الخميس، 3 فبراير، 2011

هل يتكرر مشهد مصر وتونس في شوارع دمشق؟

هل تنتصر ثورة الغضب في سوريا؟

على وقع "الثورات الاحتجاجية" التي تجتاح العالم العربي منذ اسابيع، والتي تنقلت رياحها من تونس وصولا الى مصر والاردن واليمن وعواصم اخرى، تتجه الانظار هذه المرة الى دمشق. اذ تتحضر مجموعة سورية مجهولة على مواقع التواصل الاجتماعي فايسبوك وتويتر للنزول الى الشوارع في "يوم غضب" بعد صلاة يوم غد الجمعة في كافة المدن السوريّة احتجاجاً على سياسات النظام الذي يقوده الرئيس بشار الاسد.

وعلى وقع التظاهرات الشعبية التي انطلقت في الساحات والعواصم العربية المطالبة بالحرية والديمقراطية، انهالت الوعود بالإصلاح والتغيير من قبل الزعماء العرب الذين فوجئوا بحجم السخط الشعبي الذي انفجر بعد عقود من الكبت والظلم والإستبداد والقهر والبطش.

وفي هذا السياق خرج الرئيس السوري بشار الاسد في مقابلة مع صحيفة "وال ستريت جورنال" الاميركية منذ يومين، ليصرّح بأنه سيدفع صوب إصلاحات سياسية أكثر في البلاد، وأن العصر الجديد يفرض على الحكام أن يكونوا أكثر تناغما مع شعوبهم. واعداً بإجراء "انتخابات بلدية، ومنح المنظمات الأهلية غير الحكومية سلطات أوسع، وطرح قانونا جديدا للإعلام. لكنه استبعد بالمقابل القيام بإصلاحات سياسية سريعة "لكون المجتمع السوري غير مهيء"، مشترطاً بناء المؤسسات وتطوير قطاع التعليم قبل التوجه إلى الإصلاحات السياسية.

كلام الاسد "الاستلحاقي" كما يصفه ناشطون سوريون، سبقه اليه عدد من الزعماء العرب الذين سارعوا الى اقالة حكوماتهم واطلاق شعارات الاصلاح وعدم التوريث، فيما استمرت ايام الغضب تتنقل من عاصمة الى اخرى تطالب الحكومات بضرورة تغيير السلوك والا... فسقوط النظام.


"موعدنا في الرابع من شباط بعد صلاة الجمعة .. موعدنا مع التغييير .. شاركونا مظاهراتنا السلمية .. في كل المدن السورية .. حتى تتحقق مطالبنا"... دعوة مفتوحة وُجّهت على صفحة "يوم الغضب السوري" الفايسبوكية التي انضم اليها عشرات الآلاف من الناشطين التوّاقين الى التغيير في بلادهم، والذين ضاقوا ذرعاً بممارسات السلطات التي لا تعترف بالتعددية والتي تعمل على خنق كل حركة من شأنها ان تحدث خرقاً في جدار الواقع المرير".

وفي بيان نُشر على الصفحة الالكترونية، والذي تناقلته وكالات الانباء العالمية، توجّه القيمون الى الرئيس بشار الاسد بالقول: "إننا لسنا ضد شخصك ولكن ضد أسلوب الحكم الفردي والفساد والإستبداد وتكديس الثروة بيد أقربائك وحاشيتك"، وشددوا على أنَّه "لا ينبغي السكوت عن الظلم بعد اليوم وطفح الكيل ولا من سامع أو مجيب".

ومع التأكيد على "سلمية التظاهر"، ناشد البيان قوات الأمن "إفساح المجال أمام المتظاهرين للتعبير عن أنفسهم"، وأضاف: "هؤلاء الشباب المتطلعون نحو الحرية هم أبناؤكم وإخوانكم فلا تقمعوهم وحافظوا عليهم فهم ثروة الوطن وعدة المستقبل".

وطالب المنظمون النظام السوري "بالغاء قانون الطوارىء والاحكام العرفية والتحول الى دولة مدنية، وبتعديل الدستور والغاء نظرية الحزب الواحد والتحول نحو الدولة التشاركية والتعددية الديمقراطية. وبتشكيل حكومة وطنية تعبر عن اطياف الشعب بأكمله وتحقق مطالب شبابه. وباجراء انتخابات حرة ونزيهة لانتخاب مجلس للشعب".

كما شدد المشاركون في التعليقات والنقاشات على "ضرورة محاسبة المفسدين وملاحقتهم في جميع اجهزة السلطة وايقاف نفوذ المتسلطين، وعلى ضرورة اصدارعفو عام عن كل سجناء الرأي والسياسيين والقرار الفوري بعودة المهجرين من ابنائنا وذوينا الى وطنهم دون قيد او شرط، من دون اغفال حتمية القضاء على الفقر والبطالة في المجتمع، ورفع الحظر عن الإعلام والانترنت بشكل كامل واتاحة المجال للمنتديات الفكرية والسياسية والحزبية لتعبر عن نفسها".

يقول قيادي شاب مُعارض رفض الكشف عن اسمه ان " تحركات يوم الغضب ستنطلق في جميع المحافظات السورية، وأمام السفارات السورية، على ان تبدأ من يوم غد 4 شباط بعد صلاة الجمعة، أما اليافطات والشعارات فستتناول الإصلاح والديمقراطية والحرية، مع تمنياتنا ان لا يتم التداول بأي هتافات او شعارات مذهبية او طائفية".

ويشرح الشاب "ساهر" على موقع التويتر سبب مشاركته بالمسيرة الاحتجاجية المقررة يوم الجمعة، اذ يعتبر "انها تهدف الى محاسبة نظام احتكار السلطة الذي انتهجه حافظ اسد وأورثه لابنه بشار".

وترى احلام "ان اعتراف الرئيس بشار الاسد في حديثه الصحفي الاخير بأن الإصلاح السياسي لم يتقدم بالشكل الذي تخيله بعد وفاة والده، ليس الا حجة ضعيفة وواهية لم ولن تقنعنا ولن تثنينا عن رفع الصوت والمطالبة بحقوقنا الأساسية المسلوبة منذ عقود طويلة، ولهذا فإن مشاركتنا الكثيفة في يوم الغضب ستكون بمثابة فرصة ذهبية لقول "لا" مدوية بوجه السياسات المتبعة".


وفي المقابل، تحرك الشارع الفايسبوكي لمواجهة يوم الغضب السوري، فكانت صفحة "بشار الاسد معك بالحلوة والمرة، لا ليوم الغضب" والتي تضم اكثر من 600 شخص، حيث اتهمت الصفحة القوى المنظمة "ليوم الغضب" بانها تريد تخريب الامور الداخلية وزعزعة الاستقرار الذي تعيشه بلاد الشام منذ سنوات. وتمتلىء الصفحة بالعبارات والمقالات المؤيدة والموالية لحكم الرئيس بشار الاسد، اضافةً الى الصور الشخصية "للرئيس القائد"، و"لصمام الامان في جبهة الممانعة بوجه العدو الصهيوني المتغطرس".


احمد عباس يقول "ان الرئيس بشار الاسد اتى بانتخابات شرعية دستورية وباستفتاء شعبي و حاز على اصوات 97.62 % من المواطنين السورين، وتظاهرة يوم الغضب لن تكون الا مهزلة واستعراض بدعم خارجي، ولذلك فلتبتعدوا عن هذه التحركات لأن بشار الاسد سيبقى أكبر مخرز بعين أمريكا و اسرائيل".


اما ناصر عمار وهو مناصر للنظام السوري، فعارض بشدة تحركات الغدّ، معتبراً ان "كل استهداف لسورية يهدف إلى الثأر منها لما تسببت به من خسائر للحلف الاستعماري الصهيوني".


أسئلة كثيرة تطرح حول ماهية هذا التحرك وحجمه ومدى نجاحه... فهل تتمكن القوى الشبابية والاجتماعية المعارضة للنظام السوري من خرق جدار الصمت والمشاركة بجرأة في شوراع الشام واللاذقية وحلب؟... وكيف سيكون حجم التظاهرات والتحركات، والى اي حد ستسمح هذه الاحتجاجات بخرق جدار الصمت وتغيير الواقع الميؤوس منه؟... وكيف ستتعاطى القوى الامنية ووفق اي معيار؟، خاصةً وان المعروف عن الرئيس بشار الاسد بانه يُحكم قبضته على البلاد، ولا يتسامح مع اي احتجاجات مناهضة".


عدد كبير جداً من وسائل الاعلام والناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي يترقبون يوم غد بفارغ الصبر. اذ يعتبر عدد كبير منهم ان ربيع دمشق اقترب بالفعل، وان التغيير الذي بدأ من تونس منذ اسابيع سيستكمل وسيبلغ ذروته في شوارع العاصمة السورية، "على امل ان يكسر الشعب الاغلال ويتحرر من الخطوط الحمر التي وضعها نظام الاسد بوجهنا".


وبانتظار استكمال الصورة التي تتسارع احداثها على الساحة العربية المربكة، يتوجّه المنظمون الى الشعب السوري قبيل ساعات من ساعة الصفر بالقول: "يا شباب سوريا، آن الاوان لحكم ديمقراطي منفتح على شعبه بعيداً من مصالح الحزب والمحسوبية والعائلية والطائفية، متمسكاً بثوابت الامة وحاجاتها... يا شباب سورية...سوريا كلها بانتظاركم لتكونوا على الموعد... موعد التغيير... رافعين رؤوسكم واعلامكم... فتذكروا اذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر، وما اصدق الهتاف الذي شق حناجر المتظاهرين، نموت نموت ويحيا الوطن".

 - سلمان العنداري SA

هناك 10 تعليقات:

  1. كل الدعم لأحرار سوريا .......

    ردحذف
  2. مع سوريا حتى النصر

    ردحذف
  3. ان المعارضة السورية غير قادرة على فرض واقع سياسي جديد في النظام السوري لان بشار الاسد يملك يد من حديد ستقتل وتفتك بالجميع

    ردحذف
  4. حبذا لو كنت موضوعيا اكثر و نشرت المواقع الاساسية المعارضة للثورة التي ينادون بها و التي تضم اكتر بكثير من 600 شخص و على سبيل المثال لا الحصر هذه المواقع

    دعوة ليوم الفخر السوري بسوريا وقائدها المفدى أسد الوطن بشار حافظ الأسد- اكثر من 18000 مشترك:
    http://www.facebook.com/?sk=events#!/event.php?eid=130672700331977

    سوريا ... الله والأسد حاميها
    http://www.facebook.com/home.php?sk=group_190441824308029&ap=1

    و هناك غيرها الكثير من الصفحات لا مجال لنشرها كلها
    اتمنى على حضرتكم عدم حذف هذا الرد حرصا على الموضوعية و شكرا

    ردحذف
  5. المشكلة أن سوريا بلد مؤسس طائفياً منذ استلام حافظ الأسد للحكم. لذلك فلا يمكن أن تمر مظاهرات مرور الكرام مثلما حدث في مصر. نعم إن ما يحدث في مصر هو مرور الكرام مقارنة لما يمكن أن يحدث في سوريا في حال انزعجت السلطة من المظاهرات. الله يستر

