الجمعة، 22 يوليو، 2011

من لاسا الى جزين وبعبدا والحدث والضاحية ... "حزب الله" يستمر في بناء المستوطنات على حساب الدولة...

هل سيطر حزب الله على لبنان؟...

وسط الصراع السياسي المحتدم في البلاد، وبعد ان نجحت "قوى الامر الواقع" بالقبض على السلطة في لبنان بعد اشهر من اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري، يستمر "حزب الله" في نهش ما تبقى من الدولة اللبنانية عبر مزيد من الاستيلاء على الاملاك العامة والخاصة ووضعها في الحجر الامني والعسكري الخاصة به. وهذه المرة نالت بلدة "لاسا" في جرود جبيل حصتها من المخطط التوسعي "للحزب الاصفر".

لاسا البلدة الجبلية الهادئة التي تبعد عن العاصمة بيروت حوالي 57 كلم، وترتفع عن سطح البحر حوالي 1170 م، والتي تمتد على مساحة 850 هكتاراً، اثارت ضجيجاً سياسياً كبيراً في الايام القليلة الماضية، واعادت ملف تعدي "حزب الله" على الاملاك العامة والخاصة الى دائرة الضوء من جديد.

الشبيبة في لاسا غلطانة كتير

القضية في نظر النائب دوري شمعون ناتجة عن "وجود دولة ضعيفة تتيح لاي جهة القفز فوق القانون والامن وسلطة الدولة، خاصة وان ما نشهده من تصرفات غريبة من قبل بعض الجماعات اللبنانية ناتج عن هذا الواقع المفروض منذ سنوات. "فحزب الله" لا يعترف بقوانين الدولة ويعمل وفق قوانينه الخاصة في اللعبة، في وقت يفترض فيه على كل مواطن يحمل الهوية اللبنانية ان يلتزم بالدولة وان يلتزم باحكام الجمهورية، بينما نجد "حزب الله" لا يحترم الا الاوامر الوافدة من طهران ومن ولاية الفقيه ليس الا".

ويشير شمعون الى ان "الشبيبة في لاسا غلطانة كتير"، وسيأتي اليوم ليكتشفوا ان ما يقومون به هو اضعافاً للدولة ولسلطتها ولهيبتها، واضعافاً لوجودهم، وبالتالي يتوجب عليهم احترام القانون قبل فوات الاوان ووقوع الكارثة".

ويضيف: " كنت على علم ان الموضوع سيتطور، وكنت قد حذرت منذ مدة طويلة لخطورة هذا الامر، وقمت باجراء الاتصالات اللازمة بالمسؤولين وابلغتهم بضرورة التحرك لوقف التعديات المستمرة في اكثر من منطقة مسيحية".

ويتابع شمعون: " هل ننتظر حتى يصل الموس الى رقابنا ويذبح الجميع؟. وهل ننتظر حتى يسيطر "الحزب" وشبابه على كل المنطقة لنتحرك؟".

يكفي القيام بزيارة ميدانية الى جزين والى ضواحي الضاحية الجنوبية لنكتشف ونلمس بام العين حجم التعديات المدمرة، وكيف تحولت الاراضي الى مناطق عسكرية، وكيف توسعت رقعة الاراضي الممنوعة، مع التأكيد اننا لا نثير اي مشكلة طائفية او مذعهبية بل اطالب الدولة بالقيام بواجباتها واطلب من حزب الله ان لا يكابر ويقف بمواجهة ارادة الدولة وحقوق الناس.

الامور في طريقها الى الحلّ؟؟

في المقابل، سألنا نائب في تكتل التغيير والاصلاح في منطقة جيبل عن حقيقة الامور، الا انه فضل عدم الاجابة مكتفياً بالقول: " ان ما يطرح اليوم على وسائل الاعلام قضية بغاية الحساسية، اذ يسعى البعض الى استغلال ما يحصل في لاسا من خلاف بسيط على مساحة عقارية بحتة لا تتعلق بمشاريع "حزب الله" لتحويلها الى قضية رأي عام والى مسألة طائفية بين الشيعة والمسيحيين لا اكثر ولا اقل، وفي الامر نيات مبيتة واضحة".


ويؤكد النائب نفسه (الذي فضل عدم الكشف عن اسمه) "انه يجري العمل على حل هذه المشكلة بكل هدوء وروية بين المعنيين. داعياً كل القوى الى عدم "زج البلاد في توتير جديد نحن بغنى عنه".

جزين مخطوفة كما الضاحية وبعبدا والحدث ... وقوى الامر الواقع تتمدد

يتحدث معالي الوزير السابق ادمون رزق عن "معضلة" بيع الاراضي والاعتداء عليها في منطقة جزين الجنوبية(وسيكشف رزق في مقابلة خاصة ينشرها الموقع خلال اليومين المقبلين عن تفاصيل مذهله في هذا الاطار).

يوافق رزق على مقولة ان "ما حصل في لاسا ليس الا حلقة ضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات اليومية التي تقوم بها "قوى الامر الواقع".

والخطير في الامر حديث رزق على "ان اصحاب الاراضي في اعالي جبل الريحان واعالي جزين لا يُسمح لهم الدخول الى اراضيهم من قبل المجموعات نفسها".

ويعتبر رزق "ان ما يحصل اليوم في مناطق جزين مشابه الى حد كبير الى ما حصل في القرن الماضي عندما استولى الفلسطينيون على الارض عبر ما سمي بفتح لاند التي وصلت الى تلال جزين".

باختصار "الامر الواقع يفرض نفسه على كل شيء، ومفهوم الدولة يذوب في عقول البعض كل يوم. فمنطقة بعبدا كما الحدث وكفرشيما والضاحية الجنوبية وجزين وجرود كسروان وجبيل باتت مخطوفة لصالح تلك القوى التي تشتري الارض وتمنع الناس من استخدام ارزاقها تحت شعارات وحجج امنية وسياسية وديمغرافية باتت معروفة".

ويرى رزق ان ثقافة اللادولة من شأنها ان تؤدي الى فرز سكاني واضح المعالم في عدد من المناطق اللبنانية. "ففي الانتخابات النيابية الماضية رأينا كيف فعل التكليف الشرعي فعله في تغيير ارادة المواطنين، مما خلق فرزاً حقيقياً ضرب منطق العيش المشترك بشكل كبير. وهذا الفرز بحسب رزق"يدمر الدولة ويوسع الشرخ بين ابناء الوطن الواحد"، وبالتالي "يتوجب على رجال الدولة معالجة هذه الهوة قبل فوات الاوان".

"حزب الله" يحول الاراضي الى مستوطنات

بدوره يعلق الصحافي وعضو الامانة العامة لقوى 14 اذار نوفل ضو، معتبراً ان "ما يجري في لاسا ليس عملية معزولة بحد ذاتها، انما يشكل جزءاً من عملية ينفذها "حزب الله" تهدف الى وضع اليد على اكثر مساحة ممكنة من الارض اللبنانية بعد محاولاته المتكررة لوضع اليد على القرار السياسي للدولة، وبعد ان كان قد وضع يده على القرار الامني فيه".

ويلفت ضو الى ان "النزاع على قطعة من الارض في لاسا انما هو جزءاً من عملية اكبر واوسع واشمل تهدف الى الاستيلاء عىلى الاملاك العامة والخاصة في لبنان". ويشير الى ان "حزب الله" يحاول خلق امر واقع جديد عبر توسعه في شراء الاراضي ودفع الاموال غير اللبنانية الطائلة في محاولة منه لتغيير الواقع الديمغرافي والضغط على بعض الفئات، الامر الذي وصل في بعض الحالات الى حد التطهير العرقي".

وليس بعيداً عن لاسا، يمكن التعريج على منطقة الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت لتبيان حجم الانتهاكات المستمرة التي يقوم بها "الحزب". فتاريخياً يحتل المسيحيون الاكثرية الشعبية على لوائح الشطب في تلك المنطقة، خاصة في حارة حريك، كما يملكون اكثر من 70% من الاراضي العقارية هناك. الا انه ومنذ العام 1992، عمد "حزب الله" الى شراء اكثرية الاراضي من الطائفة المسيحية، فلم يتبقى لهم سوى 7% منها مع الاشارة الى ان عددهم يتجاوز ال50% على لوائح الشطب.

"المسيحيون يخسرون اراضيهم ووجودهم، اذ تتغير هوية مناطقهم المختطة بفعل هذا البيع وهذا الواقع الخطير الذي يكشف خطة "حزب الله" المنظمة للسيطرة على الدولة وعلى الاملاك العامة والخاصة". يقول ضو واصفاً ما يقوم به "حزب الله" بأنه "محاولة الى ايجاد مناطق يحولها الى مستوطنات والى مربعات امنية، خاصة اذا ما اعتبرها ضمن مجاله الحيوي الاستراتيجي.

ويؤكد ضو ان اعتداءات "حزب الله" على الاراضي لا تقتصر فقط على الاوقاف والاراضي المسيحية، انما تتعدى ذلك لتشمل الاوقاف التابعة للطائفة السنية، والاعتداء على ارض تابعة للوقف السني في منطقة الاوزاعي الذي وقع قبل اسبوعين جاء ليشكّل دليلاً واضحاً على طريقة تعاطيه".

الخلاصة تقول بان "حزب الله" لا يستهدف فقط المسيحيين في منطقة لاسا، ولا السنة في منطقة الاوزارعي، اذ ان خطته الكبرى تسعى الى تغيير هوية الارض من الناحية الدينية والديمغرافية لفرض مشروع سياسي مشروع الانتماءات والارتباطات".

"الحزب" على ما يبدو يريد زرع الدولة اللبنانية التي باتت بقبضته بالصواريخ والاسلحة والخطوط الحمر والمستوطنات الغريبة عن واقها في اكثر من منطقة لبنانية، وها هو اليوم يريد وضع يده على كل ما يتعلق بالدولة وبمؤسساتها، ةبالتالي فان ما يحصل في لاسا هذه الايام يمكن وضعه في اطار محاولة مكشوفة لضم بضع مئات الاف الدونمات الى الدويلة العسكرية التابعة لهذا الحزب لا اكثر ولا اقل".

حتى اشعار اخر ...


بالمحصلة يمكن القول ان ثقافة سلب حقوق الناس وسرقة ممتلكاتهم والتعدي عليها عمّمها "حزب الله" على بعض مناصريه، كيف لا واضحت هذه العقلية السلطوية التسلطية الالغائية رمزاً اساسياً لتعاطي هذا الحزب مع كل المكونات اللبنانية.


الم يحن الوقت بعد لكي يخرج رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون ويعلن على الملأ فشل ورقة التفاهم الصفراء التي وقعها قبل سنوات مع "حزب الله". خاصة وانها لم تجلب له سوى مزيداً من السلب والانكماش، ومزيداً من الانخراط لا بل الانزلاق في المشروع الايراني في المنطقة. فعن اي تفاهم يتحدث عون وتياره يا ترى؟، وهل عودة الحقوق الى اصحابها تكون على شاكلة تعاطيه السياسي اليوم؟.

وبانتظار حل النزاعات في لاسا وغيرها، تبقى الدولة معلّقة حتى اشعار اخر...

سامان العنداري ... SA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق