الأحد، 15 يناير، 2012

مبنى فسّوح والدولة المتخاذلة...

انهيار مبنى فسّوح صورة عن انهيار الدولة ...

انهار المبنى المتصدّع في منطقة فسّوح في الأشرفية على من فيه من مواطنين، وتكشّفت معه اكثر فأكثر حال هذه الدولة المنهارة اصلاً، التي تُصارع وسط دوامة من الفساد والافساد والمستقتلين على السلطة والمغانم والمكاسب.
تصدّع مبنى فسّوح الذي سبّق انهياره، يكشف تصدّع مؤسسات هذه الدولة الهاربة من اداء مهامها، ويفضح قلة المسؤولية والاستهتار بقضايا الناس وارواحها وكراماتها على مدى عقود.
المواطن المسكين يدفع الثمن كالعادة. سياسات بالية لا تستبق الكوارث ولا تحسب الحساب لما يمكن ان تتعرض له البلاد من مصائب واحداث.
النواب والوزراء والرؤساء تقاطروا الى مكان وقوع الحادث واتحفونا بتصريحاتهم المملة التي لا تُشفي غليل الانتظار، وحقيقة الموقف، ليستمروا بوعودهم والقاء التهم على غيرهم لا اكثر ولا اقلّ.
المبنى المنهار المؤلف من خمسة طوابق يحتوي على 10 شقق سكنية ويقطنه حوالى 30 شخصا. ومشهد الاهالي يكاد يُقطّع القلوب على ابواب المستشفيات وعلى مقربة من المبنى العتيق.
ولا شك ان الكلام عن فريق هندسي بدأ الكشف السريع على مبنيين مجاورين للمبنى المنهار حيث تم اخلاؤهما لتحديد وضعهما التقني اتى متأخراً. فالتنظيم المدني في لبنان شبه معدوم، ولا يختلف اثنان ان مخالفات البناء اليومية في اكثر من منطقة و"مربّع" يتم تغطيتها من قبل امراء الطوائف واصحاب البواسط الانتخابية والنفعية.
ومن المعروف ان نقابة المهندسين في لبنان تلعب دوراً اساسياً في التأكد من معايير السلامة العامة في المباني، اذ يحرص المهندسون على التأكد من صحة الخرائط التنفيذية للمشاريع العقارية من ناحية مراعاتها المواصفات المطلوبة لمقاومة احتمالات الانهيار، اضافةً الى التدقيق في كمية مادة الباطون المسلح المطلوبة لكل مبنى وفق عدد الطبقات والمساحة الاجمالية.
وفي حال لم تراع هذه الخرائط والتصاميم الحد الادنى للمعايير، لا يعطى الإذن بالمباشرة بالبناء، واذا كان حال المبنى خطراً، فهذا يتطلب اخلاءه من السكان على وجه السرعة.
 الا ان القانون في مكان والواقع في مكان اخر، فالنقابة لا تملك القوة القانونية لاتخاذ الاجراءات بحق الابنية المخالفة، لأن الجهاز الاساسي المفترض ان يأخذ على عاتقه الامور الفنية والتقنية، والمولج ملاحقة المخالفين هو الدولة، إما من خلال المديرية العامة للتنظيم المدني، او عبر إنشاء جهاز متخصص يعطي الاذن بالمباشرة بعمليات البناء بعد التحقق من المعايير ودراسة الخرائط والتدقيق بها، ليشرف على التنفيذ في مرحلة لاحقة.
الدولة تتحمّل المسؤولية الكاملة، وتغضّ النظر عن الصفقات التي يقوم بها تجار المال ووحوش رؤوس الاموال، وسط هذا الجشع الجنوني لشراء الاراضي والعقارات، من دون الالتفات الى بيوت التنك واحزمة البؤس المحيطة في بيروت وغيرها من المناطق، ومن دون تأمين اية بدائل لمن يفترض بهم ان يُخلوا بيوتهم المهترئة التي اتعبها الفقر والعوز والحرمان.
ووسط هذه الكارثة التي شغلت اجهزة الدولة بأكملها، تبرز ضرورة جهوزية لبنان لأي كارثة يمكن ان يتعرض لها رغم كل الامكانات المتواضعة.
 فاذا عدنا سنتين الى الوراء، عندما سقطت الطائرة الاثيوبية التي ذهب ضحيتها العشرات، لوجدنا كيف انشغلت الدولة بكامل اجهزتها الرسمية والامنية والدفاعية والمدنية، تضاف اليها المساعدة الدولية في عمليات الاغاثة، وكيف تأخرت فرق الانقاذ ايام عدة حتى تمّ تحديد مكان وقوع الطائرة في عرض البحر، فكيف هي الحال لو وقعت كارثة كبرى في بيروت، كزلزال او هزّة ارضية قوية؟، وهل دولتنا الكريمة قادرة على اجلاء الاف الضحايا، وعلى نفض الركام عن مئات الابنية المتصدعة والمنهارة؟. سؤال وجيه سيطرح بقوة في الايام القليلة المقبلة.
الى ذلك، وبانتظار انقاذ ما تبقى من احياء، تبقى الدولة متخاذلة ومتّهمة ووغير بريئة ومّدانة الى أجل غير مسمّى...

سلمان العنداري ... SA

هناك تعليق واحد:

  1. رحم الله جميع الضحايا ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ...نعم المسؤلية تقع على عاتق الدولة كاملتا أقسم بالله اعلم مبان أشيدة بلث المواد المطلوبة لها فعليا

    ردحذف