الثلاثاء، 5 يوليو، 2011

لبنان ما بعد القرار الاتهامي: 14 اذار تفتح النار السياسية على حكومة "حزب الله" وميقاتي


من قلب البريستول، قررت قوى الرابع عشر من اذار خوض معركة سياسية فاصلة بمواجهة حكومة "حزب الله" التي قررت بدورها مواجهة العدالة وطمسها بعد ست سنوات من اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري... فالمعارضة التي رفضت منطق المعادلة الظالمة وغير الاخلاقية التي تقول ان العدالة تهدد السلم الاهلي وانها لن تطبق في لبنان ولو بعد قرون، كما قال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي اطل بعد يومين من صدور القرار الاتهامي، نتحضر اليوم لجلسة عاصفة في المجلس النيابي، لتقول: "فلتذهب حكومة الانقلاب والتواطؤ الى غير رجعة"...


قوى المعارضة النيابية ,وبحسب مصدر قيادي في 14 اذار ستعمد خلال جلسات الثقة بالحكومة الى مطالبة الرئيس ميقاتي باعلان التزامه الصريح والواضح بالقرار 1757 بكل خطواته التنفيذية بدون مواربة او تحايل في العبارات، لان اي تهرب من الاعتراف بهذا المنطق سيدفعنا الى مطالبته بالرحيل والتنحي وباستقالة حكومته السوداء على الفور.


وبات من المعروف ان "حكومة "حزب الله" هي حكومة انقلاب اتت تحت ضغط السلاح والقمصان السود، واقرت بيانها الوزاري بعبارات ضبابية وفاقدة للشخصية، ويقودها ويديرها السيد حسن نصرالله الذي خرج قبل ايام ليحدد سياساتها، وبالتالي فان قوى "الطريق العدالة" ستباشر العمل على اسقاطها بكل السبل السياسية والديمقراطية، ولن تسكت بعد الان على من يريد التفريط بدم الشهداء، والقفز فوق الشرعية الدولية.


الغموض "المكشوف" في سياسة الحكومة الجديدة يثير الكثير من الريبة والالتباس الواضح في طريقة تعاطيها مع عدد من الملفات السياسية، وفي مقدمها ملف المحكمة والقرارات الدولية، فالرائحة التبريرية تفوح من البيان الوزاري ومن تصريحات الرئيس نجيب ميقاتي الذي يحاول التشاطر على الرأي العام وعلى المجتمع الدولي، ولهذا قررت قوى الرابع عشر من اذار مواجهة هذه الحكومة التي تغطي السلاح، والتي تتغاضى عن العدالة، وتطمر رأسها في الرمال.

 
لا شك ان هذه الحياكة الملتبسة للبيان الوزاري، والموقف التشكيكي بصدقية المحكمة، وتصريحات الوزارء، وكلام نصرالله عن اسرائيلية واميركية المحكمة اضافة الى الوثائق السخيفة التي عرضها للراي العام، تكشف نية هذا الفريق ومدى ضعفه واصراره على مواجهة العدالة تحت عدة عناوين فاضحة لا تليق بدولة ديمقراطية تلتزم القانون وتسعى الى تحقيق العدالة.


ويؤكد المصدر ان اداء المعارضة لن يكون تقليدياً على الاطلاق، اذ ان جلسة الثقة بحكومة ميقاتي ستشهد كلاماً "عل مكشوف"، واسئلة واضحة "بدون قفازات"، ومن المتوقع ان يصل عدد طالبي الكلام الى رقم قياسي حيث سيتتالى نواب 14 آذار على الكلام، وستشدد كل الكلمات على ضرورة الالتزام بالقرار 1757 او الرحيل.
 


فالمعارضة لن تتراجع، ولن تستلسم، ولن تستكين، ولن تتخلى عن ثوابتها واهدافها، وعن تمسكها بالحرية والسيادة والاستقرار والعدالة، وبالتالي ستقف بمواجهة اي محاولة لعرقلة العدالة، وللقفز فوق التزامات لبنان الدولية، وللتخلي عن دماء الشهداء الذين سقطوا في سبيل عزة هذا البلد.


وفور صدور القرار الاتهامي، تبادلت القوى اللبنانية المتصارعة اطلاق النار السياسي الحامي بالبيانات والبيانات المضادة، وبالتصريحات والتصريحات المتقابلة. فبعد كلام السيد الاتهامي بعد يومين من صدور القرار الاتهامي، خرجت المعارضة ببيان عالي النبرة حذرت فيه الرئيس ميقاتي من مغبة تجاهل القرار 1757 او الرحيل عن السلطة وحكومته غير مؤسوف عليهما، الامر استدعى دراً اخر من الرئيس ميقاتي نفسه عبر مكتبه الاعلامي بيان الرئيس نجيب ميقاتي الذي ردّ فيه على قوى الرابع عشر من اذار متهماً اياها بالاضطراب السياسي وباستغلال جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وبالاقدام على التسويات على حساب دماء الشهداء.


 مصطفى علوش،القيادي في تيار المستقبل كان له رداً عنيفاً على ميقاتي،اذ قال في اتصال خاص معه ان الرئيس ميقاتي اتى بحكومة استُدعي اليها من قبل "حزب الله"، وتم تعيينه من قبل رئيسه السيد حسن نصرالله، مع الاشارة الى ان الحكومة السابقة اسقطت على خلفية واحدة وهي المحكمة الدولية، ومن المنطقي جداً الاستنتاج ان حكومته تعمل لحساب السيد نصرالله لكي تسقط مسار المحكمة الدولية، والبيان الوزاري المائع يؤكد على صحة اقوالنا، وبالتالي فان رد ميقاتي في غير محله.

ولفت القيادي الى ان تأكيد السيد نصرالله المشارك بالحكومة بانه سوف يعصى على المحكمة الدولية ولن يعترف بقرارها الاتهامي، يعني ان جزءاً من هذه حكومة ميقاتي معادي لهذا المسار. وعملياً يمكن اعتبار ان ميقاتي هو الواجهة الاساسية لمحاولة اسقاط المحكمة على المستوى اللبناني، ويعمل لحماية المتهمين لعدم سوقهم الى العدالة.

مسار المحكمة لا تغيره اي تسويات من اي جهة اتت، مع الاشارة الى ان التسويات التي حاولت 14 اذار القيام بها في المرحلة السابقة كانت لتجنيب البلد الانقسام وللوصول الى استقرار، لكن بعد ان يعترف المعتدي بالجرم الذي قام به.

 
ويجدر التأكيد في هذا السياق ان 14 آذار لا تنتهج سياسة "التخريب على الوطن" كما قال ميقاتي في بيانه، فكل ما مارسته هذه القوى حتى الان لم يخرج عن منطق المعارضة البناءة والديمقراطية ضد هذه الحكومة الخارجة عن الشرعية الدولية والمتنكرة لكل الثوابت الوطنية.

وفي انتظار العاصفة السياسية المحتدمة، يقول السياسيون الاذاريون انه على ميقاتي الا يكابر والا يتمادى في منطق الاستقواء ب"حزب الله"، فهو يعرف بان قدومه الى رئاسة هذه الحكومة كان على خلفية واحدة وهو رضا السيد نصرالله ليس الا.

سلمان العنداري ... SA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق