الخميس، 2 يونيو، 2011

ربيع العرب... ربيع سمير قصير


بعد ست سنوات على اغتياله بعبوة ناسفة في منطقة الاشرفية، تحوّل الكاتب والمفكر سمير قصير الى رمز في دنيا العرب، في وقت تعيش فيه المنطقة العربية عاصفة تغييرية ومرحلة انتقالية حاسمة، من عصر الدكتاتوريات الى عصر الحداثة والديمقراطية، وكأنه قدّر لهذا العالم المدجج بالرجعية ان يسلك السطور والكلمات التي خطّها سمير قصير بنفسه قبل سنوات، ليتحول الهزال العربي الى ربيع تتفتح ازهاره ووروده بقوة وعنفوان في كل ميدان وشارع وساحة رفضاً للقهر والبطش والاستزلام ...
ترك سمير قصير اثراً كبيراً في الشباب اللبناني والجيل الجديد، فكان يحرضهم على الاستمرار في مسيرة التغيير الحقيقي نحو لبنان العربي المستقل الحرّ والسيّد، ومن خلال فكره ومقالاته كان يحثهم على الانتفاضة على الانتفاضة والثورة على الثورة المضادة، ويشجعهم على الصبر وعدم اليأس والاحباط والحفاظ على النبض الشعبي من اجل ان تبقى "الانتفاضة" مستمرة بعيدة من الخوف وهاجس الامن والترهيب والتخريب...
 اليوم... وفي زمن الثورات والاحتجاجات وسقوط الانظمة، اختار موقعنا عينة من الشباب الفاعل في مجتمعه ومحيطه، لكي يتكلم عن سمير قصير المُلهم والمُثقف الحرّ، الثائر على المحظورات، وعلى انظمة المخابرات المهترئة. فماذا يقول الشباب عن جراة قصير، وعن حلمه ونضاله ورؤيته، وهل صحيح انه تحول الى مجرد ذكرى في كتاب التاريخ، ام ان كلماته الصاخبة مستمرة ونابضة في ظلّ الثورة العربية المشتعلة؟...
نعيش خريفاً سياسياً وسط الربيع العربي...
تعرّف الطالب فراس دباغ على الشهيد سمير قصير من خلال كتاباته وافكاره ومقالاته، "فبعد التعمق في فكر هذا الرجل، ادركت انه المساهم الاول في انتفاضة الاستقلال التي اندلعت عام 2005، وايقنت انه القائد الابرز لهذه الحركة، وبعد ست سنوات من ذاك التاريخ، اشهر بان سمير قصير لم يمت، لان قضيته ما زالت حية وفاعلة اكثر من اي وقت مضى".
وبالنسبة لدبّاغ "فان ربيع بيروت تحول الى ربيع العرب، وصار في كل دار وعاصمة  ومدينة وقرية عربية من المحيط الى الخليج، ليتحقق الحلم الذي كتبه قصير على صفحات جريدة النهار. فربيع بيروت هذا نراه يُزهر اليوم في كل ارجاء العالم العربي، ولو كان سمير قصير موجوداً لاستمر في نضاله حتى النهاية".
يأسف دباغ ان لبنان اليوم يعيش خريفاً سياسياً قاسياً وسط هذا الربيع العربي، " فازمة تشكيل الحكومة تعصف بالبلاد والتعطيل الممنهح ينهش المؤسسات، واللبناني ضاع في الاتهامات والصراعات والتراشق الاعلامي، ولم يعد يدرك على من الحق ومع من".
ويعد دباغ الشهيد قصير "بان الشباب اللبناني سيبقى وفياً لفكره المرتبط بالحرية والامل والاستقلال، واننا سنكمل الدرب حتى النهاية، على امل ان يتحول ربيع العرب الى ربيع لبناني حقيقي بكل ما للكلمة من معنى".
نبوءة سمير قصير تتحقق اليوم ... انه الربيع العربي
يمثّل سمير قصير بالنسبة للمدونة دينا جركس رمزاً كبيراً للتغيير والحرية والجرأة والشجاعة والحق. فالشابة التي تدرس الاعلام في الجامعة اللبنانية ترى ان "سمير قصير اثّر بشكل كبير في شخصيتي وفي طريقة نظرتي للامور، فعلمانيته وتحرره وخليطه الفلسطيني اللبناني والسوري دفعه الى حمل لواء قضية سامية واسعة الانتشار، ذات بعد عربي وثقافي وسياسي بامتياز".
وترى جركس "ان ما يحصل اليوم في العالم العربي هو بمثابة تحقق لنبوءة سمير قصير التي كتبها قبل ست سنوات من اليوم عندما تحدث في كتابه "تاملات في شقاء العربي" عن الواقع العربي المذري، فنقل في بانوراما لافتة معاناة العالم العربي، من ليبيا المسجونة بالقذافية، وصولاً الى سوريا المحكومة بنظام عسكري، متحدثاً عن ضرورة حصول ربيع سياسي في المنطقة، يكون مبنياً على الحداثة والديمقراطية وحقوق الانسان".
وتصف جركس التغيير المستمر في العالم العربي بانه "ربيع سمير قصير بامتياز". وتستذكر دينا المقولة الشهيرة التي كتبها قصير بأن "ربيع العرب حين يزهر في بيروت انما يعلن اوان الورد في دمشق"، وما نراه اليوم من ازهار وورود تتفتح على اكثر من جبهة وفي اكثر من بلد بوجه العسكريتاريا والدكتاتوريات القديمة والتزمت الديني هو خير دليل على انه الربيع نفسه الذي توقعه قصير".
واذ تؤكد جركس "ان سمير قصير تحول الى ايقونة خالدة لا تنسى"، تدعو الشباب "الى قراءة فكر سمير والى الاطلاع على مقالاته وكتبه ومؤلفاته نظراً لرؤيته التقدمية المتميزة".
عروبة سمير قصير جاذبة وحضارية وتقدمية
اما ايليان ابي سليمان، فيلفتها في الشهيد سمير قصير عروبته ونظرته للقضايا العربية. " فقصير، الصحافي والمفكر الفلسطيني والسوري واللبناني في آن، قدم لنا القضية الفلسطينية والعروبة بوجه حديث وتقدمي ومنفتح وديمقراطي وبقالب غير معقد فيه الكثير من الرقي والحضارة والثقافة. والربيع العربي الذي يتفتح اليوم في المنطقة، كان سمير قصير قد كتب ارهاصاته بدمه قبل ست سنوات، عندما حلم بربيع بيروت، وبربيع فلسطين المحررة".
"الساحة السياسية تشتاق لسمير قصير"، تقول ابي سليمان التي ترى انه " باستشهاد سمير فقدنا رمزاً كبيراً في الحرية والاستقلال والجرأة والامل، خاصة وانه شخصاً لم ولن يتكرر في التاريخ الحديث، فسمير قصير لا يشبه الا سمير قصير، خاصة وان الساحة السياسية اليوم تتخبط في معاركها، وتفتقد للروح الثورية التي كانت موجودة عام 2005".
وشاءت اليان ان تنتقد قوى الرابع عشر من اذار بلسان سمير قصير، لتطالب القادة في قوى حركة الاستقلال "بمتابعة كل الاهداف التي وُضعت في العام 2005، وبمتابعة النضال حتى النهاية، وبحل قضية المعتقلين والمخطوفين في السجون السورية، وبعدم الاستسلام لقوى الامر الواقع التي تستعمل السلاح والتهديد والوعيد اسلوباً لها في التعاطي السياسي على الارض".
اتذكر سمير في لحظات الاحباط واليأس...
يعتبر الطالب الجامعي علي منصور ان "سمير قصير مُطلق انتفاضة الاستقلاال عام 2005، والبوق الذي صدح منه صوت الحرية بوجه الظلم والاستعباد الذي عانى منه لبنان على مدى 30 سنة متتالية، وهو الذي قال ان ربيع بيروت مرتبط بالربيع العربي. وبالفعل، فان ربيع دمشق على سبيل المثال انطلق من ساحة الحرية في بيروت، وبالتالي فان سمير قصير اطلق شرارة الحرية التي امتدت الى كل الدول المجاورة، واثبت لنا ان الكلمة وحدها قادرة على التغيير بدل لغة السلاح والقمع والترهيب".
يضيف منصور: "ان نضال سمير قصير من اجل الحرية والسيادة والاستقلال والتحرر من الظلم والطغيان رغم كل محاولات الترهيب والتهديد والملاحقات التي تعرض لها، يُعتبر مثالاً لكل ناشط ومفكر وكاتب وشاب يريد المثابرة والدفاع عن قضيته حتى النهاية، حتى ولو تطلب ذلك دفع حياته ثمناً. ولهذا فان سمير قصير علّمنا عدم الاستسلام وخوض الامور حتى النهاية".
يتذكر علي سمير قصير في كل مرة يجد فيها نفسه محبطاً ويائساً ومستسلماً، "فسمير يدفعنا الى الاستمرار رغم كل شيء، في وقت نعيش فيه احباطاً سياسياً غير مسبوق في لبنان على وقع الصراعات السياسية المستمرة بين القوى المتخاصمة والمتواجهة".
كان مُلهماً... فصار رمزاً للتغيير والثورة والامل
بدورها تصف الشابة رنا فرح الشهيد قصير بأنه "كان السبّاق في طرح الافكار والشعارات والخطوط السياسية العريضة في ثورة 14 اذار 2005 بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اذ يمكن القول انه لعب الدور الاساسي في تنظيم التحركات الشعبية الصاخبة، لا بل كان المهندس الاول للانتفاضة بلونيها الاحمر والابيض، وبشعارها "كلنا للوطن"، فسمير قصير كان ملهماً وصار رمزاً للحرية والتغيير والثورة والامل اكثر من اي وقت مضى".
"يتميز سمير قصير باعتداله وبدعمه للقضية الفلسطينية، وبتطرفه للبنان واستقلاله ووجوده في آن معاً"، تقول فرح، "فهذا الخليط المثير للاهتمام دفعه لكي يكون الراعي الاول لربيع العرب الذي ازهر بعد ست سنوات من استشهاده".
وتتمنى فرح لو كان سمير قصير موجوداً اليوم في ظل الثورات التي تشهدها المنطقة على اكثر من صعيد، والتي ادت الى انهيار الانظمة على وقع اصوات الناس الذين انتفضوا على كل شيء، اذ انه سيكون فخوراً بالتأكيد بمشهد زحف الملايين ضد الدكتاتوريات البائدة، وضد الطغيان المتمادي".
تعترف فرح بأن "الجرأة مخيفة بعض الشيء وتتطلب الكثير من المسؤولية، الا ان كسر حاجز الخوف يحرر الانسان من كل شيء، تماماً كما تحرر سمير قصير قبل ست سنوات، وكما يتحرر اليوم الشعب السوري من اجل الثورة للحرية والكرامة والامل والاستقلال، ولهذا فان الوقت قد حان لكي نلفظ الخوف من قواميسنا ونعيش من دون رعب وخوف وترقّب".
انه الربيع العربي ... انه ربيع سمير قصير بعد ست سنوات
سلمان العنداري ... SA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق