السبت، 7 مايو، 2011

السابع من ايار في نسخته الثالثة: "الوحش" مُستمر في نهش الدولة


على وقع النهش المستمر للاملاك العامة، وامام مشهد بائس من التعطيل البشع للدولة ومؤسساتها بفعل استمرار الفراغ القاتل، وعلى وقع الارتفاعات الحادة في اسعار المحروقات والمواد الغذائية في ظلّ  "احتضار" الاقتصاد وصرخات الناس، يتذكر لبنان "احداث" السابع من ايار 2008 التي طُبعت الى الابد على جدران مدينة مُعتدى عليها، وفي ذاكرة وطن ممزق يصارع الحقد والفتن...
في ذاك اليوم تحرّك "الوحش" وانقضّ على كل شيء تحت حجج وشعارات واهية ومزيفة... انتقى ضحاياه بعشوائية وبدون تمييز بين الجبهات، فاستعر في الاجرام وامعن في ضرب كل شيء بالنار والرصاص والقمع.
"ثلاث سنوات مرّت، ولم يتغير شيء في عقلية اصحاب السلاح. ولا زال منطق الدويلة لديهم يتفوق على منطق الدولة، لا بل يحاول ان يقضي عليه... ثلاث سنوات مرّت ولا زالوا يتوعدون ويهددون. ولا زالوا يعتدون على الاملاك العامة والخاصة، ولازالوا يعتدون على حقوق المواطنين ويصادرون الحياة السياسية في لبنان... ثلاث سنوات مرّت ولم يقبلوا حتى الان بشريك معهم في هذا الوطن، وبوجود رأي اخر ربما يختلف معهم في كثير من القضايا". يقول النائب عمار الحوري هذا الكلام، مستذكراً الاحداث الاليمة التي لحقت ببيروت وكل لبنان عندما استفاق الموت صبيحة السابع من ايار.
يتحدث قيادي في "تيار المستقبل" عمّا وُصف بأنه "يوماً مجيداً في تاريخ المقاومة"، اذ يرى انه " منذ السابع من ايار 2008، و"حزب الله" يحاول جاهداً تكريس ثوابت جديدة في هذا البلد تعتمد على منطق يقول بان "الطغيان والترهيب بالسلاح يمكن ان يخيف اللبنانيين ويجعلهم مستسلمين"، الا ان نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في صيف 2009، واستمرار المواجهة من قبل قوى 14 آذار مع هذا التوجه التخريبي للبنان، يؤكد ان مسألة استعمال السلاح لا يمكن ان تخيفنا، ولا يمكن ان تردعنا، ولا يمكن ان توقف عجلة الاصرار على بناء دولة حقيقية مهما اشتدت الظروف ومهما تراكمت الصعوبات والعراقيل".
بدوره، يقارب النائب الشاب سامر سعادة احداث السابع من ايار بواقعية شديدة، اذ يرى ان "ما حصل قبل ثلاث سنوات صبّ في مصلحة "حزب الله" في السياسة، لان ما قام به هذا الحزب من اعتداءات وتخويف وترويع للناس ادى الى انتقال الاكثرية النيابية من ضفة الى اخرى رغم فوز قوى الرابع عشر من اذار بالانتخابات النيابية عام 2009".
وبالنسبة لسعادة، "فان غزوة بيروت والجبل كرست انتصارات لصالح الحزب بالدرجة الاولى، اذ انها كانت السبب الاول والاخير الذ ادى الى انتقال النائب وليد جنبلاط الى الضفة الاخرى، تحت شعار المحافظة على وحدة الجيل وامنه وتجنباً لمزيد من الخلافات والخضات في الشارع، ولهذا  فان الحزب لم ولن يتّعظ مما حصل، وهو مستعد لاعادة الكرة مرات ومرات بدون اي اسف او ندم".
بعد ثلاث سنوات، وبعد مرور اكثر من استحقاق سياسي وامني ووطني، لم يتغيّر "حزب الله"، ولم يتعلم من التجارب، ولم يأخذ العبر من فعلته القاتلة، فاستمر منطق السلاح خارج اطار الدولة، ولم يتوقف التهديد والوعيد والتخوين والتهويل، ولم تُحترم مؤسسات الدولة ودستورها. فعاد السلاح الى الازقة، وعادت معه المسدسات الى الطاولات والاصابع المرفوعة على الشاشات.
الامور لم تقف عند هذا الحد... فاسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري اوائل العام الجاري يعتبر انقلاباً صارخاً على اتفاق الدوحة الذي انهى فصول القتل الميليشيوي في بيروت، بفعل انقلاب "حزب الله" على كلّ شيء بقوة السلاح. ووفق حوري "فالفريق الاخر تملّص من تسوية الدوحة القاضية بعدم الاستقالة من الحكومة، وعدم استعمال السلاح والتهديد، مما يعني انهم لا يلتزمون بمواقفهم، ومما يعني ان العهود عندهم لا قيمة لها".
اضافةً الى "النكث بالعهود" والاتفاقات، فما زال هذا الفريق يعتبر نفسه صاحب الحق الكامل في ادارة البلد وفي التعاطي في السياسة الخارجية، وقد رأينا ذلك في ساحل العاج وفي الامم المتحدة وفي البحرين، في عديد من الاماكن. فتراه مستمراً في تشويه علاقات لبنان الخارجية مع كثير من البلدان الصديقة والشقيقة، الامر الذي يضعنا في مكان لا نُحسد عليه بتاتاً.
واذ يعتبر القيادي في "التيار" ان مسألة 7 ايار ليست صدفة وليست مسألة ردة فعل، لان ما قام به "حزب الله" في ذاك اليوم يأتي في سياق نهج كامل ومتكامل للسيطرة على لبنان، وفي محاولة لجر هذا البلد الى مشروع ولاية الفقيه وسلطته التامة"، يعترف حوري بأن "الدولة اليوم باتت اكثر وهناً وضعفاً من السابق بفعل الانتهاكات والممارسات التي قام بها الفريق الاخر المصرّ الفريق الاخر على جعل لبنان دولة مارقة وتحويله الى مزرعة"، مؤكداً ان " القضاء على منطق الدولة سيأخذ كل لبنان مع كل اللبنانيين الى المجهول".
واذا كان الذين سقطوا في "ايار المشؤوم" اكدوا منطق رفض الشعب اللبناني الانضمام الى دويلة "حزب الله"، بحسب القيادي في تيار المستقبل الذي توجّه اليهم بتحية، شاء سعادة ان يطرح السؤال: "لماذا لم يحاسب المسؤول عن قتل المدنيين في بيروت والجبل، وهل المطلوب كسر هيبة الدولة تدمير اي امل في بناء ديمقراطية فاعلة وحقيقية وواعدة؟.
 موقع 14 آذار - نُشرت اليوم
سلمان العنداري ...SA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق