الأربعاء، 11 مايو 2011

شارك في ربيع بيروت فقضى في ربيع العمر... والدة كرم ناصر في ذكراه الثالثة : "مش حرام متل ابني يموت؟"

كرم ناصر ... من ضحايا احداث 11 ايار 2008 في بيروت والجبل...
"جرحي كبير ولن يلتئم"، تقول اعتدال ابو الحسن، والدة الشاب كرم ناصر الذي استشهد قبل 3 سنوات في منطقة كراكاس في بيروت إبان احداث السابع من ايار المشؤوم، عندما تحولت العاصمة الى مركز للميليشيات المسلحة، والى بؤرة للعنف والحقد والكراهية، والى منبر اعمى يقدّس الموت ويلعن الحياة والامل.

ثلاث سنوات مرت على غياب "وحيدها" كرم، وأم كرم لم تجف دموعها بعد... تراها جالسة بين عجقة الصور والذكريات واخبار الماضي، تلملم ألمها ومعاناتها وحصرتها بصمت رهيب... تنظر اليك بعنفوان أم مكسورة الخاطر، وبقلب يلملم شتات نفسه من شدة الاسى والحزن...

ثلاث سنوات و"رصاصات الغدر التي هوت" في جسد فلذة كبدها تكاد تخنق تلك السيدة التي ذاقت طعم اللوعة بفقدان ابنها المحبّ للحياة والحرية...

وبالتزامن مع ذكرى احداث الحادي عشر من ايار، عندما تمددت الاشتباكات الى سفوح الجبل بفعل "العملية الجراحية" التي قام بها "حزب الله"، قررت ام كرم الخروج عن صمتها والكلام، معبّرةً عن غضب كبير مما وصلت اليه الامور في هذا البلد.

" المأساة كبيرة ودائماً ما تتكرر، ودماء الابرياء غالباً ما تسقط ارضاً من دون رحمة. فهل كُتب على الامهات ان يدفعن الاثمان الغالية والباهظة، وان يُحرمن من اولادهنّ بسبب الصراعات السياسية، والممارسات الميليشيوية والعسكرية؟"... تسأل أم كرم بهدوء جارح وصارخ، مُرددة القول "تنذكر وما تنعاد"، و"الله يهديهم"...

تنتقد السيدة ابو الحسن اداء المسؤولين السياسيين في لبنان، وتعتبر "ان البعض فضّل عدم الالتفات لقضايا الشعب والناس"، الا انها تتمسك بالامل وتتمنى "انبعاث الدخان الابيض وسط هذه الظلمة التي نعانيها، وان يعي كل نائب ووزير ورئيس ان الدولة لا تحكم بهذه الطريقة وبهذه العقلية".

ام كرم التي ترى ابنها في شباب اليوم المليء بالحيوية والحياة، تبحث عن اجوبة في كومة الفوضى التي تغرق فيها البلاد... "فهل يتوقف الغدر في لبنان بعد ان اصبح الشباب يسقطون كأوراق الخريف على الطرقات؟"...

"حرام متل ابني يموت"... فالميليشيات التي اطلقت الرصاصات الثلاث على جسد كرم لم تحاسب بعد، ولم يتم ملاحقتها من جانب الجهات المعنية. اذ ان استمرار منطق الافلات من العقاب قد يؤدي الى قتل المزيد من الابرياء في الشوارع والازقة، وقد ينتج عنه اطلاق رصاص الغدر على كرم ثاني وثالث ورابع، وقد يؤدي ايضاً الى ذرف المزيد من الدموع الحارقة من اعين الامهات والاصدقاء والاحبة...

الام الثكلى والحزينة، شاركت ليل امس مجموعة من الشباب والاصدقاء في اضاءة الشموع في بلدة فالوغا الجبلية، التي احتضنت جثة الشاب العشريني، والتي استذكرت المأساة بصمت وبتضرع وبصلاة بديلاً عن الحقد والتوعّد والانتقام.

وفي مبادرة لافتة، قررت أم كرم توزيع الورود الحمراء على المشاركين في المبادرة، مُحوّلةً الحزن الى بريق امل، والجرح الى بلسم، والحقد الى محبة نابضة تفتك بغدر الرصاص وتنتصر على قساوة الموت وبشاعته.

وفي المناسبة، نشط عدد من الاصدقاء المقربين للشهيد كرم على توزيع صور وملصقات خاصة، وهشام العنداري كان واحداً منهم. اذ اعتبر ان "كرم سيبقى في قلوبنا ويد القتل والارهاب لن تتنصر علينا ولن تقوى على قتل حلم هذا الشاب البريء، ولن تقوى على كسر عزمنا وسعينا الى بناء دولة حقيقية نفخر بها".

ومن الجبل الى بيروت، حيث يّحضّر السيد كمال ناصر "أبو كرم" لنشاط جامع من ساحة الشهداء، حيث يجتمع عند الساعة الخامسة من بعد ظهر اليوم (الاربعاء) محبو كرم واصدقاؤه من الجبل وبيروت عند ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري لتلاوة الفاتحة على روحه...

والد الشهيد وفي اتصال معه عبّر عن "عجزه عن الكلام في هذه الذكرى الدامية التي لا تنسى والتي تدمي القلوب، الا انه اكد ان كرم شهيد بيروت والجبل، وشهيد مشروع الدولة بمواجهة السلاح والغدر والقتل والاغتيال والتعدي على الشركاء...

على كل حال.. "وقعت الواقعة" وقُتل من قتل، واستشهد من استشهد، ولم تعد تنفع المصالحات والمبادرات واصطناع "النسيان او التناسي"... كان كرم مؤمنا بوطنه، ومتمسكا بالمستقبل والتغيير... شارك في ربيع بيروت، فذهب في ربيع العمر تاركاً خلفه امنيات لم تتحقق، ودموع لم تجف، وألم مبرح لا ينتهي، وبلد يتخبط بنفسه بين طغيان السلاح والفساد والحقد، وبين انتصار الدولة والمؤسسات والعدالة... رحم الله كل شهداء الغدر في سبيل الوطن...
سلمان العنداري ... SA

الشويفات تستذكر احداث 11 ايار 2008: شعلة الشهداء لن تنطفىء


يوم الاحد 11 ايار 2008 لم يكن يوماً عادياً في مناطق الجبل. اذ وقع المحظور وانفجر الوضع في منطقة دقيقة وحساسة ديمغرافياً وسياسياً... عندها، استكمل "حزب الله" عمليته الجراحية التي كان قد بدأها فجر السابع من ايار من ذاك اليوم الربيعي، ليتمدد من بيروت العاصمة التي سقطت بنيرانه الى مشارف الجبل مهدداً الناس واصحاب الارض.

كان يوماً اسوداً بكل المقاييس... ميليشيات مسلحة، وتبادل لاطلاق النار، سقوط قتلى، واعتداءات على الممتلكات، وخسائر للارواح بالجملة بعد انحراف وجهة السلاح المقاوم وانقضاضها على الجبل والعاصمة وعلى الناس الابرياء.

مدينة الشويفات نالت النصيب الاكبر من "غزوة حزب الله"، اذ شهدت هذه المنطقة المحاذية لمناطق نفوذ "الحزب" المسلّح اعنف المواجهات والاشتباكات المؤسفة، والتي خلّفت جراحاً مفتوحة من الصعب ان تندمل.

وبالرغم من المصالحة التي وُقعت اوائل العام 2010 بين القوى السياسية المعنية، والتي طوت الخلافات، واطلقت مرحلة جديدة من التعاطي لمحو كل الاثار التي خلّفتها احداث ايار، الا ان الشويفات تبدو قلقة ومترقبة هذه الايام، تتذكر جرحها ودمها الذي فاض في الشوارع والاحياء، في وقت ترزح فيه البلاد بأكملها تحت سلطة مسلّحة تعبث بالامن ومنطق الدولة كل يوم.

تخطت الشويفات "سلبيات الماضي"، الا ان مرور تاريخ 11 ايار يبدو ثقيلاً عليها. الناس تسترجع المأساة، والاهالي يتذكرون ويستذكرون كيف حاول البعض الاعتداء على الارض وتهديد وجودهم في عقر دارهم، وكيف سقطت الدماء في غير موضعها الحقيقي...

تترقب الشويفات ودير قوبل وعرمون وعاليه وكل القرى الجبلية المشهد السياسي اليوم بعد 3 سنوات من "مغامرة حزب الله الفاشلة"، التي سعت الى قلب التوازنات، والى كسر رمزية الجبل باحتضانه لكل الطوائف والمذاهب والاحزاب، والى تشويه مبدأ العيش المشترك الذي تعرض لنكسة حقيقية بعد "الحماقة" التي ارتكبها الحزب المسلح الذي وصف المشهد المخزي "باليوم المجيد".

وبالمناسبة، يقيم "الحزب التقدمي الاشتراكي" وعدد من الفعاليات احتفالاّ تكريمياً لشهداء الشويفات الذين سقطوا منذ العام 1975 حتى العام 2008، حيث ينظم اليوم مسيرة صامتة تنطلق من مركز الحزب باتجاه ساحة المدينة لاضاءة شعلة تستذكر كل الشهداء.

وفي هذا الاطار يوضح وكيل داخلية "الحزب" خالد صعب في اتصال معه ان "احتفال اليوم سيكرم كل الشهداء الذين سقطوا في المدينة وليس بالتحديد من قتل قبل 3 سنوات"، مؤكداً ان "رئيس الحزب وليد جنبلاط تمنى الابتعاد عن اثارة العصبيات والحساسيات، وان تكون المناسبة جامعة على كل المستويات".

ويعتبر صعب ان "احداث 11 ايار اصبحت وراءنا كحزب تقدمي اشتراكي، فالمرحلة الماضية لم تكن طبيعية باي شكل من الاشكال، الا اننا تمكنا من الخروج منها بحكمة الرئيس وليد جنبلاط والوزير طلال ارسلان، وبحكمة العقلاء، فطوينا الصفحة وبدأنا مرحلة جديدة اخرى".

بدوره يعتبر الشيخ ريدان الخشن من المدينة ان "يوم 11 ايار يُشكّل تاريخاً مؤلماً ومؤسفاً عندما استشهد عشرات الشبان دفاعاً عن ارضهم ووطنهم ووجودهم الذي تهدد بفعل ما قام به "حزب الله" من ممارسات وانتهاكات قوبلت برد عنيف وحازم، وها نحن اليوم نستذكرهم لنجدد العهد والوعد اننا سنبقى اوفياء لتضحياتهم ولدمائهم الغالية".

ويرى الخشن ان "المصالحة السياسية التي تمت اوائل العام 2010 لم تنه ذيول 11 ايار المستمرة حتى هذه اللحظة، اذ ان وهج السلاح ما زال موجوداً على الارض، كما ان "حزب الله" مستمر في حماية بعض المجموعات الخارجة عن القانون وبعض "الزعران" في المدينة، ولهذا يمكن القول ان بقاء السلاح غير الشرعي لا يعزز الوحدة الوطنية ولا يمكن ان يعيد الامور الى مكانها".

وعلى المقلب الاخر ينظم عدد من النشطاء احتفالاً تكريمياً لشهداء 11 ايار في منطقة دير قوبل لوضع وردة بيضاء على النصب التذكاري الساعة السادسة من مساء اليوم "من اجل الكرامة ودفاعاً عن الحريات والعيش المشترك، ومن اجل ان يبقى الوطن ويسقط السلاح".

وجاء في الدعوة التي وُجهت على موقع الفايسبوك: "تحية منا جميعاً لذكرى شهدائنا الابرار الذين سقطوا في الحادي عشر من ايار دفاعاً عن الكرامة وعن البلد، ورفضاً لاستخدام السلاح بين ابناء الوطن الواحد، وحماية للنظام الديمقراطي وللحريات. شهداؤنا الذين جعلوا من ذكرى حوادث ايار 2008 المؤلمة ادانة للذين يحاولون فرض حكم الحزب الواحد على البلد.

سلمان العنداري ... SA

السبت، 7 مايو 2011

السابع من ايار في نسخته الثالثة: "الوحش" مُستمر في نهش الدولة


على وقع النهش المستمر للاملاك العامة، وامام مشهد بائس من التعطيل البشع للدولة ومؤسساتها بفعل استمرار الفراغ القاتل، وعلى وقع الارتفاعات الحادة في اسعار المحروقات والمواد الغذائية في ظلّ  "احتضار" الاقتصاد وصرخات الناس، يتذكر لبنان "احداث" السابع من ايار 2008 التي طُبعت الى الابد على جدران مدينة مُعتدى عليها، وفي ذاكرة وطن ممزق يصارع الحقد والفتن...
في ذاك اليوم تحرّك "الوحش" وانقضّ على كل شيء تحت حجج وشعارات واهية ومزيفة... انتقى ضحاياه بعشوائية وبدون تمييز بين الجبهات، فاستعر في الاجرام وامعن في ضرب كل شيء بالنار والرصاص والقمع.
"ثلاث سنوات مرّت، ولم يتغير شيء في عقلية اصحاب السلاح. ولا زال منطق الدويلة لديهم يتفوق على منطق الدولة، لا بل يحاول ان يقضي عليه... ثلاث سنوات مرّت ولا زالوا يتوعدون ويهددون. ولا زالوا يعتدون على الاملاك العامة والخاصة، ولازالوا يعتدون على حقوق المواطنين ويصادرون الحياة السياسية في لبنان... ثلاث سنوات مرّت ولم يقبلوا حتى الان بشريك معهم في هذا الوطن، وبوجود رأي اخر ربما يختلف معهم في كثير من القضايا". يقول النائب عمار الحوري هذا الكلام، مستذكراً الاحداث الاليمة التي لحقت ببيروت وكل لبنان عندما استفاق الموت صبيحة السابع من ايار.
يتحدث قيادي في "تيار المستقبل" عمّا وُصف بأنه "يوماً مجيداً في تاريخ المقاومة"، اذ يرى انه " منذ السابع من ايار 2008، و"حزب الله" يحاول جاهداً تكريس ثوابت جديدة في هذا البلد تعتمد على منطق يقول بان "الطغيان والترهيب بالسلاح يمكن ان يخيف اللبنانيين ويجعلهم مستسلمين"، الا ان نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في صيف 2009، واستمرار المواجهة من قبل قوى 14 آذار مع هذا التوجه التخريبي للبنان، يؤكد ان مسألة استعمال السلاح لا يمكن ان تخيفنا، ولا يمكن ان تردعنا، ولا يمكن ان توقف عجلة الاصرار على بناء دولة حقيقية مهما اشتدت الظروف ومهما تراكمت الصعوبات والعراقيل".
بدوره، يقارب النائب الشاب سامر سعادة احداث السابع من ايار بواقعية شديدة، اذ يرى ان "ما حصل قبل ثلاث سنوات صبّ في مصلحة "حزب الله" في السياسة، لان ما قام به هذا الحزب من اعتداءات وتخويف وترويع للناس ادى الى انتقال الاكثرية النيابية من ضفة الى اخرى رغم فوز قوى الرابع عشر من اذار بالانتخابات النيابية عام 2009".
وبالنسبة لسعادة، "فان غزوة بيروت والجبل كرست انتصارات لصالح الحزب بالدرجة الاولى، اذ انها كانت السبب الاول والاخير الذ ادى الى انتقال النائب وليد جنبلاط الى الضفة الاخرى، تحت شعار المحافظة على وحدة الجيل وامنه وتجنباً لمزيد من الخلافات والخضات في الشارع، ولهذا  فان الحزب لم ولن يتّعظ مما حصل، وهو مستعد لاعادة الكرة مرات ومرات بدون اي اسف او ندم".
بعد ثلاث سنوات، وبعد مرور اكثر من استحقاق سياسي وامني ووطني، لم يتغيّر "حزب الله"، ولم يتعلم من التجارب، ولم يأخذ العبر من فعلته القاتلة، فاستمر منطق السلاح خارج اطار الدولة، ولم يتوقف التهديد والوعيد والتخوين والتهويل، ولم تُحترم مؤسسات الدولة ودستورها. فعاد السلاح الى الازقة، وعادت معه المسدسات الى الطاولات والاصابع المرفوعة على الشاشات.
الامور لم تقف عند هذا الحد... فاسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري اوائل العام الجاري يعتبر انقلاباً صارخاً على اتفاق الدوحة الذي انهى فصول القتل الميليشيوي في بيروت، بفعل انقلاب "حزب الله" على كلّ شيء بقوة السلاح. ووفق حوري "فالفريق الاخر تملّص من تسوية الدوحة القاضية بعدم الاستقالة من الحكومة، وعدم استعمال السلاح والتهديد، مما يعني انهم لا يلتزمون بمواقفهم، ومما يعني ان العهود عندهم لا قيمة لها".
اضافةً الى "النكث بالعهود" والاتفاقات، فما زال هذا الفريق يعتبر نفسه صاحب الحق الكامل في ادارة البلد وفي التعاطي في السياسة الخارجية، وقد رأينا ذلك في ساحل العاج وفي الامم المتحدة وفي البحرين، في عديد من الاماكن. فتراه مستمراً في تشويه علاقات لبنان الخارجية مع كثير من البلدان الصديقة والشقيقة، الامر الذي يضعنا في مكان لا نُحسد عليه بتاتاً.
واذ يعتبر القيادي في "التيار" ان مسألة 7 ايار ليست صدفة وليست مسألة ردة فعل، لان ما قام به "حزب الله" في ذاك اليوم يأتي في سياق نهج كامل ومتكامل للسيطرة على لبنان، وفي محاولة لجر هذا البلد الى مشروع ولاية الفقيه وسلطته التامة"، يعترف حوري بأن "الدولة اليوم باتت اكثر وهناً وضعفاً من السابق بفعل الانتهاكات والممارسات التي قام بها الفريق الاخر المصرّ الفريق الاخر على جعل لبنان دولة مارقة وتحويله الى مزرعة"، مؤكداً ان " القضاء على منطق الدولة سيأخذ كل لبنان مع كل اللبنانيين الى المجهول".
واذا كان الذين سقطوا في "ايار المشؤوم" اكدوا منطق رفض الشعب اللبناني الانضمام الى دويلة "حزب الله"، بحسب القيادي في تيار المستقبل الذي توجّه اليهم بتحية، شاء سعادة ان يطرح السؤال: "لماذا لم يحاسب المسؤول عن قتل المدنيين في بيروت والجبل، وهل المطلوب كسر هيبة الدولة تدمير اي امل في بناء ديمقراطية فاعلة وحقيقية وواعدة؟.
 موقع 14 آذار - نُشرت اليوم
سلمان العنداري ...SA

فعل دمشق في بيروت ...

ربيع دمشق ... اقترب ....

يقول الكاتب الشهيد سمير قصير في مقالة كتبها يوم 4 – آذار/مارس 2005 تحت عنوان "بيروت ربيع العرب": " بيروت اليوم عادت رمزاَ كبيرا في دنيا العرب، كبرت فجأة من دون ان يتوقع احد ذلك، لا شيء يحتويها، ولا شيء يقزمها بعد الآن، فباتت تستطيع ان تخاطب مجدداً اخواتها في العروبة: انظروا، لقد قمت من الخوف، قهرت الصمت وحراسه، تحديت العسس والتسلط، وها انا انبئكم بأن نهضتكم ممكنة من جديد، يا عرب".
كلام "سمير" عن بيروت بات ينطبق اليوم على دمشق، باعتبار ان سوريا بلداً عربياً اساسياً، ومن شأن اي ثورة سلمية وشعبية تنتفض فيها على "نظام الامر الواقع"، ان تعيد خلط الاوراق، وان تؤسس لعالم عربي عروبي، تقدمي جديد، وحضاري، مبني على الحداثة وحقوق الانسان والتنمية واحترام المواطن والوطن.
ولهذا يمكن القول ان دمشق اليوم عادت رمزاً اساسياً ومهماً ومعبّراً في دنيا العرب، كبرت فجأة وعادت الى نفسها من دون ان يتوقع احد، لا شيء يحتويها ولا شيء يقزّمها بعد الان، فباتت تستطيع ان تخاطب اخواتها في العروبة المتقدمة الحرة والواعدة من تونس الى مصر وبيروت لتقول لهم: انظروا، ها انا اقهر الصمت وحراسه، لقد قمت من الخوف واجتاز شعبي الخطوط الحمر، وها انا اتحدى عسس المخابرات وفرق الشبيحة والتسلط، وها انا أنبئكم بأني عائدة مجدداً الى قلب الحرية، والى شعبي والى تراب الشام، ها انا انبئكم بأن نهضتكم ستكتمل يا عرب...
هذه الاستعارة من مقالة سمير قصير و"اسقاطها" على سوريا تبدو بغاية الواقعية، اذ ان تغير الاوضاع في دمشق، وتحوّل الامور من حكم المخابرات والبعث، الى الدولة المدنية الديمقراطية المتعددة، سيضع سوريا في مقدمة الدول العربية الحديثة في المنطقة، وسيعيدها الى قلب العروبة بكل ما للكمة من معنى لتتحول الشام الى مركز لعالم عربي لا يبيع الشعارات، ولا يرتهن الشعب، ولا يتاجر بقضايا المنطقة واهلها.
سوريا انتفضت ضد الوحش الكاسر، وقالت له كفى ، حان وقت الحساب، دقت ساعة الحقيقة، لم يعد مسموحاً بعد اليوم ببيع الكرامات وبالقتل والاذلال.. لا سكوت بعد اليوم ولاعودة الى الوراء، ولا مساومة على الحقوق والمكتسبات والثوابت... ولا مساومة على المستقبل والامل والغد... كفى.
ولأن بيروت لم تتعود يوماً من ان تكون بعيدة عن اي ربيع سياسي تتفتح ازهاره في الوطن العربي، كان لا بد من وقفة تضامنية – ولو متواضعة -  ومن تحية من القلب الى القلب الى الشعب السوري الشقيق الذي نحترمه ونجلّه الى اقصى الحدود.
واخيراً تحرّكت بيروت (بعد صمت مطبق)، عاصمة الحرية في الشرق وفي العالم العربي، لتناصر الشقيقة سوريا في مخاضها العسير. اذ نظم عدد من الصحافيين والناشطين في مجال الاعلام وحقوق الانسان تجمعاً رمزياً قرب مركز المكتب الاقليمي للامم المتحدة في بيروت "الاسكوا" يوم "جمعة التحدي"، حيث تم اضاءة الشموع تضامناً مع الشعب السوري الذي يواجه اشد ممارسات القمع والمخابراتية على يد النظام المتوحّش.
وصلت الى ساحة جبران خليل جبران، حيث التجمّع الرمزي، كان الجو ربيعياً بامتياز، فحدائق بيروت هذه الايام مُزهرة بالالوان ومكسوة باللون الاخضر... عدد غير قليل من الاعلاميين والصحافيين والناشطين حضروا الى المكان بصمت يختبىء فيه الغضب الجامح... أضأنا الشموع على وقع انباء متلاحقة تردنا على هواتفنا، وتفيد بأعداد القتلى الذين سقطوا في تظاهرات الجمعة في سوريا.
وعلى المقلب الاخر من الحديقة، تجمّع عدد من الموالين للنظام السوري، فأطلقوا شعارات موالية وداعمة للرئيس بشار الاسد، حاملين صوراً ولافتات تمجّد الاسد الابن الذي يرتكب افظع وابشع الانتهاكات في بلده...
لم نكترث للشعارات الموالية، استمر صمتنا المطبق طوال مدة التحرك، مكتفين بالشموع، وباحاديث جانبية تتناول اخر المستجدات، واكتفينا برفع يافطة يتيمة سألت "متى تتوقف المجزرة؟".
انتهى التحرك، لم نطفىء الشموع، الا اننا عدنا ادراجنا آملين بانتهاء الكابوس في دمشق، على ان يتفتح الورد في كل انحاء سوريا في أقرب وقت ممكن...
 في المحصلة ورغم تواضع النشاط هذا، الا اننا اثبتنا ان بيروت لا يمكن ان تسكت عن الممارسات التي يقوم بها نظام البعث بأي شكل من الاشكال... فاقتضى التوضيح... لان بيروت ست الدنيا وست الحريات، ولن تسمح لجارتها ان يتعرض شعبها للاذلال... انه فعل دمشق في بيروت.
سلمان العنداري ... SA

الأربعاء، 4 مايو 2011

قطار المصالحة الفلسطينية ينطلق من القاهرة: الشعب يريد انهاء الانقسام


تنتهي اليوم حقبة سوداء في التاريخ الفلسطيني، اذ توقّع الفصائل الفلسطينية بما فيها حركتي "فتح" و"حماس" اتفاقاً ينهي الانقسام الذي استمر لاكثر من 4 سنوات، لتستعيد القضية الفلسطينية مكانتها ووهجها وحضورها وموقعها بعد صراع دامي خلّف جراحاً وانشقاقات وانهاكات لا تعد ولا تحصى.

تأتي المصالحة المنتظرة في ظلّ عاصفة ثورية تجتاح العالم العربي بأكمله... وعلى وقع شعار"الشعب يريد انهاء الانقسام"، يتطلع الشباب والشعب الفلسطيني إن في الاراضي المحتلة والضفة والقطاع او في مخيمات الشتات، الى تغيير حقيقي في النهج والرؤية من شأنه ان يعيد البوصلة الى مكانها بعد سنوات من الضياع والانفصام.

وفي ظلّ حرص كافة الفصائل على عدم تكرار التجربة المُرّة التي انفجرت عام 2007، والتي ادت الى ما ادت اليه، تحتضن القاهرة الحدث الكبير في مشهد يجمع لأول مرة كافة القوى الفلسطينية على طاولة واحدة بمباركة عربية واقليمية، وسط ترقّب غربي وقلق اسرائيلي... فهل تنجح القاهرة في فتح صفحة جديدة بين "فتح" وحماس؟، واي هيكلية لمنظمة التحرير بعد انضمام فصائل جديدة اليها؟، وكيف سيكون شكل حكومة التوافق، والى اي حد سيساهم هذا الاتفاق في بلورة موقف فلسطيني عربي قوي في مواجهة الغطرسة الاسرائيلية؟...

يوم تاريخي بامتياز... يجمع الضفة بالقطاع

يعتبر علي بركة، ممثل حركة حماس في لبنان ان "المصالحة تُشكّل فرصة تاريخية للفصائل وللشعب الفلسطيني لتوحيد الجهود ولرصّ الصفوف في مواجهة الاستحقاقات القادمة، ولمواجهة السياسات العدوانية الاسرائيلية، خصوصاً في ظلّ ما يجري من تهويد في مدينة القدس واستمرار الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية، وحصار قطاع غزة".

ويرى بركة في حديث معه ان "المصالحة الفلسطينية سوف تفتح باباً جديداً وصفحة جديدة في النضال والحياة الفلسطينية، حيث سيتم تشكيل حكومة واحدة تتولى ادارة الشؤون الداخلية للضفة الغربية وقطاع غزة، وسيُعمل على استكمال اجراءات المصالحة، ورفع الحصار عن القطاع، واعادة اعمار ما دمره الاحتلال الاسرائيلي، اضافةً الى توحيد اجهزة السلطة الفلسطينية.

بدوره يصف نائب امين سر قيادة حركة "فتح" في لبنان اللواء خالد عارف مصالحة اليوم "بالتاريخية"، معتبراً ان "الاتفاق الذي توقعه الفصائل في القاهرة يأتي استجابةً لمطلب الشعب الفلسطيني ولكل الحريصين على القضية الفلسطينية في الوطن العربي وانحاء العالم. فاللقاء الذي ُيعقد بحضور الرئيس ابو مازن والاخ خالد مشعل سيؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ النضال الفلسطيني لمواجهة الغطرسة الصهيونية، وسيكون في الوقت نفسه بمثابة رد على عدم قدرة الادارة الاميركية على الالتزام بما كان قد تعهد به الرئيس باراك اوباما لايجاد حل عادل لما نعانيه، ومن شأنه ان يؤسس لمرحلة جديدية في العلاقة، ليس فقط بين حركة فتح وحركة حماس، انما بين كل الفصائل الفلسطينية على السواء".

عارف وفي اتصال معه اعتبر ان "الاتفاق سيخلق تفاعلاً وحراكاً سياسياً وشعبياً واجتماعياً واضحاً لدى القاعدة الجماهيرية للشعب الفلسطيني إن في الداخل ام في مخيمات الشتات، مما يمهد الانتقال الى مرحلة جديدة ستكون بالتأكيد لمصلحتنا، وستشكّل رافعة اساسية للحركات السياسية التي تحصل في المنطقة العربية مما يعزز الحضور العربي بشكل اساسي".

المصالحة ... صفحة جديدة

المصالحة ستتيح لكافة الفصائل الفلسطينية دخول منظمة التحرير واعادة بنائها من جديد، بحيث تشارك حركة حماس والجهاد الاسلامي وحركة فتح في المنظمة. وفور توقيع الاتفاق سيُعمد الى تشكيل اطار قيادي من قادة الفصائل الفلسطينية لقيادة المرحلة الانتقالية ومدتها عام، تبدأ من تاريخ توقيع الاتفاق حتى اجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني، وفي هذا الاطار يعتقد بركة " ان الشعب الفلسطيني هو المستفيد الاول من هذه المصالحة التي سينتج عنها ايجابيات عديدة على الساحتين الفاسطينية و العربية على السواء".

يوافق عارف على "تفاؤل" بركة، معتبراً ان الاتفاق سيفرض واقعاً سياسياً جديداً بفعل توحيد الموقف الفلسطيني والعربي في المحافل الدولية وفي المحطات التي سيتم فيها مناقشة مستقبل القضية الفلسطينية، لافتاً الى "اهمية الاجتماع الذي تعقده اللجنة الرباعية في شهر ايلول المقبل، حيث سيتم فيه الزام الكيان الصهيوني تنفيذ ما اتفق عليه باقامة دولة فلسطينية".

منظمة التحرير... بحلّة جديدة

يأتي الاتفاق في ظلّ مخاوف اسرائيلية وغربية من احتمال سيطرة "حركة حماس" على منظمة التحرير، الامر الذي قد يؤدي الى تعطيل مسار السلام بين سلطات الاحتلال والسلطة الفلسطينية. الا ان القوى الفلسطينية على اختلافها تؤكد على ان  البرنامج السياسي لمنظمة التحرير يجب ان يكون في خدمة المشروع الوطني الفلسطيني بما يتلائم مع الظروف السياسية الموجودة في المنطقة، والتي من شأنها ان تؤدي الى تحقيق الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني.

يستبعد عارف "انفجار الاوضاع في منظمة التحرير بعد اعادة هيكليتها"، مشدداً على "ان الاتفاق لن يكون بمثابة فرض اجندة هذا الفصيل على الاخر"،  معتبراً ان "العمل سيركّز على اجندة فلسطينية واحدة لمصلحة الشعب الفلسطيني بشكل يتلاءم مع الظروف الموضوعية التي تحيطنا، خاصة بعدما ادارت الحكومات الاسرائيلية المتعاقية  ظهرها لكل الفرص الايجابية، وحكومة المتطرف نتنياهو تؤكد وتثبت انه لا يوجد في قاموس الادارة الاسرائيلية اي استعداد لاقامة سلام حقيقي ونية في اقامة دولة فلسطينية بحدود الرابع من حزيران عام 1967، بما فيها القدس كعاصمة لدولة فلسطين، وعودة اللاجئين الى ارضهم ووطنهم. ومن هنا يمكن القول ان المشروع فلسطيني بامتياز وليس فصائلي او فئوي باي شكل من الاشكال، وبالتالي فان سياسة منظمة التحرير ستنطلق من هذه الثوابت والعناوين".

وبالتوازي يلفت بركة الى ان "الاتفاق لا يتيح لأي فصيل او فئة فلسطينية امكانية اتخاذ قرارات مصيرية بدون الاخذ برأي القوى السياسية كافة، اذ سيُعمد الى تشكيل لجنة قيادية مؤقتة تقود المرحلة الانتقالية وتدير الصراع مع اسرائيل، وتتابع القضايا السياسية، على ان تُعنى حكومة التوافق الوطني بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية وبادارة اعمال السلطة في الداخل، على ان لا تتدخل بالشأن السياسي او بادارة المفاوضات مع الاحتلال الاسرائيلي، ولهذا نعتقد ان ما سيحصل في المستقبل سيُمثل نقلة نوعية في العمل السياسي الفلسطيني، بحيث تُحلّ كل القضايا الاساسية بالتوافق بدون اي تفرد من اي طرف، مما يعزز حالة الوحدة وينهي حالة الانقسام".

ثورة شباب يناير اعادت لمصر دورها الريادي

ويتّفق الطرفان على الدور المصري الايجابي والريادي في رعاية الاتفاق الفلسطيني بعد سنوات من النزيف الداخلي. واذ يعتبر عارف ان "ثقل مصر السياسي معروف على الساحة العربية وبشكل خاص في الموضوع الفلسطيني بغض النظر عن طبيعة النظام"، يرى بركة ان " الثورة المصرية لعبت دوراً كبيراً في اتمام هذه المصالحة"، متهماً النظام المصري السابق "بتعطيل كل المصالحات، وبالانحياز الواضح الى جانب فريق فلسطيني ضد اخر، وباستفزاز حركة حماس على الدوام"، مشيراً الى ان  "الزلزال المصري الاخير انعكس على فلسطين، وادى الى توقيع المصالحة في القاهرة".

وبحسب عارف "فان القيادة المصرية الحالية بدأت تستعيد ما فقدته في الفترة السابقة من دور، ان في الموضوع الفلسطيني او في الموضوع العربي بشكل عام". ويتوقع عارف ان "تعطي القاهرة الالوية للملف الفلسطيني في المرحلة المقبلة، انطلاقاً من تبنيها لهذه القضية من جهة، وبحكم العلاقة الحدودية المصرية – الفلسطينية التي تتعلق بالامن القومي المصري من جهة اخرى".

هذا ويشدد بركة على اهمية الرعاية المصرية للمصالحة، معتبراً ان "مصر هي الضامنة لاستمرار وتطبيق ورعاية هذا الاتفاق ومتابعته".

وبانتظار المفاعيل السياسية والشعبية للاتفاق الموقّع، يُطلق بركة وعداً باسم حركة حماس "بان لا تتكرر الحرب الاهلية والصراعات الداخلية الدامية، وبأن تتوجه البنادق الى صدر الاحتلال الصهيوني حصراً"، اما عارف فيرى ان "الشباب الفلسطيني قال كلمته في رفضه للانقسام والانشقاق، وبالتالي لن نسمح لأي كان اعادة عقارب الساعة الى الوراء، فقطار المصالحة والوحدة انطلق، ولا بد من الحفاظ على هذه الانطلاقة مهما كانت الصعوبات". على امل ان نلتقي في القدس عاصمة ابدية لفلسطين حرة وابية.

اليوم العالمي لحرية الصحافة ... الانترنت خط احمر والحريات في خطر

خارطة حرية الصحافة لعام 2010 - فريدوم هاوس. المصدر :موقع فريدوم هاوس.
اعلنت مؤسسة "فريدوم هاوس" في المؤتمر العالمي لحرية الصحافة المنعقد في واشنطن عن تقريرها السنوي حول حرية الصحافة في العالم، اذ ذكرت ان واحد فقط بين كل ستة اشخاص في جميع انحاء العالم تمكن من متابعة وسائل اعلام حرة ومستقلة في العام 2010، وهي اقل نسبة وصل اليها العالم منذ عقد من الزمن.

وجاء التقرير خلال المؤتمر العالمي لحرية الصحافة الذي عقد في العاصمة الاميركية واشنطن بتنظيم من منظمة الامم المتحدة للتربية والثقافة اليونيسكو، احتفالاً باليوم العالمي لحرية الصحافة الذي تمكنت من متابعة مجرياته ووقائعه مباشرةً عبر الانترنت على مدى ثلاثة ايام متتالية.

والمؤتمر الذي يعقد للمرة الأولى في الولايات المتحدة الأميركية، انطلق مساء الاحد الماضي واختتم يوم الثلثاء في النيوزيم، متحف واشنطن للأخبار. وتطرق بشكل اساسي الى موضوع "وسائل الإعلام في القرن 21: آفاق جديدة، حواجز جديدة"، حيث تم تكريم الصحفيين الذين سقطوا، وتم التشديد على أهمية وسائل الإعلام الجديدة التي فتحت قنوات لوصول المعلومات، والتي ادت في الوقت عينه الى تشديد القيود المفروضة على حرية التعبير.

جدول أعمال المؤتمر كان غنيّاً وانقسم إلى أربعة مجالات رئيسية وهي: الحدود الجديدة لوسائل الإعلام، التوجهات القانونية والتنظيمية، والحواجز الجديدة والاتجاهات الجديدة في عالم الصحافة.

وركز المؤتمر على اهمية الاعلام الاجتماعي وتأثيره، حتى وذهب البعض الى اعتبار ان مستخدمي التوتير باتوا مقدمي الاخبار الجدد نظراً لتتبعهم الاخبار بسرعة فائقة جداً. كما ناقش المتحدثون في ندوة وسائل الاعلام الاجتماعي، المخاطر المستمرة على الصحفيين في المجتمعات القمعية، على الرغم من المشهد الإعلامي الجديد.

هذا وأعرب عدد من الصحفيين والخبراء المحاضرين في المؤتمر عن أملهم بأن يواصل الناس استخدامهم لوسائل الاعلام الاجتماعي، لمحاربة الأنظمة القمعية، على الرغم من تطوّر تكتيكات الرقابة المستخدمة من قبل تلك الحكومات. وتشمل بعض هذه التكتيكات : تتبع الاحتجاجات، وحظر استخدام وسائل الاعلام الاجتماعي وتشويه سمعة المدونين.

وتناول المؤتمر استخدام عدد كبير من الصحفيين حول العالم وسائل الاعلام الاجتماعي لنقل الاخبار العاجلة، وكيفية التعامل مع القيود التي تفرضها الحكومات على الانترنت من خلال تسليط الضوء على التحديات والفرص التي تتيحها التكنلوجيا الجديدة.

وأكد المتحدثون في المؤتمر بأن حماية حرية الصحافة لوسائل الاعلام الالكتروني، يجب أن تعطى الأهمية عينها التي تقدّم لوسائل الإعلام التقليدية. وإن الحكومات التي تتخذ اجراءات صارمة ضد الشبكات الاجتماعية والمدونات، يجب أن تحاسب كما ولو أنها مسّت بوسيلة اعلامية تقليدية.

وفي المؤتمر اعجبني قول احدهم: إذا كان القلم أقوى من السيف، فما رأيك بما يمكن لهاتف محمول أن يفعل؟.


تقرير صاخب لفريدوم هاوس

وبالعودة الى "فريدوم هاوس: فقد ذكر التقرير السنوي (المهم) ان تزايد سيطرة الحكومات على وسائل الإعلام الجديدة ساهم بشكل اساسي في تدني مستويات حرية الصحافة عام 2010. ولكن عوامل أخرى، كان لها دور أيضاً في تسجيل هذا التراجع، ومنها عصابات الجريمة المنظمة، والعنف الموجّه ضدّ الصحفيين فضلاً ْعن انعدام تنوع وسائل الاعلام.

وأعلنت كارين دوتش كرلكار، كاتبة تقرير فريدوم هاوس أنها تأمل "أن تؤدي هذه التغييرات الإيجابية في مطلع العام 2011، إلى تغييرات أكثر إيجابية في وقت لاحق".

وقال التقرير المليء بالمعلومات والاحصاءات، انه "على الرغم من الهجمات على حرية الصحافة، فان حركات الاحتجاج التي اندلعت في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، تثبت بأن التكنولوجيا قادرة على تغيير المشهد الإعلامي الى الأفضل.

وكشف التقرير ان النسبة الأصغر من سكان العالم، إستمتعت بصحافة حرة في العام 2010، غير أنه حمل معه بعض الأخبار الإيجابية : فإن عدد البلدان التي تم تقييمها على أنها تتمتع بصحافة حرة، أو حرة جزئيا وغير حرة تماماً، ظلت تقريبا هي نفسها، مقارنة بالأعوام السابقة. وهي ربما إشارة إلى أن تدهور حرية الصحافة على مدى عقد من الزمن في وضع مستقر. ولكن بسبب تراجع معدّل حرية الصحافة في البلدان المكتظة بالسكان، بما في ذلك المكسيك، تايلاندا وبعض المناطق في الشرق الأوسط، ارتفع العدد الإجمالي للأشخاص الذين لا يمكنهم الوصول إلى صحافة حرة.

ومن بين 196 بلداً، عملت مؤسسة فريدوم هاوس على تصنيف تقييمها. اذ تم تصنيف 68 بلداً على انها تتمتع بصحافة حرة، في حين صنّف 65 بلداً بانها ذات صحافة حرة جزئياً، ووجدت ان 63 بلداً لا يتمتعون بتاتاً بصحافة حرة.

أما البلدان العشر الأسوء في العالم والقامعة للحريات الاعلامية، وفقا للتقرير، فمؤلفة من البلدان الآتية : بلاروسيا، بورما، كوبا، غينيا الاستوائية، اريتريا، ايران، ليبيا، كوريا الشمالية، تركمانستان وأوزبكستان.

وأشار التقرير أيضاً أن 5 بلدان، ذهبت العام الماضي في الاتجاه السلبي، وعلى رأسها المكسيك، وهندوراس، وهي البلدان التي انضمت الى لائحة انعدام الصحافة الحرة. وكانت عمليات التخويف والقتل، من قبل عصابات المخدرات في المكسيك، هي السبب الرئيسي لهذا التغيير.

اما الدول الثلاث الاخرى التي انحدرت فيها الصحافة في العام 2010 فكانت مصر، كوريا الجنوبية، وتايلاند. وقال معدو التقرير، أنهم استندوا في تقريرهم، عن التغييرات السلبية الى تزايد العنف، والاجراءات القاسية والمقيّدة للحريات الاعلامية، والتحكّم بوسائل الاعلام الاجتماعي بشكل خاص. أما التحسن البسيط الذي حصل، فكان يتمثل بتحسينات جزئية في غينيا، مولدافا، ليبيريا والنيجر. كما لوحظ تحسن متواضع في كولومبيا وجورجيا وكيرغيزستان.

واعلن واضعوا التقرير عن أملهم بأن تحمل حركات الاحتجاج في مصر وتونس وأجزاء أخرى من الشرق الأوسط معها، تغييرات ايجابية ومزيد من التحسن في عام 2011.

هذا واحتلت فنلندا رأس اللائحة في ترتيب الدول التي تتمتع بصحافة حرة، واحتلت فرنسا المركز الاربعين، بينما نالت اسرائيل المركز ال61.

وعلى الصعيد العربي احتل لبنان المركز ال108 باعتباره بلداً ذات صحافة حرة جزئياً، وتلاه الكويت في المركز ال124، بينما صنفت كافة الدول العربية الاخرى على انها لا تتمتع بصحافة حرة.

وكانت الامم المتحدة قد اسست اليوم العالمي لحرية الصحافة في العام 1993، اذ يحتفل في هذه المناسبة بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة، وبتقييمها على الصعيد العالمي، وفيه يُكرّم صحفيين سقطوا خلال تأديتهم عملهم، ويتم الدفاع عن وسائل الإعلام المستقلة.

وصادف هذا العام، الذكرى الـ20 لإعلان ويندهوك، الذي سمي كذلك تيمناً باسم العاصمة الناميبية، حيث تم التوقيع على هذا الاعلان، والذي جاء في أعقاب مؤتمر من اجل تعزيز حرية الصحافة في أفريقيا، ملقياً الضوء على الدور الهام الذي تلعبه الصحافة المستقلة في مجال الديمقراطية والتنمية الاقتصادية.


كي مون: الانترنت خط احمر

في رسالة مشتركة مع مفوضة الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان والمديرة العامة للاونيسكو، قال الامين العام لمنظمة الامم المتحدة بأن "تعزيز حرية التعبير بوصفها الاساس الذي ترتكز عليه كرامة الانسان وحجر الزاوية الذي يستند اليه صرح الديمقراطية" يبقى الهدف الاساسي.

واعرب كي مون عن خشيته من "بروز اشكال قديمة من القيود والكبت مما من شأنه ان يطرح تحديات هائلة امام امام حرية التعبير".

كما اكد ان "الامم المتحدة عازمة كل العزم على جعل الانترنت مصدراً عالمياً متاحاً ومباحاً للجميع حتى يصير بمقدور كل فرد اينما كان ان يجد فيه ضالته كمنبر للتعبير عن نفسه واسماع صوته، والتجاوب مع اصوات الاخرين، وهو ما يؤكد على جدوى وجود المضامين ويحتم ضرورة العمل من اجل الدفاع عن سلامة وامن الدذين يستخدمون الانترنت واسطة للتعبير والنشر والتواصل، فكل مبادىر الحرية يجب ان تطبّق في عالم الانترنت".


 
الجائزة تعود... للصحافي الايراني السجين احمد زيد ابادي

وبالمناسبة، حاز الصحافي والمحلل السياسي الايراني السجين أحمد زيد آبادي على جائزة اليونسكو/غيرمو كانو العالمية لحرية الصحافة للعام 2011. وآبادي، المولود العام 1966، بدأ مهنته الصحافية العام 1989 في صحيفة "إطلاعات" اليومية، وكتب للكثير من الصحف والمجلات الإصلاحية الأخرى. وقبيل اعتقاله الأخير، شغل منصب رئيس تحرير صحيفة "آزاد" اليومية المؤيدة للإصلاح الصادرة في طهران، وأسهم في شكل منتظم في هيئة الإذاعة البريطانية الناطقة باللغة الفارسية، وصحيفة "روزأونلاين" الناطقة باسم المنفيين الإيرانيين، ومقرها بلجيكا.

وسُجن زيد آبادي ثلاث مرات بما مجموعه 13 شهرًا بين العامين 2000 و2004. وذاع صيته خلال سجنه الأول عندما كتب رسالة مفتوحة تنتقد معاملة الصحافيين المسجونين. وأكد زيد آبادي، من خلال مقاومته ضغوط السلطات القوية، دعوته العلنية إلى حرية الصحافة والديمقراطية. وبعد أقل من عام على إطلاقه بكفالة في آذار العام 2001، حكم على زيد آبادي بالسجن 23 شهرًا، ومنع من مزاولة "كل النشاطات العامة والاجتماعية، بما في ذلك الصحافة" لمدة خمسة أعوام.

وبعد الإفراج عنه، وخلال الحملة الانتخابية الرئاسية العام 2005، نشر زيد آبادي مقالات كثيرة لافتة تدعو إلى مقاطعة الانتخابات الوطنية. الا انه اعتُقل مع عشرات الصحافيين الإيرانيين الآخرين عقب الانتخابات الرئاسية المختلف عليها في حزيران العام 2009. فحُكم عليه بتهمة التآمر لإطاحة الحكومة بالسجن ست سنوات، تليها خمس سنوات من النفي الداخلي، ليُحظر عليه العمل مدى الحياة كصحافي أو الانخراط في أي نشاط سياسي أو مدني.

سلمان العنداري ... SA

الاثنين، 2 مايو 2011

هل نهاية بن لادن تعني نهاية الارهاب ؟


استيقظت هذا الصباح على خبر صاعق وغير متوقّع: "أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، صباح الاثنين 2-5-2011، مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، في عملية عسكرية برية شاركت فيها قوات أمريكية على بعد 10 كم من ضواحي إسلام أباد".
لوهلة اعتقدت ان الخبر مجرد اشاعة لا اكثر ولا اقل، ولكن سرعان ما تأكدت من صدقيته بعد مشاهدتي لعشرات التقارير الاخبارية التي ركّزت بشكل كبير على النبأ، اضافةً لمئات الاف المشاركات على التويتر والفايسبوك، حيث تداول مستخدمو الانترنت اخر التطورات والاراء حول "نهاية زعيم تنظيم القاعدة".
قُتل بن لادن برصاصة في الرأس بعد مقاومة شديدة منه على إثر عملية لعناصر من الكومندوس الاميركي استغرقت اكثر من 40 دقيقية، مستهدفةً مقر إقامته في منطقة "أباد" على بعد 50 كلم شمالي العاصمة الباكستانية إسلام أباد.
زعماء العالم رحّبوا بالخبر، فاعتبروا ان مقتل بن لادن يشكل "انتصارا للديمقراطيات التي تحارب آفة الارهاب"، ويشكل "مصدر ارتياح كبير لشعوب العالم"، وهو "نبأ سارا لكل الذين المسالمين والذين يفكرون بحرية في العالم"، اضافةً الى كونه "نصراً للخير على الشر وللعدالة على الوحشية".
تحول بن لادن الى اسطورة حقيقية بعد احداث 11سبتمبر عام 2001، مكتسباً شهرة واسعة في انحاء العالم، باعتباره "الشخص الوحيد الذي لقّن الولايات المتحدة درساً لا ينسى"، بينما اعتبره آخرون بأنه "الارهابي الاكثر اجراماً على الاطلاق". وهكذا استمر الكرّ والفرّ بين "اوسامة" والقوات الاميركية حتى وجد مقتولاً اليوم بعد عملية عسكرية انهت حياته.
انتهى بن لادن ولغزه الكبير، فهل ينتهي الارهاب في العالم؟. هنا يكمن السؤال، لان موت بن لادن لا يعني بتاتاً موت الارهاب وتوقّف اعمال القتل والعنف بحق الابرياء، ولا يعني بتاتاً وضع حد للتطرف ولثقافة الكراهية المنتشرة في كل اقاصي الارض.
مقتل بن لادن اصاب الحركات المتطرفة بالصميم، وشكّل ضربة قاضية لتنظيم القاعدة الارهابي. الا ان ذلك لا يمكن ان يضع حداً للعمليات الارهابية والتفجيرية والانتحارية المنتشرة في عدد كبير من الدول، فعقلية بن لادن موجودة ومتجذرة لدى مئات الالاف من المتشددين الاسلاميين التكفيريين، اذ ان رصد بعض التعليقات وردود الفعل على شبكة الانترنت يكفي لتبيان هذا الواقع.
على موقع "بي بي سي" الاخباري، تمايزت مشاركات القرّاء بين مرحّب ومتحفّظ ورافض للخبر. وبين المشاركات شاب سعودي يدافع عن بن لادن بالقول: "عاش عزيزاً وقُتل شهيداً. يكفي ان الذي قتله من ألد خصوم العرب والمسلمين، وهم الامريكان، ومع ما يعانيه رحمه الله من امراض، الا انه قاومهم اشد مقاومة وقاتلهم قتال الابطال، لكن الله اختار له شرف الدنيا وفوز الآخرة". بينما شاء محمد من مصر ان يُعبّر عن فخره وسعادته "في العيش في هذا العصر حيث يُخلع الرؤساء وتثور الشعوب ويُقتل الارهابيون بدون محاكمة".
وعلى موقع قناة "العربية" الالكتروني تفاوتت التعليقات، واحتدم النقاش عما اذا كان اوسامة بن لادن شهيداً ومجاهداً او ارهابياً وقاتلاً. وفي هذا الاطار يقول احد المشاركين: " ستظل يا أسامة أسداً، رغم اختلافنا الشديد معك على تفسير مفهوم الجهاد، ولكنك رجل طلبت الحقيقة أخطأت أم أصبت هذه نتركها لله عز وجل، أخوالك في الشام يبكونك يا حبيبنا يابن أختنا. غفر الله لك أخطاءك وتجرأك على قتل المدنيين".
واذ يقول مشارك من الخليج: "رحمك الله وادخلك فسيح جنّاته. لقد كنت على ثغر من ثغور الاسلام و افنيت حياتك مجاهدا في سبيل الله و ها قد رزقت الشهداه جعلك الله من اهل الجنه و باعد بينك و بين النار. اللهم ارحم شيخنا و مجاهدنا". يرفض حسام من الجزائر هذا التعاطف، معتبراً انه " من الطبيعي ان لا يدخل الجنة من قتل الكثير من الابرياء في الدول العربية، وهذا يعني ان ابن لادن لن يدخلها بسبب تاريخه الاجرامي الكبير".
"الارهاب ليس جهاداً، كفاكم تشدداً وتكفيراً. اسامة بن لادن قتل اولادنا واهالينا واخواننا فكيف له ان يكون مجاهداً ومحارباً وشهيداً؟. وكيف لكم ان تحزنوا على من حطّم قلوب الامهات بافعاله الدامية في العراق وافغانستان ومصر والسعودية ودول اوروبا واميركا؟"، تقول سناء على الفايسبوك في معرض استنكارها لحملات التضامن "الالكترونية" مع زعيم تنظيم القاعدة المقتول.
وعلى التويتر سأل جاد حمّود: "يا جماعة من هو البديل عن بن لادن؟"، بينما كتبت ميشلين على صفحتها: "انتهى الحقد بمقتل بن لادن وانتهى الاجرام والعار والارهاب، هنيئاً للاحرار". اما سليمان من الكويت فقال: "نهاية بن لادن قد تؤدي الى ظهور ألف بن لادن آخر اذا استمر التشدد يعصف بعالمنا العربي والغربي، فاقتضى التوضيح".
الى ذلك، وبانتظار المزيد من ردود الفعل، وانقشاع الرؤيا. يبقى السؤال الجوهري: هل نهاية بن لادن تعني نهاية الارهاب؟... وما هو مصير الحرب على الارهاب بعد هذا المكسب الكبير؟، وهل تعي الدول الغربية والولايات المتحدة ان السبيل الاساسي للقضاء على التشدد يكمن في معالجة اسبابه بشكل جذري؟، ومتى تتحرك الدول العربية لمعالجة ثقافة التطرف؟، ومتى يتم اطلاق حوار ثقافي حضاري حقيقي بين الشرق والغرب يعيد صياغة المفاهيم ويقرّب وجهات النظر، ويُنهي ظاهرة الاسلامو فوبيا وكره الغرب بالوقت نفسه؟... اسئلة كثيرة ومعقدة، تبقى رهينة الاشهر والسنوات المقبلة...
سلمان العنداري ...SA

الأحد، 1 مايو 2011

الاول من ايار: فلنجعلها ثورة على وحوش المال

يوم العمال... حان وقت الثورة .(الصورة من موقع عراقيون)..

يمر عيد العمال في الاول من ايار والفقر مستمر في لبنان، يرزح في كل مكان. ويبيت بين الازقة والاحياء والقرى وبيوت التنك...

 يمر هذا العيد والعامل اللبناني غير مرتاح وغير مضمون وغير مستقر. يعمل ليلاً نهاراً ليكسب لقمة العيش وليؤمن الحياة اللائقة لاولاده ولعائلته، وليدفع الفواتير المكدسة في دولة فاسدة متهالكة تنهار تباعاً.
يمر هذا العيد، واصحاب المال ووحوش الاعمال يستمرون في تعاطيهم القذر مع العمال بطريقة غير لائقة وغير محترمة لا تحفظ حقوقهم وكرامتهم ووجودهم الانساني. اذ ان العديد من الشركات تتعاطى مع عمالها على اعتبار انهم آلات او ادوات لا اكثر ولا اقل.
يمر هذا العيد، والحياة في لبنان اصبحت شبه مستحيلة على وقع ارتفاع غير مسبوق في اسعار المواد الغذائية والمواد الاساسية، بالتوازي مع ازمة اجتماعية بغاية الصعوبة.
 ينتشر الفقر والعوز والحرمان على طول البلاد وعرضها، ويضرب "مرض" البطالة او "العمل بالسخرة" جزءاً كبيراً من القوى العاملة التي اصابها اليأس والقرف في بلد يعيش في الماضي ولا يتطلع نحو المستقبل.
يمر هذا العيد، وقد تحوّلت مادة البنزين الى "لعنة حقيقية" باتت تلاحق المواطن الفقير وطالب الجامعة وربّ العمل وسائق التاكسي  وخبيرة التجميل والتاجر ورجل الاعمال وكل فئات المجتمع على السواء، اذ ان الارتفاع الجنوني لهذه المادة ينذر بكارثة حقيقية تتهدد البلاد، مُضافة طبعاً الى جملة المشاكل السياسية والصعوبات الاقتصادية التي اضحت اكثر من خانقة وقاتلة وفاضحة.

هذا الارتفاع يكاد يُحرق اللبناني ويغرقه بالمسؤوليات والفواتير والمدفوعات في دولة مليئة بالفساد والوساطات والنكايات بين الاطراف المتصارعة التي تناست همومنا المتفاقمة التي وصلت الى حدود الانفجار.

كم نحن بحاجة اليوم اكثر من اي وقت مضى الى ثورة شاملة حاسمة على كل المستويات والاصعدة تطيح بانظمة الفساد، وتعيد بناء هذه الدولة المهترئة والمترنحة بين تقاسم الحصص والمغانم والصفقات السوداء من تحت الطاولات، وبين عدم احترام حقوق المواطن وكرامته ووجوده.

كم نحن بحاجة الى اتحاد عمالي عام قوي وفاعل ومتحد وليس غارقاً في وحول السياسة والفساد والتبعية لهذه الفئة او تلك. وكم نشتاق لحركة طلابية متعاونة ومتضامنة تخرج الى الشوارع وتملأ الارض بصرخات شبابها للمطالبة بحقوق الناس وكرامتها ومستقبلها وامنها بدل التظاهر بشعارات طنانة رنانة تزيد الانقسام والخلاف والانشقاق.

 كم نحن بحاجة اليوم الى لبنان جديد، يستعيد فيه اللبناني شعوره بالانتماء والامن والاستقرار بدل الاستمرار في التأرجح على حبال الخوف والقلق، والغرق بالديون والفواتير والمسؤوليات المرهقة.

كم نشتاق الى زمن مضى، عندما كان الشارع نابضاً لا يخاف ولا يستسلم ولا يغض النظر عما يتعرض له العمال من اذلال وعدم مساواة. عندها، كان يخرج الكبار والصغار الى الشوارع  يداً بيد لينتفضوا على القهر والفقر والمعاناة.
يجتاحني الغضب من الواقع البشع الذي نعيشه في البلاد بالتزامن مع هذا العيد. فهل يجوز السكوت عن الممارسات التي تحصل يومياً على مرأى ومسمع من عيوننا وآذاننا؟، وهل يجوز التغاضي عما يقوم به رجال الاعمال والمافيات والعصابات من سياسات تعبث بالارض خراباً وفساداً وتعمّق الهوة بين الطبقات والناس؟. وهل يجوز استمرار الفساد والافساد والبطالة والهجرة؟.
على كل الاحوال، انه يوم العمال، يوم الفلاح والمزارع والموظف والاستاذ والمدرّسة والكاتب والشاعرة، يوم السائق والحرفي، انه يومنا المبارك رغم كل المعاناة والصعوبات التي نواجهها.
فلنستقبل الاول من ايار بأمل جديد، وبثورة واعدة، وبغضب. ولنعي ان التغيير سيتحقق اذا اتحدنا وطالبنا بحقوقنا على الملا. ولنجعل هذا اليوم مناسبة لاطلاق الصوت وايصاله بدل اعتباره "ذكرى للتعاسة والبؤس والارهاق". انه يومنا، يومكم، كل عيد وانتم بخير يا عمال العالم الشرفاء. 

سلمان العنداري ...SA