السبت، 1 سبتمبر، 2012

اســرائيل ...والربيع العربي



منذ اكثر من سنة، لم يتوقف المحللون السياسيون للحظة واحدة عن التحدث عن الربيع العربي والثورات والاحتجاجات التي تحصل في المنطقة العربية. ولم يتوقف الكتّاب ليوم واحد عن الكتابة عن الاحداث العربية الدراماتيكية. الا انهم اغفلوا الساحة الاسرائيلية التي تتأثر بشكل كبير بما يدور في العالم العربي.

الوضع الاسرائيلي يمكن النظر اليه من زاويتين. الزاوية الاولى تتمثّل بالوضع الداخلي الاسرائيلي، والزاوية الثانية تتعلّق بمكانة اسرائيل مع محيطها.

على الصعيد الداخلي، فان اسرائيل تعاني عدداً من المشاكل الاقتصادية، الا ان هذه المشاكل تبدو اقل من مشكلات دول اخرى. لان تلّ ابيب لم تعاني كثيراً من الازمة الاقتصادية العالمية وتأثرت بها بشكل ملحوظ، الا انها تخطّت هذه المشاكل بأقل اضرار ممكنة.

هناك احتجاجات اجتماعية تحصل في اسرائيل، والحالة السياسية الداخلية تغلي اليوم لاسباب مختلفة. ومنها يتعلّق بالصراع حول مدى علمانية الدولة ومدى العلاقة بين الدين والدولة، وخصوصاً في ما يتعلّق بقضية تجنيد المتدينين في الجيش الاسرائيلي.

 هناك مشكلة اسرائيلية سياسية ليست ببسيطة تمثلت بخروج حزب كاديما من الائتلاف الحكومي، الامر الذي سيقود الى خلافات وانقسامات سياسية قد تؤدي الى تقديم موعد الانتخابات.

على الصعيد الخارجي، فان مكانة اسرائيل في المنطقة تغيّرت. اذ تبدو اكثر قلقاً من اي وقت مضى تجاه ما يجري من احداث وتطورات.

في الماضي كانت اسرائيل تعيش استقراراً نسبياً نتيجة الظروف التي كانت مؤمّنة على الصعيد الاقليمي، من التحالفات التي انشأتها مع النظام المصري الذي كان يقوده حسني مبارك، الى الاطمئنان لهدوء الجبهة السورية في الجولان، وصولاً الى الوضع المستقر نسبياً مع لبنان وقطاع غزّة.

اليوم في ظل الربيع العربي الامور تغيّرت، فالجمهور العربي اصبح اكثر عداءاً لاسرائيل اكثر مما كانت عليه الانظمة العربية السابقة، ويتوقّع ان يكون لهذا الجمهور العربي دور كبير في القرار السياسي للدول العربية.

ولكن في المقابل، فان الصراعات الموجودة داخل المنطقة، قد تُشغل طويلاً الدول العربية وخصوصاً مصر او سوريا، الامر الذي يجعل موضوع الصراع مع اسرائيل مؤجلاً بعض الشيء.

 وبالتالي فان اسرائيل لديها فرصة زمنية لاعادة ترتيب امورها، ولكن مخاطر انعدام الاستقرار في المنطقة العربية سيكون عاملاً مقلقاً، اضافة الى الخطر النووي الايراني ، وهو الخطر الاستراتيجي الذي تحاول تل ابيب ان تركز عليه.

ان الاخطار الاستراتيجية التي تواجه اسرائيل متعددة بما في فيها التطورات المتسارعة في المنطقة العربية، وحالة عدم الاستقرار في المنطقة، الا ان الخطر الاكبر بالنسبة لاسرائيل يتمثّل بالخطر الايراني، باعتباره الاكبر والاشدّ تهديداً.

الملامح العامة لا تشير الى ان اسرائيل ستواجه مشاكل كبيرة ومهمة على الصعيد الاقتصادي والسياسي على المدى المتوسط، خاصة وان اقتصاد هذا البلد قوي ومتين رغم الاختلالات التي حصلت في الفترة الاخيرة.

اسرائيل لا تعاني من ازمات جوهرية، وبنيتها الاقتصادية مبنية بدرجات كبيرة على التكنلوجيا العالية وعلى التصنيع، وعلى تصدير البرمجيات، والمواد العسكرية والمدنية العالية التقنية، ولكن هنا يمكن ان نسأل: هل يمكن لاسرائيل ان تتحمّل نفقات وتكاليف حرب جديدة قد تحدث؟، ولهذا اعتقد ان هذا الاحتمال قد يُغيّر الصورة. فان عدم الاستقرار في المنطقة وامكانية حدوث حرب، سيرفع التكلفة على اسرائيل ، وسيغيّر كل التوقعات.
 
سلمان العنداري ... SA

 

هناك تعليقان (2):