الجمعة، 10 يونيو، 2011

من القاهرة ... الشباب العربي خرج من القمقم


شهدت منطقة البحر المتوسط خلال الأشهر القليلة الماضية موجة من التغيرات و الاحداث التاريخية. اذ أظهرت الانتفاضة الشعبية في كل من تونس ومصر، بالاضافة الى التحركات الاجتماعية التى شهدتها دول أخرى فى المنطقة، ان الشباب والمجتمع المدني متلهف لمزيد من الحرية، و الاصلاحات الاجتماعي، وترسيخ القيم الديمقراطية داخل مجتمعاتهم.

وفي هذا السياق، وانطلاقاً من القلق المتزايد مما يمكن ان تحمله هذه التطورات من اثار وتبعات وتحديات بالنسبة لعمل المجتمعات المدنية في المنطقة نتيجة هذا التحول التاريخي، قررت مؤسسة "آنا ليند" المتوسطية إطلاق مبادرة اقليمية تحت عنوان "الايمان بالحوار، من أجل المواطنة - تبادل للخبرات حول المشاركة والديمقراطية".

وتهدف المبادرة إلى تبادل الممارسات الجيدة والنقاش حول موضوع المواطنة والديمقراطية بين العامليين فى المجال الثقافى، و ممثلى المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام والناشطين الشباب على المستوى الأورومتوسطي. وبالاضافة الى ذلك، تهدف المبادرة الى تمكين وبناء قدرات المنظمات الأعضاء في شبكات ليند آنا للمجتمع المدني.

وفي هذا الإطار، نظمت المؤسسة بالتعاون مع مكتبة الاسكندرية، رئيس الشبكة الوطنية المصرية، ندوة تدريبية اقليمية حول الحوار بين الثقافات والتغير الاجتماعي، عُقدت منذ ايام في العاصمة المصرية القاهرة، تناولت عدداً من المواضيع العربية والمتوسطية الملحة بحضور ومشاركة اكثر 50 شاب وشابة من ثماني دول عربية من جنوب المتوسط.


وهدفت الدورة الاقليمية الى بناء قدرات الشبكات العربية للمؤسسة المنظمة، ومعالجة التحديات الجديدة للمجتمعات المدنية لجنوب المتوسط، والى الاستعداد لاتخاذ اجراءات ومبادرات جديدة، عبر تجميع ممثلي منظمات المجتمع المدني في العالم العربي للتفكير ملياً في التطورات الاخيرة في المنطقة من منظور الحوار بين الثقافات، مع تعزيز معارفهم ومهاراتهم الى جانب تطوير قدرات المنظمات والجهات الفاعلة في المجتمع المدني في الاستجابة للتحول الديمقراطي والاجتماعي، والترويج لاستخدام وسائل الاعلام المجتمعية والتكنولوجية الحديثة في مجال المعلومات والاتصالات، ليكونوا بمثابة مضاعفات على الصعيدين المحلي والدولي.


اكثر من ثماني دول عربية شاركت في اعمال الدورة التي استمرت لاكثر من اسبوع في العاصمة التي احتضنت ثورة 25 يناير قبل حوالي 4 اشهر، والتي فجرت حركة شعبية عارمة في كل شوارع وساحات العالم العربي.

واستضاف المؤتمر مجموعة كبيرة من المتحدثين والخبراء والقيادات العربية الشابة التي ناقشت في دائرة مستديرة تحديات التغير الاجتماعي والسياسي في المنطقة العربية.

جلسات العمل تناولت عدداً من القضايا والمواضيع الطارئة والاساسية، كالديمقراطية والمواطنية وعلاقتها بحوار الاديان، واهمية الاتصال من خلال الاعلام الاجتماعي، بالاضافة الى التغيرات الاجتماعية والقيادة الشبابية في العالم العربي.

 وفي الندوة، تشارك الشباب العربي الهموم والمشاكل التي تعترضهم كل يوم، من البطالة الى الفساد والوساطة، وصولاً الى طبيعة انظمتهم التي لا تحترم حقوق الانسان ولا تعطي المراة حقوقها، ولا تلتزم بالقوانين والاتفاقات الدولية.

واتفق المشاركون على مقولة ان "المارد العربي خرج من القمقم بعد عقود من الظلم والطغيان، اذ ان مشهد الثورات الشعبية العارمة الذي ارتسم في الساحات والميادين، اعطى املاً كبيراً بان المواطن العربي قادر على قول لا وعلى تغيير واقعه، وعلى تقديم نموذج حضاري لكل العالم ".

وعرض المشاركون خبراتهم وتجاربهم في بلادهم في مجال الديمقراطية والقيادة والممارسة والمناصرة، ونضالهم بمواجهة الانظمة البوليسبة التي قمعت الحريات لعشرات السنوات. كما اجمع المشاركون على ان الموجة التغييرية في العالم العربي اثرت على كل البلدان، وطورت مفهوم الحرية والديمقراطية، الا ان الاهم يبقى في حماية هذه الديمقراطية وفي ممارستها بشكل صحيح، وفي الحفاظ على المكتسبات التي تحققت بعد جهد كبير دام لسنوات عديدة.

وخلال الجلسة الختامية التي استضافتها سفارة جمهورية التشيك بالقاهرة، قال السفير التشيكي بافل كافكا: "ان حماس هؤلاء الشباب اليوم ذكرني باحداث عاشتها بلادي منذ حوالي 23 عاماً، فان امالهم ومطالبهم واحلامهم متطابقة مع تطلعات الشباب التشيكي في ذلك الوقت. واليوم اقول لهم ان الطريق الى الديمقراطية قد يبدو صعباً في بادىء الامر، ولكنه في النهاية يستحق المجهود".

ومن ناحيته اعرب اندرو كلاريت، المدير التنفيذي لمؤسسة اناليند عن تفائله بنتائج التدريب والذي سيفتح مرحلة جديدة لانشطة المؤسسة مليئة بالافكار والادوات الحديثة، اذ رأى ان "عقد مثل تلك اللقاءات يساعد المؤسسة على فهم متطلبات المجتمعات المدنية بشكل افضل والتكيف على اساسها، فنحن اليوم نشهد ظهور مواطن عربي جديد يريد ان يكون له رأي، ومليء بالنشاط والثقة بالنفس جراء ما يحدث الان من تغيرات في المنطقة. وفي هذا الصدد فان التحدي الذي تواجهه مؤسسة اناليند هو معرفة ما يمكن ان تقدمه من اجل مساعدة ودعم هذا المواطن العربي الجديد".

كما عقد على هامش التدريب اجتماع لرؤساء الشبكات العربية لمؤسسة اناليند من لبنان والاردن وفلسطين وتونس والمغرب وموريتانيا ومصر لبحث سبل العمل وزيادة التعاون في المرحلة المقبلة من اجل تحقيق الاهداف المشتركة فيما يتعلق بتحفيز الشباب ورفع مستوى انخراطهم في انشطة الشبكات، بما يخدم الديمقراطية والتضامن الانساني.

وفي الجلسة الختامية، تحدثت السيدة سلوى السنيورة بعاصيري، رئيسة الشبكة اللبنانية للمؤسسة، وذلك نيابة عن الشبكات العربية قائلةً: "اتت مبادرة مؤسسة اناليند في الوقت المناسب بحيث تمكنت الشبكات العربية والتي تجتمع للمرة الاولى من الاتفاق على رؤية مشتركة وموحدة لمواجهة التحديات التي نشهدها اليوم، فلقد قمنا باقتراح احدى عشر مشروعاً يعطي الاولوية للشباب والديمقراطية والحوار بين الاديان والثقافات، والاعلام الاجتماعي، وذلك لكي يتم اخذها في الاعتبار في خطة العمل الخاصة بمؤسسة اناليند في المرحلة المقبلة".

 ويذكر ان المؤسسة تحمل اسم وزيرة الخارجية السويدية الراحلة آنا ليند التي اغتيلت في عام 2003. اشتهرت آنا ليند في حياتها بالعمل من أجل التعاون المتوسطي ودعم الشراكة المتكافئة والتفاهم المتبادل في المنطقة.

وتهدف المؤسسة إلى المقاربة بين الشعوب للارتقاء بالاحترام المتبادل بين الثقافات. فمنذ انطلاق المؤسسة في عام 2005 قامت بإطلاق ودعم النشاطات في شتى المجالات التي تؤثر على الإدراك المتبادل بين الشعوب من الثقافات والمعتقادات المختلفة، كما قامت بتطوير شبكة من مؤسسات المجتمع المدني تغطي المنطقة بأكملها، وتتكون من أكثر من 3000 من مؤسسات المجتمع المدني.
سلمان العنداري ... SA القاهرة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق