الخميس، 29 مارس، 2012

تــــــاكــــــسي .....

تاكـــــــسي ......


لبيروت معالم كثيرة،عديدة وشهيرة. من صخرة الروشة وكورنيش المنارة وفندق فينيسيا الفخم، مروراً بأسواق بيروت وساعة النجمة، وصولاً الى شارع الحمرا ومار الياس. الا انه للعاصمة العريقة معالم مهمة اخرى، تتكلّم وتتحدث وتتفاعل، انهم سائقي الاجرة.

سائق التاكسي في بيروت يتحدث في كل المواضيع. السياسة والاقتصاد وقضايا المجتمع. يعرّج على الفن وآخر الابتكارات التكنولوجية والعلمية، ويناقشك في آخر اصدارات الكتب والمجلات والفضائح.

سائق التاكسي في بيروت مفعم بالحركة والحياة. يتحدث بطلاقة بالغة، مواضيعه كثيرة وعديدة، وقصصه لا تنتهي.

يتحدث سائق الأجرة في الاوضاع السورية، وهو يقود سيارته المرسيديس القديمة المتوجّهة من مجمّع البيال الى الاشرفية. يقول ان "الاحداث في سوريا مستمرة في التدحرج والتطور، النظام السوري لن يستسلم بقوة مهما بلغت حدة الضغوطات على الرئيس بشار الاسد. فحزب البعث قبض على السلطة منذ عقود، وتمكن من السيطرة على كل مفاصل الحكم والحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية".

يشير الرجل الخمسيني الى ان "بشار الاسد يواجه كل العالم اليوم، وقراره بالحسم العسكري يأتي من عقليته السلطوية، خاصة وان الحكم في سوريا تعود على ان لا منازع لحكم البعث، ولا يمكن ان تتحول سوريا الى ديمقراطية تحترم حقوق الانسان، ولذلك، فإن الصراع الحاد بين المعارضة والحكم سيستمر بالقتل والقمع ومزيداً من سفك الدماء، على امل ان لا يدفع الشعب ثمن نضاله من اجل الكرامة".

وفي زحمة السوديكو، تتوقف السيارات لدقائق، يدخل شاب مستعجل، و"معصّب"، يسأله السائق "شو القصة يا ابني؟". يشير الشاب الى ان "البلد لم يعد يحتملنا، ولم يعد يحترم شبابه، افكر بالهجرة والذهاب بعيداً من الفوضىى التي نعيشها اليوم، من بطالة ووسائط وفساد، وصولاً الى طائفية ومذهبية ووسائط".

فالشاب العشريني بفتّش عن عمل منذ اكثر من 7 اشهر بعد تخرّجه من الجامعة اللبنانية، والتفتيش عن عمل بات من اهم يوميات اللبنانية الذي يتعرض للذل على ابواب الشركات والكبرى، والمؤسسات التجارية، اذ ان الواسطة باتت تلعب دوراً اساسياً في اختيار الموظف، هذا بالاضافة الى الاعتبار الطائفي والمذهبي، وصلة القربى بهذا او ذاك.

يتنهّد السائق ويعود بالزمن الى الوراء "لبنان الامس لا يشبه لبنان اليوم على الاطلاق، المذهبية لم نكن نعرفها، وفي عز شبابنا قبل ان نقع في فخ الحرب الاهلية لم نكن نتعاطى مع بعضنا وفق منطق شرقية وغربية، او مسلم ومسيحي، الا ان الصورة انقلبت اليوم، شيعي وسني، درزي وماروني، بتنا سطحيين في كلامنا ومفهومنا للامور، نقدّم الطائفة على الوطن، غرقنا في هويات ضائعة للاسف، وندفع ثمن الفقر والعوز كل يوم... الله يعينكن يا ابني الله يعينكن مش رح قول اكتر من هيك.

عدد كبير من سائقي الاجرة لا يتحدث في السياسة على الاطلاق، فالعم ابو جوزيف، قرر تعليق عبارة "ممنوع التحدث بالسياسة وممنوع التدخين". "منذ اسبوعين شهدت سيارتي عراكاً حادا بين سيدة تنتمي الى قوى 14 آذار ورجل ينتمي الى قوى الثامن من آذار ويناصر "حزب الله".

فالحديث الطويل الذي سببته زحمة السير الخانقة تطور الى اشكال كاد ان يودي بأعصابي المحترقة اصلاً. الامر الذي دفعني الى الطلب من الشخصين الخروج من السيارة في حال استمروا بعراكهم الحاد الذي يشبه الى حد كبير البرامج السياسية الفاضحة والمباشرة على الهواء".

اما الشاب محمد، فقرر ان "ينمّر" سيارته في ظل الاوضاع الصعبة في البلد، وان يتحوّل من مسؤول مبيعات في دبي الى سائق سيارة أجرة في بيروت. الجو في سيارته الجديدة "شبابي بامتياز". اغاني جديدة، موسيقى صاخبة، واجواء حماسية بالاكسوارات المعلقة في كل حدب وصوب في كل ارجاء السيارة الانيقة.

يقول محمد: "لقد سافرت الى الخليح لاربع سنوات، ولم اكن مرتاحاً على الاطلاق، فقررت العودة الى لبنان واستثمار مدخراتي، واشتريت سيارة تاكسي، وها انا اليوم اقودها وأعمل بعرق الجبين كي أعيش في هذا البلد الصعب".

ويجد محمد متعة كبيرة في قيادة سيارته، بالرغم من زحمة السير ومشاكل البلد اليومية، "فأثناء عملي اتعرّف على الناس من كل الخلفيات والمشارب والمناطق، واجمع قصصهم، واتفاعل معهم"... لحظات قليلة ويستطرد محمد: "شو بتحب تسمع؟"، عندي كل الاغاني الجديدة، واخبار الناس والفنانين، شو بدك لخبرك؟".



سلمان العنداري ... SA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق