الثلاثاء، 25 يناير، 2011

وقعت الواقعة ... لا للرئيس ميقاتي وحكومة المعاطف السود

تتجه الاستشارات النيابية الملزمة التي تعقد في القصر الجمهوري في يومها الثاني الى تسمية مرشح المعارضة وحزب الله الرئيس نجيب ميقاتي لتشكيل حكومة لبنانية جديدة بعد ايام من اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري بعد انسحاب وزراء المعارضة منها، وبعد ممارسة ضغوطات نفسية وامنية قلبت الموازين رأساً على عقب.

للاسف وقع المحظور. وقعت المعارضة في فخّ تجاهل الرئيس الحريري وموقعه وزعامته، معلنة الحرب السياسية على الملأ ضد انتفاضة الاستقلال وكل المنجزات التي تحققت على مدى السنوات الست الماضية. فارتكبت خطأً ميثاقياً بامتياز تحت شعار تغيير النهج، ووفق معادلة غالب ومغلوب، تحت عنوان مغلّف "بتوافقية" الرئيس ميقاتي.

ففي حال تشكّل حكومة من لون واحد، تتجه الانظار والتوقعات في الاسابيع المقبلة الى الاجهاز على المحكمة الدولية وقطع الطريق امام تحقيق العدالة فيما يختص بقضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، وفتح معركة مواجهة مفتوحة مع المجتمع الدولي والعربي، ومع الشعب اللبناني الغاضب من تداعيات الحرب الخطرة تلك.

الشارع تحرّك دفاعاً عن الرئيس سعد الحريري، واحتجاجاً على ترشّح الرئيس ميقاتي طارحاً نفسه في الخانة التوافقية التي تسعى إلى تدوير الزوايا، الا ان الواقع اثبت ان الاخير قُدم من قبل حزب الله مدعوما ًمن سوريا. فانقلبت الامور وتوجّه اللبنانيون الى الشارع بشكل عفوي، مع حصول بعض الاعمال "غير المدروسة" من حرق اطارات الى قطع طرقات وهتافات تطالب ميقاتي بالاعتذار.

وفي هذا الاطار، وبعيداً عن مشاهد الاحتجاجات واحراق الدواليب والشعارات المذهبية، كان لنا جولة في الشارع الشمالي، وسألنا الناس والشباب عن رأيهم بترشّح الرئيس ميقاتي والتطورات الاخيرة.

عبد الرحيم الايوبي الذي يحضر لشهادة الدراسات العليا في العلوم الاقتصادية في الجامعة الاميركية في بيروت يعتبر ان "الرئيس نجيب ميقاتي ارتكب خطأً فادحاً عندما اعلن ترشحه لرئاسة الحكومة، لان اقدامه على طرح اسمه اتى بمثابة تحد للرئيس سعد الحريري على الرغم انه تمكن من لعب دور وسطي ووفاقي عام 2005 بنجاح بعد ان ترؤسه لحكومة تكنوقراط مهدت لانتخابات نيابية واخرجت البلاد من الازمة السياسية المفتوحة". ويتابع عبد الرحيم "ان لعب دور الوسط في هذه المرحلة السياسية بالذات هو امر غير مجد ولن يصل بنا الى نتيجة، لأن ما يجري هو حرب ضد الرئيس سعد الحريري شخصياً، والامور ابعد من توافقات من هنا او هناك".

باتي البيسري التي تعمل في شركة عقارية تعتبر ان "ترشح الرئيس نجيب ميقاتي جاء ضد توجهات اهل مدينة طرابلس التي تؤيد الشيخ سعد رفيق الحريري باعتباره الزعيم السني الاقوى في هذه المرحلة"، مستنكرةً محاولات التهديد والوعيد والاسلوب الذي يعتمده الطرف الاخر في الكسب السياسي الغير مشروع، "فالامور وصلت الى حدود لم تعد تطاق وعلى الجميع التحرك ورفض ما يحاك لنا من مؤامرات".



المحامي علاء دياب من الضنية، جارة طرابلس يعتبر ان "الشارع السني وقوى 14 آذار رشّحت الرئيس سعد الحريري لتأليف حكومة جديدة، والرئيس ميقاتي كان مرشحاً على لوائح 14 آذار في انتخابات عام 2009 الماضية، وهو اليوم يسير بعكس التيار السياسي والارادة الشعبية"، مرحباً بعدم ترشح الرئيس عمر كرامي بعد ان تداولت المعارضة بإسمه وسوقت نبأ عودته الى الحكومة من جديد، ان الامور كانت اشبه بحرق سياسي لكرامي الذي سارع الى اتخاذ موقف ايجابي وتاريخي لأنه يعي تماماً حجم التحديات والتوازنات وحقيقتها".


يتابع دياب: "لا يمكن ابداً الاستغناء عن الرئيس سعد الحريري في هذه المرحلة"، متهماً المعارضة بانها "تفرض اشخاصاً من خارج الارادة الشعبية نهائياَ"، مستنكراً تجاهل الاكثرية السنية وما افرزته الانتخابات النيابية من نتائج حاسمة وقاصمة لصالح الرئيس الحريري وفريقه السياسي"، متسائلاً: "اين الديمقراطية التوافقية التي تنادي بها المعارضة"، مذكراً الجميع "بانتخاب الرئيس نبيه بري لدورتين متتاليتين رئيساً لمجلس النواب من قبل الاكثرية النيابية آنذاك احتراماً للتوازنات القائمة".

اسامة ضناوي – موظف في مصرف، يقول: "لم يكن مفاجئاً نبأ ترشح الرئيس ميقاتي لرئاسة الحكومة، الا ان الخبر الاكثر صدمةً كان في اعلان الرئيس عمر كرامي عدم نيته الترشح مجدداً"، واصفاً اياه بانه "موقف بطولي ورجولي وتاريخي"، والرئيس ميقاتي رشح نفسه بناءاً على طلب من سوريا وحزب الله، وبالتالي لا يمكن اعتباره مرشحاً توافقياً باي شكل من الاشكال، فالمرحلة الدقيقة التي نعيشها تتطلب عودة الرئيس الحريري الى سدة رئاسة الحكومة".

اما بالنسبة لسعيد نشابة الذي يعمل في احدى الشركات العقارية، فيرى ان "عودة الرئيس نجيب ميقاتي الى الحكومة ليس بالامر الكارثي، لان الرجل اثبت بالفعل انه شخصية وسطية قادرة على المناورة والتوفيق، وعلى تقديم الافضل للبنان بغض النظر عن كل من 8 و14 آذار، وان تجربته الناصعة عام 2005 تقود الى استلامه زمام الحكم مرة جديدة مع تقديرنا واحترامنا للرئيس سعد الحريري، ولكن البلاد اليوم على شفير الانفجار ونحن بحاجة الى طرف وسطي يوفق بين كل الافرقاء بدون حدوث اي صدامات او اشتباكات سياسية او امنية محتملة".

طالبة جامعية من الكورة رفضت الكشف عن اسمها، لم تبدي اي حماسة لترشح الرئيس نجيب ميقاتي للحكومة الجديدة، معتبرةً ان "ترشيح الرئيس ميقاتي ليس شرعياً باي شكل من الاشكال بالنسبة للطائفة السنية ولكل الطوائف والمكونات اللبنانية الاخرى، فهو بكل بساطة مرشح سوريا في لبنان ومرشح الثامن من آذار وحزب الله كما قال دولة الرئيس فريد مكاري"، متوقعةً "العودة الى مرحلة ما قبل العام 2005 لان اي حكومة من لون واحد ستكون مشوهة ميثاقياً بفعل غياب الطرف السني القوي".

خالد دياب مهندس اتصالات يسأل: "اين الرجولة والوفاقية والاعتدال بمواقفك في الساعات الاخيرة يا دولة الرئيس ميقاتي، وكيف ترضى ان تكون بديلاً عن ورقة احرقت، وكيف تقبل ان تكون الطرف الذي يغدر بالرئيس سعد الحريري؟... كفى استهتاراً بارادة اهل الوفاء يا دولة الرئيس، لان زمن الرضوخ قد ولى عهده الى غير رجعة".

ويتكلم خالد بصفته ناخباً شمالياً فيتابع: " لا يا دولة الرئيس، صحيح اننا نحترم موقفكم وموقعكم، ولكنكم انقلبتم على الارادة الشعبية وعلى البرنامج السياسي الذي اعطيناكم الثقة على اساسه، ولهذا فسخطنا شديد من سياستكم ومن الخطوة التي اقدمت عليها". ويختم خالد: "لقد ضحى الرئيس الحريري بالكثير كي يؤمن التوافق في انتخابات عام 2009، وقد تطلب منه الامر التضحية بالدكتور مصطفى علوش والنائب السابق مصباح الاحدب لصالح التوافق والتضامن الطرابلسي، وطيبة قلب الشيخ انقلبت عليها لكنها لم تعد تنفع... لا للدم لا للحرب نعم للسلم الاهلي، ولكن لا لالغاء سعد الحريري".


في المحصلة الشارع يغلي مجدداً، والامور مفتوحة على كل الاحتمالات، على امل ان يتعلم الجميع من التجارب الماضية المريرة، وان يخرج الرئيس ميقاتي اليوم بموقف رجولي وتاريخي يعيد الامور الى نصابها، لان البلاد مقبلة على المجهول... فيا دولة الرئيس ميقاتي، لا تكن محرقة ومطية لمشروع لبنان الاصفر...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق