السبت، 2 يوليو، 2011

لبنان في عيون سائح كويتي : بلدكم جميل... ولكن


لبنان ... بلد جميل ... ولكن ؟
منذ ايام قليلة، كانت لي عدة جلسات متتالية في المقهى الذي اديره مع رجل اعمال كويتي يعمل في مجال العقارات، حيث تناول الحديث بمعظمه الوضع السياسي في لبنان والمنطقة العربية على وقع الثورات والاحتجاجات المشتعلة منذ اكثر من 6 اشهر.

الاستاذ خالد، اللبق والمثقف فاجأني بمعرفته العالية بوضعنا الداخلي... تراه يعرف البلد "دار دار وزنكة زكة"، من اقصى الشمال مروراً بالجبل والبقاع، وصولاً الى العاصمة بيروت وضواحيها الشمالية والشرقية...

 يُحدثك الاستاذ خالد عن المقاهي والملاهي والحياة الليلية، ويعرب عن افتخاره بهذا البلد الذي يزوره سنوياً لاكثر من مرة منذ العام 1994.

ثقافة هذا الرجل السياسية تضاهي كبار الكتاب والصحفيين والمحللين، ان لم نقل عشرات النواب الذين تسلقوا الندوة البرلمانية باصوات معلّبة وبمعرفة معدومة في الحياة اللبنانية. حتى وصل الامر الى اعتبار نفسه نصف لبناني من ام واب كويتين.

يعتبر خالد ان لبنان من اجمل البلدان الخضراء في المنطقة، الا ان اهله وناسه وشعبه لا يقدرون هذا الغنى وهذه الثروة وهذا التنوع الرائع الذي يجمع الشرق والغرب بخليط عريق غير مسبوق من التفاعل والمساحات المفتوحة من الحريات والديمقراطية.

ويقول خالد متناولاً كأسه بهدوء مع قليل من المازة: "يكفي هذا البلد القليل من الاستقرار، وان يتوقف السياسيون فيه عن ضخ الفتن والتحريض المذهبي والطائفي، ليتحول بلحظة الى جنة حقيقية مزدهرة بالمال والاعمال والسياحة النشطة".

شعرت بكثير من الاسى عندما اعرب خالد عن تذمره من الاسعار الجنونية في بعض الاماكن السياحية في البلاد، "اذ ان شطارة اللبناني المعتادة تخطت كل الحدود في كثير من الاحيان، وبات السائح الذي يحب هذا الوطن وهذه الارض يتمنى لو لم يأت لقضاء عطلته بفعل سياسة البعض في التشفي وعرض العضلات بالفواتير المكدسة على الطاولات، الا ان حبي لهذا البلد الجميل والمعتدل بطقسه يدفعني الى العودة اكثر من مرة اليه رغم كل الممارسات التي لمستها في عدد من المناطق".

اللبناني يبالغ بوجوده على الكرة الارضية، يقول خالد معتبراً ان "لبنان بلد صغير للغاية ويوازي الكويت بمساحته، الا ان الدور الذي يلعبه، وطبيعة النظام السياسي فيه، اضافةً الى طريقة تعاطي الطبقة السياسية، حولته الى ساحة مفتوحة للصراعات والحروب والاشتباكات الاقليمية والدولية، ولهذا نجده يتخبط بين الفترة والاخرى بنوع من لا استقرار يؤثر على الناس والاقتصاد بشكل كبير ان لم نقل مدمر".

ويضيف: "في بلادكم ستة زعماء طوائف يحكمون، ويتقاسمون بالتراضي قالب الجبنة، فيما يدفع المواطن اللبناني كالعادة الفاتورة المميتة، ولذلك نلاحظ هذا الفساد المستشري في الادارات، ومنطق الدويلات الممنوعة بين شارع واخر"...

ينتقد خالد الديمقراطية اللبنانية لافتاً الى ان "الاعلام اللبناني تابع لهذا وذاك، والادارات الرسمية خاضعة لنفوذ هذا الفريق او ذاك، والطائفية متغلغلة في صفوف الحزبيين والمناصرين الى حد الحقد والكراهية، وبالتالي فان اي امل بالتغيير قد يكون ضعيفاً ان لم نقل معدوماً".

قاطعت محدّثي واكدت له ان مسيرة التغيير لا بد من ان تتحقق، خاصة وان جيلاً جديداً من الشباب اللبناني يرفض الطائفية والمحسوبية ومنطق الوساطات، ويسعى بكل ما اوتي له من قوة عبر العمل السياسي والاجتماعي الى تغيير قواعد اللعبة، مع الاشارة الى ان ذلك لا يتحقق في ليلة وضحاها، بل يحتاج الى سيرورة طويلة من النضالات والنشاطات والمواقف الفاعلة والمؤثرة على الارض.

قلت له ان في البلاد نخبة جديدة مثقفة ومتفاعلة مع محيطها وهي تعمل على تغيير هذا الواقع المقرف، تمهيداً للانتقال من مرحلة الى اخرى مزدهرة وواعدة غير خاضعة للبيك والسيد والحكيم والجنرال والشيخ والاستيذ، والايام والسنوات القليلة المقبلة ستظهر حقيقة ما نقوم به، وستعكس تغييراً في العقليات.

وافقت خالد على ما قاله عن جنون الاسعار، واخبرته عن معاناتنا في البلد الابطىء في الانترنت، وفي البلد الاغلى بفاتورة الهاتف، وفي البلد الاكثر فتكاً بتنكة البنزين، واخبرته عن الجامعات والمستشفيات والضمان، وكيف يعيش اللبناني الفقير تحت خط الفقر والعوز واليأس يفتش عن لقمة العيش من شارع الى اخر...

ومع اصراري على ضرورة التغيير وحتميته، وعلى ان الايام السوداء التي نعيشها اليوم بفعل السلاح وسطوته وبفعل سياسة الافقار بمواجهة رجال المال المتوحشين لا بد ان تنتهي، وبين تأكيد التقدير والاحترام للاخوة الكويتيين ولكل سائح عربي، وبين التمني على بعض اللبنانيين التعاطي باعتدال باسعارهم مراقبة الدولة لسياساتهم المتبعة تجاه السواح، طالت الجلسة، وطال الحديث عن لبنان وعاهاته وغناه في الوقت نفسه، وبقيت التمنيات بعبور جسر الازمة سيدة الموقف...

يتبع حديث اخر ... : ماذا دار في الحديث عن بيع لبنان للسواح العرب؟
 
سلمان العنداري ... SA

هناك 3 تعليقات:

  1. بالفعل هذا مالمستة أنا أيضا عندما قمت بزيارة لبنان ولكن هناك شيء وحيد يبعث الامل في نفس السائح الا وهو ابتسامة اهلها وطيبتهم ...ترى اتبقى كما هي رغم قساوة السنين

    ردحذف
  2. يقبل الخليجيون الارتفاع الجنوني لسعر برميل البترول الخام والذييرفع بدوره أسعار المحروقات والمشتقات النفطية بكل سرور وبضربون على كروشهم الممتلئة لأن في ذلك نتيجة حتمبة لارتفاع وتضاعف مواردهم ولحدوث فوائض بميزانيات دولهم مما يترتب عليه رفع لرواتبهم ومخصصاتهم الاجتماعية وثرواتهم وفوائضهم. وهم في هذا الأمر لا يدركون النتائج المأساوية لارتفاع سعر برميل البترول على العالم كله في الوقت الذي بعود عليهم بالفائدة. وعليهم قبل ابداء انتقادهم او تعبيرهم عن امتعاضهم من الغلاء وارتفاع الاسعار أن يدركوا ويفقهوا ان ذلك ما هو إلا نتيجة لارتفاع السبب الرئيسي في ثرواتهم ونعمتهم وهو البترول واليكم هذه الامثلة:
    - كما يطالب الخليجيون برفع مخصصاتهم لتقاسم الثروة بدولهم تطالب كافة القوى العاملة في كافة دول العالم بزيادة رواتبها لتكون قادرة على مجابهة التضخم الذي سببه ارتفاع سعر برميل البترول وعليه فإن كل مؤسسة سياحية لديها موظفين سترفع من أسعارها.
    - المطاعم السياحية ومنافذ بيع كافة المواد الاستهلاكية سترغم على زيادة رواتب موظفيها وسترتفع اساعار المواد لارتفاع اسعار النقل الذي سببه ارتفاع اسعار البترول
    - كافة الفنادق والشقق المفروشة والعقارات سترتفع بدورها كنتيجة لسبب اساسي وهو ارتفاع أسعار البترول.
    بالختام لا أرى خليجيا يتذمر من الأسعار المرتفعة فوق العادة في لندن وباريس والدول الأوروبية والغربية الأخرى ويتقبلونها باستمرار فلماذا فقط يعترضون عليها في بلاد الشرق الأوسط.

    ردحذف
  3. اولا مرحبأ بكل من يأتي ال لبنان وخاصتأ دول الخليج هم اهلنا بكل افتخار واذا دفعو فاتورة عاليه كما يقول بعض السواح فهم يدفعونها الى اخوانهم ومساعدتهم احسن ما تدفع الى بلدان الاوروبيه والغربيه الذين لا يحبون العرب ومهما ساعدتهم من اموال الخليج فههم غير مبسوطين فهم ينهبوننا من البترول وكل شئ وانتم يا عرب حبو بعضكم وحبو اخوانكم من كل الدول العربيه وانتبهو من دول الغرب

    ردحذف