الأربعاء، 14 سبتمبر، 2011

على وقع التطورات المتسارعة في سوريا والمنطقة... هل "يفعلها" وليد جنبلاط؟

بين الاسود والابيض... اين جنبلاط ؟ ...

مواقف لافتة ومهمة ادلى بها رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط لجريدة "الانباء" التابعة للحزب التقدمي الاشتراكي اثارت موجة من التساؤلات والمواقف عما يدور في خلد هذا الرجل... فتناوله مسألة سلاح "حزب الله" من جهة، ورده "العالي النبرة" على ما قاله البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي من فرنسا من جهة اخرى، دفع بقوى الثامن من آذار الى اطلاق سهامها الاعلامية والسياسية في اكثر من اتجاه، بينما فضّل البعض الانتظار والترقّب في وقت دقيق تعيشه المنطقة برمتها...


يقول الصحافي والكاتب السياسي جورج علم انه "يمكن تصنيف مواقف رئيس جبهة النضال الوطني الاخيرة من البطريرك الماروني بأنها قريبة جداً من مواقف 14 آذار بكل مكوناتها، الامر الذي اثار ردود فعل سلبية من قبل "حزب الله".


بدوره يعتبر امين السر العام في "حزب القوات اللبنانية" العميد المتقاعد وهبة قاطيشا "ان استشعار وليد جنبلاط بالخطر، دفع به الى اطلاق مجموعة من المواقف التصعيدية تجاه الاحداث في سوريا من جهة، وسلاح "حزب الله" من جهة اخرى، فكان تصريحه الاخير بمثابة دق ناقوس الخطر، في محاولة لمنع الانزلاق نحو المجهول، خاصة في ظل سعي "حزب الله" الى تكريس واقع الدويلة على حساب الدولة والمؤسسات والشعب اللبناني، ولهذا وقف وليد بك وقال "لا" لتلك القوى الممسكة بمصير البلاد".


ويلفت قاطيشا الى ان "وليد جنبلاط كان الرائد الاساسي لثورة الارز التي اخرجت البلاد من الهيمنة السورية والاقليمية والمخابراتية، الا ان ظروفاً صعبة خاضها والمجتمع الذي يمثله ادت الى ابتعاده عن 14 اذار في السنوات الماضية".


ومن جهته، يقول مصدر متابع لحركة جنبلاط ان "كلامه ايجابي ومهم ولافت من حيث التوقيت والمضمون، وسيكون له وقعه السياسي على اكثر من صعيد". ويؤكد المصدر نفسه ان "جنبلاط وجّه رسالة واضحة الى النظام السوري مفادها انه يدعم الثورات الشعبية وانه من حق الشعوب ان تتحرر من الحزب الواحد والحاكم الأوحد، وان تطالب بحقوقها البديهيّة المتمثلة بالعدالة والحرية والديمقراطية والكرامة، رافضاً استمرار عمليات القتل والقمع التي يمارسها النظام منذ اشهر، وانه قد آن الأوان لبشار الاسد ان ينفذ الاصلاحات وان يأخذ العبر".


بالتوازي، يرفض نائب في حركة "امل" التعليق على تصريحات وليد جنبلاط "لاسباب خاصة"، مؤكداً حرصه على "العلاقة الثابتة والمتينة بين وليد بيك والرئيس نبيه بري الهادفة الى حماية السلم الاهلي والى الحفاظ على التوازنات الداخلية في البلاد". لافتاً الى ان "قراءة مواقف جنبلاط تحتاج الى بعض الوقت والى بعض التروي قبل اصدار الاحكام عليها".


موقف جنبلاط الاخير لم يكن بمثابة الاشارة الاولى التي حاول فيها تمييز نفسه عن الاكثرية الجديدة، فقد كانت له سلسلة من المواقف التي اربكت الفريق الآخر، من مشروع الكهرباء، مروراً بقانون النسبية، وصولاً الى تمويل المحكمة الدولية، والموقف من السلاح، حيث كان واضحاً في هذا الخصوص. اذ اثار انتقاده لمواقف البطريرك الراعي بخصوص "السلاح" حفيظة "حزب الله".


جنبلاط الذي "رفض ربط مصير لبنان بتحرير مزارع شبعا وربط مستقبله بنزاعات المنطقة"، طالب "بترسيم الحدود"، واكد على ضرورة "رسم خطة دفاعيّة يتم من خلالها الاستيعاب التدريجي للسلاح في إطار الدولة اللبنانية كما نص إتفاق الدوحة من أجل تعزيز قدرة الدولة اللبنانية في التصدي لأي عدوان إسرائيلي محتمل"، اثار في كلامه غضب "حزب الله" واوساطه. وفي هذا الاطار اتصلنا بنائب قريب من "حزب الله" الذي رفض التعليق كلياً على التصريح، قائلاً : "من يدري، ربما نستفيق غداً على موقف جديد للنائب جنبلاط يناقض ما قاله في جريدة الانباء".


ووسط هذه الصورة، يقول علم ان "الثقة بين وليد جنبلاط و"حزب الله" انهارت منذ زمن، الا ان الزعيم الدرزي لا يريد الدخول في مواجهة مع "الحزب" في هذه المرحلة المصيرية والدقيقة التي تمر بها المنطقة، خاصة وان توازنات جديدة بدأت تظهر ولكنها لم تتوضح بعد، ولهذا فإن عدم اكتمال المشهد الاقليمي يجعل الموقف الجنبلاطي ضبابياً الى حد كبير".


وليد جنبلاط لا يريد ان يكون ملحقاً بسياسة "حزب الله" في الحكومة وغيرها، بل يريد ان يمايز نفسه عن التحالف الاكثري الجديد، ولكن هذا التمايز لم يأخذ بعد تركيبته النهائية، لان الاوضاع في المنطقة لا تزال غامضة، خصوصاً في الوضع السوري ومدى تأثيره على الساحة السياسية اللبنانية.


اما قاطيشا فيؤكد ان "تصريح وليد جنبلاط سيؤثر على علاقته مع "حزب الله" الى حد كبير، ومن هنا يمكن القول ان الابتعاد محتوم بين الطرفين بعد كل هذه المواقف والتراكمات، مع التذكير بأن تحالف وليد بك مع هذا الفريق لم يكن بفعل ايمانه بمشروعهم السياسي بل نتيجة واقع ضاغط دفعه لاتباع هذا التكتيك من المساكنة مع الحزب وفريقه".


جنبلاط لا يريد فعلاً العودة الى 14 اذار ولكنه لن يكون في 8 اذار، فهو يريد الحفاظ على وسطيته، خاصة وان هذه الوسطية ستضعه في موقع يتيح له التواصل مع كل الافرقاء، وتشكيل نوع من ثلث ضامن ووسطي مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على علاقات ايجابية مع تحالف بري – حزب الله – عون".

 
 
وليد جنبلاط ليس في قوى الثامن من آذار ولن يكون. لان ما يقوم به اليوم من حراك، يهدف الى ضبط الامور والى منع القوى المتطرفة في حكومة الرئيس ميقاتي من اخذ لبنان الى الهاوية، ومن قلب المعادلات رأساً على عقب على مستوى السياسة الاقليمية والخارجية، وعلى المستوى الاقتصادي للدولة على السواء.


بإختصار، يبدو ان جنبلاط ينتظر اكتمال الصورة الاقليمية لكي يحدد موقفه، مع العلم ان تصريحاته الاخيرة اصبحت اقرب إلى الانتفاضة السورية منها الى حماية النظام والدفاع عنه، الا ان كلامه هذا لم يبلغ بعد "سن الرشد" بانتظار اكتمال المشهد بالكامل. وبهذا تكون المعادلة واضحة: كلما تطورت الاوضاع في سوريا، كلما اصبح جنبلاط اشد وضوحاً على كل المستويات"... فلننتظر لنر.
سلمان العنداري ... SA

هناك تعليق واحد:

  1. مقال جيد صديقي :)،
    يبدو أن جنبلاط أجاد اللعبة، حيث أنه في موقع مدلل سياسياً، الكل يريد رضاه...
    جاد شحرور

    ردحذف