الأربعاء، 26 يناير، 2011

من يتحمل مسؤولية "يوم الغضب" والخطاب المذهبي؟


لا شكّ ان مشاهد الدواليب المحروقة التي امتدت من بيروت مروراً بطرابلس والبقاع وصولاً الى صيدا لم تكن موفقة... مشاهد صاعقة لم تعكس الطابع الديمقراطي السلمي  للتحركات والاحتجاجات التي حصلت اثر تسمية نجيب ميقاتي رئيساً مكلّفاً تأليف حكومة جديدة في لبنان بعد محاولات الترهيب والضغط الامني المخيف التي تعرض لها النائب وليد جنبلاط الذي "خسر" نصف كتلته النيابية بسبب "المعاطف السود" التي نزلت الى بيروت منذ ايام، وبسبب التحركات المسلحة "التطويقية" لحزب الله على مشارف الجبل الاستراتيجية.

يمكن القول ان المعارضة نجحت بقلب المعادلات التي كانت سائدة، واستطاعت اقتناص اكثرية نيابية امّنت الانقلاب الموعود والمنتظر منذ العام 2005 الذي تلا اغتيال رئيس الوزراء السابق الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في محلة السان جورج يوم 14 شباط.

التحركات وان كانت مبررة، الا انها تخطت حدودها واتخذت طابعاً عنفياً الى حد ما، اعادت الى الاذهان ممارسات الفريق الاخر المرفوضة خلال السنوات القليلة الماضية.

من يتحمل مسؤولية ما حدث هي الجهة التي ارادت دفع الرئيس سعد الحريري الى الهاوية لالغائه سياسياً، وما هي تصريحات رئيس تكتل التغيير والاصلاح الحاقدة الا دليلاً واضحاً على اصرار فريق الثامن من آذار على ازاحة الزعيم "السني الاول" في لبنان.

لو تدرك المعارضة انه بسياستها القمعية المقنعة تلك، ايقظت الفتنة والمذهبية النائمة بين اكثريتين في لبنان. اكثرية شيعية بقيادة حزب الله المسلح، واكثرية سنية تجهد الى الحفاظ على الاعتدال المهدد في المنطقة. بما يوحي ان التطرف بات على الابواب.


"عندما قررتم الدعوة الى يوم الغضب، في مدينة طرابلس الحبيبة، وسائر المناطق اللبنانية، كان دافعكم الى ذلك، التعبير عن موقف سياسي اعتراضي، يشكّل جزءاً من المسار الديمقراطي الذي اخترناه معاً، والذي نؤمن أنه المسار السليم الذي لا يجوز التخلّي عنه مهما بلغت حدّة الانفعالات" . قالها الرئيس الحريري مندداً بمحاولات الهيمنة على "القرار الوطني وعلى قرار مدينة طرابلس تحديداً". ليعترف الزعيم الشاب بالخطأ، مُعلناً رفضه الكامل لكلّ مظاهر الشغب والخروج على القانون التي رافقت التحركات الشعبية، وشوّهت مع الأسف الشديد، الأهداف الوطنية النبيلة لهذه التحركات"، مشدداً على أن "الغضب، لا يكون، ولا يصحّ أن يكون بقطع الطرقات، واحراق الدواليب، والتعدّي على حرية الآخرين، مهما كانت الدوافع الى ذلك" .

المشهد مربك ويتطلب قراءة سياسية هادئة تبحث عن كيفية الخروج من النفق الاسود الجديد الذي أدخلت فيه البلاد. مع التذكير ان النفخ على نار الازمات، واستمرار الكيدية السياسية ستأخذنا الى المجهول حتماً، لأن الخطاب المذهبي الضيق و"الشماتة" المفتعلة من قبل البعض ستُشعل النار مجدداً وسط توازن الرعب المستتبع بفائض قوة وجبروت مدعوم بسلاح يُخضع الديمقراطية والتنوع اللبناني "المرعوب".

"كونوا حذرين من الوقوع فيما نحذر منه دائماً" كما قال الرئيس الحريري، "فليس هدفنا ولا هو هدفكم أن نكون في السلطة، أو أن نعود الى رئاسة الحكومة، ولا تعطوا أياً كان، ذريعة اللجوء الى الشارع في بتّ الخلافات السياسية، وحافظوا على وسائل التعبير الديمقراطي، بما تمتلكون من تجارب واعية، وامسكوا بالغضب الى حيث تريدون وحيث تكون مصلحة لبنان، ولا تنقادوا لهذا الغضب مهما عملوا على استدراجكم اليه، معكم سنواصل الطريق . ومعكم سنبقى تحت راية النظام الديمقراطي لنحمي لبنان" .

صورة سوداء لا يجب ان تتكرر. لأن "شعب 14 آذار" لم يعتد على مثل هذه الممارسات، وسيبقى حضارياً ومسالماً في كل تحركاته... فالسلطة لم تكن يوماً هدفاً له، انما العبور الى الدولة الحقيقية الجامعة التي لا تفرق بين مواطن واخر هي الاساس والجوهر.

تذكر ايها الشعب اللبناني ان الاحباط ليس قدراً كما قال الشهيد سمير قصير، وان الربيع سيعود حتماً، لأن خريف جمهورية لبنان الاصفر لن يطول، وان الاقنعة الفاسدة والحاقدة ستسقط الى غير رجعة مهما طال الزمن. فصموداً ايها الناس الذين نحبهم... حافظوا على الثوابت الوطنية وابتعدوا عن الخطاب المذهبي البغيض... مستمرون

سلمان العنداري ...SA

هناك 6 تعليقات:

  1. بالإذن من إحدى الصديقات التي كتبت عندي هذا التعليق، سأنقله الى هذه المدونة:
    اعلان هام:مواطن لبناني يتبرّع بدواليب سيارته ,لأنه أصلا" لا يحتاج لقيادة السيارة بعد الآن ,لأن الحالة في لبنان هي على الشكل التالي:يوم ما في
    شغل تسكير طرقات , و اذا مش تسكير عجقة سير خانقة , أو ما في مصاري يعبّي بنزين

    ردحذف
  2. اخي العزيز سلمان..
    اولا,اختلف معك بالنسبة لجنبلاط فهو محددا خياره منذ 7 ايار يوم استجار بطلال ارسلان لمساعدته على التهدئة في الجبل و الشويفات,و لكنه ابقى هذا الخيار مغلفا وابقى خيط رفيع لعلاقته بسعد الحريري اللذي تمسك بهذا الخيط مراهنا على مراجعة جنبلاط لموقفه و قد غلف هذا الخيار طمعا بالصوت السني الكثيف في اقليم الخروب...
    ثانيا,التحركات و تخطيها للحدود هي امرا طبيعيا لمواجهة المؤامرة الاتية بعكس الطبيعة و بطلها نجيب ميقاتي و مخرجها نصر الله وانا اؤكد لك ما رايته في منطقتي ان التحرك كان سلميا و هادئا حتى بدأ الجيش باستفزاز الناس و محاولة تفريق المعتصمين اللذين ابقوا كل الطرقات مفتوحة حتى هاجمهم الجيش و كانهم أعداء الوطن.....
    ثالثا,هنالك مسلسل اخطاء وقع فيه قيادات 14 اذار منذ موافقتهم على ترئيس بري بكل سهولة و طواعية و من ثم اعطاء الثلث لما يسمى بمعارضة,و ذلك كله بعد معركة كسر عظم في الانتخابات النيابية,و ذلك دون ان نغفل اخطاء تيار المستقبل المتراكمة عند تحويله الى حزب سياسي و تكريس الفاسدين و اللا مبالين و المستفيدين في عدة مناصب كادرية و تنسيقية في كل لبنان.كل هذا دون ان ننسى الاخطاء القاتلة و قد اثبت الاسبوعين الاخيرين انها قاتلة اللتي ارتكبت في الانتخابات النيابية في طرابلس(ميقاتي و كرامي مكان علوش و الاحدب) و في البقاع الاوسط (نقولا فتوش) و في الشوف (علاء الدين ترو و نعمة طعمة و ايلي عون اللذين كان من الافضل اعطاء مقاعدهم لمسيحيي 14 اذار بدل اعطائها لجنبلاط الظاهر تراجعه)
    اخي العزيز كالعادة مقال مميز و جميل احترم رأيك فيه و ارجو ان تتقبل رأيي
    مع فاءق الاحترام
    Ali Hassansalamah

    ردحذف
  3. للاسف نحن كشعب لبناني نرتكب الاخطاء ونقع كل مرة في وحول الطائفية والمذهبية وما حصل بالامس ليس الا ردة فعل على ما قامت به المعارضة بعد انسحاب الوزراء وبعد تأجيل الاستشارات
    المهم ان نحافظ على خطابنا الوطني وان لا ننزلق الى التعرف والمذهبية

    ردحذف
  4. كذبوا وصدقوا حالكن وسلونا

    ردحذف
  5. نحن لا نكتب الا الحقيقة

    ردحذف
  6. ايا حقيقة حقيقة الطائفيه يا سلمان او حقيقة الفتنة المذهبية او حقيقة الذين يسرقون البلد كامثال بن علي و حسني مبارك بعرفك انسان مثقف وحر..............وفهمك كفايه.

    ردحذف