السبت، 14 يوليو، 2012

اعلامنا حاقد وموجّه ومتطرّف ...



صحافي شاب ينتمي الى كتيبة الصحافيين الجريئين، يكتب نبض الشارع كما هو، ويسأل اسئلة المواطنين اليومية، وينقل هواجسهم ومشاكلهم ومعاناتهم على امل ان يصل الصوت ويتحرك من يجب عليه التحرك.

سلمان العنداري الصحافي الذي امتلأ إفداماً وقوة بفعل كتابته عن الحق وللحق، يشرح عبر موقعنا نظرته للاعلام في لبنان، ويتحدث عن “طائفية” الجريدة والقناة التلفزيونية في بلد “المشاكل الطائفية”.

“Tripoliscope” ارادت تسليط الضوء على الصحافي الشاب سلمان العنداري، لما يتمتع به من مهارات تمكنه ان يكون فعلا صحافيا ناشطا وناجحا في آن معا.


  • كيف بدأت مسيرتك المهنية ومتى؟

بدأت مسيرتي المهنية رسمياً عام 2007، عنما خضعت لفترة تدريبية في جريدة المستقبل اللبنانية، اعددت فيها عدداً من التحقيقات الشبابية والبيئية. ومع نهاية العام، انتسبت الى جمعية “نهار الشباب” التي ضمّت عدداً كبيراً من الشباب اللبناني من مختلف التلاوين والمناطق.

 حينها كان ”حلم” جبران تويني يراود كلّ شاب طموح وجريء ومتطرّف لانتمائه الوطني. وكان فكر سمير قصير وربيع بيروت حاضراً بيننا، يدفعنا نحو مزيد من “الجموح” نحو المستقبل في وقت كانت البلاد تعيش احدى أتعس فتراتها على وقع بركان محموم من الاحتقانات الطائفية البشعة.

 “نهار الشباب” قدّمت لي فرصة مهمة واساسية في الكتابة والتعبير على صفحاتها صباح كل خميس، وبعد اشهر من انتسابي للجمعية طلب مني مدير تحرير “نهار الشباب” الاستاذ غسان حجار الانضمام لمجلس التحرير وحضور الاجتماعات الاسبوعية. الامر الذي اسهم في تطوير كتاباتي، وازدياد نسبة تأثيرها على القراء، وانهالت بعدها عروض العمل علي من عدد من المواقع الالكترونية والمؤسسات الصحفية.


 واشير هنا الى ان كتاباتي السياسية والحياتية اصبحت يومية على احدى المواقع الالكترونية اللبنانية، فتابعت بحرص شديد هموم الشباب، ويوميات الشارع، وابرز المواقف السياسية والتطورات الامنية.

 وعلى مدى السنوات الماضية تعرّضت لكثير من المواقف اثناء ممارستي لعملي او بعد كتابتي لتحقيقاتي ومقالاتي.

  • لماذا اخترت الاعلام مهنة لك؟
“شغفي بالصحافة والاعلام منذ الصغر دفعني الى ممارسة هذه المهنة المتعبة في بلد مليء بالمشاكل والتناقضات السياسية والطائفية والمذهبية. اخترت هذه المهنة لانها تعبّر عن شخصيتي التي تبحث دوماً عن الحقيقة والمغامرة، كما انها تضعني على تماس مع هموم الناس ومشاكلهم، اهتماماتهم واحتياجاتهم.

 بالاضافة الى ذلك لقد اخترت هذه المهنة من منطلق ايماني القوي بالتغيير والتأثير في مجتمعي ومحيطي على اكثر من مستوى وصعيد.

 وانا اؤمن بقوة بان الصحافة رسالة سامية يجب ممارستها بكل جرأة واندفاع ودون خوف او تردد، وانه لا بد من ترك بصمة قوية في الحياة والمجتمع من خلال هذه المهنة الشريفة التي تنقل صوت الذين لا صوت لهم، والتي ترفع الصرخة ضد كل اشكال الفساد والظلم والقهر.

 ولا اخفي سرا اني كنت اظنّ في بداية الطريق ان الصحافة مهنة سهلة وممتعة، الا اني وجدتها صعبة وتتطلب مسؤولية عالية ودقة وحذراً، خاصة في وضعنا اللبناني. في وقت تحول فيه بعض الاعلام الى صحافة سوداء وصفراء، وتحوّلت فيه بعض الاقلام الى اقلام مأجورة تزرع العنف وتحصد حفنة من الاموال و”الجاه”.”
  • كيف تقيّم الاعلام في لبنان؟ هل هو موضوعي؟ حيادي؟ ام موجه وسياسي؟
“الاعلام اليوم في لبنان يواجه ازمة كبيرة وغير مسبوقة. فالمشهد الاعلامي مؤسف الى حد كبير، وما نشاهده على شاشات التلفزة ونقرؤه على صفحات الجرائد والانترنت ليس الا انعكاساً بشعاً لبلد مذهبي غارق في الصراعات الضيقة والمشاحنات التي لا تنتهي.

 اعلامنا اليوم موّجه، حاقد، متطرّف، وتابع. لا ينقل الصورة الحقيقية، ولا يعكس الا وجهة نظر الطبقة السياسية وقادة وزعماء الطوائف الذين يتحكّمون بسياسات المحطات الممذهبة والملوّنة بالشعارات الحزبية والمناطقية والمصلحية ليس الا.


 بالتالي فهو غير موضوعي، يسهم في اشعال الشارع ويزيد من التقاتل الاهلي، ويزرع الاحتقانات، ويبالغ في قراءة الاحداث، ويشوّه الآخر ويرفضه ويحطّمه، ويستخدم عبارات سوقية لا تليق ولا ترتقي الى مستوى المهنة.

 هذا ما يجعلنا نأسف على تراجع مركز لبنان في حرية الاعلام والتعبير، خاصة وان مقصّات الرقابة تطل علينا كل يوم من كل حدب وصوب، بالاضافة الى خنق الحريات وتهديد الصحفيين والمؤسسات الاعلامية، ناهيك عن التخلّي عن الاف العاملين في عدد كبير من وسائل الاعلام في مشهد اشبه بالمجزرة.

  • كيف تنظر الى مستقبل الاعلام في ظل التطور التكنولوجي؟
لا شك اننا نعيش في عصر الاعلام الجديد، حيث الوسائط الجديدة طغت على العمل الصحفي وبات استخدام الانترنت والتويتر والفايسبوك اساسياً في العمل الميداني والمباشر، وباتت وكالات الانباء العالمية تعتمد بشكل اساسي على هذه الادوات في استقصاء المصادر وفي ايصال المعلومة، وبات المواطن العادي مشارك في صنع الحدث ونقله.
الا انه وبالرغم من هذه الفورة، اعتقد ان الاعلام التقليدي سيصمد بوجه الاعلام الجديد، الا انه سيتراجع بشكل او بآخر، لكنه لن يسقط، والخوف الأكبر يبقى على الراديو والصحف الورقية.

  • ما هي احب وابرز المواضيع التي عالجتها وكتبت عنها واحدثت حراكا قويا في البلد؟
أثار عدد كبير من المواضيع التي عالجتها ونشرتها، ضجة كبيرة في الوسط السياسي والاعلامي والثقافي اللبناني، من المواضيع الاجتماعية والثقافية الى المواضيع السياسية والامنية. وفي كثير من الاحيان كانت ترد اتصالات الى ادارة التحرير في الصحيفة التي اكتب اليها، او الى الموقع الالكتروني الذي اعمل فيه. ومنها اتصالات تستفسر، تستنكر، او تعترض.
بعض المواضيع التي كتبتها تابعتها فضائيات عربية ولبنانية، واغلبها مواضيع اجتماعية وحياتية.
ومؤخراً كتبت تدوينة على مدونتي الخاصة على الانترنت عن الثورة السورية، حازت على نسبة مشاهدة تخطّت الـ70 الف شخص.
اشعر بكثير من المسؤولية عندما اكتب اي حرف او جملة او مقال، لان عدد القراء يزيد يوماً بعد يوم.

مقابلة اجريت معي لموقع www.tripoliscope.com
حاوره: مصطفى العويك

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق