الخميس، 19 مايو، 2011

هل يفجّر اعتذار مبارك ثورة جديدة في ميدان التحرير ؟... (هموم مصرية مع الدكتور ايمن نور)




من العمل الشبابي الى النشاط الحقوقي، ومن العمل الصحفي الى ممارسة الشأن العام والسياسة تحت قبة البرلمان، ومن خلف قضبان السجن، الى معركة انتخابات رئاسة الجمهورية المصرية... مسيرة طويلة خاضها رئيس حزب "الغد" الدكتور ايمن نور، المرشح لمنصب رئاسة الجمهورية المصرية.

التقينا الدكتور نور في بيروت على هامش مشاركته في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز دور البرلمانات فى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، حيث يلتقي كذلك عدداً من المسؤولين السياسيين في البلاد.

ترافق الهموم المصرية هذا الرجل البرلماني العتيق الذي رفع الصوت بوجه الفرعون حسني مبارك من غرفته في السجن بعد ان اعتقله النظام قبل 6 سنوات بتهمة تزوير توكيلات اكثر من الفي شخص.

 وبين الفينة والاخرى، يكاد هاتف الدكتور نور لا يتوقف عن الرنين... فمن غرفته في احدى فنادق شارع الحمرا البيروتي، يحاول الدكتور نور متابعة اخبار مصر لحظة بلحظة، ويحرص على لقاء اكبر عدد من الصحفيين اللبنانيين الذين طلبوا محاورته بعد اشهر من سقوط النظام القمعي الذي استمر لعقود وعقود جاثماً على صدور المصريين واحلامهم.

الحديث مشوّق مع الدكتور ايمن، كيف لا والمسألة المصرية باتت الشغل الشاغل لكل قارىء وصحفي ومتابع في العالم العربي المشتعل بالثورات والاحتجاجات ونبض التغيير.

 يعتبر نور" ان سقوط نظام مبارك شكّل نموذجاً لنهاية اي حاكم مستبد، ليصبح رقماً صعباً في تاريخ الصراع بين الاستبداد والحرية، ليس فقط على مستوى العالم العربي، انما على مستوى العالم اجمع على السواء".

"انا لست من الفريق الذي يرى ان هناك ثورة مضادة"، يقول نور معتبرا ً "ان ما حصل في مصر هو تغيير جذري، وعادةً ما يُواجه كل تغيير بنوع من المقاومة، ولهذا فان فلول وبقايا النظام السابق وبعض اصحاب المصالح المتضررة يسعون بكل ما اوتي لهم من قوة الى اخماد هذه الثورة وايقاف مفاعيلها، وفي بعض الاحيان تأتي الثورة المضادة من رحم الثورة نفسها اذا لم يتم الحفاظ على الانجازات وحمايتها".

رسالة مبارك ستفجر ثورة جديدة

وعن نية الرئيس المخلوع حسني مبارك الاعتذار للشعب المصري على ما قد يكون بدر منه من اخطاء، يشدد نور على ان "محمد حسني مبارك مواطن مصري بحسب القانون، وبالتالي يجب ان يحاسب على الجرائم والاتهامات التي ارتكبها، سواء اعتذر ام لا، وسواء بكى ام لم يبك".

ويحذّر نور من خطورة الرسالة التي يعتزم مبارك ايصالها، "لانها قد تفجر انتفاضة شعبية جديدة في 27 مايو/ايار الجاري من شأنها ان تؤجج الامور وان تثير المزيد من مشاعر الغضب والسخط والرفض".

 ويلفت الى ان "توجّه مبارك الى الشعب سيحول المجتمع المصري الى فريقين، الاول متضامن ومتعاطف مع خطابه، والثاني رافض له، مما يزيد من حدة الانقسام ويؤثر على الصورة السياسية بشكل كبير".

ويشدد على ضرورة ابقاء مبارك خارج المشهد السياسي المصري، واعتبر "ان مبارك غير مطالب بتقديم اي اعتذار او خطاب يوجهه الى الشعب المصري بقدر ما هو مطالب بخطاب مُوجّه الى الجهة القضائية التي سيحاكم امامها. بالتالي فان اي كلام سياسي للرئيس المخلوع يعني عودة شبح النظام السابق بشكل او باخر".

الاحداث الطائفية ... خطيرة

"ان ما يحصل اليوم يعتبر لعباً في المنطقة الاكثر خطورةً على الاطلاق"، يقول الدكتور نور في تعليقه على الاحداث الطائفية التي تشهدها مصر بعد الثورة، اذ يشير الى ان "ما حدث في الايام القليلة الماضية مقلقاً للغاية، ولا يمكن اعتباره مسألة عارضة على الاطلاق، لان عودة الاحداث الطائفية الضيقة بعد نجاح ثورة يناير تؤشر الى منحى خطير قد يهدد الجسد المصري بكافة قواه الوطنية والسياسية".

يستمر الحديث عن الهموم المصرية، ويطالب رئيس حزب "الغد" الثورة برمتها "بحماية العيش المشترك ووحدة هذا الوطن، تماماً كما فعل الشعب المصري في ثورته عام 1919، عندما واجه كل محاولات التفرقة والتقسيم بين مكونات المجتمع".

ويلفت نور الى ان تكرار هذه الاحداث المؤسفة ناتج عن المعالجة السياسية والامنية والاعلامية غير السليمة التي اعتمدها النظام القديم من خلال تبويس اللحى وعقد المصالحات الشكلية من دون حسم الامور بشكل جذري، مع الاشارة الى ان هذا النظام كان متورطاً حتى اذنيه بافتعال وتأجيج التوتر الطائفي في البلاد".

ويعتبر ان "الحلّ الوحيد يكمن في تطبيق القانون واحترام الدستور، وبمحاسبة كل مرتكب ومخلّ بالامن مهما كان انتماءه، لان الحفاظ على مصر يبقى اهم من الجميع".

هذا ويشدد نور على ضرورة "احترام الممتلكات الدينية وعدم التعرض للمقدسات، خاصةً وان مجتمعنا قائم على التنوع واحترام الاهر وعلى الحوار والتواصل والعيش الواحد بين كل فئات المجتمع".

وفي رسالة الى الشباب المصري يدعو نور كل شاب قبطي خائف على مصيره، وكل شاب مسلم متشدد في تقاليده "الى احترام الاخر والى حماية حقوق المواطنية للحفاظ على مصر كبلد حاضن للمسلمين والمسيحيين".

الخطاب الاخواني تغيّر...

وعن المخاوف المتزايدة من امكانية سيطرة حركة الاخوان المسلمين على المشهد السياسي في مصر بعد ثورة يناير، يعتبر نور ان "تغيراً كبيراً طرأ على اداء حركة الاخوان، فنضج خطابها السياسي، مما حولها بعد سنوات من القهر والكبت والملاحقات الى قوة سياسية فاعلة على الساحة المصرية".

ويرفض "الفزاعة التي ادمن النظام القديم على حقن الناس بها"، من خلال القول ان الاخوان المسلمين حركة متطرفة ومتشددة، الا ان الواقع يقول عكس ذلك، فهذه الحركة خاضت نضالاً سياسياً كبيراً، ودفعت الاثمان الباهظة على كل المستويات". واصفاً تجربة التعاون مع الاخوان "بالممتازة والمهمة".

ويضيف: "الخطاب الاخواني ليس خطاباً احتكارياً كما يتصور البعض، فالفروقات الايديولوجية لم تعد مسألة اساسية اليوم لاننا نعمل كفريق واحد من اجل وحدة مصر ومصلحتها العليا، وبرغم ذلك، تبقى بعض المخاوف المشروعة تدور في اذهان كثيرين، من مقاربة مسألة الاقباط الى النظرة للمرأة، ولكني اعتقد ان حركة الاخوان ستعطي اجوبة واضحة على استفسارات الشارع المصري، خاصة بعد تحولها الى حزب سياسي منخرط في الدولة المدنية".

مصر في ازمة...

ويرى نور "ان مصر تعيش ازمة سياسية واقتصادية مرشحة للتفاقم في حال لم يعمد الى تعديل مسار خارطة الاصلاحات السياسية باسرع وقت ممكن". وشدد على ان "الحل الوحيد يكون باقرار دستور جديد للبلاد تضعه جمعية تأسيسة منتخبة، ليُعمد بعدها الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية والى انتخاب برلمان جديد يولد من رجم هذا الدستور".

ويعتبر " ان الاستحقاق الرئاسي المصري يؤكد ان مصر تستحق الافضل، ومن حقها ان تختار من تراه مناسباً"، مشيراً الى ان "ما يجري اليوم من حراك على الساحة السياسية المصرية يُسقط مقولة ان لا بديل عن حسني مبارك وعن الاستبداد والقمع، ويعرّي نظرية المؤامرة الفاشلة والباهتة".

رسالة الى الشعب المصري

وفي رسالة وجهها الى الشارع المصري، يقول نور: "الاحداث اثبتت ان شعب مصر قادر باياديه العارية على احداث المعجزات بعد ان راهن البعض على موته وانكساره، فالشعب المصري الذي واجه الاستبداد والذي وقف بوجه جبروت نظام حسني مبارك هو شعب عظيم في امة عظيمة".

ويختم نور حديثه معرباً عن ايمانه المطلق "بأن ثورة 25 يناير ستكمل طريقها، وستساهم في تحسين احوال المصريين واقتصادهم، ولا بد من ان تنعكس على مستوى التعليم والصحة، وان تتحول الى رقم يضيف الى رصيد كل مصري".

بالمحصلة كانت مقابلة مهمة وايجابية أضأنا فيها على الواقع المصري، وعلى عدد من المواضيع الاخرى المتعلقة باخر التطورات في القاهرة. كما "غوغلنا" بعض الاسماء المرشحة لمنصب رئاسة الجمهورية"، وتحدثنا عن اهمية موقع "التويتر" ودور الجيل الجديد في التغيير الحقيقي.
سلمان العنداري ...SA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق