الاثنين، 12 ديسمبر، 2011

ستّ سنوات مضت ... ويبقى قسم جبران

الصحفي الاجرأ ... (الصورة لموقع 14 اذار)

دوي الانفجار الجبان الذي خرق صمت بيروت صبيحة 12 كانون الاول 2005، ما زال صداه يُردد بقوة وبعنف في آذان آلاف اللبنانيين والشباب الذين صادقوا "جبران" وعرفوه وتابعوا مسيرته المليئة بالزخم والعطاء والتضحية من اجل لبنان الحقيقي القادر على التغيير والقفز من زمن الى آخر.

تمر الذكرى السادسة لاستشهاد الصحافي الحرّ جبران تويني، والبلاد تعيش حالة من الانحباس السياسي والامني، على وقع التهويل والتهديد. تمر هذه الذكرى في وقت يخرج فيه العالم العربي من زنزانات السجن الكبير الذي استمر لعقود بطغيانه وبطشه وجبروته.


جبران، حلم الشباب، ووعد التغيير الحقيقي، تمر ذكراه اليوم بكثير من والألم والتساؤل عن مصير هذا البلد الذي يدور في دوامة التعقيدات المحلية والاقليمية والدولية، في وقت تستمر فيه حفلات قتل الدولة والرقص على قبرها من قبل قوى اعتادت على التخوين والتعطيل والمحاصصة.


اليوم يستمر النضال من اجل بناء الدولة الحقيقة التي نادى بها جبران الصحافي الشجاع الذي اضحى ايقونةً ومثالاً لشباب لبنان الحالم بغد افضل، لتبقى الكلمة الحرة تصدح على صفحات الجرائد وفي اقلام من قطعوا عهداً على انفسهم بالإستمرار حتى الانتصار، لتضيء هذه الكلمة بقوتها وجرأتها ووضوحها ظلمة الليل وعتمة الخوف ونصرة الحق على الباطل في كل الازمان والامكنة.


الكثير من الكلام يقال في الذكرى السادسة لإغتياله، كيف لا وروحية جبران تجسّدت في تكريس الوحدة الاسلامية – المسيحية في البلد بعد القسم التاريخي الذي اطلقه في ساحة الحرية يوم 14 اذار الشهير.


جبران كان من الاشخاص الذين طبعوا ثورة الارز وانتفاضة الاستقلال بشكل مميز جداً، خاصةّ فيما يتعلق بترجمة الشراكة المسيحية الإسلامية من خلال القسم الشهير الذي عبّر عنه، فكان من القلائل الذين عبّروا عن المعنى الحقيقي لقوى الاستقلال آنذاك.


ولوعدنا بالزمن ست سنوات الى الوراء نجد ان جبران تويني كان السبّاق الى معرفة الاسس التي تقوم عليها ثورة الارز، فكان قسمه بالدفاع عن لبنان العظيم من قبل المسلمين والمسيحيين قاعدة اساسية وصلبة للانطلاق نحو وطن حقيقي متصالح مع نفسه.



جبران رجل القسم الذي كتبه بدمائه الذكية، ليبقى امثولة وطنية ترددها الاجيال. فالكلام في هذه المناسبة الاليمة اشبه بكلام بحّار وسط محيط، مهما غرق ودفع بالمجذف، يبقى الكثير الكثير لكي يصل الى الروافد التي كان يطمح اليها شهيد الصحافة الشاب.

 جبران كان الكل في شخص، اذ استطاع ان يجمع بين السياسي والصحافي والناقد والشاب والرياضي والفنان والانسان.


وسرّ جبران يكمن في الرسالة المليئة بالنبض والحركة التي بعثها الى كل شباب لبنان عبر كتاباته وافكاره الواضحة واللاذعة في كثير من الاحيان.


كما مسيرته الصحافية الجرئية، هكذا كانت مسيرته السياسية طوال سنوات من النضال، فمن لقاء قرنة شهوان بعد نداء المطارنة الموارنة عام 2000، مروراً بلقاء البريستول الذي جمع شخصيات وقوى من مختلف الطوائف والمذاهب، وصولاً الى تجمع 14 آذار ودخوله الى الندوة البرلمانية، خلق جبران نوعاً من التحدي عبر ممارسته اليومية الحريصة على المتابعة والمحاسبة والابداع والاصرار على تحقيق الاهداف وتجاهل الصعوبات.


ان استهداف جبران اتى في اطار خطة شاملة لكسر التضامن الاسلامي - المسيحي الذي تحقق بين اللبنانيين، ولمنع قيام الدولة اللبنانية الحقيقية المرتكزة على اسس الديمقراطية والحرية والاستقلال والتعاون والعيش المشترك واحترام القوانين، ولإلغاء المؤسسات والدستور وضرورة سيطرة القوى الشرعية على الامن في البلاد بشكل حصري، اذ رأى القاتل ان الحلم بدأ يتحقق، فقرر حينها الإجهاز على احد اهم رواده، فكان الإغتيال الجبان.


المعركة مستمرة بعد ست سنوات على الاغتيال، وعلى الشباب اللبناني ان يستمر بالثورة ويواكب الثورات العربية، وان يعي اننا في مرحلة صراع دائم مع الثورة المضادة.


ست سنوات مضت وقسم جبران يبقى ويستمر، على ان يسمع العالم اجمع دوي مطرقة العدالة بدل الاستمرار في "تراجيديا الاغتيال والقتل" وفي سماع اصوات الموت واشباحها عند كل مفترق طرق. سينتصر الحقّ على الباطل، وسيسقط كل طغاة الارض. وسيرتفع صوتنا عالياً جداً، ليبقى القسم.

سلمان العنداري ... SA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق