الأربعاء، 25 يوليو، 2012

بشار الاسد .. والورقة الاخيرة


لا شكّ ان الامور في سوريا وصلت الى مرحلة اللاعودة بعد اكثر من سنة و4 اشهر على بدء الانتفاضة الشعبية ضد حكم البعث وبشار الاسد.

البلاد تحوّلت الى بركة دماء بعد ان كسر الشعب السوري الخوف، فقرر مواجهة النظام الاكثر اجراماً في التاريخ بمخابراته وعملائه وازلامه وادواته في كل مكان.

لقد وصلت وقاحة النظام السوري وبشار الاسد الى حدّ قتل الناس وابادة الابرياء وارتكاب المجازر وقصف المدن ودكّ القرى السورية، تحت شعار بائد ، الا وهو حماية الامن الداخلي وملاحقة الارهابيين. وكأن الاف الاطفال الذين قُتلوا، والنسوة التي ذًبحت على مفارق الاحياء، والشيوخ الذين اختنقوا تحت الركام يمارسون الارهاب اليومي على شعب سوريا البطل.

لم يجفّ الدم في سوريا، ولن يشبع بشار الاسد من ارتكاب الفظائع كل يوم. حتى ان وقاحته وصلت الى حدود التلميح بامكانية استخدام الاسلحة الكيميائية ضد شعبه. وكل هذا خدمة لثمن واحد ومعروف... بقاء النظام وبقاء بشار على كرسي البعث المتزعزع.

ومما لا شكّ فيه، ان نظام الاسد اختلّ توازنه بعد تفجير دمشق الشهير، والذي اطاح بقادة امنيين، وبرجال النظام الاساسيين. وها هو اليوم يُصارع في احياء دمشق وحلب وحمص، وفي كل مكان، ادراكا منه انه كلما ازدادت حدة القتل، كلما استعاد السيطرة على ما فقده من سلطة وامن استمرارية.

عقارب الساعة تجري بعكس ما يطمح بشار الاسد، ابن الاسد الاب الذي عرف كيف يلعب بالوقت ويعبث بالامم، وكيف يماطل ويسرق الاوراق ويتاجر بها، من لبنان وصولاً الى مداعبة الولايات المتحدة واسرائيل.

اما اليوم، فان الواقع الشعبي قبل الدولي والاقليمي تغيّر كلياً. فالشعب السوري ايقن ان الحرية مهما كان ثمنها لا بد من ان تتحقق، وان اسقاط بشار الاسد بات امراً محسوماً بعد كل التضحيات والاثمان الباهظة التي دفعت على مدى عقود. اذ لم يعد للقمع والقتل والفساد مكاناً مهما طالت الايام وازدادت ضبابية.

افلاس النظام السوري ظاهر للعيان، ومثير للشفقة. ادوات النظام يتقهقرون على الشاشات الناطقة باسم البعث، وعلى الصحف الصفراء، يحاولون شرح مواقفهم، والايحاء امام الرأي العام العربي والدولي بأن الامور تسير على ما يرام وبأن احياء دمشق وشوارعها هادئة والسماء صافية فيها. الا ان الواقع على الارض يشير الى ان النظام هذا يسقط كأوراق الشجر كل يوم، اضافة الى انه يفقد الثقة بنفسه، ويغرق في بركة الدم والقتل الذي خلّفها.

يٌقال بأن النظام السوري سيستخدم اوراقه المحترقة اصلا في المنطقة. وما يحصل في العراق في الايام القليلة الماضية من تفجيرات متتالية لا يمكن عزله عمّا يجري في دمشق، اضافةً الى التوتر الكبير الذي تشهده الساحة اللبنانية. ولكن كل هذه المحاولات ستبوء بالفشل، لان ما يحصل في سوريا اقوى بكثير من محاولات تحريك الجبهات والاوراق في المنطقة، مع الاشارة الى ان بشار نفسه كان قد بشّرنا قبل اشهر من ان اي محاولة للمسّ بالنظام سيؤدي الى احراق المنطقة باكملها. الا انه على ما يبدو، فان السحر انقلب على الساحر، وها هي اسوار النظام تحترق وتشتعل من كل النواحي وعلى كل الجبهات.

وفي هذا الاطار، قد يلجأ النظام السوري الى الحلّ الاخير قبل ساعة صفره، ويتمثّل ذلك في امكانية فتح جبهة حربية وعسكرية مع اسرائيل عبر البوابة اللبنانية، وعبر جبهة الجولان الهادئة منذ عقود، باعتبار ان ذلك قد يشكل فرصة للسلطة المتآكلة في سوريا لاعادة ترتيب اوراق المنطقة وحساباتها، وللفت الانظار نحو قضايا اخرى بعيدة من الداخل وما يجري فيه من انهيارات بالجملة. وبهذا تكون المنطقة قد دخلت في المجهول على وقع القتل والصراعات الدموية في كل مكان، مع الاشارة الى ان حزب الله في لبنان ليس مستعدا لخوض حرباً جديدة على الاطلاق، والامر نفسه يسري على تل ابيب.

النظام انتهى، ومات حتى سريرياً... وما هي الا اسابيع قليلة حتى يجد نفسه بشار الاسد وحيداً في قصر المهاجرين، ليهاجر بذاته هرباً نحو مزبلة التاريخ. لأن القوى الدولية كروسيا والصين لن يُبقيا انفسهما في الدوامة السورية. اضافة الى ذلك فان الانشقاقات في صفوف الجيش والمؤسسة العسكريةو الدبلوماسية ستزيد وتيرتها بشكل متصاعد وغير متوقّع، هذا اذا لم تصل جحافل الثوّار الى اسوار قصر البعث واسقاط النظام بأكمله.

سلمان العنداري ... SA
مقالة نُشرت بالتزامن مع بيروت اوبزرفر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق