الثلاثاء، 29 مايو، 2012

الاعلام المصري ... تخويف ومبالغة


مماّ لا شك فيه ان الاعلام المصري فتيّ بعض الشيء، وجديد في مقاربته وتغطيته لحدث سياسي ديمقراطي مصيري من شأنه ان يُحدد وجهة الحياة السياسية المصرية كالانتخابات الرئاسية، بعد عقود من الضياع في دهاليز نظام حسني مبارك وديمقراطيته المزيّفة.

الاعلام المصري لم يتعوّد على ادارة وتغطية المعارك الانتخابية وعلى حياة ديمقراطية بكل ما للكلمة من معنى. فالثورة التي اشتعلت قبل اكثر من عام ونجحت في توحيد رؤية الشعب المصري وفي اقتلاع النظام الديكتاتوري من جذوره، تعيش اليوم مخاضاً صعباً بفعل الواقع السياسي والامني والديمغرافي الذي ارتسم بعد اشهر قليلة من ثورة يناير.

وقبل الشروع في الحديث عن التغطية الاعلامية الانتخابية المصرية، لا بد من الاشارة الى ان الاعلام المصري لم ينجح بأي شكل من الاشكال في كبح جماح الفتنة المذهبية التي كادت ان تقع قبل اشهر في ماسبيرو، والتي طالت الاقباط بمواجهة المجلس العسكري، اذ ان وسائل الاعلام المرئية على وجه الخصوص، صوّرت الاقباط وكانهم غرباء عن المجتمع المصري وكأنهم يعتدون على هيبة الجيش وكرامة الدولة، وهذا ما خلق مزيداً من الاحتقانات والتوترات التي كات ان تحول الثورة الى بقايا ثورة، والى بركان مذهبي قذر.

ومما لا شك فيه ان صعود تيار الاخوان المسلمين في مصر وفي كل اقاصي العالم العربي بعد الربيع العربي والثورات التي اطاحت بالانظمة يثير الكثير من المخاوف. اذ ان سيطرة الاخوان على مجلس الشعب المصري اثار مخاوف الليبراليين والمحافظين والاقباط ومجموعة الاقليات في مصر، وباتت التساؤلات تطرح من كل حدب وصوب، عمّا اذا كان الاخوان سيسيطرون على الحياة السياسية اكثر واكثر، وعن مستقبل مصر والحريات فيها، وهل ان المسيحي في مصر ينتظر اياماً صعبة من الاضطهاد والتضييق على حريته في ممارسة معتقداته الدينية؟.

الاعلام المصري في مكان عكس صورة ما بعد الثورة، واصبح يتحدث عن مرحلة ما بعد سيطرة الاخوان على الحكم، من خلال الحديث عن مستقبل الحريات والمعتقدات، او من خلال عرض اداء الاخوان المسلمين في مجلس الشعب وفي المحافظات، وكيف يقومون باستدراج الناخبين واقناعهم بضرورة التصويت لخطهم السياسي.

وعلى الخط الاخر، يساهم الاعلام المصري بحملات التخويف هذه من خلال المبالغة في التغطية، وتصوير الاخوان المسلمين على انهم عمالقة لا يمكن ان يهزموا، حتى ان البعض من هذه الوسائل الاعلامية ذهب بعيداً في توصيف الحالة المصرية على اعتبارها حالة طائفية وبانالمارد الاسلامي خرج من القمقم ليأكل ويبتلع الجميع.

كما ان المخاوف من عودة النظام السابق الى الواجهة من جديد بعد اكثر من عام على اسقاط الفرعون الكبير حازت على اهتمام كبير في وسائل الاعلام المصرية التي وُلدت بعد الثورة، يُضاف اليها المخاوف من سيطرة المجلس العسكري على النظام السياسي، في ظلّ ما يقوم به هذا المجلس من سياسات تشير في مكان ما الى نيّة واضحة للاستيلاء على الحكم بشكل او باخر.

وبالحديث عن مخاوف الاقليات، تواصلت مع صديقتي القبطية لاسألها عن حال البلاد وعن رأيها في الانتخابات وفي العملية السياسية بعد الثورة، اذ قالت لي بحزن شديد “ان الثورة في مصر انتهت منذ زمن، وما يجري اليوم هو محاولات تخويف للاقليات المتبقية في مصر لا اكثر ولا اقل”، واكدت لي صديقتي ان “الاعلام المصري ساهم بشكل كبير في ابعادنا او احباطنا عن المشاركة بقوة في التغيير في البلاد، خاصة وان البعض ما زال ينظر الينا وكأننا مواطنين درجة ثانية “.


سلمان العنداري ... SA
نُشرت بالتزامن مع siyese.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق