الجمعة، 19 أغسطس 2011

سيّدي الرئيس ... تحية وبعد


سيدي الرئيس، تحية وبعد ... اتوجه اليكم بكلمات متواضعة من شاب لبناني مؤمن بالتغيير على كافة المستويات... من شاب لبناني ملّ الوقوف على الاطلال والبكاء على وطن يتآكل بفعل سياسة التخاذل والخوف والرضوخ... من مواطن لبناني متابع، ملّ سياسة السكوت والتلطي خلف الشعارات الزائفة التي بتنا نعهدها...


اتوجه اليكم بكلمات متواضعة من مواطن لبناني بات يشعر بالغربة عن وطنه نتيجة تآكل القيم وتآكل الدولة ومؤسساتها وتضعضعها في جحيم المحاصصات والتهديدات والتهويلات التي يمارسها فريق لبناني يظن نفسه اكبر من الجميع...


اتوجه اليكم وانت حامي الدستور والدولة، والساهر على سلامة ابناء هذا البلد الكئيب الذي يتصارع مع نفسه ويتأرجح بين ثقافتي الفصل والوصل، ثقافة الارتباط بالخارج، وثقافة العودة الى الدولة الهزيلة التي تنتظر اعادة الاحترام اليها منذ عقود...


"أقول في قلبي... والمساء يغمر البلاد بالشجون... واليأس بيننا... وسيف الخوف مسلط علينا...والقلق المضني يبيت ليلة أخرى لدينا... أقول في قلبي... من سبى الحلم وأرخى الهم في حقد علينا؟... ومن رمى أيامنا بالقهر.. بالغدر.. بأغلال السجون؟... سيدي الرئيس" ...


اقتبس هذه الكلمات من اغنية السيدة ماجدة الرومي كونها تشكّل خير دليل على ما نعيشه اليوم من احزان، نحن الشباب اللبناني الذي ظنّ ان البلاد اصبحت بألف خير فور انسحاب الجيش السوري منها قبل ست سنوات... من شباب لبناني ظنّ انه عبر انتخابكم كرئيس للجمهورية سيشعر بالامان نتيجة قراراتكم الحاسمة في حماية الدولة واهلها ومؤسساتها...


سيدي الرئيس... بعيداً عن مافيات السياسة ومن هذه الطبقة السياسية المهترئة التي تعودت على استمرار "جلد الدولة" وشبابها، ادعوكم الى التحرك الفوري والى اتخاذ موقف جدي وحاسم من موجة قمع الحريات التي نشهدها منذ اشهر... فالحكومة التي يرأسها "حزب الله" بمساعدة وادارة الرئيس نجيب ميقاتي ترتكب الخطايا بحقنا. هذه الحكومة التي تشكلون جزءاً منها ماضية في قتل احلامنا وفي الالتحاق بالمشاريع الغريبة عن قيمنا وعاداتنا وتطلعاتنا...


السلاح غير الشرعي يُغلغل في الشوارع والمدن والازقة والابنية، وكراماتنا تُستباح كل يوم بثقافة الاصابع المرفوعة تحت شعار "القداسة المطلقة" والمقاومة الممنوعة والدفاع عن الحق...


الاملاك العامة والخاصة بدورها تستباح على مرأى ومسمع من الجميع، والتصريحات الطائفية والمذهبية والفئوية تصدح في الساحات وعلى المنابر من دون حسيب أو رقيب...


اما الامن عندنا فأصبح محكوماً "بقوارير الغاز" و"بالحوادث الفردية" و"بالتمرجل على القانون" وبالهروب من وجه العدالة، فيما الصمت سيد الموقف يفتقد لأمثالكم كي تكسروه وتقولوا له كفى"...


المحكمة الدولية تتلاشى وتتعرض لاعنف الحملات في الحكومة التي تشكلون جزءاً اساسياً فيها... "أتسمع الأحرار حين يسألون؟... أمرتّين الشهداء يُقتلون؟ ...أطفالنا في الليل ماعادوا يحلمون ... من يٌنقذ الأحلام حين ينعسون؟"... يا سيدي الرئيس ... وبعد...


الكهرباء مقطوعة، ومصيرنا معلّق "بجنون" البعض وجنوحهم نحو "حروبهم الالغائية" ومزاجيتهم الساذجة، واقلامنا يتهددها "اللون الاصفر" الشاحب الذي يظلل كل يوم الشاشات وصفحات الجرائد ليرسم الخطوط الحمر على حساب حريتنا وكلمتنا ووجودنا...


"نمشي وبيننا يغُل خائنون ... يوجعنا أنهم بغدنا يقامرون ... يجرحنا أنهم قرارنا يحاصرون ... يقلقنا أنهم يدرون ماذا يفعلون ... إلى متى، الى متى هم في شرايين رؤانا يسكنون؟... سيدي الرئيس"... قُل لهم يا سيدي الرئيس انهم يخطئون بهذه الممارسات الشاذة، وان استمرارهم في مغامراتهم "غير المحسوبة" ستُغرق الجميع بالمستنقع الاسود المهجور...



المسدسات تتنقل وتتراقص على حافة طاولات الحوار، وعلى عتبات المؤسسات والادارات والدوائر الامنية، ومطارنا يفتقد الحياة بفعل قوى الموت التي تتجول حوله كل يوم لتنقضّ على سكينتنا التي ننشدها... فعن اي دولة تتكلمون؟... و اي طاولة حوار تسوّقون؟...


البطالة تحيط بنا، والخناق يضيك أكثر علينا، وعلى اجسادنا المتعبة تجول افكار الهجرة وترك هذا البلد الذي تحول الى جزيرة امنية بقيادة المعاطف السود الموقرة... فعن اي سلام واستقرار وسكينة والى اي مستقبل تتطلعون؟.


"بين يديك أودعت دمعتنا... جئنا إليك وبنا عزتنا... فلينهدم... باب السجون... ولينهزم هذا الجنون... ولينرجم من قد يخون"... بكل محبة نتوجه اليكم ونطالبكم بموقف واضح وحازم قبل فوات الاوان يا سيدي الرئيس...


رئاسة الجمهورية يا سيدي الرئيس لا نريدها ان تكون في اجازة قسرية كما يريد لكم البعض، نريدكم اقوياء لا تدوّرون الزوايا، فإما نبني دولة واما نبقى في عهد اسود يحكمه السلاح ومطرقة الاغتيال، وفرقة من الطبالين والزجّالين والمتواطئين...



سيدي الرئيس ... أعدهم الى الدولة، واعدهم الى الجمهورية قبل ان يجرفنا التيار ويأخذنا بعيداً جداً الى حيث لا ندري... "وهذه قلوبنا معاقل الحرية ... وهذه أجسادنا ذخائر القضية ... ونُقسم سنبقى ... لأننا.. وأرضنا.. والحق.. أكثرية".. ولكم منا تحية وبعد... سيدي الرئيس ...
سلمان العنداري ... SA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق