الاثنين، 20 يونيو، 2011

قراءة في كلام الاسد : ليته لم يتكلّم ...

متوتراً بدا الرئيس السوري بشار الاسد في كلمته الاخيرة ...

بغضب شديد، تابعت الكلمة الباهتة والشاحبة والمأساوية التي القاها الرئيس السوري بشار الاسد، الذي يواجه ثورة شعبية غير مسبوقة منذ اكثر من 3 اشهر.

خرج الاسد كالعادة، ليذرف الدموع، وليبرر سياسة القتل وسفك الدماء، وليوهم المجتمع الدولي واصدقاءه بأنه ماض بتنفيذ حزمة اصلاحات صورية لا اكثر ولا اقل.

خرج الدكتاتور، ليؤكد من جامعة دمشق وامام حشد لا بأس به من المصفّقين بان فصول المؤامرة تُزهر مزيداً من العزّة والمناعة لسوريا، وكأنه اراد الدوس على الربيع المتفتح في مدن وقرى الشام، والقول بانه لا ربيع ولا ثورة ولا انتفاضة يمكن ان تطيح بي وبنظامي المستعد لقتلكم جميعاً على يبقى الى الابد...

واذا كانت المؤامرات التي تحدث عنها الاسد "كالجراثيم التي لا يمكن ابادتها"، فان القتل الذي يمارسه النظام يبدو اكثر فتكاً من تلك الجراثيم، كما ان نظرية المؤامرة التي يتخفى خلفها كل دكتاتور عربي في المنطقة لم تعد جذابة على الاطلاق، لان الشعوب استفاقت وخرجت من قمقم القمع والطغيان والتخويف، واسقطت الاقنعة، كل الاقنعة عن كل الشعارات التي تُرفع هنا وهناك.


ليته لم يتكلم... لانه لم يضف شيئاً، ولم يتخذ اي قرار حاسم بوقف النزيف وبوقف حمام الدم، وبتلبية مطالب مئات الالاف من السوريين، فكان كلامه عبارة عن تكرار لشعارات سابقة بتنا نعهدها ونعرفها عن ظهر قلب.


واذا كان الخيار الوحيد "هو التطلع الى المستقبل"، فعلى الرئيس السوري التنحي والرحيل فوراً عن الحكم،  او قراءة الماضي وفهم للحاضر (كما يقول) والاستفادة من التجارب، والمضي قدما في الاصلاح الحقيقي لمصلحة سوريا والشعب السوري بدل الاستمرار في سياسة التكاذب في بركة الدماء التي غرقت فيها البلاد.


الاسد واجه شعبه بخطابه الخشبي هذا، فارتدى ثوب الملائكة وتذرع بالتدخلات الخارجية وبموقع سوريا الاستراتيجي في المنطقة، واصفاً الاحتجاجات بانها مجموعة من الاعمال الخارجة عن القانون...


ولم ينس الاسد التلويح بفزاعة التطرف الاسلامي الذي اعتبره "الاكثر خطورة" وبأنه يقبع بالزوايا المظلمة، ويقتل باسم الدين ويخرب تحت عنوان الاصلاح، داعياً الى تطويق هذا الفكر... وبهذا الكلام يكون الاسد قد اطلق الرصاصة الاخيرة على منطقه السياسي المفلس كلياً، ليستمر بكلامه الفارغ عسى ان يجد من يصدقه.

وبوقاحة غير معهودة، برر الاسد استخدام السلاح واعمال القتل والاجتياحات المرعبة للمدن والمحافظات والقرى بانها اتت بعد قيام "العصابات المسلحة والمخربين" على حد قوله باطلاق النار على الشرطة وباستغلال المسيرات، وباغلاق المدارس والطرق العامة بقوة السلاح، وبالتعرض للمؤسسات العامة وبتشويه صورة الوطن خارجيا وبالدعوة للتدخل الخارجي، وبالعمل على استحضار خطاب مذهبي"...

هذا ولعب الاسد على معزوفة الاصلاح مراراً وتكراراً، والجدير ذكره ان هذا العنوان الجذاب والبراق كان قد رفعه شعاراً قبل نحو 11 عاما فور تبوئه السلطة بعد رحيل ووالده. حينها كانت النتيجة مزيداً من القمع وتفلت المخابرات والطغيان في كل "حكر ووكر" في البلاد...

عن اي قانون تحدث الاسد يا ترى؟... اهو قانون القتل، ام قانون البعث، ام قانون السلطة الابدية؟... اهو قانون الاجتياجات واطلاق النار على المتظاهرين، وتعذيب الاطفال، ام قانون تهجير الالاف وقطع الطرقات وتعميم ثقافة الفساد؟".

واذا كان من واجب الدولة ان تطارد المخربين، فعلى الرئيس الاسد ان يتخذ قراراً جريئاً وان ينفذ الوعود باسرع وقت ممكن، مع الاشارة الى ان الشعب فقد ثقته بالنظام الذي يهتز ويتزعزع بسرعة شديدة، وانتقل من المطالبة بالتغيير والاصلاح الى اسقاط النظام بالكامل.


واذا كان الحوار بات عنوان المرحلة الحالية، بحسب الاسد، فالنظام مطالب قبل المباشرة باس حوار بوقف اطلاق النار واعمال القتل والقمع، وبتنفيذ حزمة الاصلاحات التي تحدث عنها، ومحاسبة كل من ارتكب الجرائم والفظائع بحق الشعب والناس والابرياء، وبالاعتذار العلني من كل مواطن سوري سُلب من حق العيش، وسُرقت منه كرامته لعقود وعقود.


وعلى كل حال، اذا اراد الرئيس السوري بلسمة الجراح ووقف النزيف، فليلاحق ازلام نظامه ومخابراته قبل ان يوجه اصابع الاتهام للابرياء العزّل، وليحاسب نفسه قبل كل شيء.... فليته لم يتكلم ...

سلمان العنداري ... SA 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق