السبت، 28 مايو، 2011

قراءة استراتيجية في اداء حزب الله... بين فائض القوة ووجهة السلاح

هل سلاح الحزب استراتيجي ؟ ....

قبل 11 عاماً من التحرير كانت كل المكونات اللبنانية متفقة على دور المقاومة، الا ان الاختلاف برز الى الواجهة في مرحلة ما بعد التحرير، وقد تمحور حول توزيع السلطة السياسية، وحول دور العسكر والقوى الشرعية، وحول ماهية الاستراتيجية الدفاعية المنوي الاتفاق عليها، وبالطبع حول دور المقاومة...

يوم 25 ايار 2000، حازت المقاومة على اجماع وطني غير مسبوق. ومع انتهاء حرب العام 2006، حققت المقاومة انجازاً كبيرا على الصعيدين الاسلامي والعربي، الا ان هذه المعطيات تبدلت مع تبدل المعطيات ومع التحولات السياسية التي عصفت بالمنطقة، وبفعل تبدل سلوك "حزب الله" الذي وجه سلاحه نحو الداخل اللبناني، مما ادى الى تغيير الصورة.

يقول فريق الثامن من اذار ان "المقاومة مستمرة وهي شرعية وفاعلة وضرورية"، بينما يعتبر فريق الرابع عشر من اذار ان "المقاومة تختلف عن سلاح حزب الله الذي يستعمل لاهداف سياسية على الساحة السياسية المحلية".

وسط هذه الصورة، يقدم العميد المتقاعد والخبير العسكري امين حطيط  قراءته العسكرية والاستراتيجية الخاصة بالمشهد الذي ارتسم بعد اكثر من 11 عاماً من تحرير الجنوب والبقاع الغربي من الاحتلال الاسرائيلي. اذ يعتبر في حديث خاص ان التساؤلات التي تقول بأن المقاومة ادت مهمتها ولا بد من انخراطها بالدولة بعد سنوات من الانتصار هي اسئلة في غير محلها، فلو كان الامر طبيعياً بين لبنان واسرائيل، ولو ان الاخيرة خرجت كلياً من لبنان، ولو لم يعد هنالك من ارض محتلة، ولو ان الدولة العدوة ملتزمة بالمواثيق والقواعد الدولية بعدم الاعتداء على لبنان، ولو يمتلك بلدنا القدرة على تنظيم جيشه وتسليحه بشكل يمكنه من امتلاك القوة التي يردع اي تعدي على اراضيه، لكنّا قلنا بكل بساطة انه ينبغي على "حزب الله" ان يُنهي مهمته وان يلجأ الى المعالجة عبر الطرق الرسمية، ولكن هذا لم يحصل".

ويضيف: "ان اسرائيل لا زالت تحتل اراضي لبنانية، في وقت لا تملك فيه الدولة القدرة على الدفاع، اضافة الى عدم قدرة الامم المتحدة على الضغط على اسرائيل للانسحاب من الاراضي المتبقية، ولكف عدوانها المستمر والمتكرر. ولذلك ووسط هذا العجز الوطني والرسمي، فان المقاومة تبقى ضرورة وطينة ولبنانية للاستمرار بالمطالبة بالحقوق، ولحماية الانجازات السابقة".
بدوره، يعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الياس حنا ان "حزب الله" يشكل حالة فريدة من نوعها في تاريخ المنظمات الخارجة عن اطار الدولة، اذ يحمل ابعاداً دينية وعقائدية وفكرية وسياسية خاصة به، ويلعب السيد حسن نصرالله الدور الاكبر في رسم استراتيجية هذا الحزب، وفي توضيح المقاربات الدينية والعقادئية".

يتحدث حنا عن الرؤية المستقبلية لاي استراتيجية دفاعية، ويقول: "غالباً ما يتم وضع الاستراتيجية لخدمة السياسة، وفي لبنان السياسة غائبة الى حد كبير، وبالتالي اذا غابت السياسة لا يمكن الحديث عن استراتيجية واضحة، ولهذا فان وضع استراتيجية جديدة في الوقت الحالي غير ممكن وهو بحاجة الى ظروف مختلفة".

ويضيف: "ان اي استراتيجية دفاعية يجب ان تاخذ بعين الاعتبار المقاومة، التي يشكل "حزب الله" الجزء الاكبر منها، باعتبار انه راكم منذ العام 1982 العديد من التجارب والمعلومات والطاقات، بالاضافة الى انه يمتلك الكثير من الامكانات التي يمكن الاستفادة منها، ومن هنا فان رسم استراتيجية دفاعية على طاولة حوار بين كل الافرقاء يتطلب قبل كل شيء وضع اطار سياسي للبناء عليه في المراحل القادمة".

وعن فائض القوة لدى "حزب الله"، يقول حنا: "دائماً فائض القوة يؤدي الى سلوك مختلف، و"حزب الله" يملك فائضاً كبيراً من القوة على الصعيد الداخلي، وعلى صعيد الانجاز الذي حققه على الصعيدين العربي والاسلامي، ولكن التقطة الاهم في سلاح "الحزب" انه وصل الى اعلى مستوياته من النضوج العسكري والميداني والاستراتيجي بشكل لا يمكن تجاوزه. فعملية التحرير عام 2000، وحرب العام 2006 اوصلته الى اقوى الدرجات والمستويات من النضوج العسكري، وهذا الامر ادى الى الشعور بفائض القوة، ودفعه للتوجه نحو الساحة الداخلية اللبنانية لاهداف سياسية".

ويتابع قائلاً: "هذا الفائض من القوة ارتد الى الداخل اللبناني بفعل عدة عوامل، وهناك امكانية كبيرة ان يعيد حزب الله تجربة استخدام سلاحه في الداخل بناءاً على عدة اسباب وعوامل".

اما حطيط فيعتبر ان " امتلاك الفائض من القوة هو امر اساسي، لان القوة المتراكمة تحول دون اغراء الاخر بالاعتداء، وهذا منطق عسكري، يُتيح للقوة المتراكمة ردع الاعتداءات المتوقعة، وبذلك تكون القوة التراكمية وجه من وجوه الدفاع السلبي، فتمنع العدو من الهجوم وتمنع الخسارة في الوقت نفسه، وبهذا يكون "حزب الله" قد راكم قوته وحمى لبنان من اي اعتداءات محتملة". ويتابع: "نحن في دراساتنا الاستراتيجية نحسم مسألة اساسية، ان لا حرب على لبنان طالما ان المقاومة تمتلك هذا القدر من القوة".

" ان كل استعمل للسلاح من جانب "حزب الله" كان له ظرفه السياسي المحلي والاقليمي، وله اداته السياسية"، يقول حنا، " فعندما استعمل في ايار 2008، كانت المنظمومة الفكرية تقول بان السلاح لحماية السلاح، وبالتالي فاذا حصل اي تهديد قد يعتبره "حزب الله" تهديداً، قد يؤدي لاعادة الكرة مرة اخرى، ولاستعمال هذا السلاح مجدداً في الداخل".

وفي الاطار نفسه، يدافع حطيط عن استخدام "حزب الله" لسلاحه في الداخل اللبناني ابان احداث السابع من ايار 2008 مشيراً الى ان "استعمال السلاح فيه عدة وجهات. الوجهة الاولى تتمثل بالسلاح المبادر لفرض قرار ما، لان سلاح المقاومة لمواجهة العدوان، اما الوجهة الثانية فتتمثل باستعمال السلاح لحماية نفسه، وهو عمل دفاعي، لأنه اذا قصّر السلاح في حماية نفسه يكون قد تآكل، ولذلك فان استعمال هذا السلاح لحماية السلاح هو امر مشروع ومقبول".


ومن وجهة نظر حنا، "فان  المشكلة لا تكمن في السلاح نفسه، انما في كيفية استخدام هذا السلاح ووجهته"، لافتاً  الى "انه بالامكان الاستفادة من سلاح "حزب الله" بطريقة فعالة للغاية لمصلحة الدولة اللبنانية، في حال نُظّم جيدا، واذا تمت ادارته بطريقة فعالة ومدروسة ضمن اطار سياسي معين".
هذا ويعتبر العميد حطيط ان "ما قام به "حزب الله" عام 2008 هو دفاع عن النفس وليس قهراً للاخر بأي شكل من الاشكال، مشدداً على ان "الطرف الذي استهدف المقاومة في احداث ايار قبل 3 سنوات، لم يصوّب عليها بالورود بل بالنار، وبالتالي فمن الطبيعي ان يكون هناك ناراً في كل معركة تقع، مع الاشارة الى ان ما قام به الحزب كان بمثابة ردة الفعل على تصرفات الطرف الاخر".

وبينما يرى حطيط ان الخطأ الكبير الذي ارتكبته المقاومة كان في قبولها بالقرار الدولي رقم 1701 الصادر عام 2006، باعتبار ان فيه نوع من التنازل والتساهل، الامر الذي دفع اسرائيل الى القيام باعتداءات على الشريط الشائك والى التمادي في خرق المفاهيم والاتفاقات". يشير العميد حنّا الى ان "سبب استمرار "حزب الله" هو انتشاره الكبير، وان سبب نجاحه يكمن في السرية التي يعتمدها، وفي تركيبته السياسية والعقائدية والدينية والفكرية، الا انه اذا انسحب من مناطق الجنوب يفقد كل شيء، ويخسر القدرة على فرض نفسه.

سلمان العنداري ... SA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق