الجمعة، 6 أبريل، 2012

الجلجلة والدرب الطويل ...


في الصمت المطبق اغرق، انتظر عند حافة الطريق علّني اجد سبيلي...حزمت حقائبي، واحلامي وآمالي، ممسكاً برزنامة قديمة تأجلت فيها المواعيد مراراً وتكراراً.

رزنامة قديمة مليئة بالذكريات وحبلى بالصور والقصص التي لا تنته. فالايام التي سبقت وضعتني عند مفترق طرق، عند قرار لا مفر منه. انتظر تلك اللحظة حتى اتخذ فيها الخيار الحاسم...

تلاحقني همسات ولفتات ونظرات ودفء مريب، برد قارس يُزهر الماً دامياً لا يقاس بالساعة الارضية.

هنا، ترى كلّ منّا يحمل جلجلته ويمشي في سبيله، نحو مكانه الخاص، مكان مجهول حتى هذه اللحظة.

وكما حمل المسيح جلجلته ومشى، لكلّ منا جلجلة ودرب ومسيرة ونضال وقصة وعبرة وامل والم. لكل منا حياة وحياة اخرى خاصة.

خلف المسارح تقبع الكواليس ولكل منا كواليسه الخاصة وزاويته التي لا تمسّ ولا تُخدش. وخلف تلك الاضواء اللامعة والبرّاقة، اضواء اخرى خافتة في مكان وزمان اخر... بينا وبين انفسنا فقط لا غير.

ومن منا لا يبحث عن نفسه في كومة تراكمات مرهقة...  نبحث عن انصاف الحقائق الاخرى الغائبة عنا. عن انصاف قلوبنا المرمية في النسيان والغارقة في الكتمان القاتل.

نعم انها حرقة الانتظار اكررها اليوم... انتظر بقلب ممزّق، بعقل مشرّد، وبفكر نصفه ضائع بين عتمة الفجر وتنهيدة الليل. انتظر اجوبة عن تلك الاسئلة المتراكمة... انتظر كلمة من بعض الشفاه الحائرة التي فرّقتها الايام وخطفها القدر.

انتظر بقلق غريب على ابواب العاصفة القادمة حيث الرياح خلخلت نوافذها وقررت الهجر والنكران والعصيان، فيما الدموع تحبس انفاسها كالجمر الذي يختبىء من الانفجار.

انتظر تلك السفينة الصغيرة التي غادرت ولم تعد بعد ان اختفت بركابها وابتلعها سرّ البحر بعنفوانه وبسطوته القاهرة المؤلمة.

انتظر بغربة انسان، بصبر محارب، بقلم كاتب اليوميات فأرى تلك الامطار المنتظرة تقترب من الرصيف الحجري، ومن حديقتي الخلفية التي أدمتها الوان تلك الورود الحزينة هناك... حيث تزمجر اوراق شجر الغار كذكريات متوحشة تلتهم المنطقة السفلية من الدماغ... انتظر.

حملت جلجلتي ومشيت، اصفع تلك الاوثان، واركل تلك الاكاذيب، امش، حاملاً تلك الرسائل المبعثرة، في معركة اكثر من مصيرية، حيث اكون او لا اكون. فإما ان يبزغ الفجر من جديد، وتعود القيتارة من ركامها لتنفض عنها الغبار، واما ان نبقى جميعاً اسرى في السجن الكبير.

وتستمر التساؤلات، وتستمر معها الانتظارات، والاماكن العالية تنتظر بدورها... انه درب الجلجلة... هكذا كُتب لنا... ان تفرّقنا مسافات وان يجمعنا البعد، وان تدركنا غربة في مستنقع اشتياق.

وسط كل هذا، يبقى هذا الصمت المطبق يُثرثر بفوضى عارمة، يقول ما يقول، ويسكب دمعاً في كأس خمر، ويروي أملاً في عيون حزينة... ويبقى الدرب طويل نحو المكان العالي... هناك...

سلمان العنداري ... SA

هناك 12 تعليقًا:

  1. جمعك الله بأحبابك وأصحابك وخُلانك في الحياة الدنيوية والآخرة الأبدية على خير إن شاء الله

    ردحذف
  2. شكراً ستيفاني على قراءتك
    تحياتي

    ردحذف
  3. شكراً ايها الصديق من سوءيا على المتابعة والرب معك ايضاً

    ردحذف
  4. شكراً جزيلاً على الموضوع

    ردحذف
  5. مدونة رائعة تستحق المتابعة

    ردحذف
  6. i added u und this is my Blog to add
    obeidwissam.blogspot.com

    ردحذف
  7. Umzug Wien
    شكراً على هذه القراءة والمتابعة الدائمتين

    ردحذف
  8. amr
    زميلي عمر شكراً على هذه المتابعة وانا اتابع مدونتك ايضاً

    ردحذف
  9. ملحٌ متمرد
    for sure i will add you too. and keep in touch please
    SA

    ردحذف
  10. وسط كل هذا، يبقى هذا الصمت المطبق يُثرثر بفوضى عارمة، يقول ما يقول، ويسكب دمعاً في كأس خمر، ويروي أملاً في عيون حزينة... ويبقى الدرب طويل نحو المكان العالي... هناك...

    ردحذف