الأحد، 22 مايو 2011

أطفال على خط النار ... بين الشوارع والازقّة



الفقر ... لا تعليق ...

يجلسون على الارصفة ويجتاحون الشوارع، ويجوبون الطرقات والازقة، ويتسولون قرب السيارات المسرعة سعياً لتأمين بعض الأوراق النقدية للاستمرار في العيش على هامش الحياة... تراهم يتنقلون على خط النار، وتحت خط الفقر ، وبين خطر الموت يجوبون تلك الشوارع وسط ضياع في المفاهيم، فلا حقوق تحميهم، ولا قوانين ترعاهم، ولا اهل يؤمنون لهم حاجاتهم الاساسية والضرورية للحصول على مستوى لائق ومحترم في بلد يبحث عن نفسه...انهم اطفال بلا بيوت...اطفال الشوارع.

البحث عن طفل يتملّكه الحزن، وتسيطر عليه الريبة والخوف والشك هو امر بغاية السهولة في بلادنا ومدننا وقرانا، فاذ بهم ينتشرون في كل مكان وفي اي زمان، منذ ساعات الصباح الاولى وحتى ساعات متقدمة من الليل...

يبيعون السلع الرخيصة ويقدمونها "كالاطباق الجاهزة" عبر نوافذ السيارات... يحتشدون على الارصفة ويطلقون دعواتهم في الهواء بغية الحصول على حفنة صغيرة من "القروش"...اطفال ضاقت بهم الحياة، فزجّ بهم القدر في سجن صغير، يخلو من الاحلام ولحظات الفرح، ويمتلىء بألم واسى وضياع سيقودهم حتماً الى الهاوية".


حادثة صغيرة جعلتني اكتب مرة اخرى عن "اطفال الشوارع". فالاسبوع الماضي، وفيما كنت انتظر صديقة لي كانت قادمة من الجنوب باتجاه بيروت في محلة الكولا، وهو مكان حيوي في العاصمة حيث يتلاقى الناس من مختلف المناطق عبر تلاقي شبكة المواصلات الاساسية في تلك المنطقة.

وبعد ان طال الانتظار بضع دقائق، شاهدت تحت جسر التحرير الشهير، وعلى احدى الارصفة طفلاً صغيراً لا يتجاوز السادسة من العمر يجلس على ضفة الطريق ملقياً في الشارع المكتظ، وفي يوم حار ومشمس ليبيع العلك و"ليتسلّق الناس" متوسلاً اياهم.


صحيح اننا اعتدنا مثل هذه المشاهد على طرقاتنا، ولكن صغر سن هذا الطفل هو ما استفزني ودفعني للكتابة واطلاق الصرخة مرة اخرى. خاصةً انه بحسب الشرعة الدولية لحقوق الانسان، وبحسب المواثيق الدولية والقوانين المحلية، وبحسب ابسط الاخلاق الانسانية، فمن المفترض ان يعيش كل طفل على هذه الارض حياةً تليق به وبمستقبله وتضمن امنه وسلامته واستقراره، الا ان احلام هؤلاء الاطفال على ما يبدو انها تخلت عنهم وهجرتهم رغم تعلقهم بها، حتى وصلت الامور الى نقطة اللاعودة... فتحولت الطفولة الى كابوس مخيف، والى واقع مذر وبائس لا يعترف بأي حقّ، ولا يقرّ بأي قيمة انسانية.

ليس بعيداً من الكولا، وفي محطة بحمدون اللبنانية، القرية التي يرتادها مئات آلاف السيّاح العرب كل صيف، يكثر "اطفال الشوارع" الذين لا تتراوح اعمارهم الست سنوات، فتراهم يطوفون الشوارع بحثاً عن "الكنز المفقود"...

وفي احدى الزوايا الهادئة بعيداً عن ضوضاء السهر واصوات الموسيقى والسيارات ووشوشات الناس المحمّلين بأكياس التسوّق، يجلس "أحمد" لبضع دقائق مختلياً بنفسه، اذ انه اغتنم فرصةً صغيرة لكي يُسرع في عدّ الاموال و"الغلّة" التي جمعها اليوم من بيع "البالونات" الملونة لروّاد بحمدون.

اقتربت من احمد واشتريت منه "بالوناً"، ودار الحديث حول مدى اقتناعه بما يقوم به، ليجيب بكل اسى بانه مجبر على العمل لكي يواجه فقره ويسد جوعه ويساعد اهله في "المصروف المتزايد وسط غلاء المعيشة". الا ان الدخول في اعماق هذا الطفل عبر طرح بعض الاستفسارات والاسئلة، يفضح حنينه الى طفولة مفقودة وغير مرئية ومحرومة... طفولة كبرت بين يوم وليلة، وهي اليوم مشتاقة لحنان الام، ولحقيبة مدرسية واقلام تلوين، و"لولدنات" ولهوات بالعاب مع شلّة من الاصدقاء في حديقة المنزل...

رنا فرحات وهي شابة مهتمة بالقضايا الاجتماعية التي "تنخر" في المجتمع اللبناني، كانت قد كتبت منذ اسابيع على مدونتها على الشبكة الاجتماعية مقالة تكلّمت فيها عن "طفولة تنزفها الشوارع"، حيث نقلت مشاهداتها اليومية "لأطفال يتسللون عبر نوافذ السيارات لبيع العلكة او التسوّل". اذ تقول: "اعتادت ليلى ابنة العشر سنوات وشقيقتها سعاد الخروج من البيت صباحاً وتقاسم الادوار ضمن مناطق جغرافية محددة لتمارسن مهنة "الشحادة" في سبيل الحصول على المال من دون ملل او تقصير"...تسأل رنا: "لماذا تمارسين هذا العمل يا سعاد؟"، لتجيب بملامح التعب: "اعمل انا وشقيقتي حتى نؤمن الدواء لأمي المريضة كونها غير قادرة على العمل"...


هذه القصص والمصادفات والاسئلة نجدها كل يوم "ملقية" على ارصفة الطرقات والشوارع...فالاطفال الصغار تخلّوا عن احلامهم وفضّلوا لعب ادوارا اخرى، اكثر نضجاً واكثر وحشية واكثر صخباً ومعاناةً...قصص مدوّية عن حرمان متجذّر، او استغلال متعمّد من قبل ذويهم...

هؤلاء الصغار لا احد يسأل عنهم. منبوذون بثيابهم المتسخة ووجوههم المليئة بتجاعيد الهموم في عمر الطفولة، فاذا كان اهاليهم قد تخلوا عنهم واستغلوا معاناتهم وبراءتهم، فعلى الدولة معالجة هذه الآفة باسرع وقت ممكن حتى لا تنفجر هذه القنبلة الموقوتة في شوارعنا الضيقة.


من يحمي الطفولة في لبنان؟ ومن يملك القدرة والسلطة والجرأة لمعالجة هذه الآفة التي تتوسّع وتزداد كل يوم؟ وهل صحيح ان الارقام التي ترد الى وزارة الشؤون الاجتماعية المتعلقة باطفال الشوارع تخطت الخطوط الحمراء؟ والى متى الانتظار، ولماذا لا تعمد الجهات المختصة بالتعاون مع قوى المجتمع المدني الى استحداث مراكز تأهيل ورعاية لاؤلئك الاطفال، واستصدار قوانين صارمة تعاقب كل من يحاول استغلالهم ودفعهم الى العمل والتسوّل في الشوارع؟...
سلمان العنداري ... SA

السبت، 21 مايو 2011

قراءة لبنانية في خطاب اوباما: مُخيب للآمال فلسطينياً ... وداعم للتغيير عربياً


مما لا شك فيه ان الخطاب الذي القاه الرئيس الاميركي باراك اوباما من مقر وزارة الخارجية الاميركية يوم اول من امس يحمل العديد من الرسائل السياسية، ويرسم سياسة اميركية استراتيجية جديدة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في ظلّ التحولات الجذرية وغير المسبوقة التي يشهدها الشارع العربي.

واذا كان خطاب الرئيس الاميركي قد دعم "الربيع العربي" بشكل واضح، من خلال الالتزام بتقديم معونات اقتصادية لكل من مصر وتونس، ومن خلال الاعلان الصريح بان الادارة الاميركية تقف الى جانب المتظاهرين المطالبين بالحرية والديمقراطية، فان الشق المتعلق بالمسألة الفلسطينية وبالصراع العربي الاسرائيلي جاء "مخيباً للامال" بحسب عدد من المراقبين والسياسيين.

"ما قاله اوباما لم يكن بحجم التوقعات"، يعلّق عضو كتلة "المستقبل" النائب محمد الحجار على ما جاء في الخطاب، اذ يرى ان " التحليلات والقراءات التي سبقت الخطاب توقعت قراءة مختلفة للصراع العربي الاسرائيلي، الا ان الرئيس اوباما فاجأ الجميع واكتفى بعرض الوقائع بدل طرح الحلول الحاسمة".

لم يتعاطى اوباما في معرض حديثه عن القضية الفلسطينية ضمن اطارالمبادرة، بحسب الحجار، "فكان تطرقه لهذا الملف اشبه بعرض للافكار والوقائع، بينما كان الجميع ينتظر منه ان يطرح حلاً يلزم العدو الاسرائيلي على الرضوخ لمطالب المجتمع الدولي في حل القضية الفلسطينية، عبر اقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس، على ان تضمن هذه الدولة حق عودة الفلسطينيين اليها".

وعلى الرغم من دعم الرئيس الاميركي قيام دولة فلسطينية استناداً الى حدود العام 1967 للمرة الاولى، الا انه لم يتطرق الى مسألة عودة اللاجئين، والى وضعية القدس، ولم يدن عملية استمرار بناء المستوطنات الاسرائيلية في اراضي العام 67 وفي القدس المحتلة، اضافةً الى انه اكد التزامه المطلق بامن اسرائيل ورفض عزلها، كما ولم يشر الى السياسات العدوانية التي تنتهجها الادارة الاسرائيلية بحق الفلسطينيين على اكثر من صعيد.

ووسط هذه الصورة، يقول الحجار: "الولايات المتحدة مستمرة على ما يبدو في حماية العدو الاسرائيلي وتبرير كل ما يقوم به، كما انها لم تغير سياسة الكيل بمكيالين، فبدا اوباما في خطابه يقول الشيء ونقيضه، ويزيد الامور غشاوة وضبابية".

يوافق عضو كتلة "التحرير والتنمية" النائب علي خريس قراءة النائب الحجار لمضمون خطاب اوباما حول القضية الفلسطينية، فيعتبر ان " المشروع الحلّ الاميركي معروف منذ عقود طويلة، وما طرحه اوباما في خطابه الاخير يمكن وصفه بانه مقدمة لاستسلام واضح وفاضح على حساب الحل العادل والشامل في المنطقة".

"ما يريده الطرف الاميركي هو دويلة فلسطينية منزوعة السلاح وليس دولة قائمة بحد ذاتها وحقيقة وفاعلة"، يقول خريس مُعلّقاً على الرؤية الاميركية، داعياً "كل الفصائل والقوى الفلسطينية الى التحرك لرفض كلام اوباما رفضاً قاطعاً، لان "النظرية" التي حملها من وزارة الخارجية الاميركية ستضع الفلسطينيين في سجن كبير يمنعهم من التحرك والدفاع عن انفسهم وضمان مستقبلهم".

كلام اوباما عن حدود العام 1967 تزامن مع موافقة الادارة الاسرائيلية على بناء 620 وحدة إستيطانية جديدة في القدس الشرقية المحتلة، مما يضع الكثير من علامات الاستفهام حول مدى جدية "تل ابيب" في المضي قدماً في مفاوضات سلام فاعلة مع الفلسطينيين. وفي هذا الاطار يسأل خريس: "هل المطلوب ان لا يبقى اي فلسطيني في القدس وفي الضفة الغربية، وهل المطلوب ان يقدم الطرف الفلسطيني مزيداً من التنازلات على حساب حق العودة والامن والوجود حتى تكون اسرائيل آمنة وسالمة وهادئة؟".

يتّفق كلّ من خريس والحجار على الغموض الذي اشاعه اوباما حول مستقبل الصراع العربي – الاسرائيلي، وحول الموقف من قضايا الوضع النهائي لعملية السلام، الا انهما يختلفان في قراءة الشّق الثاني من كلام الرئيس الاميركي الذي تناول فيه الانتفاضات العربية وموقفه منها.

يعتبر خريس ان "اوباما نصّب نفسه وصياً على العالم العربي وعلى المنطقة باكملها عندما تحدث عن موجة التغيير المستمرة في المنطقة، ليظهر وكأن الادارة الاميركية تسيّر كل الامور والاحداث، وان الذي حصل في العالم العربي هو انجاز كبير يدخل ضمن المشروع الاميركي الجديد".

في المقابل يرى الحجار ان "اوباما كان واضحاً في كلامه عن "الربيع العربي"، فأكد دعمه لمسار الحرية وللمتظاهرين المطالبين بالاصلاح، وهذا امر ايجابي من شأنه ان يعزز فرص التغيير والاصلاح"، ويستطرد الحجار قائلاً: "ان دعم الديمقراطية في العالم العربي هو امر مطلوب من قبل المجتمع الدولي والولايات المتحدة الاميركية شرط ان لا يتحول الى تدخل سافر في الشؤون الداخلية".

كلمة اوباما التي وضعت الرئيس السوري بشار الاسد امام خيارين: قيادة التغيير او التنحي جانباً، طالبت الادارة السورية بوقف قمع المتظاهرين وبدء حوار جدي لاطلاق تغيير ديمقراطي والا مواجهة العزلة الخارجية.

وفي ما يتعلق بهذا الشق، يعتبر خريس ان "كلام اوباما عن سوريا خطير جداً، ويعتبر تدخلاً سافراً ومفضوحاً في الشؤون العربية وفي الاوضاع الداخلية التي تواجهها سوريا"، ويضيف خريس متساءلاً: "هل يريد اوباما من الرئيس السوري ان يتخلى عن دعم المقاومة في لبنان وفلسطين وان يلتحق بالركب العربي الاستسلامي؟، وهل المطلوب ان تتخلى دمشق عن ثوابتها وعن مشروعها وخطّها بهذه السهولة؟، وهل يسعى اوباما الى تفجير الاستقرار في سوريا بعد سنوات من محاولات العزل الفاشلة؟".

اما الحجار فيعتبر ان "الجميع يدعم الاصلاح بقوة في كل الدول العربية وليس فقط في سوريا. اذ لا يمكن ان يبقى اهل سوريا يطالبون بالاصلاح وان يُمنع عنهم ذلك، مع حرصنا في الوقت نفسه على السلم الاهلي وعلى الاستقرار الداخلي لسوريا". واذ يقرأ الحجار المشهد الحاصل في سوريا ضمن الثورات المتفجرة والمستمرة في العالم العربي، يتمنى من المجتمع الدولي والولايات المتحدة "ان لا يحولوا هذا الدعم للتغيير الى تدخل باي شكل من الاشكال".

ووسط هذه الصورة، سيحتل خطاب الرئيس الاميركي قائمة الاولويات السياسية في الايام والاسابيع القليلة المقبلة، وعدد كبير من الاسئلة  سيُطرح بانتظار "توضيح" الغموض وانجلاء الصورة: هل تتغير سياسة الولايات المتحدة في المنطقة؟، وهل نشهد عصراً اميركياً جديدا في التعاطي مع الملفات السياسية الملتهبة في الشرق الاوسط؟، ام ان كلام الرئيس الاميركي سيبقى حبراً على ورق؟.

سلمان العنداري ... SA

الخميس، 19 مايو 2011

هل يفجّر اعتذار مبارك ثورة جديدة في ميدان التحرير ؟... (هموم مصرية مع الدكتور ايمن نور)




من العمل الشبابي الى النشاط الحقوقي، ومن العمل الصحفي الى ممارسة الشأن العام والسياسة تحت قبة البرلمان، ومن خلف قضبان السجن، الى معركة انتخابات رئاسة الجمهورية المصرية... مسيرة طويلة خاضها رئيس حزب "الغد" الدكتور ايمن نور، المرشح لمنصب رئاسة الجمهورية المصرية.

التقينا الدكتور نور في بيروت على هامش مشاركته في مؤتمر الأمم المتحدة لتعزيز دور البرلمانات فى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، حيث يلتقي كذلك عدداً من المسؤولين السياسيين في البلاد.

ترافق الهموم المصرية هذا الرجل البرلماني العتيق الذي رفع الصوت بوجه الفرعون حسني مبارك من غرفته في السجن بعد ان اعتقله النظام قبل 6 سنوات بتهمة تزوير توكيلات اكثر من الفي شخص.

 وبين الفينة والاخرى، يكاد هاتف الدكتور نور لا يتوقف عن الرنين... فمن غرفته في احدى فنادق شارع الحمرا البيروتي، يحاول الدكتور نور متابعة اخبار مصر لحظة بلحظة، ويحرص على لقاء اكبر عدد من الصحفيين اللبنانيين الذين طلبوا محاورته بعد اشهر من سقوط النظام القمعي الذي استمر لعقود وعقود جاثماً على صدور المصريين واحلامهم.

الحديث مشوّق مع الدكتور ايمن، كيف لا والمسألة المصرية باتت الشغل الشاغل لكل قارىء وصحفي ومتابع في العالم العربي المشتعل بالثورات والاحتجاجات ونبض التغيير.

 يعتبر نور" ان سقوط نظام مبارك شكّل نموذجاً لنهاية اي حاكم مستبد، ليصبح رقماً صعباً في تاريخ الصراع بين الاستبداد والحرية، ليس فقط على مستوى العالم العربي، انما على مستوى العالم اجمع على السواء".

"انا لست من الفريق الذي يرى ان هناك ثورة مضادة"، يقول نور معتبرا ً "ان ما حصل في مصر هو تغيير جذري، وعادةً ما يُواجه كل تغيير بنوع من المقاومة، ولهذا فان فلول وبقايا النظام السابق وبعض اصحاب المصالح المتضررة يسعون بكل ما اوتي لهم من قوة الى اخماد هذه الثورة وايقاف مفاعيلها، وفي بعض الاحيان تأتي الثورة المضادة من رحم الثورة نفسها اذا لم يتم الحفاظ على الانجازات وحمايتها".

رسالة مبارك ستفجر ثورة جديدة

وعن نية الرئيس المخلوع حسني مبارك الاعتذار للشعب المصري على ما قد يكون بدر منه من اخطاء، يشدد نور على ان "محمد حسني مبارك مواطن مصري بحسب القانون، وبالتالي يجب ان يحاسب على الجرائم والاتهامات التي ارتكبها، سواء اعتذر ام لا، وسواء بكى ام لم يبك".

ويحذّر نور من خطورة الرسالة التي يعتزم مبارك ايصالها، "لانها قد تفجر انتفاضة شعبية جديدة في 27 مايو/ايار الجاري من شأنها ان تؤجج الامور وان تثير المزيد من مشاعر الغضب والسخط والرفض".

 ويلفت الى ان "توجّه مبارك الى الشعب سيحول المجتمع المصري الى فريقين، الاول متضامن ومتعاطف مع خطابه، والثاني رافض له، مما يزيد من حدة الانقسام ويؤثر على الصورة السياسية بشكل كبير".

ويشدد على ضرورة ابقاء مبارك خارج المشهد السياسي المصري، واعتبر "ان مبارك غير مطالب بتقديم اي اعتذار او خطاب يوجهه الى الشعب المصري بقدر ما هو مطالب بخطاب مُوجّه الى الجهة القضائية التي سيحاكم امامها. بالتالي فان اي كلام سياسي للرئيس المخلوع يعني عودة شبح النظام السابق بشكل او باخر".

الاحداث الطائفية ... خطيرة

"ان ما يحصل اليوم يعتبر لعباً في المنطقة الاكثر خطورةً على الاطلاق"، يقول الدكتور نور في تعليقه على الاحداث الطائفية التي تشهدها مصر بعد الثورة، اذ يشير الى ان "ما حدث في الايام القليلة الماضية مقلقاً للغاية، ولا يمكن اعتباره مسألة عارضة على الاطلاق، لان عودة الاحداث الطائفية الضيقة بعد نجاح ثورة يناير تؤشر الى منحى خطير قد يهدد الجسد المصري بكافة قواه الوطنية والسياسية".

يستمر الحديث عن الهموم المصرية، ويطالب رئيس حزب "الغد" الثورة برمتها "بحماية العيش المشترك ووحدة هذا الوطن، تماماً كما فعل الشعب المصري في ثورته عام 1919، عندما واجه كل محاولات التفرقة والتقسيم بين مكونات المجتمع".

ويلفت نور الى ان تكرار هذه الاحداث المؤسفة ناتج عن المعالجة السياسية والامنية والاعلامية غير السليمة التي اعتمدها النظام القديم من خلال تبويس اللحى وعقد المصالحات الشكلية من دون حسم الامور بشكل جذري، مع الاشارة الى ان هذا النظام كان متورطاً حتى اذنيه بافتعال وتأجيج التوتر الطائفي في البلاد".

ويعتبر ان "الحلّ الوحيد يكمن في تطبيق القانون واحترام الدستور، وبمحاسبة كل مرتكب ومخلّ بالامن مهما كان انتماءه، لان الحفاظ على مصر يبقى اهم من الجميع".

هذا ويشدد نور على ضرورة "احترام الممتلكات الدينية وعدم التعرض للمقدسات، خاصةً وان مجتمعنا قائم على التنوع واحترام الاهر وعلى الحوار والتواصل والعيش الواحد بين كل فئات المجتمع".

وفي رسالة الى الشباب المصري يدعو نور كل شاب قبطي خائف على مصيره، وكل شاب مسلم متشدد في تقاليده "الى احترام الاخر والى حماية حقوق المواطنية للحفاظ على مصر كبلد حاضن للمسلمين والمسيحيين".

الخطاب الاخواني تغيّر...

وعن المخاوف المتزايدة من امكانية سيطرة حركة الاخوان المسلمين على المشهد السياسي في مصر بعد ثورة يناير، يعتبر نور ان "تغيراً كبيراً طرأ على اداء حركة الاخوان، فنضج خطابها السياسي، مما حولها بعد سنوات من القهر والكبت والملاحقات الى قوة سياسية فاعلة على الساحة المصرية".

ويرفض "الفزاعة التي ادمن النظام القديم على حقن الناس بها"، من خلال القول ان الاخوان المسلمين حركة متطرفة ومتشددة، الا ان الواقع يقول عكس ذلك، فهذه الحركة خاضت نضالاً سياسياً كبيراً، ودفعت الاثمان الباهظة على كل المستويات". واصفاً تجربة التعاون مع الاخوان "بالممتازة والمهمة".

ويضيف: "الخطاب الاخواني ليس خطاباً احتكارياً كما يتصور البعض، فالفروقات الايديولوجية لم تعد مسألة اساسية اليوم لاننا نعمل كفريق واحد من اجل وحدة مصر ومصلحتها العليا، وبرغم ذلك، تبقى بعض المخاوف المشروعة تدور في اذهان كثيرين، من مقاربة مسألة الاقباط الى النظرة للمرأة، ولكني اعتقد ان حركة الاخوان ستعطي اجوبة واضحة على استفسارات الشارع المصري، خاصة بعد تحولها الى حزب سياسي منخرط في الدولة المدنية".

مصر في ازمة...

ويرى نور "ان مصر تعيش ازمة سياسية واقتصادية مرشحة للتفاقم في حال لم يعمد الى تعديل مسار خارطة الاصلاحات السياسية باسرع وقت ممكن". وشدد على ان "الحل الوحيد يكون باقرار دستور جديد للبلاد تضعه جمعية تأسيسة منتخبة، ليُعمد بعدها الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية والى انتخاب برلمان جديد يولد من رجم هذا الدستور".

ويعتبر " ان الاستحقاق الرئاسي المصري يؤكد ان مصر تستحق الافضل، ومن حقها ان تختار من تراه مناسباً"، مشيراً الى ان "ما يجري اليوم من حراك على الساحة السياسية المصرية يُسقط مقولة ان لا بديل عن حسني مبارك وعن الاستبداد والقمع، ويعرّي نظرية المؤامرة الفاشلة والباهتة".

رسالة الى الشعب المصري

وفي رسالة وجهها الى الشارع المصري، يقول نور: "الاحداث اثبتت ان شعب مصر قادر باياديه العارية على احداث المعجزات بعد ان راهن البعض على موته وانكساره، فالشعب المصري الذي واجه الاستبداد والذي وقف بوجه جبروت نظام حسني مبارك هو شعب عظيم في امة عظيمة".

ويختم نور حديثه معرباً عن ايمانه المطلق "بأن ثورة 25 يناير ستكمل طريقها، وستساهم في تحسين احوال المصريين واقتصادهم، ولا بد من ان تنعكس على مستوى التعليم والصحة، وان تتحول الى رقم يضيف الى رصيد كل مصري".

بالمحصلة كانت مقابلة مهمة وايجابية أضأنا فيها على الواقع المصري، وعلى عدد من المواضيع الاخرى المتعلقة باخر التطورات في القاهرة. كما "غوغلنا" بعض الاسماء المرشحة لمنصب رئاسة الجمهورية"، وتحدثنا عن اهمية موقع "التويتر" ودور الجيل الجديد في التغيير الحقيقي.
سلمان العنداري ...SA

الثلاثاء، 17 مايو 2011

هل تحققت "نظرية رامي مخلوف" الامنية بعد "استغلال" ذكرى النكبة على "الساحة" اللبنانية وجبهة الجولان "الصامتة"؟


ايام قليلة مرّت على التصريح الشهير الذي ادلى به ابن خال الرئيس السوري بشار الاسد رامي مخلوف لصحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية، والذي لفت فيه الى انه " لن يكون هناك استقرار في اسرائيل اذا لم يكن هناك استقرار في سوريا"، حتى ارتسم في الافق مشهد مقلق على المناطق الحدودية مع اسرائيل في ذكرى النكبة، حيث حصلت اشتباكات دموية في منطقة مارون الراس اللبنانية، بالتوازي مع اختراق نوعي على خط وقف اطلاق النار على الجولان المحتل... فهل من رسالة ارادت الادارة السورية ايصالها، وهل تحققت "نظرية" رامي مخلوف الامنية الجديدة التي تربط استقرار اسرائيل باستقرار سوريا؟.

لا شك ان النظام السوري يحاول خلط الاوراق من جديد على وقع الازمة الخطيرة التي يعاني منها منذ قرابة الشهرين، اذ رأى ان الطريق الاسهل لهذا الخلط يكمن في تحريك "الجبهة" مع اسرائيل، او على الاقل "هزّ شباكها" للقول ان اي دعم لاسقاط نظام بشار الاسد من قبل المجتمع الدولي سينتج عنه حرباً مفتوحة تهدد الامن الاسرائيلي وتضع المنطقة برمتها في قعر النار".

كلام ابن خال الرئيس بشار الأسد، ورجل الاعمال القوي المرتبط بالنظام السوري للصحيفة الاميركية الاسبوع الماضي اثار القلق والترقب في لبنان بعد الاحداث الدموية التي حصلت على الحدود اللبنانية – "الاسرائيلية"، وبعد "اختراق" جبهة الجولان الصامتة منذ عقود.

وفي هذا الاطار يعتبر عضو كتلة "الكتائب" النائب ايلي ماروني "انه بالرغم من عدم تبني الادارة السورية لكلام مخلوف، الا ان ما حدث في الجولان ومارون الراس جاء بمثابة رسالة واضحة الى الطرف الاسرائيلي مفادها ان السوري قادر على فتح معارك مع اسرائيل في كل المناطق، في محاولة لتخفيف الضغط الداخلي الذي يعاني منه الحزب الحاكم على وقع "ثورة الكرامة" المشتعلة منذ شهرين".

واذ يشير ماروني في اتصال معه الى ان " قراراً اتخذ في مكان ما لتحريك الملف الامني اللبناني عبر بوابة الجنوب، يرى نائب رئيس "تيار المستقبل" انطوان اندراوس ان "سوريا استغلت حماسة الشباب الفلسطيني من لبنان لكي تبعث برسالة الى اسرائيل بعد كلام مخلوف الشهير، اذ اراد النظام القول انه اذا سقط نظام بشار الاسد سنفتح الجبهات على كل الاحتمالات، وبالتالي فان ما حصل يوم الاحد كان بمثابة رسالة تهديدية وتحذيرية لكل من تل ابيب والمجتمع الدولي على السواء".

هذا ويربط ماروني احداث الجنوب والجولان بالاحتجاجات التي تحصل في الداخل السوري، والتي تُواجه بقمع امني وعسكري شرس، "اذ ان دمشق حاولت الاحتفال على طريقتها في ذكرى النكبة لتحويل الانظار عن مشاهد القتل والقمع في المدن السورية، فاستخدمت لبنان كساحة مستباحة لتصفية الحسابات وبعث الرسائل من جهة، واستخدمت جبهتها الهادئة من جهة اخرى".

ويسأل ماروني: " لماذا لم تحصل هذه التظاهرات في منطقة مارون الراس باتجاه المناطق الحدودية مع اسرائيل في فترات سابقة؟، ولماذا تم اختيار هذا التوقيت بالذات".

ويضيف : "الطرف السوري يحاول  حسم الامور عسكرياً في الداخل، ويحاول اعادة تفعيل القضية الفلسطينية، ليظهر بانه الممسك بهذا الملف لتأمين القدرة على التفاوض مع الاميركيين ومع غيرهم بشان النظام".

اما اندراوس، فيؤكد على ان "كل لبنان يدعم القضية الفلسطينية وحق العودة ويستنكر باشد العبارات العنف والوحشية الاسرائيلية الوقحة والمتمادية، الا ان استخدام لبنان كساحة مفتوحة لتصفية الحسابات مرفوض وغير مقبول بأي شكل من الاشكال، لان استعمالنا بهذه الطريقة يعتبر اهانة لنا ولارضنا وللقضية الفلسطينية".

واذ يعتبر اندراوس ان "النظام السوري لن يتمكن من الامساك بزمام الامور مجدداً، لان بشارالاسد لم يعد قوياً كما كان في السابق، اضافةً الى ان سيطرته بالسلاح والدم على الداخل ستنتهي عاجلاً ام آجلاً"، يقول ماروني: "ان النظام يستخدم من دون اي خجل الدبابات والمدافع ضد المعارضين لقمع حركة الاحتجاجات، وها هو يستغل القضية الفلسطينية ويستبيح الارض اللبنانية من دون اية اعتبارات اخرى".

سلمان العنداري ... SA

الأحد، 15 مايو 2011

الانتفاضة الفلسطينية الثالثة : ماذا لو حاصر 400 مليون عربي اسرائيل؟...


الذكرى الثالثة والستون للنكبة الفلسطينية وللاجرام الاسرائيلي لم تمر بهدوء. اذ بعث الشعب الفلسطيني ومعه الشعب العربي برسالة واضحة الى العدو الاسرائيلي مفادها ان الحق لا يموت، وان عقود الغطرسة والتهجير والاذلال والانكار لا تمنع الشعب من الانتفاض بوجه المحتل الذي يمارس فعل الجنون كل يوم. فالشارع الفلسطيني الذي تصالح مع نفسه منذ قرابة الاسبوعين، تحرك وزحف بقواه الحية محاصراً الكيان القلق.

مما لا شك فيه ان مسيرة العودة الفلسطينية التي دَعا إليها ناشطون على موقع الفايسبوك في الذكرى 63 للنكبة للعودة إلى فلسطين، والتي تأتي بالتزامن مع  الثورات العارمة في الوطن العربي، حيث شارك فيها مئات الالاف في اراضي السلطة الفلسطينية وقطاع غزة والاردن وسوريا ومصر ولبنان، فعلت فعلها كالعادة... فاسرائيل التي نجحت الشهر الماضي في اغلاق صفحة تدعو الى انتفاضة فلسطينية ثالثة، لم تنجح هذه المرة في منع مئات الالاف من المشاركة في مسيرة الزحف.

يوم 15 ايار 2011 سيدخل التاريخ بالتأكيد اذا ما قرر العرب عموماً والفلسطينيون خصوصاً استكمال نضالهم بمواجهة العدو الاسرائيلي. فيهبّ الشعب بكل اطيافه بانتفاضة شاملة في الساحات والميادين والازقة والاروقة الدولية ليكشفوا الهوية الاسرائيلية الحقيقية، المبنية على الكره والحقد والاعتداء والبلطجة والاستكبار... لحظة مؤاتية لكل فلسطيني ان يرفع علمه وصوته وقلمه بوجه التطرف الاعمى.

فلنتخيل معاً مشهد اكثر من 400 مليون عربي من كافة الاقطار يحاصرون اسرائيل في يوم النكبة بدل عقد الصفقات التجارية وتطبيع العلاقات الدبلوماسية معها، ودعوتها للمشاركة في مؤتمرات. فلنتخيل معاً عالماً عربياً جريئاً في طرحه، يقرن الاقوال بالافعال، فلا يعتمد الازدواجية في شعاراته ولا يبيع الشعب الفلسطيني بممانعة مشوهة من هنا، وباتفاقية اقتصادية من هناك، ولا يدير ظهره للحقوق الاساسية وللارض والعرض والامل، وللمعاناة المستمرة منذ العام 1948 الى يومنا هذا.

فلنتخيل لو اننا نجحنا في انتفاضتنا على وقع ثورات الحرية التي تجتاح منطقتنا... تخيلوا لوهلة لو اننا تمكنا من تحويل اسرائيل من "دولة" قوية وغاصبة الى "شبه دولة مجنونة" مأزومة ومتوترة تبحث عن نفسها... تخيلوا لو عاد اللاجئون الى الارض وعادت الارض الى اهلها، تخيلوا لو اننا نجحنا في انتفاضتنا وتمكنا من تحقيق المستحيل رغم كل الوقائع المؤسفة.

آن الاوان كي نتحرك ونعيد من جديد رسم خريطة هذا العالم المُثقل بالجراح والقضايا والاوهام والالام والخوف. آن الاوان للوقوف بوجه الكيان الاسرائيلي الغاصب وقول لا كبيرة بوجهه. آن الاوان لوضع الامم المتحدة واللجنة الرباعية والدول الكبرى امام مسؤولياتها. فهل يُعقل استمرار هذا التجاهل الاعمى لقضية فلسطين في العالم؟، وهل يعقل ان نقف مكتوفي الايدي امام مشهد التغيير والتحرر من البطش والظلم والاستبداد؟...

وسط هذه الصورة، وبعد يوم طويل من التظاهرات والاحتجاجات التي حاصرت اسرائيل، من مارون الراس الى الجولان المُحتل واراضي 48 واراضي السلطة الفلسطينية، يُردد الملايين من المحيط الى الخليج: نعم لانتفاضة فلسطينية ثالثة اليوم قبل الغد ...

سلمان العنداري ... SA

من ينتصر في المعركة الفاصلة ... ميشال عون ام ميشال سليمان؟



هل بدأت معركة اسقاط رئيس الجمهورية ميشال سليمان من قبل "حزب الله" عبر العماد ميشال عون؟، وهل اتُخذ القرار بتصفية العماد سليمان سياسياً على مشارف الانتخابات النيابية المقبلة؟، والى اي حد سيبقى الصمت سيد الموقف في قصر بعبدا؟... يسأل نائب من فريق الاقلية النيابية إلتقيته منذ ايام هذا السؤال، في وقت اتّضح فيه ان ما يقوم به رئيس تكتل "الاصلاح والتغيير" العماد ميشال عون هو حملة ممنهحة بكل ما للكلمة من معنى، على موقع رئاسة الجمهورية في لحظة ضائعة وضبابية تمر بها البلاد والمنطقة بأسرها.

ويعتبر عدد غير قليل من المسؤولين السياسيين ان عون استغل الانقلاب الذي نفذه وحلفاءه في كانون الثاني الماضي على حكومة الرئيس سعد الحريري التي أسقطت، للانقضاض على رئيس الجمهورية ولفتح جبهة حرب سياسية ضده قبل ثلاث سنوات من انتهاء ولايته الرئاسية، بالتوازي مع حملة "حزب الله" المستمرة ضد المؤسسات والدستور والاجهزة الامنية من لاضعاف الدولة وهدمها.

مما لا شك فيه ان رئيس التيار الوطني الحر يسعى بكل ما اوتي له من قوة سياسية، ومن قدرة خطابية شعبوية الى "قصقصة اجنحة" العماد سليمان، والى شلّ قدرته على ممارسة صلاحياته – او ما تبقى منها -، فيُحجّمه، ويُلغي وجوده، ويشطبه من المعادلة السياسية، ليتربع  هو (اي عون) على الموقع المسيحي الاول بعد ان "سُرق" من بين يديه قبل حوالي 3 سنوات.

ان ما يجري بين سليمان وعون هو عبارة عن تسابق سياسي مشروع على الساحة السياسية الداخلية، وتحديداً الساحة المسيحية، الا ان رئيس تكتل التغيير والاصلاح يذهب بعيدا في معركته بوجه الرئيس، فعينه على كرسي رئاسة الجمهورية، ولذلك فهو مستعد لخوض غمار الحرب تحت اي عنوان من اجل الحصول على هذا الموقع بأي ثمن.

العماد عون تحالف مع "حزب الله" ومع النظام السوري من اجل الوصول الى رئاسة الجمهورية يوماً من الايام، فأعطاهم السيادة والقرار ليعطوه الرئاسة والموقع، وبالتالي فمشروع عون بات مكشوفاً ومفضوحاً وظاهراً للعيان.

ان "حزب الله" وفريق الثامن من اذار يبذلان كل الجهود لوضع العماد عون في الواجهة السياسية ولتظهيره بأنه الممثل الشرعي الاوحد للمسيحيين في لبنان، الا ان هذه المحاولة مكشوفة وواضحة، ولم ينتج عنها سوى مزيداً من التأخير والعرقلة في تشكيل الحكومة.

المضحك المبكي في أداء عون انه يعيب على فخامة الرئيس المطالبة بهذه الحقيبة او تلك، بينما يسمح لنفسه بأن يطالب لنفسه بأكثر من ثلث الحكومة. والمؤكد ان احد اهم اسباب الحرب العونية على الرئيس سليمان تتعلق بحلم الجنرال القديم بالوصول الى رئاسة الجمهورية بأي ثمن، وهذا ما دفعه الى صبّ جماح غضبه على سليمان وفق منطق "يحق لي ولا يحق لك شيئاً".

العماد ميشال عون يهرب الى الامام في كل المواضيع والاستحقاقات، فيُنصّب نفسه وصياً على كل اللبنانيين، في وقت تختنق فيه البلاد بعد اكثر من 110 ايام من الفراغ الحكومي. فتراه يلعب "دور البطولة" على الساحة السياسية الداخلية "بلباس الضحية" وفق اسلوب سيكولوجي ديماغوجي خشبي ومكشوف لاستقطاب الشارع وللفت الانظار لا اكثر ولا اقل، هذا فضلاً عن تحويل نفسه الى "ضحية مظلومة" ومهدورة الحقوق امام الرأي العام اللبناني، من اجل استقطاب الناس والشارع للدفع باتجاه قلب الطاولة على الرئيس ميشال سليمان والرئيس المكلف نجيب ميقاتي.

ووسط هذه الصورة، على الرئيس ميشال سليمان ان ينتفض وان يقلب الطاولة على الثامن من اذار بعد ان تجاوزت كل الخطوط في تعاطيها الوقح مع موقع الرئاسة الذي بات يُرشق كل يوم. اذ لا يجوز البقاء على الحياد من جهة رئيس الجمهورية، لان الحفاظ على الدستور وعلى المؤسسات لا يقتضي السكوت امام الهجمة التي يتعرض لها، وبالتالي لا بد من اتخاذ موقف واضح وحاسم يحفظ كرامة الدولة ووجودها، ويحمي موقع الرئاسة وكرامتها.

من غير المقبول ان يصل رئيس الجمهورية الى مكان يستجدي فيه موقعاً من هنا او هناك، فلا بد من تعزيز هذه الصلاحيات وايقاف هذه المهزلة التي ينتهجها عون وجماعته على شاشات التلفزة وفي المجالس الخاصة، اذ لم يكن ينقص سوى بعض النواب في التيار الوطني الحر ووئام وهاب للتبجّح واطلاق المواقف ضد فخامة الرئيس الذي نحترمه ونقدّره.

"انتفض يا فخامة الرئيس"، نصيحة  نقلها بعض المسؤولين الذين التقيتهم وقابلتهم مؤخراً الى الرئيس سليمان، في وقت يستمر فيه ميشال عون بالهجوم على سليمان علّه يحقق شيئاً ويعلن انتصاره...فهل تنتصر الرئاسة ام ينتصر رئيس التيار الوطني الحر عليها؟...

سلمان العنداري ... SA

السبت، 14 مايو 2011

بيروت تضجّ بالعلمانيين نحو المواطنة: نعم لدولة المساواة والحق والتنوع


يوم 25 نيسان من العام الماضي، خرج اكثر من 3 الاف شاب وشابة الى شوارع بيروت بعد ان ضاقوا ذرعاً بما وصلت اليه الامور في البلاد، فطالبوا بدولة علمانية تعتمد المساواة والمواطنية وتحترم الشعب... فكانت مسيرة العلمانيين نحو المواطنة.

اما اليوم، وفي خضم ما يشهده العالم العربي من موجات شعبية مطالبة بالكرامة وعودة الحقوق واسقاط الانظمة، يستعد المجتمع المدني اللبناني للنزول الى الشارع مرة اخرى، استكمالاً لحلم الدولة العلمانية.

"نحن مواطنات ومواطنون لبنانيّون نريد أن نعيش بكرامة وأن نتمتّع بحقوقنا وأن نقوم بواجباتنا بالتساوي مع أي مواطن آخر. متحصّنون بالحقوق والحريّات العامة والخاصة التي يكفلها الدستور اللبناني، ننادي بإقامة دولة مدنية علمانية على أساس المواطنة، تضمن لتنوّع البلد أن يعبّر بحريّة عن نفسه وتؤمّن العدالة الاجتماعية أحد أسُس السلم الأهلي".


بهذه الكلمات، وتحت هذه العناوين تنطلق المسيرة العلمانية في تمام الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم غد من منطقة عين المريسه باتجاه ساحة رياض الصلح. والعلم الوحيد الذي سيُرفع خلال المسيرة هو علم لبنان. ويأتي هذا التحرك ليعزز العلمانية في لبنان، وليعبّد الطريق امام مجتمع حضاري وحديث.


تتحدث يلدا يونس (عضو اللجنة المنظمة للتحرك) عن مسيرة الاحد السنوية، وتوضح ان مسيرة العلمانيين نحو المواطَنة هي حركة تسعى لجمع الحركات العلمانية اللبنانية على تنوعها، "فمسيرتنا تشكل لقاءنا السنوي لإسماع أصواتنا وإعطاء وجه لمطالبنا".


وتلفت يونس الى ان "الشباب سينزل الى الشارع ليجدد مطالبه بدولة علمانية ترتكز على المساواة بين كل المواطنين دون استثناء، وذلك بالاستناد الى المادة السابعة من الدستور اللبناني التي تقول: "كل اللبنانيين سواء لدى القانون، وهم يتمتعون بالسواء بالحقوق المدنية والسياسية ويتحملون الفرائض والواجبات العامة دونما فرق بينهم".


مسيرة العلمانيين نحو المواطنة ستدعم هذا العام "القانون اللبناني للأحوال الشخصيّة" و"قانون حماية النساء من العنف الأسَري" اللذين تم تقديمهما إلى المجلس النيابي اللبناني على التوالي من قبل جمعية "شمل" وجمعية "كفى"، والذي يُنتظر ان يتم مناقشتهما في المجلس النيابي، ليأتي التحرك بمثابة قوة ضغط على المجتمع السياسي اللبناني، للدفع باتجاه اقرارهما باسرع وقت ممكن.


كما يطالب المشاركون بالمسيرة بقوانين تحترم حقوق الإنسان والحريات العامة والخاصة والمساواة التامة بين المرأة والرجل، وبسلطة قضائية قوية ونزية ومستقلة، تحمي حقوق المواطن، وبقانون مدني للأحوال الشخصية، بإلغاء الطائفية المؤسّساتية، وبتعزيز التربية المدنية والتنشئة على المواطنة.


وتضيف يونس: " انطلاقاً من هذه الروحية، ستسجّل المسيرة مشاركة لافتة لجمعيات المجتمع المدني ولعدد كبير من الجمعيات الاهلية وطلاب المدارس والجامعات والفعاليات الاجتماعية ولنشطاء، على امل ان نساهم في نشر ثقافة المواطنية وتعزيزها في نفس كل لبناني".


تعتبر المسيرة مبادرة مواطنية مستقلة غير خاضعة لاي حزب او قوة سياسية على الاطلاق. وبالفعل، فقد نجحت هذه المبادرة في جمع الالاف من الشباب والشابات والاجيال الرافضة للامر الواقع اللبناني، ولحروب الطوائف السياسية، ولحال المواطن الذي يزداد فقراً وتعتيراً ويأسا يوماً بعد يوم. كما تأتي المسيرة استكمالاً لنضال طويل بدأ قبل عقود في شوارع بيروت من قبل الفئات الشبابية والطلابية على اختلافها.

وفي هذا الاطار تؤكد يونس "اننا لا نشتغل في السياسة ولا نسعى باي شكل من الاشكال الى استغلال المسيرة من اجل الكسب السياسي، لان الاهم بالنسبة لنا يكمن في الضغط الذي نخلقه، وفي نشر التوعية على اكثر من مستوى ".

مسيرة العلمانيين نحو المواطنة تدعم وتشجّع جميع المنظمات والحركات العاملة من أجل مجتمع أكثر مساواة. ولا تدّعي أن تكون بديلاً عن النشاطات العلمانية التي تجري على مدار السنة، إنما تأمل أن تلهم مبادرات مدنية جديدة في لبنان.


اللبنانيون في الخارج مدعوون لتنظيم تجمعات في اليوم ذاته امام السفارة أو القنصليّة اللبنانيّة الاقرب. اذ توضح يونس ان "ما يميز تحركنا هذا العام هو ان المسيرة ستترافق مع تحركات اخرى للبنانيين في الخارج، اذ ستقام مجموعة من التجمعات في كلّ من باريس ولندن وجنيف وبروكسيل وكوبنهاغن ومدن في العالم للمطالبة بالعلمانية والمساواة والحقوق".


وقبيل انطلاق تحرك نهاية الاسبوع، تتوجه يلدا الى كل شاب لبناني مردد وتحثّه على المشاركة الفاعلة يوم غد، "فالمشاركة تحقق التغيير، ولقاء الغد يشكل خطوة اولى على طريق الالف ميل الطويل".
نُشرت بالتوازي مع موقع 14 آذار على الانترنت

سلمان العنداري ... SA