    ردحذف
  6. أولاً أقدر نواياك الطيبة المرتكزة على أسس مبدئية نتوافق عليها،كما تعلم.
    ولكن... كما قلت عن تونس،ثم مصر، والآن سورية وغيرها، شعوب تلك الدول تحضر وتنظر، وتقرر ما تريد ولا مكان لنا في تلك الساحة وعلى هذا الصعيد خصوصاً أن نظامنا اللبناني لا يقل سوءً عما ننتقد. حين توجد إرادة تغيير كافية وحقيقية وشاملة ستظهر نفسها على الأرض بشكل غير قابل للتأويل (كما حصل في مصر)، وعندها فقط يأتي دور العالم للدعم كما يحصل الآن مع مصر. أما عملية "التثقيف السياسي" العابر للحدود فقد أثبت عبثيته وسذاجته مرة بعد مرة، خصوصاً لجهلنا الكامل لحقيقة دينامية الشارع. لا بل أنه يضعف موقف أي حركة تغيير في الداخل. نموذج الجنبلطة المتهورة ٢٠٠٥ مثالاً قائماً لا ريب فيه. لقد زاد قوة النظام عندما دعا للإطاحة به.

    إلا إذا كنا نخاطب الكنة لتفزع الحمه كما يقولون، فهذا مضيعة للوقت. فالنستثمر قدراتنا على تغيير نظامنا السياسي العفن، والنترك للآخرين تحديد مصائرهم.

    على فكرة سلمان، مقالتي القادمة ليست رداً على مقالتك، وإن كانت تناقش الموضوع ذاته. فهي جاهزة تقريباً.

    سأكون قريباً في لبنان، منتحدث على رواق حينها :)

    ردحذف
  7. ان النظام في سوريا يجب ان يسقط لان بشار الاسد ووالده حافظ الاسد وضعوا اياديهم على رقاب الشعب لسنوات طويلة واليوم الفرصة سانحة للسوريين للانقضاض على سنوات البطش الطويلة فهيا الى الحرية

    ردحذف
  8. مقال موفق صديقي سلمان، لكني أشك فعلاً في امكانية نقل الواقع المصري والتونسي الى ساحات الشام...هناك فروقات عدة..لأن معظم الشعب السوري مؤيد للحزب الحاكم بفضل التربية الحزبية

    ردحذف
  9. لا شك سلمان ان التساؤل مشروع... و لكن بعد شرذمة العراق و تقسيم السودان و تخبط تونس ودماءالمصريين هل نتمنى فعلا ثورة اضافية؟
    حبذا لو كان هناك طرق اكثر سلمية لتغيير الانظمة العربية القائمة... فمن اعتاش على دماء شعبه سيختنق به عاجلا ام آجلا.
    اتمنى لسوريا كل الازدهار و لشعبها الحكمة و الصبر.

    ردحذف
  10. لم يستجب السوريون الجمعة الى دعوات بالتظاهر التي تم تداولها عبر موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك ضد "الحكم الفردي والفساد والاستبداد" بعد صلاة الجمعة في كافة المدن السورية.

    وشهدت العاصمة السورية التي شهدت امطارا غزيرة حركة طبيعية في الساحات العامة والاحياء السكنية والاسواق الشعبية الا ان حضورا اكثر من المعتاد لعناصر من الامن باللباس المدني سجل على مفارق الطرق الرئيسية.

    وكانت مجموعة على موقع التواصل الاجتماعي لم تكشف هويتها دعت الشباب في مختلف المدن السورية عبر صفحة بعنوان "بيان الثورة السورية ليوم الغضب" الى التظاهر بعد صلاة الجمعة في الرابع من شباط/فبراير ليكون "اول ايام الغضب للشعب السوري الابي".

    وردا على هذه الدعوات تلقى بعض مشتركي الهاتف الخليوي رسائل نصية تؤيد الرئيس السوري بشار الاسد ومنها "الشعوب تحرق نفسها لتغيير رئيسها ونحن نحرق العالم ليبقى قائدنا".

    كما دعت منظمة هيومن رايتس ووتش الجمعة السلطات السورية في بيان الى احترام حق السوريين في التظاهر السلمي مع ظهور دعوات على الفيسبوك بالخروج في احتجاجات كبيرة في سوريا اليوم الجمعة مطالبة اياها "بالكف فورا عن تهديدها ومضايقتها للمتظاهرين" المتضامنين مع الانتفاضة في مصر.

    ردحذف