الأحد، 16 يناير، 2011

معاً الى فلسطين ... الطريق الصعب ليس بمستحيل



يعاني اللاجىء الفلسطيني في لبنان منذ عشرات السنين من الحرمان والقهر والفقر. فلا حقوق اجتماعية وانسانية تساعده على متابعة حياته وتحسين نمط عيشه، ولا متابعة جدية من قبل الادارات الرسمية والدولية التي يفترض بها ان تضاعف جهودها من اجل ايصاله الى ضفة الامان .

وفي هذا الاطار، ووسط هذه الصورة القاتمة التي ترتسم في المخيمات الفلسطينية في لبنان، حيث تضيق ازقتها وتختنق بالمآسي والمشاكل الاقتصادية والامنية، يجهد المجتمع المدني اللبناني والفلسطيني على مواجهة هذه المأساة والعمل على تغيير هذا الواقع، في محاولة للتخفيف من وقع الالم النفسي والمعنوي والمادي الذي يشعر به كل لاجىء هُجّر قسراً من وطنه الام، وكل شاب انسلخ عن فلسطين التي لم يعرفها يوماً الا عبر صفحات الكتب ووسائل الاعلام.

الشابة جنى ابو دياب، لبنانية فلسطينية الهوى. تربّت وكبرت على حبّ القضية الفلسطينية على اعتبارها قضية عربية اساسية ومركزية يجب الحفاظ عليها والنضال من اجلها حتى النصر, اذ تعتبر ان مناصرة قضايا اللاجئين الفلسطينيين في لبنان احد اهم اولوياتها الاجتماعية، وهي اليوم من خلال جمعية "معاً الى فلسطين" تسعى بالتعاون مع عدد كبير من رفاق دربها الى تحسين الواقع وتغييره.

تهدف جمعية "معاً الى فلسطين" التي ترأسها ابو دياب الى العمل على تنمية الوعي لدى الفلسطينيين وسائر الشعوب العربية حول حقوق الشعب الفلسطيني والدفاع عنها، والى نشر الجانب التراثي والفكري والتاريخي والحضاري للشعب الفلسطيني. كما تسعى الى تعزيز التبادل الفكري – الثقافي بين الشعب الفلسطيني المقيم داخل الاراضي الفلسطينية و خارجها وبينه وسائر الشعوب الاخرى والتركيز على التعاون والتواصل بين المجتمعين المدنيين اللبناني والفلسطيني.

عندما تدخل مكاتب الجمعية في منطقة مار الياس في العاصمة بيروت تشعر بأهمية العمل الذي يقوم به هؤلاء الشباب من اجل مساعدة كل لاجىء فلسطيني على الصمود بوجه كل المتاعب والمصاعب التي تتراكم على رزنامة حياتهم كل يوم. فالأحداث الأمنية والسياسية والإقتصادية التي يعاني منها لبنان لم تمنعهم من الإستمرار في الغوص بتفاصيل قضية اضحت مقدسة بالنسبة إليهم، لبلد مجروح إغتصبت ارزاقه ومقوماته لصالح العدو الاسرائيلي الذي حوّل قبلة الاديان والثقافات والحضارات الى كابوس حقيقي، والى حمام دم وارهاب على مرآى من الجميع.



وفي اطار الحرص على نشر التوعية البيئية في المجتمع الفلسطيني اللاجىء في لبنان، نفّذت الجمعية منذ اسابيع مشروع تنظيف مجرى نهر البارد بمشاركة جمعيات أخرى من داخل وخارج المخيّم، إضافةً الى مئات المتطوعين الشبان. وبحسب ابودياب "يقوم هذا المشروع على اعتماد أكبر عدد ممكن من المتطوعين الشباب من سكان مخيم نهر البارد ومن خارجه لإطلاق حملة توعية بيئية في المخيم. وقد قامت الجمعية على مدى يوم واحد بتنظيف مجرى النهر ومحيط الضفاف انطلاقاً من الاوتستراد حتى المصب. على أن يصار لاحقاً الى التوسع بالمشروع الى أجزاءٍ أخرى وصولاً الى السدّ الرئيسي.

وتعتبر مشاركة حوالي مئتي شاب وصبية من مخيم نهر البارد من أبرز اهداف الجمعية وتكمن في خلق أطر للتعاون بين الشباب اللاجئ والمجتمع المدني والأهلي. "اذ اردنا من خلال هذا النشاط وهذه المشاركة ان يُعتمد على الشباب المقيم داخل المخيم والنازحين منه، على أثر معركة العام 2007 والتي أثرت سلباً على المجتمع الشبابي فجعلته أكثر عزلةً وانغلاقاً؛ إضافةً الى عددٍ كبير من الشباب اللبناني المقيم خارج المخيم وعدد من الأطفال والمراهقين لتنظيف ضفاف النهر والطرق الداخلية للمخيم". وتلفت ابو دياب الى ان الجمعية "سوف تطلق قريباً حملةً بيئية جديدة تستكمل تنظيف النهر وتتوسع نحو شوارع المخيم وصولاً الى التشجيرعلى نطاق واسع.

يُذكر ان الجمعية كما تقول ابو دياب "تعمل على دعم وتوجيه الشباب لتحصيل التعليم الجامعي والمهني. والسعي من خلال الطرق القانونية لاصدار تشريعات تحفظ حقوق اللاجئين الفلسطينيين مما يساعد على تحسين اوضاعهم القانونية و الانسانية. والعمل على تحصيل الحقوق المدنية المحددة حسب شرعة حقوق الانسان وسائر التشريعات التي تصون حقوق اللاجئين الفلسطينين سواء داخل مخيمات لبنان ام مختلف الدول العربية. والتواصل مع منظمات حقوق الانسان والجمعيات الانسانية و الامم المتحدة و جامعة الدول العربية من اجل تحقيق الاهداف المذكورة اعلاه".

وتدعو ابو دياب "كل الاطراف اللبنانيين على اختلافهم الى زيارة المخيمات، وعدم الاكتفاء بالشعارات والتنظيرات والمواقف لكي يكتشف الجميع الواقع المؤسف بأم العين، لان اي كلام او تنظير لا يمكن ان يعكس حجم الشقاء والبؤس الحاصل فيها".... الى ذلك فالطريق الى فلسطين ليس بمستحيل اذا تضافرت الجهود وسقطت الحواجز والأفكار المسبقة.

هناك تعليق واحد:

  1. المقالة نشرت اليوم على www.14march.org
    وعلى مدونتي ايضاً... على امل ان يحصل اللاجىء الفلسطيني في لبنان على حقوقه وتنتهي حالة الفقر والحرمان التي يعيشها اليوم ... سلمان

    ردحذف