السبت، 29 أكتوبر، 2011

الاقليات المهجوسة ... والعملاق الذي خرج من القمقم

المنطقة بين خوف الاقليات وتمدد الاكثريات الدينية ...

 
منذ اشهر وفي خضم الثورة الثورات المشتعلة في المنطقة العربية على وقع التظاهرات والاحداث المتسارعة التي ادت الى اسقاط انظمة دكتاتورية عاشت على القمع والطغيان وقتل الناس وانتهاك كراماتها، والى اهتزاز انظمة اخرى مستمرة في سياستها، تزداد مخاوف وتوجسات بعض الاقليات الدينية في المنطقة من امكانية سيطرة الحركات الاسلامية على هذه الثورات والانظمة.

وعلى سبيل المثال، فان فئة كبيرة من المسيحيين في لبنان تعتبر ان الثورات العربية ستهدد الوجود المسيحي وستؤدي الى سيطرة الاكثريات الدينية والطائفية في المنطقة على حساب وجودهم المتناقص والمتضاءل على مرّ السنوات والعقود. اذ يعتبر بعضهم ان سيطرة تيارات اسلامية على الحكم بعد سقوط الانظمة سيؤدي الى تهجير المسيحيين واضطهادهم والبطش بهم، فيما يرى فريق اخر من المسيحيين والاقليات ان الامر غير صحيح وان مشاركتهم في هذه الثورة واجب واساسي لاعادة صياغة الخارطة السياسية للعالم العربي، وان اي نظام دكتاتوري لا يمكن ان يحميهم من القتل والتهجير او الاضطهاد.

في لبنان الاراء منقسمة حول هذا الموضوع، فريق مع الثورات، وخاصة مع الثورة السورية، وفريق اخر يرى ان حال الاقباط في مصر والمسيحيين في العراق وسوريا ولبنان سيزداد سوءاً مع استمرار الربيع العربي الذي ايقظ التيارات الاسلامية من عزلتها وسباتها...

منذ اسابيع زار البطريرك الماروني مار بشارة لبطرس الراعي فرنسا ، وهو الزعيم الروحي للطائفة المارونية المسيحية في لبنان والمشرق والتي تعد اقلية في المنطقة ولبنان، وقال من باريس انه متخوف من سقوط نظام بشار الاسد في سوريا خوفاً من الاصولية ومن اضطهاد المسيحيين، الامر الذي لاقى جدلاً واسعاً في لبنان.

وقال البطريرك إن ما يحصل في سورية هو إبادة شعوب وليس ديمقراطية ولا إصلاحا. ودعا الأسرة الدولية وفرنسا "الى عدم التسرع في القرارات التي تعمل على تغيير الانظمة", سائلاً: "هل نحن ذاهبون الى حرب أهلية سنية علوية"؟.

وبحسب محللين اعتُبر كلام البطريرك الراعي الأخير هذا دفاعاً عمليا عن نظام بشار الأسد, وما قاله بداية كان للتغطية على هذا الدفاع. والجدير ذكره أن بيان مجلس المطارنة الموارنة الأخير سمى الثورة الشعبية السورية بأنها" كناية عن اضطرابات".

هذه التصريحات اللافتة للراعي تعكس بالفعل مخاوف لدى فئة كبيرة من الفئات الدينية من الربيع العربي، والجدير ذكره ان الاعلام يلعب دوراً سلبياً في تسليط الضوء على استهداف الاقليات، تماماً كما حصل في ماسبيرو، اضافةً الى اخبار القنوات الموالية لنظام بشار الاسد التي تبث اخبار عن استهداف ما اسمتهم "بالخارجين عن القانون" لقرى مسيحية في سوريا، وهذا ما ادى الى تضخيم هذه المخاوف وتكريسها.

الاسئلة لا تنتهي ، والنقاش مستمر في لبنان بين مختلف الطوائف حول اهمية الربيع العربي وعمّ اذا كان سيحقق مستقبلاً مهماً ام انه سيؤدي الى سيرورة دامية قد تخلّف حروباً طائفية وصراعات مذهبية جديدة في المنطقة...؟...

نقاشكم مفيد في مثل هذه المسألة... فهل المسيحي او الاقليات على خطأ ؟ ام ان الاعلام بالغ في اعطاء الاسلاميين صورة العملاق الذي خرج من القمقم؟...

سلمان العنداري... SA

"مشاركة قدّمتها في دورة تغطية النزاعات الدينية العالمية التي تناقش الصراعات الدينية والطائفية حول العالم، واساليب التغطية الصحفية". يمكنكم متابعة كتاباتي في هذه القضية على الوسم التالي على المدونة "نزاعات دينية"...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق