السبت، 3 ديسمبر، 2016

النسوة يخلعن الأقنعة في كتاب الحديقة الخلفية لشهير ادريس



عالم المرأة غامض، ومقفل بأسراره وحكاياته وقصصه التي لا تنتهي..

 عالم واسع لا يبدأ بنظرة ولا ينتهي بابتسامة او خيبة، بانكسار او انتصار، بالم او امل.. عالم موصد بمشاعر واحاسيس مضمرة وغير ظاهرة..

في مجتمعاتنا تعودنا ان ننظر الى المرأة باعتبارها ايقونة للحب والعطاء والجمال والاحساس والامومة والتضحية والتربية فقط لا غير..

"انثى" يغلب عليها الدلال في صغرها، والاغراء في صباها، والحنان في منتصف عمرها، والطيبة على مشارف موتها..

لكن..ماذا عن الازمة التي تعيشها في اربعيناتها، عندما تخفت هرموناتها، وتتبعثر مشاعرها ساعية لتغيير واقعها بالتخبط بين ماضيها وحاضرها ومستقبلها؟.. 

شهير ادريس في كتابها الجديد #الحديقة_الخلفية تفتح لك ابواب هذا العالم. تدسّ مفتاحا في جيبك وترشدك الى ما وراء المرآة التي يقفن النسوة خلفها لساعات طويلة كل صباح وبعد كل ليل مرهق.

 النسوة والسيدات يخلعن اقنعتهن في الكتاب. تترك شهير الوجوه تعبر على سجيتها، من دون مكياج واضواء وقفازات.. 

وفي كل قصة، كحلٌ ينهمر من العيون، ودمعة تختنق في احلام. وفساتين تنتظر في الخزائن، وعطر ينتظر من يقطفه

اربعون قصة قصيرة لاربعين امرأة في عمر الاربعين.. عمر التحولات الجسدية والجنسية والنفسية، التي ما زلنا حتى الآن لا نفهمها او نستوعبها.. 

في قصصها القصيرة طريق متعرج بين الخطوط والتجاعيد التي ترتسم على وجوههن..

تفضح شهير هذا العالم، تفتح بابا لتغلق آخر على تساؤلات وعبر.. 

همسات من وجع وتوق لاحلام فك القيود وتصحيح المسارات.. حليّ وخواتم وادوات تجميل وعلاقات حبّ جديدة واخرى عابرة.. 

ترصد شهير جلسات الشاي التي تعقدها السيدات ويسردن الاسرار فيها.. تتسلل الى اخبارهن لتنقل الواقع كما هو..

دخان وسجائر، موسيقى وصمت، بحثٌ عن عوالم ضائعة ومتاهات الخيانة والخوف والعزوبية وحتى التصابي.. 

كتاب جريء من قصص الحياة.. يتنقل بين امرأة حالمة واخرى هاربة وبين أمّ عازبة واخرى تريد ان تعود صغيرة، تتجرّع الحبّ وتتمسك بالحياة وترفض المتغيرات التي تصيب جسدها وتهزّه من كل حدب وصوب..

من "زهرة الغاردينيا" والطاولة التي اعترفت عليها اربع نساء، مرورا بالليلة الشتوية التي تحولت صيفا، وصولا الى سيدة التانغو، والصمت المدوي لإمرأة تعرفت على حبها الحقيقي من دون حسابات.. عالم مرعب ومشوّق لمغامرات الاربعين في الحديقة الخلفية..

احببت كتاب شهير، لأنه يقول الاشياء كما هي، ولا يبرر للمرأة فعل الخيانة او القفز فوق بيتها الزوجي او الانقضاض على عزوبيتها. تقول سطوره الاحداث كما هي.. نسوة لملمن اشلاءهن ومضين بعيدا في مقاومة سطوة الاربعين، وذهبن يفتشن عن ذواتهن قبل فوات القطار..

لن اطيل كثيرا في الكلام عن الحديقة الخلفية، فصفحات الكتاب ستفضح لكم الكثير الكثير من القصص.. والاسرار

باختصار، كسرت الزميلة شهير زيف المرآة والعادات، وشظّت تخلف العادات والصور النمطية عن دورة حياة المرأة.. واخذتنا الى "عين عاصفتها".

وربما يجدر باحدهم يوما ما ان يتجرأ ليكشف بالسطور والوقائع "الحديقة الخلفية" للرجل التي يقضي فيها اصعب لحظات حياته واكثرها جنونا.. 


شكرا شهير

ملاحظة: يمكنكم الحصول على الكتاب من دار المؤلف في معرض الكتاب العربي في بيروت ومن جميع المكتبات.

هناك تعليق واحد: