الخميس، 15 مارس، 2012

هل تحولت بيروت الى عاصمة خوف تواجه الثورة السورية؟



حكومة بيروت تقتل المعارضة السورية؟...
منذ ايام وصل محمد خليفة، المعارض السوري، وعضو المكتب السياسي في الهيئة العامة للثورة السورية الى بيروت آتياً من اوروبا ليسلّم رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي مذكّرة احتجاج باسم الهيئة العامة للثورة تتعلّق بالاعتراض على بعض الاجراءات التي تقوم بها الدولة اللبنانية واجهزتها بحق معارضين سوريين، وبحق بعض اللاجئين الذين هربوا من القتل والقمع على ايدي النظام البعثي.

اعتذر الرئيس ميقاتي عن استقبال خليفة تفادياً لإحراجات سياسية معروفة الاسباب، فاضطر الاخير الى تسليم المذكّرة لمكتب دولة الرئيس، على ان يعقد مؤتمراً صحفياً في نقابة الصحافة في بيروت يشرح فيها اسباب زيارته وتفاصيل المذكّرة.

الا ان المفاجأة كانت برفض النقابة طلب خليفة بعقد المؤتمر الصحفي بحجّة "التداعيات الامنية لهذا المؤتمر الذي يتناول قضية سورية داخلية، بالاضافة الى الوضع السياسي المضطرب في لبنان". فتمّ الغاء المؤتمر بعد "محاضرة" سياسية طويلة ومملّة عرضها نقيب الصحافة في محاولة للاعتذار والتبرير.

التقينا خليفة على عجل، قبيل ساعات من عودته الى السويد. فالكاتب والباحث السياسي ابدى أسفه الشديد "لما وصلت اليه حرية التعبير في بيروت، التي كانت في السابق منبراً للحرية والاحرار وللديمقراطية في عموم المنطقة، الا انها اليوم محاصرة بالقمع والدكتاتورية والخوف والسيطرة".

بيروت تغيّرت بحسب خليفة الذي تحدّث بأسى شديد، "فبيروت في الخمسينات لعبت دوراً مهما في الحداثة والديمقراطية ودعمت تيارات التغيير والتجديد في وقت كانت الانظمة العسكرية تحكم المنطقة بأكملها، اذ ان اي معارض سوري او عربي كان ليجد في لبنان منبراً له لكي يطلق صرخته او يبلغ رسالته للرأي العام العربي والعالمي".

اما بيروت اليوم فقد فقدت جزءاً من وظيفتها السياسية والنهضوية، وكأن هناك من يريد للبنان ان يخون رسالته المتمثّلة بكونه موقعاً للحريات والحداثة ولاصوات التجديد والنهضة والتنوير الفكري، الا ان هذا البلد كان عرضة للطغيان الاقليمي ومازال، فالنظام السوري احتل لبنان لاكثر من 30 سنة وقام باعمال كثيرة يبدو ان نتائجها ما زالت عميقة حتى هذه اللحظة. فبالرغم من خروج النظام الامني السوري من لبنان، الا ان نفوذه الامني والسياسي لم يخرج، ومازال قوياً وحاضراً، وما زال يمارس دوره السلبي والارهابي في كل مكان".

واشار خليفة الى ان "السلطات اللبنانية لا تعترف بعدد كبير من اللاجئين السوريين في لبنان، ولا توفر لهم حقوقهم والحد الادنى من مساعدتهم واغاثتهم، وتتعامل معهم وكأنهم اشخاص غير مرغوب فيهم، في حين يتم خطف البعض من المعارضين بطريقة ميليشياوية مافياوية غريبة".

واضاف: "لا شك ان الراي العام اللبناني يعرف الكثير من القصص التي وقعت في الاشهر القليلة الماضية من خطف وتنكيل واعتداءات، وبينها اسماء بارزة متل شبلي العيسمي الذي انضم الى قائمة فيها عشرات الألوف من المعتقلين والمخطوفين داخل سوريا وخارجها".

من ناحية اخرى رأى خليفة ان "المُسلح الهارب من سوريا ليس مجرماً او قاتلاً، انما مناضل مدني ضد النظام والقمع الذي يمارسه بشار الاسد، اذ انه اضطر الى حمل السلاح للدفاع عن نفسه وعن زوجته وابنته واولاده نتيجة الجرائم التي يرتكبها النظام بشكل منهجي وعلى نطاق واسع من القتل والاغتصاب والتعذيب المفرط".

وابدى أسفه لما تقوم به الاجهزة اللبنانية من القاء القبض على المسلحين الفارّين من سوريا وتسليمهم لاجهزة النظام، مشدداً على ان "المُسلّح لا يعني انه ارهابي يقتل الناس، فهو مناضل سياسي من اجل الحرية في سوريا، حمل السلاح نتيجة افراط الجيش السوري في قتل الناس واغتصاب اعراضهم وقمعهم".

ولفت خليفة الى ان "الثورة منذ عدة شهور بلغت مرحلة اللاعودة، واليوم نحن في نهاية العام الاول من عمر الثورة التي بدأت تتحول الى مؤسسة، والى تيار اجتماعي يشمل معظم فئات الشعب السوري في كل المحافظات ومن كل الطوائف والمذاهب والفئات الطبقية. فالفقير والغني، المرأة والرجل، الكبير والصغير، المثقّف والعامل، المسيحي والكردي والدرزي والعربي والسُنّي والشيعي والعلوي، كلّهم في خندق واحد من اجل اسقاط النظام ونيل الحريّة".

"الثورة تتحول يوماً بعد يوم الى تيار اجتماعي يبني مؤسسات، فالجيش السوري الحرّ يتحوّل الى مؤسسة موازية في مواجهة عصابات الاسد، والمجلس الوطني استحدث مجلساً عسكرياً استشارياً، ويعقد تحالفات وعلاقات في كل انحاء العالم، وحظي باعتراف دولي، وبالتالي فإن الثورة تتطوّر وصوتها سيبقى سيصل مهماً اشتد القمع والقتل والظلم".

وتابع بالقول: "الثورة السورية مستمرة وقوية ولا خوف عليها وستنتصر ولا خوف عليها". ويضيف: "هناك ميت لا يريد ان يُدفن مُمثلاً بهذا النظام البالي المتوحش. النظام انتهى سياسياً واجتماعياً وفقد شرعيته، وهو يقاوم عملية الدفن لكنه انتهى، في ما هناك جديد يحاول ان يفرض وجوده على انقاض هذا القديم ممثلاً بالثورة السورية".

هذا وشدد الكاتب والمعارض السوري على عمق العلاقة بين لبنان وسوريا، فيعتبر ان "العلاقات بين السوريين واللبنانيين مقدّسة وعميقة وفيها خصوصية تاريخية، وبالتالي اطالبهم بالحفاظ على هذه العلاقات، لان اي ضرر يلحق بأحد منهما سيلحق بالطرف الآخر، والنظام السوري خطر على الطرفين وليس فقط على الشعب السوري، لانه يحاول ان يزرع الفتنة في قلب لبنان ويهدد بإحراق لبنان، وهذا كان منطوق تصريح بشار الاسد منذ شهور عندما قال انه قادر على احراق المنطقة، وهو يهدد لبنان واطراف اخرى ممارساً نوعاً من التشبيح الدولي".

ورأى ان "العلاقات الاستراتيجية العميقة بين البلدين لا تنحصر بشخص بشار الاسد او بحزب، فهذه العلاقات عميقة ومتجذرة ولا يجوز ان تُرهن ان تُربط او ان تُحصر بشخص بشار الاسد اوغيره".

وبحماسة لافتة قال: "اننا نقود معركة واحدة، ونحن اطرف في قضية واحدة، وهي قضية الحداثة والديمقراطية والحريات والعدالة، وكل اخواننا في لبنان او في داخل سوريا يجب ان يدركوا ان هذه الثورة لمصلحة الجميع وسترفع يد الارهاب المسلط على لبنان من قبل هذ النظام المتوحش في سوريا".

واكد خليفة "ان انتصار الثورة، يعني انتصار للشعبين السوري واللبناني، وسيكون لبنان من اكثر المستفيدين في هذه الثورة، لاننا نعلم ماذا فعل النظام الاسدي في لبنان، وكيف حوّله حكم البعث الى مزرعة للسرقات والنهب، والى ثكنة عسكرية تخدم نظامه، وما هي عمليات الخطف التي ازدهرت في الثمانينات، والعمليات الارهابية، ومقتل الشهيد رفيق الحريري، وعشرات الصحفيين والمفكرين والقادة، الا من فعل المخابرات السورية وازلامها".

وختم بالقول: "قضية واحدة، وشهداء ربيع بيروت هم شهداء الثورة السورية ايضاً، من سمير قصير الى جبران توني وغيرهم من القادة الشرفاء الاحرار، ثورة الحرية ستنتصر بدماء شهدائها ونضالات شعبها ".



سلمان العنداري ... SA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق