الأربعاء، 8 فبراير، 2012

الشعب السوري.. وثمن الحريّة الباهظ

سوريا .... 


تستمر آلة القتل في سوريا بسفك دماء الناس والابرياء والثوّار. النظام قرّر حسم المعركة والغرق في بركة القمع تحت شعار حماية استقرار سوريا ومحاربة الارهاب والجماعات المتعاملة مع الخارج...

يسقط الاطفال والنسوة، ويضطر الناس الى الهرب بعيداً عن اعمال القصف والقتل الدامي الذي مارسه جيش "الرئيس" بشار الاسد المتهالك.

اقتربت الامور الى حافة الهاوية، النظام يتفكك، والمعارضة مستمرة بعد اكثر من 10 اشهر من النضال والتظاهر والمطالبة بالاصلاح الذي غدا عنواناً للدم والقتل والترهيب والتهديد... انشقّ الجيش، واحتدمت المعركة، فهل تنتصر الحريّة على القهر في الايام والاسابيع المقبلة، ام اننا دخلنا في دوامة حرب اهلية قد تطول فصولها الى ما لا نهاية؟.

يُعلّق مصدر مسؤول في الامانة العامة لقوى "14 آذار" على الاحداث "الصارخة" في سوريا، فيعتبر "ان الشعب السوري يقف امام سلطة تجاوزت كل الحدود وتخطّت كل الخطوط الحمراء، والملاحظ ان هذا النظام اتّخذ قراراً بحسم الامور منذ يوم السبت الفائت، فاستبعد من قاموسه اي حل وقرّر دفن نضال الشعب السوري في مهده وعلى عجل".

ومن الملاحظ ان الارتفاع الكبير بعدد الضحايا والشهداء في سوريا في الايام القليلة الماضية يشير الى وجود قرار سوري بقتل الثورة وايقافها بفاتورة الدمّ، في وقت وصلت فيه الضغوطات الدولية الى اعلى مستوياتها، بعد سحب دول الخليج مراقبيها من البعثة العربية لمراقبة الاوضاع في سوريا، وبعد موقف المملكة العربية السعودية ودولة قطر ممّا يرتكبه النظام من فظائع كل يوم.

ويرى المصدر نفسه ان "الموقف الروسي المتعنّت والرافض لأي قرار دولي يُتخذّ في مجلس الامن يدعو الى اسقاط نظام بشار الاسد، من شأنه ان يزيد من حدّة القتل، وان يعطي فرصة سانحة للنظام لكي يمارس مزيداً من العنف، علّ الايام القادمة تحمل له انفراجات ومكتسبات يستطيع ان ينتفع منها سياسياً ومعنوياً".

والموقف الروسي "غير مبرر" بالنسبة للمصدر الآذاري, "فالروس خيّبوا آمال العرب والشعوب العربية بوقوفهم الى جانب بشار الاسد، ونظامه المتهالك الذي يقتل الناس بإجرام غير موصوف". ويسأل: "هل موسكو تبحث عن اثمان وصفقات لكي توافق على تنحّي الاسد؟، ام انها ضائعة بمفاهيمها القديمة، وتعاند المجتمع الدولي لأهداف تخدم سياستها التقليدية؟، ومتى سيمرّ الملف السوري على طاولة مجلس الامن، وهل اراقة الدماء وسقوط المزيد من الاطفال تروق للادارة الروسية؟".

اما السؤال الذي يُطرح على كلّ لسان فهو: "هل اقتربت سوريا من الدخول في دوامة الحرب الاهلية الدامية؟". يجيب المصدر: "اذا كان المنطق يقول بأن العنف مخيف ومرفوض وغير مبرر، الا انه عندما يتعرّض المرء للقتل والتهجير والتنكيل، وعندما تصبح مشاهد قتل الاطفال وتعذيبهم، وقتل الشيوخ وذبحهم كالخبز اليومي، حينها يضطر الناس الى حمل السلاح للدفاع عن انفسهم، وهذا ما يبرر تسلّح بعض المعارضة، وانشقاق الآلاف من القوات النظامية السورية، وانضمامهم الى صفوف الثوّار لمحاربة النظام واسقاطه".

ويضيف: "لا شك ان حمل السلاح يؤشر الى مخاطر كبيرة وعديدة، الا انه يتعين على المعارضة السورية ان تكون حذرة في التعاطي مع هذا الواقع الجديد، الا ان النظام السوري يتحمّل ما آلت اليه الامور وما وصلت اليه الاحداث بكل تفاصيلها".

وعن الوضع اللبناني، واستمرار الحكومة بسياسة النأي بالنفس، يشير الى ان "الحكومة اللبنانية تمعن في تشويه صورة لبنان عبر دعم النظام السوري وتنفيذ اوامره، والسكوت عن القتل اليومي الذي يمارس ضد الشعب السوري، الامر الذي انعكس سلباً على الحياة العادية وعلى صورة لبنان ودوره وموقفه ورسالته الحضارية الانسانية التي تدعو الى العدالة واحترام حقوق الانسان وحريته".

ويعتبر المصدر نفسه ان "عودة هاجس الاغتيالات والتهديدات الامنية الى الساحة السياسية بهذا التوقيت بالذات يطرح الكثير من علامات الاستفهام ويعيدنا الى مرحلة سابقة، عندما كانت الرسائل تُبعث عبر العبوات الناسفة والسيارات المفخخة، والاعمال الارهابية، وبالتالي فنحن نحذّر من هذه السياسة في ظلّ الاحتقانات التي نعيشها، والتي قد تؤدي الى انفجار الوضع وقلب الصورة رأساً على عقب".

هذا ويصف المصدر رئيس تكتّل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون "بالناطق الرسمي بإسم النظام السوري في لبنان بالتعاون مع "حزب الله"، مبدياً اسفه واستنكاره الشديدان "لمهاجمته شهداء ثورة الارز وملاحقتهم الى قبورهم باسلوبه الهمجي الحاقد الذي لا يحترم اي مبادىء واي مسلّمات وطنية".

وعن المواقف الاخيرة التي يطلقها رئيس "جبهة النضال الوطني" وليد جنبلاط، يرى المصدر ان "جنبلاط يتصرف بمنتهى الحكمة والدقة والتوازن، ويضع امام عينيه مصلحة الشعب اللبناني قبل كلّ شيء، على اعتبار انه من غير المنطقي ان يتّخذ اي قائد او مسؤول او انسان موقفاً محايداً من الاحداث السورية، وبالتالي فوليد جنبلاط يعبّر عن رأيه بشكل ممتاز من دون استفزاز من خلال اعلان التضامن الكامل مع الشعب السوري ومعاناته اليومية".

ويختم المصدر كلامه متوجّهاً الى الشعب السوري بالقول: "ان ارادة الشعب السوري ستنتصر، واذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر... نحن معكم والحرية ثمنها باهظ، وانتم تعرفون هذا الشيء، ونحن لسنا في موضع اعطاء النصائح، انما في موضع التضامن الكامل معكم الى اقصى الحدود، لانكم ابطال كبار". 



سلمان العنداري ... SA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق