوقت نفسه.

عرمون بالابيض والاسود... تجد فيها الزمن كالسيف ذو حدين... وتجد الايام الحلوة البيضاء كما تلك السوداء البغيضة، عرمون في زمن الحرب والسلم، في زمن الصفاء وفي قلب العاصفة... عرمون بأشخاص قد رحلوا واشخاص كانو صغاراً واصبح لديهم احفاداً.

المؤرّخ والاديب المعروف حافظ ابو مصلح شارك بقوة في اعمال المعرض، واعرب عن اعجابه الشديد بطريقة التنظيم وبالتسلسل الزمني للصور المعروضة، وقال ضمن فعاليات الندوة التي أقيمت عن تاريخ البلدة ان "عرمون عريقة بأهلها وموقعها وتراثها وعيشها المشترك، كما تتميّز بالانفتاح على الآخر، وبشغف اهلها بالثقافة والعلم والمعرفة".

وتعتبر عرمون اول عاصمة تنّوخية، وتسمّى عرمون الغرب لتمييزها عن منطقة عرمون التي تقع شمال بيروت في قضاء كسروان، ويعود الاسم الى اللغة الارامية السامية، وهو يعني مصغّر العزم اي التلال. وتنطبق التسمية على جغرافية البلدة المطلّة على البحر، والعاصمة عبر 3 تلال، وهي "القبة، والبيادر والمونسة".

ويقول البعض انه لإسم البلدة اصل سرياني في الكلمة "ارما" وتصغيرها "ارمونا"، وهي تعني الارض ذات التضاريس العالية والمنخفضة، اي التلال.

ويعيش في هذه البلدة الدروز والمسيحيون جنباً الى جنب، الا ان سنوات الحرب الاهلية فرّقت بين الاخوة لعدة سنوات، اما اليوم، وبعد تكريس مصالحة الجبل التاريخية عام 2001 بين الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والبطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، ومع التحولات السياسية، عادت المياه الى مجاريها، بعد معالجة الجراح، والتعلّم من اخطاء الماضي "الاسود"...

وفي تموز عام 2011، نشرت مجلّة "الضحى" المتخصصة في شؤون طائفة الموحدين الدروز، تقريراً عن البلدة، فإعتبرت ان " عرمون تحتل موقعاً خاصاّ في تاريخ لبنان والجبل، لاعتمادها ولقرون طويلة كعاصمة للتنوخيين، حيث استوطنها آل تنّوخ فأحبّوا طبيعتها، وبنوا فيها القصور والقلاع وجعلوا منها مركزاً لحكمهم من القرن الثامن للميلاد وحتى السادس عشر. وما زالت هناك اثار المباني والقلعة في تلّة القبة.

ويُظهر المعرض بحقبه التاريخية المتعددة، كيف تضخّمت القرية وتوسّعت نتيجة تزايد العمران المدني، والبناء المستمر للمجمّعات السكنية، نظراً للموقع الاستراتيجي والوسطي الذي تحتله. كما اظهر المعرض غنى هذه البلدة برجالاتها وشخصياتها التي قدّمت للبنان صورة مهمة من النواحي الثقافية والسياسية والفكرية.

تمّ عرض اكثر من 850 صورة بالابيض والاسود، جُمعت من اهالي القرية ومن مجموعة من المصوّرين. وبالاضافة الى ذلك، تمّ عرض اكثر من 250 صورة جديدة، يعود تاريخها الى ما بعد العام 2000.

وما لفت في المعرض، هو هذا الاقبال الشديد من كل الاعمار، اذ استطاع المعرض ان يجذب اكثر من 3 الاف شخص خلال اربعة ايام رغم قساوة الطقس وانخفاض درجات الحرارة. فقد تقاسم الاهالي كباراً وصغاراً اجمل لحظات الماضي. فالبعض بكى وتأثّر بالصور التي تكلّمت بقوّة في القاعة الباردة، والبعض الاخر تعرّف لأول مرة عن شخصيات وقصص وحكايا خبّأتها عرمون في قلبها، ففضحتها الصور المعلّقة في كل مكان.

ومن المعروف ان عرمون عاشت فترة حرجة وحسّاسة مع انفجار الوضع الامني والمذهبي في لبنان عام 2008، حيث شهدت المنطقة صراعات حادة بين البلدة ذات الاغلبية الدرزية والمناطق المجاورة التي يقطنها سكّان ذات اغلبية تنتمي الى "حزب الله" الامر الذي خلق نوعاً من "توازن الرعب" وادى الى صراعات واحتدامات مؤسفة.

اليوم يقول كبار المشايخ في القرية ان "عرمون تخطّت كل عُقد الماضي، واهلها متصالحون مع انفسهم، ويمدّون يد الحوار البنّاء لجيرانهم، خاصة واننا كلنا شركاء واهل في هذا البلد، ومن غير المقبول ان تفرّقنا الاحزاب والصراعات السياسية الضيقة".

ومع انتهاء اعمال المعرض، اكد المهندس زياد ابو غنّام انه بصدد التحضير لمعرض جديد يتناول العيش المشترك والحوار بين اهالي منطقة ساحل قضاء عاليه. وختم ابو غنّام حديثه بالقول: "عرمون بالابيض والاسود كانت رسالة للجيل الصاعد للافتخار والتمسّك بالارض، ورسالة للاخوة المسيحيين للعودة الى ربعهم والى اهلهم والى ديارهم في عرمون سالمين غانمين. ورسالة واضحة مفادها ان الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن هذه الارض لم يستشهدوا كي نبيعها نحن بحفنة مال او ذهب".

واضاف: "لا لبيع الاراضي نقولها وبالفم الملئآن ارض اغلى من الذهب... لا لبيع الاراضي لاي غريب, قريب كان ام بعيد... ونشد على يد سماحة شيخ العقل وغبطة البطريرك والزعيم وليد جنبلاط وكل انسان يحافظ على ارضه وتاريخه... فأرضكم يا ابناء عرمون هي تاريخكم وكرامتكم فلا كرامة من دون بيت... ولا عز من دون ارض... ولا فخر من دون تاريخ"... انها عرمون بالابيض والاسود... والالوان طبعاً.



سلمان العنداري ... SA

هناك تعليقان (2):

  1. مشكوووووووووووووووووووووووور جدا جدا
    وتسلم الايادى ياغالى
    وارجو ان تقوم بزارة مدونتى المتواضعه









    مزيكا4ماتش

    ردحذف
  2. انا مصرى وكان لى نصيب أن أعيش ببلدكم الجميلة عرمون عام 94 ومثل أى شخص بالبلدة كان لى أصدقاء وأحباب وأخوة وأخوات وأهل بالبلدة الصغيرة كمساحة الكبيرة بعائلاتها العريقة مثل عائلات الجوهرى وأبو عائلات أبوغنام وعائلات المهتار وعائلات دقدوق وعائلات يحيى وكثيرا ونفسى أتقابل مع أهل البلدة العظيمة عرمون فى أى مكان بالعالم أو بعرمون نفسها وسلامى لكل من يقرأ رسالتى هذه

    ردحذف