الخميس، 23 فبراير، 2012

ريو دي جانيرو ... حيث الاثارة والرقص المجنون!!


 رقص، اثارة، فرح، موسيقى صاخبة، اجسام سمراء تتمايل وسط الاضواء... جمهور متلهّف لاداء لا مثيل له في الشوارع والاحياء... انه مهرجان الريو دي جانيرو السنوي للرقص.

عروض مدارس السامبا في المدينة الرائعة اشعلت حماس الملايين ومئات الالاف الذي شاهدوا على مدى ايام اروع الرقصات واكثرها اثارة على الاطلاق، على وقع الالعاب النارية وقرع مئات الطبول.

تلفزيونات العالم بأسره نقلت الحدث العالمي الشهير، واستطاع مئات ملايين المشاهدين من حول العالم مشاهدة اروع العروض على الهواء مباشرةً، او على شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

ومهرجان الريو دي جانيرو يحتفل به البرازيليون كل عام، اذ يُعتبر واحداً من اكبر مهرجانات الرقص في العالم. ومن الصغر كنت أتابع بشغف التقارير الاخبارية التي تغطي هذا المهرجان، وبتّ منجذباً بالفعل الى هذا النوع من الفنّ المثير والجذّاب بأضوائه وقدرته على جمع الملايين حول العالم.

ودرجت العادة ان تقوم سبع من اصل 13 مدرسة سامبا من ريو بعروضها مع ملابسها الرائعة والآلات الايقاعية الصاخبة والعربات الضخمة والراقصات شبه العاريات المعروفات باسم "باسيستا" خلال فترة متقدّمة من الليل. اذ قدمت المدارس عروضها على "جسر السامبا" أي جادة سامبودرومو الممتدة على 700 متر والتي تتسع مدرجاتها في الهواء الطلق لحوالي 72500 ألف شخص فضلا عن مقصورات فخمة كتلك التي تابعت منها النجمة العالمية جينيفير لوبيز العروض.

 ودشنت جادة سامبودرومو التي صمّمها المهندس المعماري البرازيلي اوسكار نيميير البالغ الان 104 سنوات العام 1984، وخضعت في الفترة الاخيرة لعمليات تحديث وتوسيع ليضاف اليها 12500 مقعد ومسالك للمعوقين ومصاعد كهربائية، وقد تم تحسين الاضاءة والصوت فيها.  

واختارت المدارس الـ 13 في عروضها مواضيع متنوعة من تكريم لمنطقة الشمال الشرقي الفقيرة ولرسامين وكتاب وموسيقيين برازيليين. وتتنافس هذه المدارس على لقب "بطلة الكرنفال" في مسابقة يتابعها البرازيليون بالشغف نفسه الذي يخصصونه لمباريات كرة القدم الكبيرة.

وتضم كل مدرسة سامبا بين ثلاثة الاف وخمسة الاف راقص يأتون خصوصاً من مدن الصفيح الفقيرة. وقد أنفقت المدارس حتى خمسة ملايين دولار على تحضيرات العروض.

 وكان الكرنفال الشعبي قد اجتاح الشوارع فاستقطب عرض "كورداوي دا يولا بريتا" اكثر من مليوني محتفل في جادة ريو برانكو في قلب المدينة، فغنّوا ورقصوا على انغام السامبا في مدينة باتت اكثر امناً مع سيطرة القوى الامنية على االاوضاع الامنية، خاصة وان المدن البرازيلية تشتهر بفلتان الامن فيها من ناحية السرقات وارتفاع معدلات الجرائم وتعاطي المخدرات.

 وقد نشر نحو 12 ألف شرطي لضمان الامن في ريو دي جانيرو التي اختيرت لاستضافة دورة الألعاب الاولمبية في العام 2016.

وبعد ايام من الرقص المثير، فازت مدرسة السامبا "أونيدوس دا تيجوكا" بلقب "بطلة" كرنفال ريو دي جانيرو بفضل الاستعراض الذى كرّم المغني والمؤلف الموسيقي الشعبي لويس جونزاجا "ملك الباياو" وهو الإيقاع التقليدي في شمال شرق البرازيل الفقير.
وفي قرار كانت تنتظره بترقب شديد المدينة بأسرها، كافأت لجنة التحكيم للمرة الثالثة في تاريخها هذه المدرسة التي تحمل اللونين الأصفر والأزرق والتي تأسست العام 1931. ويُذكر ان 13 مدرسة سامبا تنافست على اللقب، من بينها ست تمحورت عروضها على شمال شرق البلاد.

كم جميل هذا التوع من الفنّ الذي يُوحّد الناس بمختلف طبقاتهم الاجتماعية والاقتصادية. فهل تتخيّلون معي عالم فرح يرقص ويضحك على وقع الازمات، فيحوّل الحقد ومشاعر البغض الى برد وسلام؟.

انه سحر السامبا المثير... فهيّا نرقص السامبا ...
سلمان العنداري ... SA





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق