الاثنين، 12 سبتمبر، 2011

فوضى واشغال بالجملة واشارات كهربائية عشوائية... ايلول "الاسود" سيكون مزدحماً بامتياز...

متى ينتهي مسلسل الاختناقات المرورية في لبنان؟ ...

منذ ايام ومع انتهاء عطلة عيد الفطر السعيد، ومع بداية التحضير للموسم الدراسي، غرقت البلاد مرة اخرى في ازمة سير مرورية غير طبيعية وصلت في بعض الشوارع الرئيسية في العاصمة وضواحيها الى حدود لا تُطاق. وكأنه قُدّر لابناء هذا الوطن ان يغرقوا في مستنقع الازمات، بالاضافة الى العتمة الكهربائية والخلافات الساسية المستشرية، والفواتير المكدّسة فوق وتحت الطاولات...

من مستديرة الصياد والتحويطة والطيونة، مروراً بالمتحف ونفق سليم سلام وتقاطع بشارة الخوري، وصولاً الى منطقة السوديكو وشارل حلو وشارع الحمرا، امتلأت العاصمة وفاضت بالسيارات وبمئات الاف الاطنان من الحديد الحامي وسط حرارة لا تطاق ولا تحتمل...


التنقّل في بيروت بات اشبه بكابوس حقيقي يُحسب له الف حساب، فالعاصمة تحولت مرة اخرى –وكالعادة- الى مرآب ضخم للسيارات عند كل صباح. فعلى الدولة والمؤسسات المعنية التحرك فوراً لوضع خطة واضحة بدلاً من التلهّي برسم القوانين الانتخابية وبالبيانات السياسية الوعود التي مل منها الجميع.


المواطن كعادته، قُدّر له ان ينتظر لساعات وساعات خلف الطوابير الغاضبة، ووسط صخب "الزمامير" وحرق الاعصاب المستمر على الطرقات التي تختنق في الاحياء والساحات والمفارق...

البلاد فوضى بفوضى، لا اكثر ولا اقل... وعلى سبيل المثال، "فالمشوار" من قلب العاصمة الى منطقة الكسليك يستغرق اكثر من ساعة و40 دقيقة من الانتظار نتيجة الاختناق المروري "الفظيع". اما الذهاب الى شارع الحمرا فبات اشبه بمغامرة غير محسوبة بفعل تكتل "قطع التنك الملتهب" في الطرقات لساعات وساعات.

ووسط هذا الكابوس اليومي، تلقينا سيلاً من الاتصالات "الغاضبة" التي طالبتنا بتسليط الضوء مرة اخرى على هذه المعضلة، فاين الدولة من كارثة الاختناق المروري، ومن يتحمل مسؤولية هذا التقصير؟، والى متى استمرار الاوضاع على حالها، وهل من خطة قريبة للتخفيف من حدة هذه "الكارثة"؟...

اتصلنا بقائد سرية سير بيروت العقيد محمد الايوبي للاستفسار عن اسباب الاختناق المروري الذي شهده الاسبوع الماضي. اذ اعتبر الايوبي ان "الزيادة اللافتة في حركة السير تعود الى بداية موسم المدارس والجامعات وعودة الناس من اجازاتها ادت الى ضغط كبير على الطرقات".

"ان اشارات السير الكهربائية ساهمت في تعقيد حركة السير في عدد من شوارع العاصمة بفعل تضارب توقيتاتها في بعض المناطق التجارية، بالاضافة الى كثرة التقاطعات الداخلية"، قال الايوبي مشيراً الى " اننا نعمل حالياً على معالجة هذه المشكلة بالتعاون مع مجلس الانماء والاعمار ومع المسؤولين في مشروع النقل الحضري في مركز التحكم باشارات السير حيث سيجري تنظيم فتحها واغلاقها بشكل لا يخلق ارباكاً في الشوارع".

واشار الايوبي ان "اشغالاً اضافية في مناطق المتحف وجادة عبدالله اليافي وتقاطع برج ابو جيدر، ونفق بشارة الخوري ساهمت في تعقيد الامور وفي زيادة حدة الاختناقات المرورية داخل بيروت".

واذ توقع ان "حركة السير خلال الاسبوعين المقبلين آخذة في الازدياد، بالتزامن مع فتح كل المدارس الرسمية والخاصة لابوابها امام الطلاب، ومع قدوم عدد كبير من طلاب الجامعات الى بيروت". قال: "ايلول سيكون شهراً مزدحماً بامتياز ".
وحول سؤالنا عما إذا كان هناك من خطة معينة لتخفيف هذا الضغط المتزايد, اجاب الايوبي: "مع بداية فصل الصيف وموسم الاصطياف قمنا بزيادة عديد العناصر على طول الطرقات والمداخل لتنظيم حركة المرور، الا انه ومع استمرار ضغط السير قررنا تمديد هذه الفترة لمدة شهر اضافي لاستيعاب ومعالجة الحركة الزائدة في الايام والاساببع القليلة المقبلة".


واكد قائد سرية السير على "التنسيق الدائم بين كل المؤسسات المعنية للتخفيف من ازمة السير المتفاقمة، خاصة بين قوى الامن الداخلي ووزراة الاشغال "لان تنفيذ بعض الورش على الطرقات كاعمال الحفريات وتوسيع الطرقات ومعالجة انابيب المياه دون اي تنسيق مع القوى الامنية من شأنه ان يخلق ارباكاً وان يزيد الامور تعقيداً".

وعن الاختناق المروري اليومي على مستديرة الصياد وطريق الشام الدولية، لفت الايوبي الى ان "مشروع مستديرة الصياد حيوي ومهم واساسي، ومن شأنه ان يمتص ازمة السير بشكل كبير وان يحد من سلبياتها"، املاً في "ان تنتهي الاشغال في اقرب وقت ممكن".

وطلب الايوبي من المواطن اللبناني ان يتحلى ببعض الصبر "لان المشاريع التي تُنفّذ حالياً ستساهم في تصريف حركة المرورة واستيعاب عدد كبير من السيارات بطريقة سلسة".


كما امل ان "يتم اقرار خطة للنقل العام المشترك من شأنها تلبي حاجة المواطن وتؤمن راحته، لان ربط بيروت بسائر المناطق بشبكة نقل عام سليمة وصحية ستخفف من ضغط السير وستوفر الكثير من الوقت والجهد وحرق الاعصاب".

في الخلاصة، يمكن القول ان ايلول سيكون "اسوداً" بامتياز، وان الزحمة ستستمر، وكذلك حرق الاعصاب، فهل يصمد المواطن المسكين امام كل هذه الاستحقاقات...؟
 سلمان العنداري ... SA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق