الجمعة، 9 مارس، 2012

المرأة ليست سلعة او اداة ... يا رجال العالم انتفضوا وطالبوا بحقوقها



للأسف، بسبب ضيق الوقت، لم يتسنّى لي الكتابة عن يوم المرأة العالمي لهذا العام. فالمناسبة المهمة تحوّلت في عالمنا العربي الى كرنفال اعلامي وسياسي بامتياز.

 اذ تحدثت وسائل الاعلام العربية والعالمية عن دور المرأة في عالمنا الذي يشهد ثورات تاريخية من المحيط الى الخليج.

وبصراحة، لم يرق لي هذا الكرنفال. فتصريحات رجال السياسة والقادة اللبنانيين والعرب تناقض ما يحدث على ارض الواقع. فالمرأة العربية اليوم تعيش كابوساً لا مثيل له.

 الامهات تُقتل على الحواجز الاسرائيلية في فلسطين، وتنتظر ساعات وساعات لتدخل الضفة الغربية تحت ضغط مريب من قبل قوات الاحتلال العنصريّة التي تُنكّل بالمواطن الفلسطيني، وتجرح كرامة المرأة المناضلة في كل دار.

المرأة في السعودية ليست بأفضل حال. فالسلطات السعودية تمنعها من قيادة السيارة، بالرغم من الاصلاحات المهمة التي اعلن عنها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز.

المرأة في لبنان "تُغرّد" في ضياع، كعاصفة في فنجان، في ما نرى اللوحات الاعلانية تمتلىء بأجساد عارية حوّلت الانثى الى سلعة رخيصة، تجميلية و استهلاكية.

المرأة في لبنان غائبة عن السمع، الا اذا شغلت "منصب" ارملة او ابنة او زوجة زعيم سياسي او قيادي او ارستقراطي او امير طائفة.

المرأة في السودان والصومال ما زالت تعاني الامريّن. تعيش في مجتمع قبلي يرفضها ويدفنها بلحمها ودمها، ويذمّها ويغتصب كرامتها.

المرأة في سوريا تُقتل كل يوم. الامهات تنتظر جثث اطفالها واولادها القتلى على يد النظام الفاشي الذي يقمع شعبه كل يوم في سبيل الحفاظ على الكراسي وعلى لغة العنف والدكتاتورية.

المرأة في مصر بالرغم من دورها الريادي في الثورة التي اطاحت بنظام المخلوع حسني مبارك، الا ان المجلس العسكري يضيّق الخناق عليها، ويجبرها على الخضوع لاختبار كشف العذرية، ويمنعها من ممارسة واجبها الوطني في استكمال الثورة المباركة.

المرأة غائبة في كل العالم العربي عن البرلمانات وعن الحياة السياسية، بغض النظر عن "انجازات" قلّة من السيدات "الارستقراطيات" الغارقات في حملاتهن ّالاعلانية عن انجازاتهنّ "الفاجرة" واعمالهنّ الخيرية "فقط" على عدسات الكاميرا...

اعتقد انه يتعين على الرجل العربي اليوم ان ينتفض قبل المرأة. وان يتقدّم التظاهرات والاعتصامات ليطالب قبل غيره بحقوق المرأة وان يعيدها الى الواجهة.

لا لتراجع مكانة المرأة في عالمنا، فالثورات العربية لا بد لها من ان تخلق واقعاً جديداً، وتؤسس لارضية جديدة تغيّر في الذهنيات وفي ثقافة النظرة الى المرأة.

ما المانع لو دخلت المرأة برلماناتنا وحكوماتنا، فتلعب دورها كما يجب في مجتمعاتنا الذكورية الجاهلية. فالمرأة قادرة بعيدا عن لغة المنزل وثقافة الفراش على احداث تغييراً كبيراً .

فلنعمل على مساعدة المرأة العربية الى الوصول لاعلى المستويات والمراكز، ولنتخلى عن عقد النقص التاريحية والنفسية، ولنفسح لها بالمجال لكي تعبر عن نفسها وتنطلق.

يوم المرأة العالمي، يجب ان يكون كلّ يوم، لا ان نحتفل به صوريّاً وسط تقهقر غير مسبوق... نعم ... المرأة قادرة على كل شيء... انها نصف المجتمع... فلنعطها حقّها بدل التلهّي بالمؤتمرات والتصريحات البائدة...
سلمان العنداري ... SA

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق