الخميس، 16 يونيو 2011

قبل ان يصبح المشهد في بيروت كارثي ودموي وفاشي...


المشهد شاحب في بيروت... ابتسامة صفراء تبنعث من المدينة التي تعضّ على جراحها ومشاكلها... غبار من الهذيان يلتف في الشوارع ويتجمع على الارصفة والازقة، ويتطاير في الهواء كأوراق الخريف.

بيروت اليوم تكذب على نفسها، او بالاحرى تتكاذب. فبعد اكثر من اربعة اشهر ونصف على الانقلاب الشهير الذي نفذه "حزب الله" برعاية سورية، وُلدت حكومة "مُعاقة" برعاية سورية ايضاً، وتحت ضغط هائل من الرئيس بشار الاسد الذي يقمع المظاهرات والاحتجاجات الشعبية بالدم والدبابات والقتل...

وُلدت الحكومة برئاسة نجيب ميقاتي الذي قرر على ما يبدو الذوبان في مشروع "القمصان السود" على وقع مسدسات واسلحة وصواريخ مكدّسة على طاولة مجلس الوزراء الفاقدة للبريق والامل، والتي لا تحظى بثقة اللبناني الذي ملّ التناتش والتقاتل والانتظار...

بيروت اليوم تتظاهر بانها انهت اشهراً من الفراغ الحكومي القاتل، الا ان الواقع لا يشجع اطلاقاً. فالحكومة التي ابصرت النور بعملية قيصرية مفاجئة، يمكن اعتبارها "حكومة بعثية سورية" بامتياز خاصةً اذا نظرنا الى الوجوه الشاحبة المتلهفة للثأر والانتقام والكيدية، والجائعة لنيل اكبر حصة من التعيينات الادارية الدسمة... تلك الوجوه التي تريد الانقضاض على الدولة وخطفها وضمّها الى مشروع الدويلة التي يعمل عليها منذ عقود...

بيروت اليوم في قبضة مجموعة من التابعين والداعمين لنظام يقتل شعبه، وماهي هذه التشكيلة العجيبة الا محاولة لتخفيف الضغط عن "الدكتاتور" القابع في قصر المهاجرين، والذي قرر في ليلة وضحاها نحر وذبح كل من يواجهه بكلمة الحق في الشارع، ولهذا كانت الحكومة في لبنان لتعويم دمشق سياسياً، لايصال رسالة الى المجتمع العربي والدولي ان سوريا ما زالت قادرة على الامساك باوراق المنطقة رغم كل المشاكل والضغوطات التي تتعرض لها.

الصورة التذكارية التي التقطت في القصر الجمهوري بالبدلات السود، تعيد تذكيرنا بحفلة القمصان السود التي نفذها "حزب الله" في العاصمة اللبنانية قبل اشهر.

ووسط هذه الصورة السوداوية الصفراء، وفي ظل بلد مليء بالفساد والافساد، وملوك الطوائف والطائفيات، وفي وضع اشبه بالمأساوي على كل الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والمعنوية، جاءت هذه الحكومة لتزيد التين بلّة، ولتطلق مزيداً من الرصاصات القاتلة على شعبها وعلى كيانية الوطن ووجوده....

الخوف كل الخوف من ان تنجح حكومة البعث هذه في تحويل لبنان الى دولة مارقة معزولة على كل المستويات، وفي اخراج لبنان عن الارادة الدولية، وعن الجو العربي العابق بالحرية والثورة والامل، وحق الشعوب في تقرير مصيرها وفي قول كلمتها، وفي كسر جدار الصمت المطبق منذ عقود...

الخوف كل الخوف ان تنهار الشرعية وان تهتز صورة لبنان الرسالة والتنوع والامل والحرية والديمقراطية... الا ان مواجهة هذا المشروع الايراني السوري ستكون قاسية ومحتدمة. فالشعب والشباب والنخبة اللبنانية الحقيقية لن تسمح لهؤلاء بخطف البلاد وتفجير الاوضاع، وجرّنا الى دوامة الفوضى والخراب من جديد.

بيروت لن تسمح لنفسها ان تكون سجينة واقع السلاح، وان تدافع عن النظام المجرم في دمشق، وان تناقض نفسها وهويتها وحلمها وطبيعتها. فبيروت اليوم ستواجه حكومتها المنفصمة بمعارضة سلمية ديمقراطية واضحة وحاسمة لا تساوم ولا تراوغ ولا تخاف... لا لحكومة القمصان السود...

الى المعارضة دُرّ ... قبل ان يصبح المشهد في بيروت كارثي ودموي وفاشي...
سلمان العنداري ... SA

الاثنين، 13 يونيو 2011

هل حوّلت وسائل الاعلام الاجتماعي الثورة العربية إلى "صحوة رُعاع" على قاعدة "من يمتلك المعلومة يمتلك القوة" ؟



مما لا شك فيه ان دور وسائل الاعلام الاجتماعي في الاحتجاجات والثورات تنامى بدرجة كبيرة في السنوات والاشهر القليلة الماضية، اذ تمكنت هذه الشبكات الاجتماعية من تغيير الانظمة ومن مواجهة القمع المتمادي وانتهاك حقوق الانسان وسياسة التعتيم الاعلامي التي انتهجتها الوسائل الاعلامية الرسمية التابعة للانظمة التوتاليتارية الاستبدادية التي قهرت شعوبها لعقود وعقود.


وفي هذا الاطار، وضمن فعاليات الندوة التدريبية الاقليمية حول الحوار بين الثقافات والتغير الاجتماعي المنعقدة في العاصمة المصرية القاهرة بمبادرة من مؤسسة "اناليند المتوسطية"، تبادل اكثر من 50 ناشط عربي من دول جنوب المتوسط خبراتهم وتجاربهم في مجال استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في عملية التغيير في العالم العربي.

وتحت عنوان "الاتصال من خلال الاعلام الاجتماعي الحرية والمسؤولية"، دار النقاش حول اهمية الاعلام الاجتماعي ودوره في التغيير والتأثير على كل المستويات. حيث قدمت الجلسة سارة زعيمي، ناشطة في المجتمع المدني متعدد الثقافات ومهتمة بالأنشطة الشبابية والتعليم غير الرسمي، واطلعت المشاركين على بعض الارقام والاحصاءات والمعلومات القيمة عن دور هذه الوسائل وعلاقتها بالمواطنية والديمقراطية في العالم.


القوة في المعرفة



واعتبرت زعيمي في عرضها "اننا نعيش في عصر المعلومة، وان "القوة في المعرفة... ومن يمتلك المعلومة يمتلك القوة"، ورأت ان الوسائط الاجتماعية التي نستخدمها اليوم عبر الانترنت هي حاجة تشاركية اساسية، تتيح لاي شخص في العالم ان يصبح المرسل وان ينقل الخبر للجمهور".



وطرحت زعيمي عدداً من الاسئلة على المشاركين: "الوسائط الاجتماعية تجمعنا ام تفرقنا؟، هل هي اخلاقية ام غير اخلاقية؟، هل هي نخبوية ام عمومية وشعبية؟، وهل هذه الوسائط فعالة ام غير فعالة؟".



وضمن طاولة مستديرة، تبادل الشباب المشارك الخبرات والتجارب في مسألة الاعلام الاجتماعي واستخدام هذه الوسائط في حياتهم العملية وفي تعاطيهم اليومي مع الاحداث المتسارعة في المنطقة العربية. وبدا واضحاً استخدام الفايسبوك واليوتيوب بشكل واسع لتتبع اخبار الثورات الحاصلة في المنطقة، كما انخرط البعض في حركات سياسية وشبابية كان لها الدور الاساسي في احداث التغيير في المنطقة، (كحركة 6 ابريل في مصر، و20 فبراير في المغرب، وصفحة كلنا خالد سعيد، اضافةً الى عدد كبير من الصفحات المطالبة بالاصلاح والتغيير ومحاربة الفساد).



واعتبر عدد من النشطاء انهم يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي لنشر افكارهم وكتاباتهم ونشاطاتهم بشكل دوري ومنتظم، فيما اشار بعضهم الاخر الى اهمية استخدام موقع التوتير على اعتباره وكالة ضخمة للاخبار والمعلومات التي تتيح للملايين حول العالم قراءتها والوصول اليها.



صحوة رعاع؟


وطرحت مسألة اعتبار الثورات الحاصلة اليوم في عدد من دول العالم العربي بانها "صحوة رعاع" نقاشاً محتدماً بين المشاركين. والمقصود بهذه النظرية التي قدمها المنظر الماركسي انطونيو غرامشي هو الاضاءة على دور الفئات المهمشة الفاعلة من غير النخب التقليدية في مسيرة التغيير، وهذا بالضبط ما حصل في العالم العربي من خلال استخدام وسائل الاعلام الاجتماعي، اذ تحول الفرد الذي يستخدم هذه الوسائط والذي يبادر في قيادة حركة الاحتجاجات الى نخبة جديدة قادرة على التأثير بشكل ضخم على الرأي العام، فبات يصنع التاريخ ويحرك مساراته على حساب النخب القديمة التي كانت تقوم بهذه المهمة.


وانطلاقاً من هذه الرؤية، فقد تمكنت هذه الوسائل الجديدة من تنظيم الاحتجاجات افتراضياً ومن تنفيذها على الارض، مما ادى الى موجة ضخمة من الحراك الشعبي والنخبوي على كل المستويات نتج عنها تحول ديمقراطي مهم في المنطقة والعالم. حتى ان الرئيس الاميركي باراك اوباما ادرج هذه الوسائل ضمن قائمة الحريات العالمية الجديدة نتيجة الدور الهائل والمهم الذي لعبته هذه المواقع بحيث تحولت الى قيمة بحد ذاتها.



وعلى الرغم من ان وسائل الاعلام الاجتماعية وحدها لا تشجع على الثورات وعلى مواجهة الانظمة من دون تحرك مواز على الارض من قبل النخب الثقافية والفكرية والسياسية ومن قبل التجمعات الشعبية والعامة، الا انها لعبت دوراً بالغ الاهمية في هذا التحول، وهذا ما حصل ويحصل في العالم العربي عبر مواقع التويتر والفايسبوك واليوتيوب. فما نراه في سوريا وليبيا واليمن وتونس والبحرين وغيرها من الدول يشكل خير دليل على دور هذه الوسائط في تحريك الجماهير وقيادة الاحداث.



مواقع التواصل الاجتماعي ... كابوس الانظمة



مواقع التواصل الاجتماعي هذه، تحولت الى "كابوس" بالنسبة للجهات الرسمية نتيجة القدرة الهائلة لهذه المواقع على التأثير على قواعد واسعة جداً من الناس والراي العام. فمن منا لا يذكر كيف اغلقت السلطات المصرية خدمات الانترنت لايام عديدة ابان الاحتجاجات الشعبية الضخمة التي شهدتها البلاد في يناير- كانون الثاني الماضي، وقد جاء هذا الاقفال التام لشبكة الانترنت نتيجة الدور المتنامي والضخم الذي لعبته وسائل الاعلام الاجتماعية في تحريض الناس ودفعهم لمواصلة تحركاتهم ضد نظام حسني مبارك الذي افتضح امره امام العالم اجمع، فسقط بعد 18 يوماً من انطلاق الاحتجاجات في 25 يناير.


اضافةً الى ذلك، فان وسائل الاعلام الاجتماعي تربعت على عرش الادوات الاكثر تأثيراً على الاطلاق، اذ ساهمت بشكل كبير في مسيرة التغيير والضغط والمناصرة والتحشيد والتنظيم، وبالتالي فان ما حصل في تونس ومصر زاد من استخدام هذه الوسائط من قبل فئات واسعة من الشعوب والشباب في تلك المنطقة، مما ادى الى زيادة الاعتماد على هذه المواقع في الثورة وفي كسر حاجز الخوف وفي العصيان المدني وقيادة الشارع.



وقبل "الربيع العربي"، كان لمواقع التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في احداث الثورة التي اندلعت في ايران عام 2009، اذ استخدم الناشطون المعارضون مواقع التوتير واليوتيوب بشكل مكثف، مما سمح لوسائل الاعلام الغربية وللراي العام العالمي بمتابعة الاحداث المأساوية الجارية في شوارع طهران وعدد من المدن الايرانية بشكل سهل ومباشر، حتى ذهب المراقبون والمتابعون الى تسمية ما حصل بثورة التوتير.



بامكاننا تغيير العالم من خلال المدونات


ووسط هذه الصورة تحدثت زعيمي عن قوة المدونات الاكترونية في احداث التغيير في العالم العربي وفي كسر الحواجز التي ترفعها السلطة بوجه مواطنيها، اذ اشارت "الى انه تم احصاء اكثر من 37000 مدونة عربية ناشطة عام 2009، 6000 منها كانت تتبادل وتتشارك المعلومات والمواد فيما بينها، وقد اخفى اغلبية المدونين اسماءهم نتيجة سياسات القمع في المنطقة"، وتابعت زعيمي: "تأكدوا انه بامكاننا تغيير العالم باسره من خلال المدونات والوسائط الاجتماعية الاخرى".


والجدير ذكره اننا نعيش الجيل الثاني من عصر الانترنت والمعروف بالجيل "التشاركي والتواصلي مع الاخرين" مما سمح بتبادل الافكار والمعلومات وبالتفاعل مع الاحداث، وباتاحة الفرصة لاي شخص في العالم على ابداء رأيه ونشر افكاره وتبادلها. وجاءت هذه الحقبة بعد الجيل الاول من الانترنت الذي بدأ عام 1995 عبر نشر المعلومات بشكل عادي عبر قاعدة "المرسل – المتلقي". الا اننا بدأنا اليوم بالدخول في الجيل الثالث من الانترنت الذي يعتمد على البث المباشر والحيّ، وهذا ما يحول الانسان الى كائن رقمي يتفاعل مع الاحداث في كل لحظة.

سلمان العنداري ... SA  القاهرة

الجمعة، 10 يونيو 2011

من القاهرة ... الشباب العربي خرج من القمقم


شهدت منطقة البحر المتوسط خلال الأشهر القليلة الماضية موجة من التغيرات و الاحداث التاريخية. اذ أظهرت الانتفاضة الشعبية في كل من تونس ومصر، بالاضافة الى التحركات الاجتماعية التى شهدتها دول أخرى فى المنطقة، ان الشباب والمجتمع المدني متلهف لمزيد من الحرية، و الاصلاحات الاجتماعي، وترسيخ القيم الديمقراطية داخل مجتمعاتهم.

وفي هذا السياق، وانطلاقاً من القلق المتزايد مما يمكن ان تحمله هذه التطورات من اثار وتبعات وتحديات بالنسبة لعمل المجتمعات المدنية في المنطقة نتيجة هذا التحول التاريخي، قررت مؤسسة "آنا ليند" المتوسطية إطلاق مبادرة اقليمية تحت عنوان "الايمان بالحوار، من أجل المواطنة - تبادل للخبرات حول المشاركة والديمقراطية".

وتهدف المبادرة إلى تبادل الممارسات الجيدة والنقاش حول موضوع المواطنة والديمقراطية بين العامليين فى المجال الثقافى، و ممثلى المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام والناشطين الشباب على المستوى الأورومتوسطي. وبالاضافة الى ذلك، تهدف المبادرة الى تمكين وبناء قدرات المنظمات الأعضاء في شبكات ليند آنا للمجتمع المدني.

وفي هذا الإطار، نظمت المؤسسة بالتعاون مع مكتبة الاسكندرية، رئيس الشبكة الوطنية المصرية، ندوة تدريبية اقليمية حول الحوار بين الثقافات والتغير الاجتماعي، عُقدت منذ ايام في العاصمة المصرية القاهرة، تناولت عدداً من المواضيع العربية والمتوسطية الملحة بحضور ومشاركة اكثر 50 شاب وشابة من ثماني دول عربية من جنوب المتوسط.


وهدفت الدورة الاقليمية الى بناء قدرات الشبكات العربية للمؤسسة المنظمة، ومعالجة التحديات الجديدة للمجتمعات المدنية لجنوب المتوسط، والى الاستعداد لاتخاذ اجراءات ومبادرات جديدة، عبر تجميع ممثلي منظمات المجتمع المدني في العالم العربي للتفكير ملياً في التطورات الاخيرة في المنطقة من منظور الحوار بين الثقافات، مع تعزيز معارفهم ومهاراتهم الى جانب تطوير قدرات المنظمات والجهات الفاعلة في المجتمع المدني في الاستجابة للتحول الديمقراطي والاجتماعي، والترويج لاستخدام وسائل الاعلام المجتمعية والتكنولوجية الحديثة في مجال المعلومات والاتصالات، ليكونوا بمثابة مضاعفات على الصعيدين المحلي والدولي.


اكثر من ثماني دول عربية شاركت في اعمال الدورة التي استمرت لاكثر من اسبوع في العاصمة التي احتضنت ثورة 25 يناير قبل حوالي 4 اشهر، والتي فجرت حركة شعبية عارمة في كل شوارع وساحات العالم العربي.

واستضاف المؤتمر مجموعة كبيرة من المتحدثين والخبراء والقيادات العربية الشابة التي ناقشت في دائرة مستديرة تحديات التغير الاجتماعي والسياسي في المنطقة العربية.

جلسات العمل تناولت عدداً من القضايا والمواضيع الطارئة والاساسية، كالديمقراطية والمواطنية وعلاقتها بحوار الاديان، واهمية الاتصال من خلال الاعلام الاجتماعي، بالاضافة الى التغيرات الاجتماعية والقيادة الشبابية في العالم العربي.

 وفي الندوة، تشارك الشباب العربي الهموم والمشاكل التي تعترضهم كل يوم، من البطالة الى الفساد والوساطة، وصولاً الى طبيعة انظمتهم التي لا تحترم حقوق الانسان ولا تعطي المراة حقوقها، ولا تلتزم بالقوانين والاتفاقات الدولية.

واتفق المشاركون على مقولة ان "المارد العربي خرج من القمقم بعد عقود من الظلم والطغيان، اذ ان مشهد الثورات الشعبية العارمة الذي ارتسم في الساحات والميادين، اعطى املاً كبيراً بان المواطن العربي قادر على قول لا وعلى تغيير واقعه، وعلى تقديم نموذج حضاري لكل العالم ".

وعرض المشاركون خبراتهم وتجاربهم في بلادهم في مجال الديمقراطية والقيادة والممارسة والمناصرة، ونضالهم بمواجهة الانظمة البوليسبة التي قمعت الحريات لعشرات السنوات. كما اجمع المشاركون على ان الموجة التغييرية في العالم العربي اثرت على كل البلدان، وطورت مفهوم الحرية والديمقراطية، الا ان الاهم يبقى في حماية هذه الديمقراطية وفي ممارستها بشكل صحيح، وفي الحفاظ على المكتسبات التي تحققت بعد جهد كبير دام لسنوات عديدة.

وخلال الجلسة الختامية التي استضافتها سفارة جمهورية التشيك بالقاهرة، قال السفير التشيكي بافل كافكا: "ان حماس هؤلاء الشباب اليوم ذكرني باحداث عاشتها بلادي منذ حوالي 23 عاماً، فان امالهم ومطالبهم واحلامهم متطابقة مع تطلعات الشباب التشيكي في ذلك الوقت. واليوم اقول لهم ان الطريق الى الديمقراطية قد يبدو صعباً في بادىء الامر، ولكنه في النهاية يستحق المجهود".

ومن ناحيته اعرب اندرو كلاريت، المدير التنفيذي لمؤسسة اناليند عن تفائله بنتائج التدريب والذي سيفتح مرحلة جديدة لانشطة المؤسسة مليئة بالافكار والادوات الحديثة، اذ رأى ان "عقد مثل تلك اللقاءات يساعد المؤسسة على فهم متطلبات المجتمعات المدنية بشكل افضل والتكيف على اساسها، فنحن اليوم نشهد ظهور مواطن عربي جديد يريد ان يكون له رأي، ومليء بالنشاط والثقة بالنفس جراء ما يحدث الان من تغيرات في المنطقة. وفي هذا الصدد فان التحدي الذي تواجهه مؤسسة اناليند هو معرفة ما يمكن ان تقدمه من اجل مساعدة ودعم هذا المواطن العربي الجديد".

كما عقد على هامش التدريب اجتماع لرؤساء الشبكات العربية لمؤسسة اناليند من لبنان والاردن وفلسطين وتونس والمغرب وموريتانيا ومصر لبحث سبل العمل وزيادة التعاون في المرحلة المقبلة من اجل تحقيق الاهداف المشتركة فيما يتعلق بتحفيز الشباب ورفع مستوى انخراطهم في انشطة الشبكات، بما يخدم الديمقراطية والتضامن الانساني.

وفي الجلسة الختامية، تحدثت السيدة سلوى السنيورة بعاصيري، رئيسة الشبكة اللبنانية للمؤسسة، وذلك نيابة عن الشبكات العربية قائلةً: "اتت مبادرة مؤسسة اناليند في الوقت المناسب بحيث تمكنت الشبكات العربية والتي تجتمع للمرة الاولى من الاتفاق على رؤية مشتركة وموحدة لمواجهة التحديات التي نشهدها اليوم، فلقد قمنا باقتراح احدى عشر مشروعاً يعطي الاولوية للشباب والديمقراطية والحوار بين الاديان والثقافات، والاعلام الاجتماعي، وذلك لكي يتم اخذها في الاعتبار في خطة العمل الخاصة بمؤسسة اناليند في المرحلة المقبلة".

 ويذكر ان المؤسسة تحمل اسم وزيرة الخارجية السويدية الراحلة آنا ليند التي اغتيلت في عام 2003. اشتهرت آنا ليند في حياتها بالعمل من أجل التعاون المتوسطي ودعم الشراكة المتكافئة والتفاهم المتبادل في المنطقة.

وتهدف المؤسسة إلى المقاربة بين الشعوب للارتقاء بالاحترام المتبادل بين الثقافات. فمنذ انطلاق المؤسسة في عام 2005 قامت بإطلاق ودعم النشاطات في شتى المجالات التي تؤثر على الإدراك المتبادل بين الشعوب من الثقافات والمعتقادات المختلفة، كما قامت بتطوير شبكة من مؤسسات المجتمع المدني تغطي المنطقة بأكملها، وتتكون من أكثر من 3000 من مؤسسات المجتمع المدني.
سلمان العنداري ... SA القاهرة

الخميس، 9 يونيو 2011

ميدان التحرير ... قلب العالم العربي



نسيم الحرية في ميدان التحرير يهب كل يوم في مدينة لا تنام ولا يغفلها النعاس او التعب... فالقاهرة التي شهدت اكبر ثورة شعبية في تاريخها قبل حوالي 4 اشهر، تعيش اليوم مخاضاً صعباً في مرحلة ما بعد الثورة، اذ انها تتخبط بكثير من القضايا والملفات والمستجدات التي لحقت بحدث تنحي مبارك، الامر الذي يزيد عليها كاهل المسؤوليات، ويحتم عليها الحفاظ على منجزات هذه الثورة وحمايتها الى حين الوصول الى الدولة التي يحلم بها كل مواطن وشاب وطالب وامرأة مصرية قرروا العيش بحرية وكرامة وامل...


لميدان التحرير وسط القاهرة نكهة خاصة. اذ تحول الى ايقونة للحرية والثورة في كل دار، وبات يُردد على كل لسان في هذه المعمورة، ليصبح رمزاً للامل والغضب والارادة الحرة للشعوب. وليتحول الى مصدر الهام لكل مواطن يسعى للخروج من السجن العربي الكبير.


يوم الجمعة الماضي، كان لي زيارة للميدان، حيث التقيت مجموعة كبيرة من المواطنين والنشطاء الشباب، الذين لعبوا دوراً اساسياً ومحورياً في ثورة 25 يناير. فدار الحديث عن اهمية الثورة واسبابها، وعن تفاصيل الاحداث التي تراكمت وتطورت واسفرت عن سقوط النظام القديم. كما عبّر الشباب عن مخاوفهم من امكانية ضياع هذا الربيع في حال نشبت خلافات او تباينات او انشقاقات بين القوى السياسية والمدنية المُشكلة لهذه الثورة.


الزيارة الى ميدان التحرير باتت توازي زيارة الاهرامات في مصر. فالساحة التي تعد من اكبر ميادين القاهرة والتي تضم معالم عمرانية وثقافية وسياسية وشعبية مهمة وحيوية للغاية، عكست الصورة الحقيقية للشعب المصري الذي استعاد كرامته ووجوده، واستفاق من كبوته وسباته، وقال لا للدكتاتور الذي حاول احباطه وقتله سريرياً لعقود وعقود.


التواصل مع الناس في الميدان سهل للغاية، فالكل يحدثك بطلاقة عن الثورة ومعانيها ورمزيتها، وعن اهميتها وضرورتها وحتميتها في هذه الفترة التاريخية الدقيقة التي يمر بها العالم العربي...


في طريقي الى الميدان، سألنا سائق "تاكسي" عن الثورة واحوالها فقال: "ما قمنا به قبل اشهر عبارة عن فورة شعبية اسقطت القناع عن وجه الفرعون الذي قادنا الى قعر الهاوية بسياسته "البلطجية"، وبحقده الاعمى على اهل بلده وناسه. اذ ان هذا الاحتشاد الضخم في الساحات والازقة والميادين، وهذا الغضب غير المسبوق الذي اجتاح كل بيت وعائلة، دفع حسني مبارك الى التخلي عن الحكم والى الانهيار على وقع صرخات الشعب الذي تعرض للاذلال العنفي والقهري على مدى سنوات طوال".

ووسط "عجقة" الناس والهتافات التي تطالب بمحاسبة الرئيس المخلوع ومحاكمته، تلفت الشابة الجامعية إيمان الى انه "بعد الثورة تماثل العالم باكمله بالتجربة الرائدة التي قمنا بها، حتى ان الرئيس باراك اوباما قال في تصريح وجهه للشعب الاميركي "لا بد من ان نربي ابناءنا ليصبحوا كشباب مصر"، وهذا بحد ذاته مدعاة فخر واعتزاز لكل مواطن مصري اثبت انه قادر على التغيير الحقيقي بارادته وبصوته وبايمانه الحر والعميق، البعيد عن العنف والقتل والانقلابات والاقتتالات والشعارات الزائفة".


اما احمد الذي يعمل كباحث سياسي، فيقول: "لقد استعدنا كرامتنا بعد الثورة، وبات المصري يتحدث مرفوع الرأس في كل مكان في العالم، لان مشهد الحصول على الحرية بعد عقود من الطغيان لم يكن سهلاً على الاطلاق، خاصة وان ملايين الناس دفعت الاثمان الباهظة والتي لا تقدر ولا تعوض في سبيل الوصول الى نهاية المطاف، لفتح صفحة جديدة من التاريخ، يكون عنوانها الاساسي: الحرية... والكرامة لكل مصري".


"كل شارع في مصر كان يعبر عن الثورة، ولم يكن ميدان التحرير وحده الذي يعبر عن ارادة المصريين في التخلص من غدر وظلم وقهر نظام مبارك"، يقول احد النشطاء، "الا ان سحر هذا الميدان وما تعرض له من اعتداءات سافرة من قبل بلطجية النظام، زاد من قيمته السياسية، واعطاه رمزية كبيرة جداً في التاريخ المصري الحديث".


وبالتوازي، يعتبر شاب مصري آخر يعمل في المجال الاعلامي ان "ميدان التحرير لم يكن الموقع الوحيد الذي حقق الثورة واطاح بحسني مبارك، اذ ان مصر في ثورة 25 يناير تحولت بكل شوارعها ومدنها ومحافظاتها الى ميدان واحد للتحرير قرر رفع الصوت عالياً بعد سنوات من الدكتاتورية والقتل والممارسات".


ساحات الميدان الواسعة لا تهدأ، اذ تبدو اشبه بهايد بارك سياسي يشارك فيه الآلاف من كل الفئات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. فهناك تنتفي كل الانتماءات لتُردد الشعارات الثورية الوطنية، ليرتفع العلم المصري وحده، في وقت تزداد فيه المخاوف من امكانية "الثورة على الثورة" وتضييع كل المكتسبات التي تحققت على مدى الشهور الماضية.

وعلى بعد امتار قليلة من الميدان، اجتمعنا في مركز "الحضارة للدارسات السياسية"، والتقينا عدداً من "المناضلين" الذين حرصوا على استمرار "ثورة 25 يناير" وحمايتها. اذ يرى هؤلاء الشباب ان "الشعب قام بالثورة والشعب سيحميها مهما كلفت التضحيات، ومهما كانت الاثمان باهظة"، مشددين على "مسؤولية كل مصري في حماية المنجزات التي تحققت بفعل نضاله وامله ومن خلال قوته وصبره وعدم استسلامه لليأس والاحباط، وللحالة الاقتصادية والامنية الصعبة التي تعيشها مصر في هذه الفترة".


انطباعات كثيرة يتركها ميدان التحرير في قلب كل من يرتاده. وهو شعور يتراوح بين الامل والغضب، والفخر والاعتزاز، وبين الشعور بالمسؤولية والاحساس بقيمة المنجزات واهميتها... انه قلب الثورات وقلب العالم العربي النابض... انها ببساطة مصر التي عادت الى موقعها الحقيقي...


سلمان العنداري - القاهرة ... SA
 

السبت، 4 يونيو 2011

هل تنفجر جنوباً في يوم النكسة ؟




يتساءل عدد كبير من اللبنانيين عما يمكن ان يحمله يوم الرابع من حزيران، الذي يصادف ذكرى النكسة عام 1967، حيث يتوقع ان "تحتدم" المنطقة الحدودية الجنوبية في ظل استعدادات فلسطينية في مخيمات لبنان وسوريا الى الانتقال مرة اخرى الى مارون الراس، بعد "تجمّع" يوم النكبة، الذي ادى الى توتر حدودي غير مسبوق بين العدو الاسرائيلي والجانب اللبناني.


تأتي هذه المخاوف في وقت نسبت وكالة" أسوشيتد برس" قبل ايام إلى مسؤول عسكري إسرائيلي أنّ "الجيش الإسرائيلي يستعدّ لمواجهة العنف على الحدود مع لبنان في الذكرى السنويّة لحرب الأيام الستة في الأسبوع المقبل"، مشيرة إلى أنّ "هذه الاستعدادات تهدف إلى تجنّب سقوط ضحايا مدنيّين، لكن الجيش الإسرائيلي وضع خطوطا حمراء لا يمكن تخطّيها، وتقتضي عدم السماح بأيّ اختراق للحدود، أو السماح للفلسطينيين بدخول المستوطنات في الضفة الغربية".


النائب في كتلة "التحرير والتنمية" عبد المجيد صالح يتحدث عن الموضوع، ويعتبر ان "تحرك الشعب الفلسطيني في 15 ايار الماضي في مارون الراس اتى تعبيراً عن الغضب الشديد الذي يشعر به اللاجئون من الواقع الحالي، كما اثبت ان الجيل الفلسطيني الثاني والثالث الذي ولد خارج فلسطين ما زال متمسكا بالعودة الى وطنه اكثر من اي وقت مضى، فكان يوم النكبة بمثابة رسالة واضحة للمجتمع الدولي، ولمنظمة الامم المتحدة، وللولايات المتحدة الاميركية التي احدث الرئيس اوباما صدمة قاسية بعدما تراجع عن حدود العام 1967، وبعد ان قدم رؤية سوداوية لعملية السلام، ولهذا اعتقد ان يوم النكسة سيرسل رسالة اخرى اكثر وضوحاً للمجتمع الدولي وللعالم برمته مفادها ان الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن حقوقه مهما كلف الامر".


ويضيف صالح: "تاريخ 15 ايار ادار البوصلة، وغير في الواقع التاريخي والجغرافي، وتاريخ 4 حزيران يريده الفلسطينيون بمثابة صرخة تقول بأن لا مهرب من انشاء دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، ولا مناص من عودة اللاجئين الى اراضيهم بعد عقود من التهجير والعيش في اليأس والبؤس، ولا حل الا بالمقاومة والنضال والاستمرار في مسيرة العطاء حتى النهاية".


هذا ويستبعد صالح امكانية حدوث اي اشكالات حدودية بين المتظاهرين قوات العدو الاسرائيلي، " اذ لا معطيات حتى الان تشير الى امكانية ذهاب التظاهرة الى مكان اخر، الا ان العدو الاسرائيلي وبناءاً على التجربة التاريخية، فمن الممكن ان يستخدم النار ويشهر اسلحته بوجه المتظاهرين. فهذا الجيش قادر على الاقدام على اي عمل اجرامي وارهابي يقتل فيه الناس والابرياء، الا اننا نتمنى ان تكون المسيرة سليمة وهادئة لا تؤدي الى تفجير الساحة الجنوبية باي شكل من الاشكال".


ويرفض صالح "احراج الجيش او القوات الدولية التي تعرضت منذ ايام لاعتداء سافر هدد استقرار الجنوب باكمله، وبالتالي لا نريد ان تزداد هذه المخاطر علينا في هذه المنطقة بالذات". ويقول صالح من موقعه الحركي ان "حركة امل حريصة كل الحرص على استقرار الاوضاع في الجنوب، وهناك مرجعيات سياسية فلسطينية ولبنانية تنسق مع بعضها البعض في محاولة لضبط اي "مخالفة" يمكن ان تحصل، مع تأكيدها على استقرار الجنوب، واحترام ومساندة القوات الدولية".


بدوره، يقول عضو كتلة "الكتائب" النائب فادي الهبر ان "الربيع العربي اثر بشكل كبير على فلسطين من خلال فلسطينيي الشتات في لبنان وسوريا وفي الداخل الاراضي المحتلة واراضي الضفة الغربية وقطاع غزة، مما حرك القضية المركزية والحقوقية من جديد، فتحرك الشارع مطالباً العالم باكلمه بضرورة المبادرة لوضع حد للممارسات الاسرائيلية من جهة، ولدعم القضية الفلسطينية من جهة اخرى بشكل اكثر اندفاعاً ووضوحاً، الا ان ما يجري اليوم من تحركات، تستغله بعض الدول العربية الاخرى، كسوريا التي تمر بأزمة سياسية خانقة لتحوله الى غطاء يحجب الانظار عما يدور في مدنها وقراها، ولبعث رسالة تقول ان اي مس بالاستقرار السوري سيقابله توتر في المنطقة".


ويتهم الهبر سوريا "بتحريك الجبهة اللبنانية الجنوبية من خلال تحريك مجموعات مدنية تثير التوتر مع قوات العدو الاسرائيلي"، لافتاً الى ان "مطالب الشباب المتواجد في مارون الراس محقة وضرورية ، الا ان الطريقة التي يتم بها استغلال المشهد في السياسة، تبدو وكأنها ضواءاً اخضراً لافتعال مشاكل حدودية تفجر الصراع مع لبنان مما ينعكس بشكل خطير قد يوصلنا الى حرب مباشرة ودامية".


ويضيف: "هناك تقاطع واضح بين المصالح الفلسطينية التي تقتضي بالتظاهر وبالضغط على المجتمع الدولي، وبين المصالح السورية التي لا يهمها مصالح الشعب الفلسطيني بقدر ما يهمها حماية نظامها المتهاوي وبعث الرسائل الى اكثر من طرف والى اكثر من اتجاه من اجل خلط اوراق اللعبة لمسك زمام المبادرة من جديد لمصلحة النظام".


وبالتوازي تقول مصادر فلسطينية مسؤولية في "حركة حماس" ان "التحرك الفلسطيني الجامع في ذكرى النكسة يوم الرابع من حزيران سيبقى ضمن الاطر السلمية ولن يتخطى الخطوط الحمر، الا ان الاجرام الاسرائيلي الذي لا يشبع من الدم والقتل، قد اطلاق النار على اجسادنا، تماما ًكما فعل يوم 15 ايار عندما فتح ناره على صدورنا العارية، ولهذا يمكن توقع كل شيء مع هكذا عدو غاصب ومحتل وحاقد".


وتشير المصادر نفسها الى ان "تجمع يوم النكسة على بوابة فاطمة ومارون الراس سيحمل ابعاداً كثيرة وعديدة في اكثر من اتجاه، خاصة وان كل الفصائل الفلسطينية ستشارك بقوة ويداً واحدة وصوتاً واحداً ضد الغطرسة الاسرائيلية المتمادية". هذا وتؤكد المصادر الفلسطينية على "حرص الجانب الفلسطيني على استقرار الوضع في الجنوب، على التزام كل لاجىء فلسطيني بالقوانين المعتمدة في لبنان، مع الاشارة الى ان التعاون مع الجيش اللبناني سيكون طبيعياً في التحرك".


وبانتظار اكتمال المشهد في ذكرى الايام الستة، تطرح الكثير من علامات الاستفهام حول شكل هذا التجمّع، ومن هي الجهات المستفيدة من امكانية افتعال مشاكل وتوترات، ومن هي الجهة المتضررة من ذلك، وما هي الرسائل المتعددة الابعاد لهذه التظاهرة؟... الى ذلك، هل تنفجر جنوباً في يوم النكسة؟...
سلمان العنداري ... SA

الخميس، 2 يونيو 2011

ربيع العرب... ربيع سمير قصير


بعد ست سنوات على اغتياله بعبوة ناسفة في منطقة الاشرفية، تحوّل الكاتب والمفكر سمير قصير الى رمز في دنيا العرب، في وقت تعيش فيه المنطقة العربية عاصفة تغييرية ومرحلة انتقالية حاسمة، من عصر الدكتاتوريات الى عصر الحداثة والديمقراطية، وكأنه قدّر لهذا العالم المدجج بالرجعية ان يسلك السطور والكلمات التي خطّها سمير قصير بنفسه قبل سنوات، ليتحول الهزال العربي الى ربيع تتفتح ازهاره ووروده بقوة وعنفوان في كل ميدان وشارع وساحة رفضاً للقهر والبطش والاستزلام ...
ترك سمير قصير اثراً كبيراً في الشباب اللبناني والجيل الجديد، فكان يحرضهم على الاستمرار في مسيرة التغيير الحقيقي نحو لبنان العربي المستقل الحرّ والسيّد، ومن خلال فكره ومقالاته كان يحثهم على الانتفاضة على الانتفاضة والثورة على الثورة المضادة، ويشجعهم على الصبر وعدم اليأس والاحباط والحفاظ على النبض الشعبي من اجل ان تبقى "الانتفاضة" مستمرة بعيدة من الخوف وهاجس الامن والترهيب والتخريب...
 اليوم... وفي زمن الثورات والاحتجاجات وسقوط الانظمة، اختار موقعنا عينة من الشباب الفاعل في مجتمعه ومحيطه، لكي يتكلم عن سمير قصير المُلهم والمُثقف الحرّ، الثائر على المحظورات، وعلى انظمة المخابرات المهترئة. فماذا يقول الشباب عن جراة قصير، وعن حلمه ونضاله ورؤيته، وهل صحيح انه تحول الى مجرد ذكرى في كتاب التاريخ، ام ان كلماته الصاخبة مستمرة ونابضة في ظلّ الثورة العربية المشتعلة؟...
نعيش خريفاً سياسياً وسط الربيع العربي...
تعرّف الطالب فراس دباغ على الشهيد سمير قصير من خلال كتاباته وافكاره ومقالاته، "فبعد التعمق في فكر هذا الرجل، ادركت انه المساهم الاول في انتفاضة الاستقلال التي اندلعت عام 2005، وايقنت انه القائد الابرز لهذه الحركة، وبعد ست سنوات من ذاك التاريخ، اشهر بان سمير قصير لم يمت، لان قضيته ما زالت حية وفاعلة اكثر من اي وقت مضى".
وبالنسبة لدبّاغ "فان ربيع بيروت تحول الى ربيع العرب، وصار في كل دار وعاصمة  ومدينة وقرية عربية من المحيط الى الخليج، ليتحقق الحلم الذي كتبه قصير على صفحات جريدة النهار. فربيع بيروت هذا نراه يُزهر اليوم في كل ارجاء العالم العربي، ولو كان سمير قصير موجوداً لاستمر في نضاله حتى النهاية".
يأسف دباغ ان لبنان اليوم يعيش خريفاً سياسياً قاسياً وسط هذا الربيع العربي، " فازمة تشكيل الحكومة تعصف بالبلاد والتعطيل الممنهح ينهش المؤسسات، واللبناني ضاع في الاتهامات والصراعات والتراشق الاعلامي، ولم يعد يدرك على من الحق ومع من".
ويعد دباغ الشهيد قصير "بان الشباب اللبناني سيبقى وفياً لفكره المرتبط بالحرية والامل والاستقلال، واننا سنكمل الدرب حتى النهاية، على امل ان يتحول ربيع العرب الى ربيع لبناني حقيقي بكل ما للكلمة من معنى".
نبوءة سمير قصير تتحقق اليوم ... انه الربيع العربي
يمثّل سمير قصير بالنسبة للمدونة دينا جركس رمزاً كبيراً للتغيير والحرية والجرأة والشجاعة والحق. فالشابة التي تدرس الاعلام في الجامعة اللبنانية ترى ان "سمير قصير اثّر بشكل كبير في شخصيتي وفي طريقة نظرتي للامور، فعلمانيته وتحرره وخليطه الفلسطيني اللبناني والسوري دفعه الى حمل لواء قضية سامية واسعة الانتشار، ذات بعد عربي وثقافي وسياسي بامتياز".
وترى جركس "ان ما يحصل اليوم في العالم العربي هو بمثابة تحقق لنبوءة سمير قصير التي كتبها قبل ست سنوات من اليوم عندما تحدث في كتابه "تاملات في شقاء العربي" عن الواقع العربي المذري، فنقل في بانوراما لافتة معاناة العالم العربي، من ليبيا المسجونة بالقذافية، وصولاً الى سوريا المحكومة بنظام عسكري، متحدثاً عن ضرورة حصول ربيع سياسي في المنطقة، يكون مبنياً على الحداثة والديمقراطية وحقوق الانسان".
وتصف جركس التغيير المستمر في العالم العربي بانه "ربيع سمير قصير بامتياز". وتستذكر دينا المقولة الشهيرة التي كتبها قصير بأن "ربيع العرب حين يزهر في بيروت انما يعلن اوان الورد في دمشق"، وما نراه اليوم من ازهار وورود تتفتح على اكثر من جبهة وفي اكثر من بلد بوجه العسكريتاريا والدكتاتوريات القديمة والتزمت الديني هو خير دليل على انه الربيع نفسه الذي توقعه قصير".
واذ تؤكد جركس "ان سمير قصير تحول الى ايقونة خالدة لا تنسى"، تدعو الشباب "الى قراءة فكر سمير والى الاطلاع على مقالاته وكتبه ومؤلفاته نظراً لرؤيته التقدمية المتميزة".
عروبة سمير قصير جاذبة وحضارية وتقدمية
اما ايليان ابي سليمان، فيلفتها في الشهيد سمير قصير عروبته ونظرته للقضايا العربية. " فقصير، الصحافي والمفكر الفلسطيني والسوري واللبناني في آن، قدم لنا القضية الفلسطينية والعروبة بوجه حديث وتقدمي ومنفتح وديمقراطي وبقالب غير معقد فيه الكثير من الرقي والحضارة والثقافة. والربيع العربي الذي يتفتح اليوم في المنطقة، كان سمير قصير قد كتب ارهاصاته بدمه قبل ست سنوات، عندما حلم بربيع بيروت، وبربيع فلسطين المحررة".
"الساحة السياسية تشتاق لسمير قصير"، تقول ابي سليمان التي ترى انه " باستشهاد سمير فقدنا رمزاً كبيراً في الحرية والاستقلال والجرأة والامل، خاصة وانه شخصاً لم ولن يتكرر في التاريخ الحديث، فسمير قصير لا يشبه الا سمير قصير، خاصة وان الساحة السياسية اليوم تتخبط في معاركها، وتفتقد للروح الثورية التي كانت موجودة عام 2005".
وشاءت اليان ان تنتقد قوى الرابع عشر من اذار بلسان سمير قصير، لتطالب القادة في قوى حركة الاستقلال "بمتابعة كل الاهداف التي وُضعت في العام 2005، وبمتابعة النضال حتى النهاية، وبحل قضية المعتقلين والمخطوفين في السجون السورية، وبعدم الاستسلام لقوى الامر الواقع التي تستعمل السلاح والتهديد والوعيد اسلوباً لها في التعاطي السياسي على الارض".
اتذكر سمير في لحظات الاحباط واليأس...
يعتبر الطالب الجامعي علي منصور ان "سمير قصير مُطلق انتفاضة الاستقلاال عام 2005، والبوق الذي صدح منه صوت الحرية بوجه الظلم والاستعباد الذي عانى منه لبنان على مدى 30 سنة متتالية، وهو الذي قال ان ربيع بيروت مرتبط بالربيع العربي. وبالفعل، فان ربيع دمشق على سبيل المثال انطلق من ساحة الحرية في بيروت، وبالتالي فان سمير قصير اطلق شرارة الحرية التي امتدت الى كل الدول المجاورة، واثبت لنا ان الكلمة وحدها قادرة على التغيير بدل لغة السلاح والقمع والترهيب".
يضيف منصور: "ان نضال سمير قصير من اجل الحرية والسيادة والاستقلال والتحرر من الظلم والطغيان رغم كل محاولات الترهيب والتهديد والملاحقات التي تعرض لها، يُعتبر مثالاً لكل ناشط ومفكر وكاتب وشاب يريد المثابرة والدفاع عن قضيته حتى النهاية، حتى ولو تطلب ذلك دفع حياته ثمناً. ولهذا فان سمير قصير علّمنا عدم الاستسلام وخوض الامور حتى النهاية".
يتذكر علي سمير قصير في كل مرة يجد فيها نفسه محبطاً ويائساً ومستسلماً، "فسمير يدفعنا الى الاستمرار رغم كل شيء، في وقت نعيش فيه احباطاً سياسياً غير مسبوق في لبنان على وقع الصراعات السياسية المستمرة بين القوى المتخاصمة والمتواجهة".
كان مُلهماً... فصار رمزاً للتغيير والثورة والامل
بدورها تصف الشابة رنا فرح الشهيد قصير بأنه "كان السبّاق في طرح الافكار والشعارات والخطوط السياسية العريضة في ثورة 14 اذار 2005 بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، اذ يمكن القول انه لعب الدور الاساسي في تنظيم التحركات الشعبية الصاخبة، لا بل كان المهندس الاول للانتفاضة بلونيها الاحمر والابيض، وبشعارها "كلنا للوطن"، فسمير قصير كان ملهماً وصار رمزاً للحرية والتغيير والثورة والامل اكثر من اي وقت مضى".
"يتميز سمير قصير باعتداله وبدعمه للقضية الفلسطينية، وبتطرفه للبنان واستقلاله ووجوده في آن معاً"، تقول فرح، "فهذا الخليط المثير للاهتمام دفعه لكي يكون الراعي الاول لربيع العرب الذي ازهر بعد ست سنوات من استشهاده".
وتتمنى فرح لو كان سمير قصير موجوداً اليوم في ظل الثورات التي تشهدها المنطقة على اكثر من صعيد، والتي ادت الى انهيار الانظمة على وقع اصوات الناس الذين انتفضوا على كل شيء، اذ انه سيكون فخوراً بالتأكيد بمشهد زحف الملايين ضد الدكتاتوريات البائدة، وضد الطغيان المتمادي".
تعترف فرح بأن "الجرأة مخيفة بعض الشيء وتتطلب الكثير من المسؤولية، الا ان كسر حاجز الخوف يحرر الانسان من كل شيء، تماماً كما تحرر سمير قصير قبل ست سنوات، وكما يتحرر اليوم الشعب السوري من اجل الثورة للحرية والكرامة والامل والاستقلال، ولهذا فان الوقت قد حان لكي نلفظ الخوف من قواميسنا ونعيش من دون رعب وخوف وترقّب".
انه الربيع العربي ... انه ربيع سمير قصير بعد ست سنوات
سلمان العنداري ... SA

الأحد، 29 مايو 2011

من "ايقونة الثورة" حمزة الخطيب الى المترددين في سوريا


غضب كبير شعر به كل شخص شاهد الفيديو الذي اظهر مشاهد اثار تعذيب الطفل حمزة علي الخطيب، ذو 13 ربيعاً، الذي تم اعتقاله عند حاجز للجيش السوري بعد خروجه من قريته الجيزة لفك الحصار المفروض على درعا بالحديد والنار منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في سوريا قبل 3 اشهر.

جثمان الشهيد حمزة الذي تمّ تسليمه لاهله بعد مدة، كان اشبه بالكابوس. اذ ان اثار التعذيب والتنكيل والتمثيل بجثته بدت واضحة وفاقعة ومشينة.

لا شك ان الرصاصات التي اخترقت جسد هذا الطفل ستُغرز في قلب النظام الجبان المستمر في اصطياد شعبه. لان لغة القتل لا تدوم، ولغة التهديد والترويع والترهيب لن يكتب لها النجاح امام شعب قرر عدم العودة الى الوراء.

اقتلعوه من بيته ومن حضن امه ورموه في زنزانة الابدية... سلخوه عن واقعه وابعدوه عن رفاق الحي، ورفاق المدرسة، وعن اهله واحبابه... قتلوا فيه حلم الطفولة وبراءة الامل... كان جلّاده يمارس عليه فعل الانتقام بلذة لا توصف، وبحياء غير موجود، وباجرام غير معهود...

حمزة علي الخطيب، تحول اليوم الى رمز للثورة السورية، الى ايقونة خالدة في ذاكرتنا... تماماً كجان دارك التي أحرقت في سبيل قضيتها، لينبثق من رمادها فجر جديد، وانتصار كبير للمستقبل...

حمزة الخطيب، تحول اليوم الى قصة سنحكيها على مدى اجيال واجيال لكل الاحرار وصناع الثورات. ولكل الشعوب التواقة للحرية... انت الذي فضحت النظام وغدره وامعانه بالقتل والفجور، فتحول اسمك الى "لا" كبيرة زعزعت قصر المهاجرين وحزب البعث الحاكم المترنح على وقع "دعسات" الثوار في كل دار...  

لقد بدا النظام السوري ينتمي للقرون الوسطى لشدة الاجرام الذي وصل اليه بتعذيب هذا الطفل البريء والتمثيل بجثته، اذ ان المشاهد المرعبة التي بُثت احدثت صدمة كبيرة في الاوساط السياسية والاعلامية والشبابية في كل مكان من العالم، ففضحت زيف شعارات النظام ومدى حقده واجرامه وبشاعته.

قضية حمزة سنحولها الى قضية رأي عام، الى قضية دولية تفضح النظام السوري وجرائمه النكراء، واعماله الفاضحة والفادحة بحق الشعب التواق الى الحرية والامل والديمقراطية والحياة.

دماء حمزة سنحولها وقوداً للثورة وازهاراً نسقي فيها ربيعاً جديداً في سوريا التي صرخت باعلى صوتها: كفى بيا بشار الاسد...

حمزة علي الخطيب ينادي اهل الشام ودمشق وكل مواطن سوري صامت على ما يقترفه النظام من اجرام وقتل بحق شعبه وناسه وشيبه وشبابه لكي ينتفضوا ويصرخوا بغضب من دون خوف... "ثوروا ثورا ... انتفضوا"...

حمزة علي الخطيب يناشد اليوم كل متردد في سوريا بالتحرك وبالنزول الى الشارع وبقول كلمته على الملأ ويقول لهم:  "متى يا شعب بلدي، يا اهل قريتي، يا رفاقي واصدقائي؟.. ماذا تنتظرون وقد ضاعت حياتكم وانتم تناصرون تلك المزامير ؟.

 من ينقذكم من بؤسكم، من فقركم، من معاناتكم ومن امراضكم؟... من ينتشلكم من الكذبة الكبيرة، ومن الخطيئة الاصلية التي اوقعوكم بها؟.

ماذا تنتظرون ... اكسروا صورة الديكتاتور الذي لا يقهر في عيونكم. اكسروا صورة ذاك المعلّق بين الارض والسماء. هذا الذي ينظر الينا بفوقية بالغة تكاد تكون اكثر من مقرفة... لملموا انفسكم من اقبية الخوف والخجل. قولوا تلك "اللا" يا شعب "النعم".


قولوا ما في اعماقكم ... قبل فوات الآوان، لان المحدلة ومجموعة الذئاب تلك تأكل من اكتافكم وتقتات من طعام اطفالكم وتتعملق على انجازاتكم وتنتقص من كرامتكم وتطفىء شمعة الامل في ارواحكم وتسرق منكم مستقبلاً زاهرا وغداً مشرقاً، ويوماً هانئاً لم تعرفوه يوماً وطعماً حلواً لن تتذوقنه لحظة.


انتفضوا ... اقولها لكم للمرة الالف فعلى الديكتاتور واعوانه ان يُحاسبوا امام محاكم التاريخ ...  التاريخ الذي نسي شهداءه، والذي طمر نفسه في حفرة النسيان، والذي انقلب على خطاباته ومواقفه، والذي نصّب نفسه حاكماً مهابا، والذي كُتب على يد بعض المرتزقة المأجورين.

حان وقت الثورة يا اهل الشام ودمشق وحمص بانياس وادلب وحمص والقامشلي والتلبيسة وحوران والسويداء وحلب وكل قرية ومدينة سوريا... انضموا الى الثوار الاحرار، وارفضوا العنف والقمع والطغيان"...

كلنا حمزة علي الخطيب...

سلمان العنداري ... SA

السبت، 28 مايو 2011

قراءة استراتيجية في اداء حزب الله... بين فائض القوة ووجهة السلاح

هل سلاح الحزب استراتيجي ؟ ....

قبل 11 عاماً من التحرير كانت كل المكونات اللبنانية متفقة على دور المقاومة، الا ان الاختلاف برز الى الواجهة في مرحلة ما بعد التحرير، وقد تمحور حول توزيع السلطة السياسية، وحول دور العسكر والقوى الشرعية، وحول ماهية الاستراتيجية الدفاعية المنوي الاتفاق عليها، وبالطبع حول دور المقاومة...

يوم 25 ايار 2000، حازت المقاومة على اجماع وطني غير مسبوق. ومع انتهاء حرب العام 2006، حققت المقاومة انجازاً كبيرا على الصعيدين الاسلامي والعربي، الا ان هذه المعطيات تبدلت مع تبدل المعطيات ومع التحولات السياسية التي عصفت بالمنطقة، وبفعل تبدل سلوك "حزب الله" الذي وجه سلاحه نحو الداخل اللبناني، مما ادى الى تغيير الصورة.

يقول فريق الثامن من اذار ان "المقاومة مستمرة وهي شرعية وفاعلة وضرورية"، بينما يعتبر فريق الرابع عشر من اذار ان "المقاومة تختلف عن سلاح حزب الله الذي يستعمل لاهداف سياسية على الساحة السياسية المحلية".

وسط هذه الصورة، يقدم العميد المتقاعد والخبير العسكري امين حطيط  قراءته العسكرية والاستراتيجية الخاصة بالمشهد الذي ارتسم بعد اكثر من 11 عاماً من تحرير الجنوب والبقاع الغربي من الاحتلال الاسرائيلي. اذ يعتبر في حديث خاص ان التساؤلات التي تقول بأن المقاومة ادت مهمتها ولا بد من انخراطها بالدولة بعد سنوات من الانتصار هي اسئلة في غير محلها، فلو كان الامر طبيعياً بين لبنان واسرائيل، ولو ان الاخيرة خرجت كلياً من لبنان، ولو لم يعد هنالك من ارض محتلة، ولو ان الدولة العدوة ملتزمة بالمواثيق والقواعد الدولية بعدم الاعتداء على لبنان، ولو يمتلك بلدنا القدرة على تنظيم جيشه وتسليحه بشكل يمكنه من امتلاك القوة التي يردع اي تعدي على اراضيه، لكنّا قلنا بكل بساطة انه ينبغي على "حزب الله" ان يُنهي مهمته وان يلجأ الى المعالجة عبر الطرق الرسمية، ولكن هذا لم يحصل".

ويضيف: "ان اسرائيل لا زالت تحتل اراضي لبنانية، في وقت لا تملك فيه الدولة القدرة على الدفاع، اضافة الى عدم قدرة الامم المتحدة على الضغط على اسرائيل للانسحاب من الاراضي المتبقية، ولكف عدوانها المستمر والمتكرر. ولذلك ووسط هذا العجز الوطني والرسمي، فان المقاومة تبقى ضرورة وطينة ولبنانية للاستمرار بالمطالبة بالحقوق، ولحماية الانجازات السابقة".
بدوره، يعتبر الخبير العسكري والاستراتيجي العميد الياس حنا ان "حزب الله" يشكل حالة فريدة من نوعها في تاريخ المنظمات الخارجة عن اطار الدولة، اذ يحمل ابعاداً دينية وعقائدية وفكرية وسياسية خاصة به، ويلعب السيد حسن نصرالله الدور الاكبر في رسم استراتيجية هذا الحزب، وفي توضيح المقاربات الدينية والعقادئية".

يتحدث حنا عن الرؤية المستقبلية لاي استراتيجية دفاعية، ويقول: "غالباً ما يتم وضع الاستراتيجية لخدمة السياسة، وفي لبنان السياسة غائبة الى حد كبير، وبالتالي اذا غابت السياسة لا يمكن الحديث عن استراتيجية واضحة، ولهذا فان وضع استراتيجية جديدة في الوقت الحالي غير ممكن وهو بحاجة الى ظروف مختلفة".

ويضيف: "ان اي استراتيجية دفاعية يجب ان تاخذ بعين الاعتبار المقاومة، التي يشكل "حزب الله" الجزء الاكبر منها، باعتبار انه راكم منذ العام 1982 العديد من التجارب والمعلومات والطاقات، بالاضافة الى انه يمتلك الكثير من الامكانات التي يمكن الاستفادة منها، ومن هنا فان رسم استراتيجية دفاعية على طاولة حوار بين كل الافرقاء يتطلب قبل كل شيء وضع اطار سياسي للبناء عليه في المراحل القادمة".

وعن فائض القوة لدى "حزب الله"، يقول حنا: "دائماً فائض القوة يؤدي الى سلوك مختلف، و"حزب الله" يملك فائضاً كبيراً من القوة على الصعيد الداخلي، وعلى صعيد الانجاز الذي حققه على الصعيدين العربي والاسلامي، ولكن التقطة الاهم في سلاح "الحزب" انه وصل الى اعلى مستوياته من النضوج العسكري والميداني والاستراتيجي بشكل لا يمكن تجاوزه. فعملية التحرير عام 2000، وحرب العام 2006 اوصلته الى اقوى الدرجات والمستويات من النضوج العسكري، وهذا الامر ادى الى الشعور بفائض القوة، ودفعه للتوجه نحو الساحة الداخلية اللبنانية لاهداف سياسية".

ويتابع قائلاً: "هذا الفائض من القوة ارتد الى الداخل اللبناني بفعل عدة عوامل، وهناك امكانية كبيرة ان يعيد حزب الله تجربة استخدام سلاحه في الداخل بناءاً على عدة اسباب وعوامل".

اما حطيط فيعتبر ان " امتلاك الفائض من القوة هو امر اساسي، لان القوة المتراكمة تحول دون اغراء الاخر بالاعتداء، وهذا منطق عسكري، يُتيح للقوة المتراكمة ردع الاعتداءات المتوقعة، وبذلك تكون القوة التراكمية وجه من وجوه الدفاع السلبي، فتمنع العدو من الهجوم وتمنع الخسارة في الوقت نفسه، وبهذا يكون "حزب الله" قد راكم قوته وحمى لبنان من اي اعتداءات محتملة". ويتابع: "نحن في دراساتنا الاستراتيجية نحسم مسألة اساسية، ان لا حرب على لبنان طالما ان المقاومة تمتلك هذا القدر من القوة".

" ان كل استعمل للسلاح من جانب "حزب الله" كان له ظرفه السياسي المحلي والاقليمي، وله اداته السياسية"، يقول حنا، " فعندما استعمل في ايار 2008، كانت المنظمومة الفكرية تقول بان السلاح لحماية السلاح، وبالتالي فاذا حصل اي تهديد قد يعتبره "حزب الله" تهديداً، قد يؤدي لاعادة الكرة مرة اخرى، ولاستعمال هذا السلاح مجدداً في الداخل".

وفي الاطار نفسه، يدافع حطيط عن استخدام "حزب الله" لسلاحه في الداخل اللبناني ابان احداث السابع من ايار 2008 مشيراً الى ان "استعمال السلاح فيه عدة وجهات. الوجهة الاولى تتمثل بالسلاح المبادر لفرض قرار ما، لان سلاح المقاومة لمواجهة العدوان، اما الوجهة الثانية فتتمثل باستعمال السلاح لحماية نفسه، وهو عمل دفاعي، لأنه اذا قصّر السلاح في حماية نفسه يكون قد تآكل، ولذلك فان استعمال هذا السلاح لحماية السلاح هو امر مشروع ومقبول".


ومن وجهة نظر حنا، "فان  المشكلة لا تكمن في السلاح نفسه، انما في كيفية استخدام هذا السلاح ووجهته"، لافتاً  الى "انه بالامكان الاستفادة من سلاح "حزب الله" بطريقة فعالة للغاية لمصلحة الدولة اللبنانية، في حال نُظّم جيدا، واذا تمت ادارته بطريقة فعالة ومدروسة ضمن اطار سياسي معين".
هذا ويعتبر العميد حطيط ان "ما قام به "حزب الله" عام 2008 هو دفاع عن النفس وليس قهراً للاخر بأي شكل من الاشكال، مشدداً على ان "الطرف الذي استهدف المقاومة في احداث ايار قبل 3 سنوات، لم يصوّب عليها بالورود بل بالنار، وبالتالي فمن الطبيعي ان يكون هناك ناراً في كل معركة تقع، مع الاشارة الى ان ما قام به الحزب كان بمثابة ردة الفعل على تصرفات الطرف الاخر".

وبينما يرى حطيط ان الخطأ الكبير الذي ارتكبته المقاومة كان في قبولها بالقرار الدولي رقم 1701 الصادر عام 2006، باعتبار ان فيه نوع من التنازل والتساهل، الامر الذي دفع اسرائيل الى القيام باعتداءات على الشريط الشائك والى التمادي في خرق المفاهيم والاتفاقات". يشير العميد حنّا الى ان "سبب استمرار "حزب الله" هو انتشاره الكبير، وان سبب نجاحه يكمن في السرية التي يعتمدها، وفي تركيبته السياسية والعقائدية والدينية والفكرية، الا انه اذا انسحب من مناطق الجنوب يفقد كل شيء، ويخسر القدرة على فرض نفسه.

سلمان العنداري ... SA

الجمعة، 27 مايو 2011

رسالة مفتوحة الى بيروت: كوني نفسك وادعمي الربيع المتفتّح في سوريا... قبل فوات الاوان


" لم ار بيروت حزينة كما اليوم. لم ارها عاجزة عن الكلام، وغارقة في الخجل مثلما هي اليوم.
حتى عندما كانت تحت القصف والخوف، لم تكن بيروت خائفة كخوفها اليوم" ... كلام مؤثر كتبه الصحافي الياس خوري يوم الثلثاء الماضي في صحيفة "القدس العربي"، عاتباً على عاصمة الربيع العربي المتقاعصة في دعم الثورة السورية والاحتجاجات الجارية منذ اكثر من 3 اشهر.

"لا، هذه ليست بيروت. هذه مدينة لا تشبه بيروت، مدينة تختنق فيها الكلمات ولا تجد فيها الحرية زاوية تلتجىء اليها"، يقول خوري واصفاً العاصمة اللبنانية بانها " مدينة مخجلة ومتواطئة مع القاتل. بيروت تعرف ان الصمت مشاركة في الجريمة، ومع ذلك تصمت".

"في الشام يقتل شعب بالرصاص وتداس وجوه الناس بالأحذية، في الشام شعب كامل ينتفض لكرامته وحريته وحقه في الحياة. والشام ليست بعيدة عن بيروت، ولكن بيروت تبتعد عن نفسها. صحافتها نصف صامتة، واعلامها اخرس، واذا تكلمت فالخجل يتكلم من خلالها وليس الحرية".

ووسط هذا الصمت، عقد "اللقاء التضامني مع حرية الشعب السوري" لقاءاً يدعم استغاثات مئات الالاف في درعا وبانياس والتلبيسة وتلكلخ والقامشلي ودوما وحمص وحوران... رفضاً للترهيب, وانطلاقاً من الالتزام المبدئي بالدِّفاع عن حقِّ الانسان العربي بالحرّيةِ و العدالةِ و الكرامة. فجاء اللقاء في محاولة لكسر الصورة غير النمطية وغيرالطبيعية التي بدأت ترتسم في شوارع بيروت "الخائفة".

ولان بيروت لم تتعود يوماً على ان تكون بعيدة عن اي ربيع سياسي تتفتح ازهاره في الوطن العربي، كان لا بد من وقفة تضامنية ومن تحية من القلب الى القلب الى الشعب السوري الشقيق الذي نحترمه ونجلّه الى اقصى الحدود...

ومن منطلق المسؤولية إلانسانية و الأخلاقية و السياسية كلبنانيين، تجاهِ شعبٍ حرّ, يتعرض لأبشع انتهاكات حقوق الإنسان، من قتلٍ و اعتقالٍ و تعذيبٍ و قبورٍ جمَاعيةً. وايماناً بالربيعِ العربي (كما جاء في البيان الختامي), التقى العشرات في مبنى مهجور في احدى ضواحي المدينة، بعد التهديدات البلطجية باحراق فندق البريستول، للتأكيد ان الحرية ضرورة لبنانية كما هي ضرورة سورية، وأن الديموقراطية في سوريا هي مصلحة وضرورة لبنانية، فأعلنوا تضامنهم مع ما يريدُه الشعب السوري لنفسِه, من حريّةٍ و عدالةٍ و كرامة, والذي يؤسِّسُ حتماً لمستقبلٍ لبناني- سوري أفضلْ, ينهضُ على قيمٍ و مصالحَ مشتركة في احترِام السيادةِ الوطنيةِ و الايمان بالحريّةِ و الديمقراطية و حقوق إلانسان .

كل الحق مع الياس خوري عندما قال: "مثقفون يدارون خجلهم وصمتهم متعللين بالظروف، وان حكى بعض الشجعان فيهم، فان كلامه لا يبرىء الصمت من صمته. اما السياسيون فيتصرفون كرجال المافيا. يتغرغرون بكلام سمج عن عدم التدخل في الشؤون الداخلية السورية، بينما يعرقل رجال الأمن قدوم اللاجئين السوريين الهاربين من المذبحة.... لن اسأل زعماء الطوائف عن صمتهم، فالأفضل ان يصمتوا، بعدما استمعنا الى ما قالوه عبر فضيحة وثائق ويكيليكس".

" لماذا تنتحر بيروت بالصمت...؟"، يسأل خوري المدينة التي قاومت الغزاة الاسرائيليين واحتملت القصف والجوع والحصار، اذ "تبدو اليوم خائفة من مجموعة من الزعران والبلطجية الذين يصادرون صوتها.فشارع الحمرا، الذي كان عنوانا ثقافياً للحرية تستولي عليه مجموعة من الفاشيين الذين يروعون الناس بأسلحتهم الجاهزة للاستعمال".

شعور بالعار والاسى والمذلة، شعور بالاختناق والتعاسة والخسارة والخيبة... شعور بالانفصام والانفصال وبالخريف السياسي والنهضوي لعاصمة قررت وقف تصدير رحيق الامل الى شعوب المنطقة...والى الشعب السوري بالتحديد.

كفانا اذلالاً ايها الشعب الحرّ، على بيروت ان تنتفض على نفسها وان تكون نفسها بدل ان تلبس قناه الصمت والاذعان، وان تسير عكس طبيعتها الحية والفاعلة والتضامنية...

على بيروت، عاصمة الحرية في هذا الشرق ان تكسر الصمت المطبق وان تناصر سوريا في مخاضها بدل الارتماء في التعابير الخجولة التي "تُستّر" حجم الجرائم واعمال القتل المستمر في عدد من المدن المطمورة فوق المقابر الجماعية، والمصحوبة بجرم لا مثيل له في العالم...

من بيروت كانت الرسالة الى الشعب السوري: "لستم وحدكم في هذا العالم. نحن الى جانبِكم ,نعرِف وجَعَكُم، ندعمُ قضَيتِّكم, و نؤمنُ كما تؤمنونْ بأنّ موعِدكم مع الحرية باتَ قريبا.ً"... على امل ان تكون هذه الصرخة مقدمة لتحركات اخرى تعيد لبيروت بريقها، وتعيد لهذه العاصمة موقعها في هذا العالم العربي المنتفض على الظلم والدكتاتورية... والا ستنضم بيروت الى لائحة المدن الخانعة، والمستسلمة دون ادنى شك... انتفضوا ايها اللبنانيون الاحرار قبل فوات الاوان ...
سلمان العنداري ...SA

الأربعاء، 25 مايو 2011

بعد 11 عاماً على التحرير... هكذا تحول "حزب الله" من "مُقاوم" الى مُغتصب" ...

حزب الله من مقاوم الى ... مغتصب...

بين 25 ايار 2000 و25 ايار 2011، تغيّر المشهد... فالصورة الناصعة التي رسمها المقاومون في ذاك النهار تكسّرت وتشوّهت بعد سنوات من التراجعات والغرق في وحول الداخل والخارج.

ما حصل عملياً بعد تاريخ 25 ايار 2000 هو هدر لقيمة المقاومة بطريقة استثنائية لا سابق لها، رغم كل النصائح التي اعطيت لقيادات "حزب الله" بضرورة الانخراط في الدولة وبالعودة الى لبنان بدل الارتماء في احضان دول اخرى عقائدياً وسياسياً وعسكرياً.

يتحدث عضو الامانة العامة لقوى 14 آذار الياس عطالله عن الصورة بعد 11 عاماً بحرقة شديدة، ويقول: "كان على الدولة ان تتسلم وحدها امن لبنان بعدما تم تحرير الارض عام 2000. فالمقاومة ليست مهنة، انما مهمة، حينما تتم، تجد وسيلة اخرى للدخول في رحاب الدولة، إن من خلال الاستيعاب العسكري، او من خلال الانخراط في العملية السياسية. الا ان الخطأ الكبير ارتُكب عندما تحولت هذه المقاومة الى مهنة دائمة مهجوسة بالقوة".

ويعتبر عطالله، "المُقاوم العتيق"، ان اخطاءاً فظيعة ارتكبت على مدى السنوات الماضية، اساءت لمفهوم المقاومة ولصناعة الدور المقاوم. "فالمقاومة مطلوبة وموجودة حينما يكون العدو في ارضك، اما حينما لا يكون العدو في ارضك، فلا يجوز بتاتاً لغير الدولة ان تقوم بحماية السيادة والامن، وهذا ما لم يحدث بعد تحرير الجنوب قبل 11 عاماً، فاستمرت المضاعفات الداخلية وكبرت كرة الثلج نتيجة هذا الخطأ السياسي، حتى وصلنا الى هذه اللحظة المأزومة التي نعيشها اليوم".

ان "حزب الله" تحول بشكل كامل من مُقاوم الى مُغتصب بحسب عطالله، " فمن يحاول إقامة دويلة داخل الدولة، ومن يحاول تعطيل المؤسسات والتقليل من قوة وسيادة الدولة، ومن يقدم مصالح الخارج على مصالح الداخل يمكن وصفه بالمغتصب. والسلوك هذا ظهر بقوة في ادبيات"حزب الله" عام 2005، عندما قال "سوريا اولا"، في الوقت الذي انتفض فيه الشعب اللبناني واجبر النظام السوري على سحب جيشه من لبنان قائلاً "لبنان اولاً".

"حزب الله" لم يكتف بذلك، فاستمر في انحداره السياسي، حتى وصل به الامر الى استخدام السلاح في الداخل ضد اللبنانيين، ليبتعد عن الجبهة الجنوبية، ولينشغل في قطع الطرقات وفي اغلاق المرافق الحيوية في البلاد، وليملأ الارض بالاصابع المرفوعة وبالخطابات التهديدية التي ملّ منها اللبنانيون.

المقاومة حين تتحول الى مشكلة حقيقية يجب ان تعود الى قواعدها، "فحزب الله" الذي انخرط في اجهزة الدولة الدستورية ومؤسساتها منذ انتخابات العام 2000 النيابية، مروراً بالعام 2005 ومشاركته في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، وصولاً الى مشاركته الاخيرة بحكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري، استمر في انقلابه على منطق الدولة والمؤسسات، ولم يتوانى لحظة واحدة عن "قصف" ارادة اللبنانيين وحلمهم ببناء دولة قادرة وقوية بمؤسساتها الشرعية.

لا يمكن ان يغيب عن ذهن الياس عطالله تقديره الكبير للمقاومين ولما قدموه للبنان على مدى عقود. فيحيي نضالات كل من قاوم باسم كرامة وحرية وعزة هذا البلد، "فحينها كان كل لبنان معهم، اما اليوم فالمقاومة لم تعد مقاومة، بل تحولت الى مشروع سياسي لحزب الله لا اكثر ولا اقل".

ويلفت عطالله الى ان "المقاومة انطلقت منذ عقود، وقد كنا وحدنا في الميدان نقاوم الاحتلال في بيروت والجنوب وخلدة والحمرا وكل المناطق اللبنانية، الا اننا قمعنا وطُردنا بالاغتيالات وبالتنكيل السياسي، ليتسلم بعدها "الحزب" زمام الامور".

يجزم عطالله ان السلاح المقاوم فقد شرعيته وصفته المقدسة بعد سلسلة من "الجرائم" التي قام بها "الحزب"، "فالسلاح غير شرعي لغياب الهدف بالدرجة الاولى، ولتوجهه الى صدور اللبنانيين في اكثر من مناسبة واكثر من استحقاق بالدرجة الثانية".

بالاضافة الى ذلك، "فان مقولة الانتصار الالهي التي روّجها "حزب الله" عام 2006 ليست الا اسطورة كبيرة غطّت تحوّل هذا الحزب من مواجهته لاسرائيل الى مواجهته للداخل اللبناني، وبالتالي فان ما قيل عن هذا الانتصار هو اكبر قنبلة دخانية في تاريخ لبنان".

يتعين على "حزب الله" (بحسب عطالله) ان ينتفض على نفسه، وان يحوّل دويلته الى جزء من الدولة اللبنانية وان يكون تحت امرتها، وكل كلام غير ذلك هو محاولة للسيطرة على البلاد، وجريمة موصوفة لتخويف اللبنانيين، الا ان امكانية الانتفاض على الواقع قد تكون مستحيلة، باعتبار ان هذا الحزب لا يملك قرار نفسه، وبالتالي لا يستطيع ان يعدل في ادائه على المدى القريب او البعيد".

ويضيف عطالله: "قد يكون "حزب الله" جزءاً من الحالة التي يتم الانتفاض عليها في المنطقة العربية، في ظلّ الاحتجاجات والثورات الحاصلة، باعتباره جزءاً من النظام والحرس الثوري الايراني، ومن ولاية الفقيه، فالدومينو الكبير الزاحف على كل الانظمة والمنظومات الشمولية، قد يطيح بالممارسات التي يقوم بها الحزب منذ سنوات".

يختم عطالله حديثه بكلام مؤثر قائلاً: "من لا يتعلم من دروس التاريخ فانه سوف يدفع اثمانا كبيرة. ولهذا انصح "حزب الله" بان يكف عن اختزال البلاد، لان كل محاولات السيطرة على لبنان المتنوع من جانب فئة معينة باءت بالفشل ولم يكتب لها النجاح، ولهذا يمكن القول ان الاوان قد آن لكي يعي "حزب الله" ان كل مغامرة للقبض على البلاد ستدمّر اصحابها الى غير رجعة"...

فهل من يتّعظ، ام ان المكابرة ستستمر الى ما لا نهاية؟...


سلمان العنداري ...SA