الثلاثاء، 27 سبتمبر، 2011

الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي "تُعلن الحرب" على وزير الداخلية مروان شربل؟؟

مروان شربل  في مواجهة المجتمع المدني ...

بخلاف العلاقة الايجابية التي ربطت الوزير السابق للداخلية والبلديات زياد بارود بهيئات المجتمع المدني، يبدو ان العلاقة بين الوزير الحالي، العميد مروان شربل وبين "الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي" تمر بوقت عصيب وبأوضاع متقلبة.

"ازمة العلاقة" بين الحملة ومعاليه بدأت عندما صرّح في مقابلة تلفزيونية بُثّت في شهر تموز الماضي، انه يعتزم تشكيل لجنة من العسكريين وممثلين عن المجتمع المدني واصحاب الاختصاص للاشراف على العملية الانتخابية، مغفلاً بشكل كلي الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي، وتشكيل الهيئة المستقلة المنظمة للإنتخابات، وهو البند الإصلاحي الأساسي المطروح في مسودة قانون قدمته الحملة التي تضم تحالفاً واسعاً من الجمعيات غير الحكومية.

يعتبر القيّمون على الحملة انه "لمعالي الوزير تصوره الخاص لناحية اعداد قانون جديد للإنتخابات المقبلة، وللوزارة الحرية الكاملة في تبني او تقديم اي مشروع، ولكننا نطالب معاليه بقانون انتخابي كامل متكامل يتضمن كل البنود الإصلاحية، وفي مقدمتها تشكيل الهيئة المستقلة المنظمة للإنتخابات، لما لهذه الخطوة من ايجابيات على العملية الإنتخابية ونزاهتها".

وفي هذا الإطار، نظّمت الحملة امام حديقة الصنائع يوم امس، وبالقرب من وزارة الداخلية، تجمعاً ضمّ عدداً من الناشطين في المجتمع المدني لمطالبة الوزارة بتضمين مشروعها الإنتخابي كل الإصلاحات التي تدعو اليها، وعلى رأسها الهيئة المستقلة المنظمة للإنتخابات التي اسقطتها الوزارة. واعتبر المنظمون ان "هذا التجمع هو خطوة اولى من سلسلة خطوات تعتزم الحملة اقامتها لمواكبة موضوع الانتخابات على كل الصعد والمستويات".


واعتبرت الحملة في بيان لها "ان عدم تضمين وزارة الداخلية في مشروعها الإنتخابي لمبدأ الهيئة المستقلة المنظمة للإنتخابات وابقاءها على الهيئة المشرفة على الانتخابات كما اقرها قانون 25/2008 هي بمثابة تراجع غير مفهوم وغير مبرر عن اصلاح اساسي".

وشددت على ان "الهيئة التي نطالب بها هي هيئة مستقلة عن اي جهة وحيادية تجاه جميع الأطراف، تقوم بتنظيم الإنتخابات النيابية والمحلية بكافة جوانبها ومستوياتها، وتبدأ مهامها من دعوة الهيئات الناخبة الى اعلان النتائج الرسمية، كما ان الهيئة التي نقترحها هي هيئة دائمة غير موسمية لا يرتبط وجودها واستمراريتها بالمواسم الإنتخابية".

سياسي متابع لنشاط وزارة الداخلية اعتبر ان "السياسة التي ينتهجها معالي الوزير ناتجة عن عقليته العسكرية الحاسمة والتي لا تقبل اي حوار او تفاعل، ولهذا نجده متشدداً في رأيه بعكس الوزير زياد بارود الذي اشرك كل مكونات المجتمع المدني في اصلاح النظام الانتخابي، فضلاً عن مراقبة ومتابعة العملية الانتخابية".

هذا وكانت الحملة قد اعدت قانونين متقدمين عن العملية الانتخابية المزمع تنظيمها عام 2013: قانون انتخابات نيابية جديد، وقانون خاص ينشئ هيئة مستقلة منظمة للانتخابات في لبنان. وقد أدخلت الحملة على المسوّدة، الاصلاحات الانتخابية التي تنادي بها، ومن ابرزها التمثيل النسبي مع دوائر متوسطة. هيئة مستقلة منظمة للانتخابات. اقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية. الكوتا النسائية المرحلية بنسبة لا تقل عن ثلث في لوائح الترشيح. حماية سرية الاقتراع عبر اعتماد قسائم الاقتراع الرسمية المعدة سلفا من قبل الجهة المنظمة للانتخابات، وعبر فرز النتائج في المراكز بدلا من الاقلام. الاقتراع في أماكن الإقامة. تنظيم الإنفاق الانتخابي. تنظيم الإعلام والاعلان الانتخابيين. خفض سن الاقتراع من 21 الى 18 سنة وسن الترشح من 25 الى 22. تطبيق الإصلاحات اللازمة لتسهيل اقتراع الناخبين ذوي الاحتياجات الإضافية والموقوفين على ذمة التحقيق. اقتراع العسكريين.

وبموجب "مسودة قانون الهيئة المستقلة المنظمة للإنتخابات" المقدم من الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي، تنشأ هيئة تسمى "الهيئة المستقلة المنظمة للإنتخابات في لبنان" وتتمتع بالشخصية المعنوية والإستقلال المالي والإداري، حيث تتولى تنظيم العمليات الإنتخابية العامة والفرعية في لبنان من نيابية ومحلية في جميع مراحلها، كما والإشراف على الحملات الإنتخابية.

ومن الصلاحيات المناطة بالهيئة: الدعوة الى اجراء الانتخابات العامة او الفرعية او البلدية. اعداد تصور عام عن مراحل العمليات الانتخابية وكيفية ادارتها والاشراف على الحملات الانتخابية. والعمل على نشر الثقافة الانتخابية لدى المواطنين. والاشراف على تدريب الموظفين المولجين بالعمليات الانتخابية، واعداد اللوائح الانتخابية، وتلقي طلبات الترشح للانتخابات، اضافةً الى دراسة وقبول طلبات اعتماد المراقبين المحليين والدوليين، وتلقي طلبات وسائل الاعلام الراغبة في المشاركة في الاعلان الانتخابي المدفوع الاجر. وتكون جميع الأجهزة والقوى الأمنية بتصرّف "الهيئة" خلال الفترة الإنتخابية وبكل ما يتعلّق بالعملية الإنتخابية، وتتلقى الأوامر والتعليمات من "الهيئة" وتعمل على تنفيذها تحت إشرافها، وتكون مسؤولة أمامها عن كل إخلال أو إهمال أو تقصير.


وكان الوزير في وقت سابق قد اكد ان مشروع قانون الانتخابات الذي تعده الوزارة والذي يعتمد النظام النسبي قد أنجز منه 90 بالمئة، كاشفاً ان مشروع القانون هذا يتضمن ثلاثة فصول هي أولًا، المقدمة العامة المعتمدة في كل القوانين السابقة ولكن بأسلوب مختلف، ثانيًا يتناول هيئة الرقابة التي أعطاها مشروع القانون صلاحية كبيرة جدا في المراقبة والاشراف على الانتخابات كما أعطى دورًا كبيرًا للقضاء والمحامين والنقابات والنساء والمجتمع المدني بكل مكوناته للعب دور الرقابة في العملية الانتخابية"، أما الفصل الثالث فيتصل بشكل الدائرة الذي لا يزال مدار بحث كونه المتبقي من مشروع القانون.

روني الأسعد، منسق الحملة، تحدث لموقعنا، مشيراً الى ان "ابقاء مهمة تنظيم العملية الانتخابية ضمن مسؤولية وزارة الداخلية غير صحّي، لان المطلوب هو هيئة مستقلة لادارة وتنظيم الانتخابات وليس هيئة مراقبة، وبالتالي فإن هذا القرار يدعو الى التساؤل حول جدية الوزارة في التعاطي مع الإصلاح، ويطرح الشكوك حول النيّة المبيّتة لإبقاء ادارة العملية الانتخابية في لبنان غير حيادية. علما ان حيادية الجهات المنظمة تعتبر من ابرز مواصفات نجاح العملية الانتخابية وبناء ثقة المواطنين بها".

ودعا الاسعد كل الناس "الى المشاركة في النشاطات والتحركات التي تنظمها الحملة، لان الانتخابات ليست لعبة، انما محطة اساسية لتفعيل الحياة السياسية وتجديدها", مبدياً قلقه من امكانية "ان تذهب الوزارة الى الحكومة بمشروع مجتزأ يتجاهل الهيئة المستقلة، الامر الذي يمكن ان يؤدي بنهاية المطاف الى تفتيت مشروع الانتخابات وجوهر الاصلاحات".

 
الحملة التي اكدت ان تحركها ليس موجهاً ضد اشخاص معينين "بل ضد نهج سياسي تعودنا عليه من قبل السلطات المتعاقبة"، وعدت بمتابعة مسار اقرار قانون انتخابات جديد قبل سنة على الاقل من موعد الانتخابات النيابية المقبلة حسبما وعدت الحكومة في بيانها الوزاري...


جانب من التحرك .. الصورة لجريدة "السفير" ...

"اليوم امام وزارة الداخلية... غدا امام السراي... وبعده امام المجلس النيابي... لعل وعسى صوت العقل والوطن يخرق جدار المصالح الضيقة"... بهذه الجملة اختتمت الحملة بيانها "متوعدة" بمزيد من التحركات التصعيدية الى حين اقرار الاصلاحات المنشودة.


سلمان العنداري ... SA
نُشرت لموقع 14 اذار الالكتروني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق