الأحد، 15 مايو، 2011

الانتفاضة الفلسطينية الثالثة : ماذا لو حاصر 400 مليون عربي اسرائيل؟...


الذكرى الثالثة والستون للنكبة الفلسطينية وللاجرام الاسرائيلي لم تمر بهدوء. اذ بعث الشعب الفلسطيني ومعه الشعب العربي برسالة واضحة الى العدو الاسرائيلي مفادها ان الحق لا يموت، وان عقود الغطرسة والتهجير والاذلال والانكار لا تمنع الشعب من الانتفاض بوجه المحتل الذي يمارس فعل الجنون كل يوم. فالشارع الفلسطيني الذي تصالح مع نفسه منذ قرابة الاسبوعين، تحرك وزحف بقواه الحية محاصراً الكيان القلق.

مما لا شك فيه ان مسيرة العودة الفلسطينية التي دَعا إليها ناشطون على موقع الفايسبوك في الذكرى 63 للنكبة للعودة إلى فلسطين، والتي تأتي بالتزامن مع  الثورات العارمة في الوطن العربي، حيث شارك فيها مئات الالاف في اراضي السلطة الفلسطينية وقطاع غزة والاردن وسوريا ومصر ولبنان، فعلت فعلها كالعادة... فاسرائيل التي نجحت الشهر الماضي في اغلاق صفحة تدعو الى انتفاضة فلسطينية ثالثة، لم تنجح هذه المرة في منع مئات الالاف من المشاركة في مسيرة الزحف.

يوم 15 ايار 2011 سيدخل التاريخ بالتأكيد اذا ما قرر العرب عموماً والفلسطينيون خصوصاً استكمال نضالهم بمواجهة العدو الاسرائيلي. فيهبّ الشعب بكل اطيافه بانتفاضة شاملة في الساحات والميادين والازقة والاروقة الدولية ليكشفوا الهوية الاسرائيلية الحقيقية، المبنية على الكره والحقد والاعتداء والبلطجة والاستكبار... لحظة مؤاتية لكل فلسطيني ان يرفع علمه وصوته وقلمه بوجه التطرف الاعمى.

فلنتخيل معاً مشهد اكثر من 400 مليون عربي من كافة الاقطار يحاصرون اسرائيل في يوم النكبة بدل عقد الصفقات التجارية وتطبيع العلاقات الدبلوماسية معها، ودعوتها للمشاركة في مؤتمرات. فلنتخيل معاً عالماً عربياً جريئاً في طرحه، يقرن الاقوال بالافعال، فلا يعتمد الازدواجية في شعاراته ولا يبيع الشعب الفلسطيني بممانعة مشوهة من هنا، وباتفاقية اقتصادية من هناك، ولا يدير ظهره للحقوق الاساسية وللارض والعرض والامل، وللمعاناة المستمرة منذ العام 1948 الى يومنا هذا.

فلنتخيل لو اننا نجحنا في انتفاضتنا على وقع ثورات الحرية التي تجتاح منطقتنا... تخيلوا لوهلة لو اننا تمكنا من تحويل اسرائيل من "دولة" قوية وغاصبة الى "شبه دولة مجنونة" مأزومة ومتوترة تبحث عن نفسها... تخيلوا لو عاد اللاجئون الى الارض وعادت الارض الى اهلها، تخيلوا لو اننا نجحنا في انتفاضتنا وتمكنا من تحقيق المستحيل رغم كل الوقائع المؤسفة.

آن الاوان كي نتحرك ونعيد من جديد رسم خريطة هذا العالم المُثقل بالجراح والقضايا والاوهام والالام والخوف. آن الاوان للوقوف بوجه الكيان الاسرائيلي الغاصب وقول لا كبيرة بوجهه. آن الاوان لوضع الامم المتحدة واللجنة الرباعية والدول الكبرى امام مسؤولياتها. فهل يُعقل استمرار هذا التجاهل الاعمى لقضية فلسطين في العالم؟، وهل يعقل ان نقف مكتوفي الايدي امام مشهد التغيير والتحرر من البطش والظلم والاستبداد؟...

وسط هذه الصورة، وبعد يوم طويل من التظاهرات والاحتجاجات التي حاصرت اسرائيل، من مارون الراس الى الجولان المُحتل واراضي 48 واراضي السلطة الفلسطينية، يُردد الملايين من المحيط الى الخليج: نعم لانتفاضة فلسطينية ثالثة اليوم قبل الغد ...

سلمان العنداري ... SA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق