الأحد، 18 ديسمبر، 2011

هل يشهد عام 2012 "تسونامي" جديد في مجال الاعلام الاجتماعي؟

وسائل الاعلام الاجتماعي قلبت كل المعايير ...


مما لا شك فيه أن وسائل الاعلام الاجتماعية تتوسع بشكل كبير في العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط. ولكن هذا التغيير لا يرتبط فقط بالتكنولوجيا والإنترنت، فوسائل الإعلام الاجتماعية هي ثورة في كل جانب من جوانب حياتنا.

وفي هذا الاطار، وبعد نجاح المؤتمر الاول الذي عقد العام الماضي تحت عنوان "تدوين لبنان"، نظّم النادي التفاعلي في قاعة عصام فارس في الجامعة الاميركية في بيروت مؤتمره السنوي الثاني تحت عنوان "وسائل الاعلام الاجتماعية تغيّر حياة الناس".

بحث المؤتمر في يومه الطويل في كيفية استخدام وسائل الاعلام الاجتماعي في تغيير مجالات التواصل والتفاعل في مجال الموسيقى والتعليم والثقافة والأعمال والإعلام والصحافة والفن، وفي عمل ونشاط المنظمات غير الحكومية والسياسة والدينية، وحقوق الإنسان، والعلوم والبيئة والحياة الشخصية لمستخدمي المواقع التفاعلية.

يقول محمد حجازي منسّق النادي في الجامعة الاميركية ان "هذا المؤتمر يعطي فرصة مهمة للتواصل والتفاعل مع الأفراد من مختلف الخلفيات الاجتماعية بحضور وسائل الإعلام المختلفة من خلال هذه المنصّة المفتوحة للجميع".

النادي التفاعلي يسعى لجمع نشطاء وسائل الاعلام الاجتماعية والأفراد ذوي الخبرة في عالم الإعلام الرقمي لمساعدتهم في تعزيز المواطنة الرقمية المناسبة من خلال الاستفادة القصوى من هذه الوسائل بأفضل السبل الممكنة.

في القاعة الكلّ متصل بشبكة الانترنت. اجهزة الاي باد والاي فون والبلاكبيري والكمبيوتيرات المحمولة اجتاحت المكان. يكتبون ويتفاعلون. يُغطّون الحدث لحظة بلحظة، آلاف التعليقات والمشاركات على "التايم لاين" والكلّ تسابق الاضافة او حتى الانتقاد.

اكثر من 400 شخص شارك في النهار الطويل. متحدثون الهموا الحضور بتجاربهم في مجال المال والاعمال والسياسة والعمل الاجتماعي من خلال استخدامهم الكثيف والايجابي للتويتر والفايسبوك واليوتيوب.

جمع اللقاء اكثر من 30 شخصية ناشطة في مجال الاعلام الاجتماعي توالت على الحديث. احصاءات، ارقام، معلومات جديدة، عروض لتجارب مهمة وفاعلة من كل انحاء العالم.

في القاعة وجوه جديدة حضرت وشاركت للتعرّف عن قرب على كيفية استخدام الوسائط الاجتماعية الجديدة بشكل اكثر تأثيراً.

المبتدئون على موقع التويتر حرصوا على متابعة كل التفاصيل، وانتهزوا كل فرصة للتحدث وجهاً لوجه مع الخبراء في هذا المجال لاخذ النصائح منهم ولكسب المزيد من المعلومات. 

السفير البريطاني في لبنان طوم فليتشر كان نجم اللقاء بدون منازع. اعتلى المنبر بروح شبابية عالية. وتحدث بكثير من الحماسة عن تجربته في استخدام التوتير وعن دور الاعلام الاجتماعي في التغيير وفي تقريب وجهات النظر بين مختلف الاتجاهات. 

وتحدث فليتشر عن تجربته في "الدبلوماسية التفاعلية على الانترنت" عبر استخدام موقع التويتر. معتبراً ان "التويتر يساهم في تنشيط الدبلوماسية السياسية وفي تعميق مفهومها واهدافها، وفي حل النزاعات بين الدول".

اصبح من الممكن لهاتف محمول ان يقاوم كل اشكال الظلم والغدر والقتل والتعتيم الاعلامي من قبل اي نظام، يقول الدكتور فريد شهاب الذي تحدث مطوّلاً عن كتابه التفاعلي "رهان على ضمير وطن"، معتبراً ان "ما حصل في العالم العربي اكبر دليل على دور هذه الوسائل الاساسية في دفع الثورة الى الامام وفي تعبئة الناس والنشطاء في كل مكان من العالم".

وسائل الاعلام الاجتماعي عبارة عن ديمقراطية جديدة، زادت من التفاعل بين الناس، وسمحت للجميع بتبادل وجهات النظر والافكار بشكل حرّ وانسيابي.

الاعلام الاجتماعي قلب مقاييس التعاطي العالمي في مقاربة القضايا الانسانية والسياسية والتجارية، وبات يوازي الاعلام التقليدي في قوة التأثير على الرأي العام في كل اقاصي الارض.

وبالتوازي، كشفت دراسة عالمية حديثة صادرة عن شركة "ريجوس" الدولية، ان العالم شهد زيادة بواقع 7% في الشركات التي نجحت في استقطاب عملاء جدد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة مثل الفايسبوك.

واكدت الدراسة ان 52% من الشركات عالمياً، تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي مثل التويتر وويبو للتوصل مع العملاء الحاليين واطلاعهم على اخر المستجدات. وهي تزداد اليوم بشكل كبير جداً.

يُذكر ان مواقع التواصل الاجتماعي قد تطورت بشكل كامل من مجرد رفاهية بحيث اصبحت مطلباً اساسياً للشركات لا سيما مع اتفاق اكثر من 74% من الشركات العالمية ان لا امل لها في النجاح بدون استراتيجيات تسويق لانشطة الاعلام الاجتماعي.

وتؤكد اكثر من 61% من هذه الشركات على الحاجة الى تخصيص رصيد وميزانية للاعلام التسويقي، مؤكدةً على ايمانها بأنه لولا الجمع بين الاساليب التقليدية والرقمية، لم تكن حملات التسويق لتحقق المردود المأمول.

واستندت هذه الدراسة الى اجابات اكثر من 17000 مدير ومالك للشركات في 80 دولة حول العالم. وبالتالي يمكن القول ان الاستخدام المتزايد لاتصالات الفيديو والوسائط الاجتماعية اصبح امراً لا بل حاجة ضرورية لاستقطاب المزيد من العملاء.

اللقاء "الرائع" انتهى الا ان التفاعل على الشبكة وعلى التويتر بالتحديد استمر بقوّة. الى ذلك يبقى السؤال: هل يشهد العام 2012 "تسونامي" جديد في مجال الاعلام الاجتماعي؟.



سلمان العنداري ... SA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق