في كل مرة تدخل فيها البلاد بازمة او بتوتر
سياسي او امني، يقع الاعلام كعادته بمستنقع من المغالطات والاخطاء التي لا تغتفر.
اشلاء بشرية، جثث متفحمة تعرض على الهواء
مباشرةً، اخبار عاجلة تفتقر الى الدقة والموضوعية، وتحليلات ومداخلات من شانها ان
تفجر الاوضاع بدل تهدئتها...
من
يلتزم اخلاقيات المهنة في لبنان وما هي المعايير؟. سؤال طرحته على الخبير في شؤون
الاعلام باسكال مونان الذي اعتبر ان الاعلام اللبناني يساهم بشكل كبير في تأجيج
الاوضاع وفي اشعال نار الفتنة.
وكان للناس رأي وكلمة في تقريري الذي اعددته
لتلفزيون المستقبل، اذ عبّر المواطنون على رفضهم المطلق لما يتم بثه على شاشات
التلفزة، حتى ان احدهم قال ان سماعه للاخبار في لبنان يقوده الى حمل البارودة
والنزول الى ساحة المعركة.
ومن ناحية اخرى فان قضية ايهاب العزّي، الشاب
الذي ادّعى انه تم الاعتداء عليه في طريق الجديدة وتم قطع اصابع يده باعتباره
شيعياً، كادت ان تشعل البلاد بأكملها بعد نشر جريدة النهار الخبر عن طريق الصحفي
عباس الصباغ الذي وقع في فخّ الاخبار الكاذبة، والذي احرج الجريدة بشكل كبير امام
قرائها.
وفي هذا الاطار دعا السيد علي الامين في
مقابلة خاصة معه الاعلام الى ضرورة التثبت من الاخبار قبل بثها، خاصة واننا نمر في
مرحلة في غاية الخطورة والدقة، ومن شأنها ان توقعنا في المجهول.
السبق الصحفي المحموم اوقع البلاد بازمة
سياسية وامنية وطائفية، فهل يستمر الانفلات الامني دون حسيب او رقيب؟.
دفعت جريمة الاشرفية والتي اودت بحياة اللواء
وسام الحسن بعدد كبير من الناشطين الشباب على موقع التويتر الى التغريد تحت عنوان
وان ليبانون #OneLebanon ، للتأكيد على رفض العنف وعودة الاغتيالات السياسية.
المغردون الذين ملوا العودة الى مشاهد الحرب
الاهلية والتقاتل الدامي بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني قرروا وبعفوية ان
يتواصلوا ويعبروا عن هذا الرفض عبر موقع التغريد الافتراضي محذرين من الوقوع في
دوامة الفتنة.
لا للقتل، لا للحرب، لا للطائفية، كفى
اغتيالات ودماء، فلنتحرك قبل فوات الاوان، البلاد دخلت في المجهول وحالة من الغموض
تنتظرنا، صرخات اطلقها المغردون باسى وغضب، سعياً منهم لوضع حد لمسلسل العنف
والقتل والمتنقل.
الاف المشاركات ضج بها فضاء التويتر، رفضاً
للمأساة التي غرقت بها البلاد باكملها... فهل يتوقف القتل ويحظى اللبنانيون بفسحة
استقرار وامل وامان؟... سؤال تصعب الاجابة عنه بتغريدة من 140 حرفاً.
يمكنكم مشاهدة التقرير على الرابط التالي على اليوتيوب، وهو تقرير اعددته لنشرة اخبار تلفزيون المستقبل.
مما لا شك فيه ان من يقرأ في ميزان الاحداث والتطورات الجارية حول
العالم، يتأكد ان قضايا
الدين في الحياة العامة تصنع الأخبار، في حين أن الدين لا يُفهم بالطريقة الصحيحة
في اغلب الاحيان، أو ما يزال مُتجاهلافي ميدان التغطية الصحفية. ولهذا كان لا بد من انشاء رابطة عالمية
تعيد صياغة مفهوم واسلوب التغطية الصحيحة والدقيقة للنزاعات والقضايا الدينية.
فبعد سنوات من التخطيط، واشهر من الجهد والعمل المتواصلين، اطلق
مجموعة صحفيين دوليين "الرابطة الدولية لصحفيي القضايا المتعلّقة بالدين"،
لتكون اول كيان دولي يجمع الصحفيين المتخصصين في تغطية الامور الدينية من كافة دول
العالم، ليُقدّم لهم الادوات والمصادر والسند اللازمين من اجل تحسين تغطية امور
الدين عبر العالم، لتكون تغطية دقيقة وعادلة ومتزنة.
ويأتي اعلان الرابطة بعد اشهر من تأسيسها من قبل صحفيين قادمين من 23
دولة موزعة على القاراتالست،
وكان هذا في لقاء عُقد في مؤسسة "روكفلر" في مركز بيلاجو بشمال إيطاليا في
اذار الماضي، برعاية ودعم المركز الدولي للصحفيين. واليوم، قرابة 400 صحفي من أكثر
من 90 دولة تم قبُولهم للانضمام إلى هذه الرابطة الفتية.
وبحسب ماريا باز لوبز، رئيسة لجنة التسيير للرابطة، "فإن الشيء
الذي يميز هذه الرابطة عن غيرها هو إصرارها على أنتكون كيانا دوليا يستطيع تجاوز التحيز الوطني والفئوي". ولوبز
التي تشغل منصب كبيرة الصحفيين الدينيين
فيجريدة "لافانغارديا"
الإسبانية في برشلونة، تعتبر "أن الدين يلعب دورا مهما في الحياة اليومية
لبلايين البشر عبر العالم، ونحنمجموعة
من الصحفيين الذين يهمهم أن تُصور معتقدات هؤلاء وممارساتهم- وحتى صراعاتهم-
بطريقة دقيقة، عادلة ومتزنة".
والرابطة الدولية لصحفيي القضايا المتعلقة بالدين هي شبكة دولية
متكونة من صحفيين يعملون على تطوير الصحافةالمتخصصة في تغطية الدين والروحانيات. وتقدم الرابطة خدمات وموارد من
أجل تقوية ودعم عمل أعضائها. كذلك تعملعلى دفع ممتهني الإعلام، المؤسسات التعليمية والمجتمعات، إلى التعرف
على أهمية الاعتدال، الصدق والأخلاق المهنية في تغطية الأديان في إطار دعم التفاهم
بين الشعوب.
وتتكون لجنة تسيير الرابطة من سبعة صحفيين جرى انتخابهم في خلال
الاجتماع التأسيسي الذي عّقد قبل اشهر في ايطاليا. وقد عُين دافيد بريغز، الذي عمل
سابقا ككاتب للشؤون الدينية بالأسوشياتد برس في الصحافة المتعلقة بالدين على
المستوى الوطني والدولي، كمدير تنفيذي للرابطة.
وضمن الجهود لتحضير إنشاء هذه الرابطة الجديدة، التقى بريغز مئات
الصحفيين من أكثر من 90 بلدا،واستمع إلى
انشغالاتهم وأفكارهم فيما يتعلق بكيفية خدمة الصحفيين الدوليين المهتمين بتغطية
الأمور المتعلقة بالدين.
ويرى بريغز ان "الشيء الذي تبين من هذه الحوارات هو وجود إجماع
مُبهر على الحاجة الماسة لرابطة دولية لتقاسم المصادر العالمية لتغطية الدين، بما
في ذلك وجهات النظر التي يستطيع كل واحد منا أن يقدمها والتي تنبع من تجاربنا
المهنية داخل بلداننا"، مشيراً الى ان "الرابطة الدولية لصحفيي القضايا
المتعلقة بالدين هي مجهود دولي حيث يستطيع الصحفيون التعلم من بعضهم البعض في نادي
ملؤه الاحترام المتبادل والتفاهم".
وتعتبر الرابطة انه "على عاتق التغطية الدولية للأمور المتعلقة
بالدين مسؤولية عظيمة. فالتغطية التي تدعم التفاهم من شأنها أن تقلل التمييز
السلبي وتروج للتمدن، في حين أن التغطية غير الدقيقة وغير المسؤولة قد تساهم في
انتشار الاضطهاد وقد تساهم حتى في إشعال الصراعات المسئولة عن معاناة الملايين".
ومن أجل المساعدة على تناول هذا الموضوع المعقد، بإمكان الصحفيين
الذهاب إلى موقع الرابطة من أجل الحصول على معلومات متعلقة بدور الأديان في كل
بلد. هذا الموقع ينشر إحصائيات يمكن الاعتماد عليها فيما يتعلق بأتباع الديانات والمواقف
العامة، التشريعات الوطنية ذات الصلة بالدين، ودراسات تتناول خلفيات عن صراعات
دينية وعرقية ومعلومات عن العديد من التقاليد والأعراف الدينية.
وبين الاحداث الجارية في مصر والعالم العربي، مروراً بنيجيريا والعراق
والهند، وصولاً الى الدول الاوروبية والغربية التي تحاول تذويب الاقليات، اضافة
الى العنف المذهبي المشتعل في مختلف انحاء العالم. مسؤوليات كبيرة تقع على عاتق
الرابطة الجديدة، على امل الوصول الى تحسين نوعية التغطية الدينية وتطويرها.
في كل مرة تدخل فيها البلاد بأزمة، او بتوتر
سياسي او امني، يقع الاعلام كعادته بمستنقع من المغالطات والاخطاء التي لا تغتفر.
سباق محموم بين المحطات التلفزيونية على
الاخبار العاجلة والمقابلات الحصرية والمعلومات والانباء. تنافس شرعي واخر غير
شرعي على كيفية استقصاء الاخبار وصياغته، بشكل لا يخلو من الحماسة والمبالغة
والتشويق.
صناعة الخبر تتحول الى صناعة هوليودية في
كثير من الاحيان، من خلال عرض الامور بطريقة مبالغ بها بعيدة عن الموضوعية وقريبة من
التحريض. انه فخّ يقع فيه بعض الاعلام اللبناني عندما ينغمس في احداث مذهبية
وفئوية وطائفية لا قعر لها.
في الايام القليلة الماضية، تناقلت وسائل
الاعلام اللبنانية انباء ومعلومات متضاربة جدا حول مصير المخطوفين اللبنانيين
الـ11 في سوريا، فبين القول ان 4 من المخطوفين قد قتلوا جراء القصف في مدينة
اعزازا السورية الحدودية مع تركيا، وبين الاشارة الى ان كل المخطوفين بخير، وصلت
الامور في بعض القنوات الى نعيهم جميعاً دفعة واحدة دون التأكد من المعلومة والخبر،
مع الاشارة الى ان اي نشر لاي نبأ بهذا المستوى سيؤدي حتما الى توترات كبيرة في
الشارع. وهذا ما حصل.
وبالتزامن، كانت تغطية "ثورة ال
المقداد" فاضحة في اكثر من قناة تلفزيونية لبنانية، اذ تعاطفت بعض المحطات مع
آل مقداد الذين خطفوا اكثر من 20 سورياً من مختلف المناطق اللبنانية، وظهروا
بسلاحهم على الشاشات، وعقدوا مؤتمر صحفي او دردشة مع الصحفيين في غياب الدولة
والقوى الامنية والجيش طبعاً... حتى وصلت الامور بزميلة لطرح سؤال على الملثّمين بالقول: "يا شباب؟... كم واحد خطفتوا اليوم؟"...
كم واحد سرتوا خاطفين يا شباب؟
وعلى ما يبدو فقد تحولت "مهنة
الاختطاف" في لبنان الى وسيلة لكسب الشهرة والمال والظهور الاعلامي المتكرر
وعلى مدار الساعة. والعتب الكبير على ما قالته الحاجة حياة من كلام خطير، وما قاله
آفراد آل مقداد من تهديدات مباشرة للبنانيين والخليجيين والاتراك... والابشع هو تكرار بثّ التهديدات المباشرة للمواطنين الغاضبين بتكسير السفارات وقتل الناس وخطفهم...
صديق لي على التويتر نشر رابطاً من اليوتيوب
تظهر فيه مراسلتا "الجديد" والـ "ال بي سي" تتنافسان على
اجراء مقابلة مع احد المختطفين السوريين الذي تمّ اختطافه على ايدي آل المقداد على
خلفية اختطاف حسن المقداد على ايدي الجيش السوري الحر في سوريا.
المسألة ليست في الخبر، الا ان مشهد التنافس
والتسابق على طرح الاسئلة على المختطف يثير الضحك والهذيان في الوقت نفسه. اذ
تخيلت لدرجة ان مراسلة المؤسسة اللبنانية للارسال ستضرب مراسلة الجديد، او ان تعمد
مراسلة الجديد صاحبة الصوت "الخشن" بالتعرّض للزميلة هدى شديد التي
"قوطبت" عليها في طرح الاسئلة.
الرابط الذي نشره صديقي هلال على التويتر،
وما تبعه من محادثة ونقاش حول واقع الاعلام، يثير الكثير من التساؤلات حول كيفية
تغطية النزاعات والازمات السياسية والمذهبية والامنية على الارض، وما هي التعابير
والمفاهيم والالفاظ التي يجدر على الصحفي او المراسل ان يستخدمها في التغطية.
تنافس مضحك ولكنه مستفز بالوقت نفسه. مذيعة
الجديد من جهة، ومذيعة ال بي سي من جهة اخرى. اسئلة امطرت المختطفين السوريين
الموضوعين في حالة من الضغط النفسي الشديد من قبل خاطفيهم آل المقداد.
انت مخبر؟ من وين؟ عم تحكي تحت ضغط؟
وبالاضافة الى ان اجراء مقابلات مع اسرى او
اظهارهم في الاعلام هو امر محظّر وفق القانون الدولي، الا ان الاعلام اللبناني في
مكان اخر.
للصّحفيّ دور بارز في مجتمعه، فإمّا يساهم بتفاهمات وطنيّة و إقليميّة فتؤدّي
إلى قرارات سلميّة، و إمّا ان يقوم بتغطيته بشكل خاطئ، فيكون ذلك مصدراً لمزيد من الصّراعات
والاحقاد والتطورات الخطرة.
ان التعابير والالفاظ والتفاصيل تكاد تكون اساسية في اي تغطية، وان اي توصيف
غير جدي وغير مسؤول وغير دقيق قد يوقع المشاهد او القارىء او الرأي العام بلغط لا يمكن
الخروج منه سوى بمزيد من التوتر والكره والحقد. وفي هذا الاطار، وفي اثناء تغطية
مباشرة من طريق المطار، كان احد الزملاء يتحدث بطلاقة وبلغة "شارعية" عن
الشعارات المذهبية، وعن نبض الشارع الذي يغلي وقتذاك، وانا اكيد انه في ما لو
استمر بتغطيته لنصف ساعة لكان اشعل البلاد مرة اخرى بسبب طريقته الخاطئة في
التغطية.
ان امثل الطرق في تغطية النزاعات او المواضيع التي يطغى عليها طابع ديني تتمثل
بالدرجة الاولى بالاعتدال والموضوعية والحيادية، خاصة في بلد كلبنان. اضافة الى ذلك
يجب ان يتم فصل كل الامور الشخصية في اثناء التغطية، والا يكتب الصحفي بعاطفة، الا
بعاطفة انسانية لا دينية او طائفية او فئوية او مناطقية.
انه زمن الاعلام والسبق الصحفي والتقاتل غير المشروع على نقل الحرب والصراع
الى عيوننا واذاننا. ولكن الاعلا م اللبناني فشل في هذه المهمة، واشعل النار بدل
اطفائها.
لا شكّ ان استخدام التعابير اللغوية والوصفية
في اي مقال او خبر او تحقيق صحفي يتناول ديناً او حدثاً معيناً، يتطلب الكثير من
الدقة والتوازن والحرفية في الكتابة والتعبير. لأن الفاصل بين الحقيقة والتضخيم او
التجنّي قد تكون كلمة واحدة ان لم نقل حرفاً واحداً.
ومن هنا على الصحفي ان يكتب بحذر ومسؤولية
لدى متابتعه قصة معيّنة, فلا يعمّم ولا يخرج عن النطاق المرسوم لمقالته.
وعلى سبيل المثال فان "لصق" تهمة
"الارهاب" بالاسلام ككل امر يُجافي الحقيقة، وما هي مساعي الملك السعودي
عبدالله بن عبد العزيز لتعزيز حوار الاديان والحضارات الا دليلا ًواضحاً على سعي
هذا الزعيم الاسلامي في المنطقة الى بناء جسور التواصل بين كل شعوب العالم.
اضافةً الى ذلك، فان كبار مشايخ الاسلام ورجال
الدين يرفضون "العمليات الانتحارية" وايصال الرسائل بالعنف والقتل
والتعصّب.
ان السبب الاساسي لتعميم مصطلح التطرف
والتعصّب والارهاب ولصقه بالاسلام مراده الاعلام السلبي، ودور كبريات وسائل
الاعلام والمحطات ووكالات الانباء العالمية التي وقعت في هذه المصطلحات، وسوّقتها
في اوساط الرأي العام العالمي.
منذ ايام قابلت شاباً نشيطاً يعمل في كبريات
شركات الاعلان في المنطقة العربية، وكنّا نتحدث عن الدعايات التلفزيونية التي
تتناول الحوار والتلاقي بين الناس. واخبرني الشاب ان شركته اخرجت دعاية
"الارهاب لا دين له" التي تُعرض على الشاشات العربية كافةً في محاولة
لمحو صورة ارتباط الارهاب بالدين الاسلامي.
والدعاية اللافتة حققت نوعاً من الوعي في
الاوساط الشعبية العربية، وبات المواطن العربي يفرق تماماً بين الارهاب الحقيقي
وبين الدين المبني على التسامح والرقي والتفاهم بين الناس.
الا انه اعتبر ان "الاعلام الاجنبي ساهم
في ترسيخ هذه الصورة لدى الرأي العام الغربي، اذ ان كافة نشرات الاخبار والتقارير
كانت تصور الاسلام بشكل او باخر باعتباره ديناً متطرفاً لا يقبل الاخر وهو امر عار
عن الصحة وبعيد عن الحقيقة".
ولذلك لا بد من انتقاء المصطلحات بشكل دقيق
للغاية، وان تتوقف وسائل الاعلام عن اعتماد سياسة توجيهية معينة تلعب الدور الاكثر
سلبية في بناء جدران التفرقة بين الشعوب.
حتى ان صفة "الارهابي المسيحي"
تثير الريبة في كثير من الاحيان وتخلق مشاعراً من الكره في الشارع الاسلامي تجاه
المسيحيين والاقليات في عالمهم، وتخلق فجوة كبيرة في التواصل وامكانية العيش معاً
بسلام.
ان اختيار التعابير امر مهم للغاية في العمل
الصحفي ويتطلب مسؤولية مضاعفة.
عام 2008 قدمت مشروع تخرجي وتناولت فيه
الاسلام السياسي في المنطقة، بين ايران والسعودية، وبين الثورة الاسلامية في ايران
والحركة الوهابية في السعودية. وتحدثت فيها عن حركة حماس وعن حزب الله مثالاُ.
اعترف اني وقعت في بعض المغالطات، الا اني
تمكنت من "تصحيح" الخطأ بعد عشرات القراءات للكتب والمؤلفات والمقالات.
ولاحظت ان الاعلام ساهم في تضخيم هذه المخاوف والحركات التاريخية واعطائها وجهاً
سلبياً مهجوساً ومحقوناً.
ان اي عمل ارهابي يجب ربطه بالجماعات الدينية
التي تستغل الدين وليس بالدين ككل، لان نسف مفاهيم التسامح والمحبة سيقضي على
التنوع وعلى امكانية التفاهم.
في لبنان، يمكن القول ان الاعلام ساهم في نشر
هذه الثقافة الهدّامة، عبر التعابير التي تستخدمها وسائل الاعلام، ولليوم نحن نغرق
في هذه الدوامة التي لن تتغير الا اذا غيرت وسائل الاعلام من سياساتها ونظرتها
تجاه الاخر.
تخيلوا انه ليومنا هذا يتم استخدام تعبير
"الصليبيون" او "الملتحون الاسلاميون". وهذا ما يزيد التين
بلّة، ويُرجعنا سنوات الى الوراء.
يبقى السؤال: هل نتفهم ردة فعل الوسائل
الاجنبية على احداث نيويورك والتفجيرات التي حصلت عام 2001، ام اننا نتفهم ردة
الفعل العربية على السياسات الغربية في منطقتهم والتي جعلتهم يتناغمون ويتعاطفون
مع ما تقوم به القاعدة من اعمال ارهابية؟.
هنا يكمن السؤال. الا انه يبقى على الصحفي
والمؤسسات الصحفية الحذر في انتقاء كلماتها والا، سنبقى سجناء افكار مسبقة لا اكثر
ولا اقل، وسنربي جيلاً يكره بعضه بعضا ًدون ادنى شك.
سلمان العنداري ... SA نُشرت بالتعاون مع beirutobserver.com
مماّ لا شك فيه ان الاعلام المصري فتيّ بعض الشيء، وجديد في مقاربته وتغطيته لحدث سياسي ديمقراطي مصيري من شأنه ان يُحدد وجهة الحياة السياسية المصرية كالانتخابات الرئاسية، بعد عقود من الضياع في دهاليز نظام حسني مبارك وديمقراطيته المزيّفة.
الاعلام المصري لم يتعوّد على ادارة وتغطية المعارك الانتخابية وعلى حياة ديمقراطية بكل ما للكلمة من معنى. فالثورة التي اشتعلت قبل اكثر من عام ونجحت في توحيد رؤية الشعب المصري وفي اقتلاع النظام الديكتاتوري من جذوره، تعيش اليوم مخاضاً صعباً بفعل الواقع السياسي والامني والديمغرافي الذي ارتسم بعد اشهر قليلة من ثورة يناير.
وقبل الشروع في الحديث عن التغطية الاعلامية الانتخابية المصرية، لا بد من الاشارة الى ان الاعلام المصري لم ينجح بأي شكل من الاشكال في كبح جماح الفتنة المذهبية التي كادت ان تقع قبل اشهر في ماسبيرو، والتي طالت الاقباط بمواجهة المجلس العسكري، اذ ان وسائل الاعلام المرئية على وجه الخصوص، صوّرت الاقباط وكانهم غرباء عن المجتمع المصري وكأنهم يعتدون على هيبة الجيش وكرامة الدولة، وهذا ما خلق مزيداً من الاحتقانات والتوترات التي كات ان تحول الثورة الى بقايا ثورة، والى بركان مذهبي قذر.
ومما لا شك فيه ان صعود تيار الاخوان المسلمين في مصر وفي كل اقاصي العالم العربي بعد الربيع العربي والثورات التي اطاحت بالانظمة يثير الكثير من المخاوف. اذ ان سيطرة الاخوان على مجلس الشعب المصري اثار مخاوف الليبراليين والمحافظين والاقباط ومجموعة الاقليات في مصر، وباتت التساؤلات تطرح من كل حدب وصوب، عمّا اذا كان الاخوان سيسيطرون على الحياة السياسية اكثر واكثر، وعن مستقبل مصر والحريات فيها، وهل ان المسيحي في مصر ينتظر اياماً صعبة من الاضطهاد والتضييق على حريته في ممارسة معتقداته الدينية؟.
الاعلام المصري في مكان عكس صورة ما بعد الثورة، واصبح يتحدث عن مرحلة ما بعد سيطرة الاخوان على الحكم، من خلال الحديث عن مستقبل الحريات والمعتقدات، او من خلال عرض اداء الاخوان المسلمين في مجلس الشعب وفي المحافظات، وكيف يقومون باستدراج الناخبين واقناعهم بضرورة التصويت لخطهم السياسي.
وعلى الخط الاخر، يساهم الاعلام المصري بحملات التخويف هذه من خلال المبالغة في التغطية، وتصوير الاخوان المسلمين على انهم عمالقة لا يمكن ان يهزموا، حتى ان البعض من هذه الوسائل الاعلامية ذهب بعيداً في توصيف الحالة المصرية على اعتبارها حالة طائفية وبانالمارد الاسلامي خرج من القمقم ليأكل ويبتلع الجميع.
كما ان المخاوف من عودة النظام السابق الى الواجهة من جديد بعد اكثر من عام على اسقاط الفرعون الكبير حازت على اهتمام كبير في وسائل الاعلام المصرية التي وُلدت بعد الثورة، يُضاف اليها المخاوف من سيطرة المجلس العسكري على النظام السياسي، في ظلّ ما يقوم به هذا المجلس من سياسات تشير في مكان ما الى نيّة واضحة للاستيلاء على الحكم بشكل او باخر.
وبالحديث عن مخاوف الاقليات، تواصلت مع صديقتي القبطية لاسألها عن حال البلاد وعن رأيها في الانتخابات وفي العملية السياسية بعد الثورة، اذ قالت لي بحزن شديد “ان الثورة في مصر انتهت منذ زمن، وما يجري اليوم هو محاولات تخويف للاقليات المتبقية في مصر لا اكثر ولا اقل”، واكدت لي صديقتي ان “الاعلام المصري ساهم بشكل كبير في ابعادنا او احباطنا عن المشاركة بقوة في التغيير في البلاد، خاصة وان البعض ما زال ينظر الينا وكأننا مواطنين درجة ثانية “.
سلمان العنداري ... SA نُشرت بالتزامن مع siyese.com
لا شكّ ان اختيار 10 أشخاص أو منظمات على الأقل اقوم بمتابعتها على موقع التويتر يُعتبر امراً صعباً بعض الشيء، نظراً لكثرة تلك الحسابات التي اتابعها من كل انحاء العالم. وبما ان التمرين يفرض ذلك، سأعرض عليكم قائمة بأكثر 10 حسابات أتابعها حالياً، بغض النظر عن العدد الكبير من الناشطين والفاعلين والمنظمات الاخبارية الكبرى الاخرى، العربية والعالمية التي اتابعها.
@Taghreedat
الحساب الرسمي لمبادرة تغريدات، التي تهدف الى دعم المحتوى العربي الرقمي بكافة أنواعه عبر بناء مجتمع للمحتوى العربي الرقمي الهادف من خلال مشروعات أولها تعريب تويتر. وللصفحة اكثر من 60 الف متابع عربي.
والذي يميز هذا الحساب عن غيره، نشره لتغريدات وحكم وامثال عربية ملفتة. وكانت اخر تغريدة قمت باعادة تغريدها (ريتويت) من جديد كانت: "هناك دائما..قليل من الحقيقة وراء"كنت أمزح" وقليل من المشاعر وراء "لا أهتم" وقليل من الحاجه وراء"دعوني وشأني" و الكثير من الكلمات وراء"الصمت".
وتغريدات هي جزء من "مبادرة سفراء التغريد العربي"، وهي مبادرة عربية تمتد إلى 10 دول عربية بهدف دعم المحتوى العربي الرقمي بكافة أشكاله وصوره من خلال بناء مجتمع للمحتوى العربي الرقمي الهادف.
@camanpour
حساب كريستيان امانبور على التويتر: هي واحدة من اهم الصحفيات في العالم اجمع ، عملت في السي ان ان، وشغلت منصب كبيرة المحرري والمراسلين، وهي اليوم تقوم بتحقيقات خاصة حول العالم في المناطق الساخنة، وبتقديم برامج ومقابلات خاصة على قناة اي بي سي الاميركية.. تتواصل امانبور مع متتبعيها على التويتر، وتسأل الاسئلة وتستطلع اراءهم، وتخبرهم عمّا تقوم به من نشاطات عالمية... باختصار احبّ امانبور...
@Annahar
حساب جريدة النهار اللبنانية على التويتر تحول في ظرف اشهر قليلة الى واحد من افعل وانشط الحسابات في لبنان، اذ تقوم الجريدة التي ادخلت وسائل التواصل الاجتماعي الى موقعها الالكتروني منذ حوالي العام، بتحديث الاخبار على مدار الساعة، وبالتواصل مع القرّاء والمتابعين. وما يميز حساب جريدة النهار عن غيره انه تفاعلي وحيوي ونشط، ويجيب على اسئلة الناس والمغردين. اضافة الى شموليته، لانه يرصد الاخبار من كل انحاء العالم.
@GebranKGebran
من الصفحات الرائعة التي اتابعها، هي الصفحة الرسمية للاديب اللبناني الراحل جبران خليل جبران الذي يعتبر ايقونة عربية وعالمية في الشعر والكتابة، اذ ينشر هذا الحساب مجموعة من ابرز ما قاله جبران واورع مقولاته.
وتقول الصفحة في تعريف عنها : "لأن جبران لم يمت، وكلماته خالدة كعين الشمس، إجتمعنا حفارو قبور باقون على العهد، نبحث عن الحقيقة مهما حاول الآخرون دفنها تحت التراب... في القلب".
@Elissakh
يعتبر حساب الفنانة اللبنانية اليسا من الحسابات المؤثرة والفاعلة في لبنان والعالم العربي، فللفنانة الصاعدة طريقة جميلة ومبتكرة في تحديث تغريداتها، وهي تشتهر بالتواصل مع معجبيها وبمشاركتهم بعض تفاصيل حياتها الشخصية، مثالاً انها لا تشرب القهوة الا مع والدتها، وانها تنام باكراً وتحبّ المطر، كما تخرج اليسا بتغريدات سياسية بين الفينة والاخرى، اضافة الى نشر صور مع اصدقائها.
احب ان اتابع هذه الفنانة مع الاشارة الى اني لا اتابع سوى عددا قليلاً جدا من الفنانين على التويتر، خاصة بعد "الهجمة" الاخيرة للفنانين العرب على هذا الموقع.
@arabstoday
حساب العرب اليوم على التويتر يعتبر من اقوى الحسابات بالنسبة لي، اذ ان الصحيفة الالكترونية التي تصدر من لندن تقوم بتحديث اخبارها كل دقيقة، ويمكن للقارىء ان يحصل على اخبار مهمة ومنوعة في الوقت نفسه.
اجد هذا الحساب تفاعلي ويلبي رغبة المواطن العربي بالحصول على اسرع الاخبار واكثرها غرابة على الاطلاق.
@WikiLeaks
لا شك ان الحساب الرسمي لويكيليكس من الحسابات المثيرة للجدل على التويتر. اذ يتابعها اكثر من مليون ونصف شخص حول العالم.
وويكيليكس هي منظمة دولية غير ربحية تنشر تقارير وسائل الإعلام الخاصة والسرية من مصادر صحفية وتسريبات أخبارية مجهولة. بدأ موقعها على الإنترنت سنة 2006 تحت مسمى منظمة سن شاين الصحفية، وادعت بوجود قاعدة بيانات لأكثر من 1.2 مليون وثيقة خلال سنة من ظهورها. وما تزال ويكيليكس عبر حسابها على التويتر بنشر وثائق جديدة، والتعليق عليها بتغريدات.
@HaririSaad
وهو الحساب الرسمي والشخصي لرئيس وزراء لبنان الاسبق سعد الحريري. اذ يستخدم الحريري التويتر ويحدّث التغريدات بنفسه، ويتواصل مع متتبعيه، وقد تواصلت معه اكثر من مرة وتبادلنا مجموعة من الاسلئلة والاجوبة والنقاشات.
لفت الحريري الانظار عندما اطلّ على جمهوره عبر التويتر من العاصمة الفرنسية، وبدأ بتنظيم جلسات يومية للتحدث والتغريد المباشر مع متتبعيه. واعتبرته مجلة التايم من ابرز الوجوه الناشطة على التوتير في لبنان والوطن العربي.
@Journalismnews
وهو حساب لموقع بريطاني يتحدث عن الصحافة واخبارها، وعن حرية الصحافة، يقدم للصحفيين النصائح ويتحدث عن احصائيات وارقام، وعن فرص عمل ان وجدت، بالاضافة الى ذلك اتابع عدد كبير من هذه الحسابات التي تطلعنا على اخر اخبار الصحافة حول العالم وعن احدث تقنيات التحرير والاعلام الاجتماعي.
@lassecgen
الحساب الرسمي للامين العام لجامعة الدول العربية الاستاذ نبيل العربي، ويتواصل العربي على التوتير مع المتابعين، وفي الاونة الاخيرة وبسبب الازمة المصرية، والازمة السورية، تابع عدد كبير من الناس والناشطين على الانترنت صفحة العربي.
تلعب الصحافة دوراً اساسياً في نقل الاحداث والتطورات، وفي تظهير الصراع المحتدم الى الرأي العام، من الصالونات السياسية وخلف الكواليس الى صفحات الجرائد وشاشات التلفزة وعبر اثير الاذاعات و"دهاليز" شبكة الانترنت.
الا ان هذا "الاعلام" غالباً ما يدفع الاثمان الباهظة في نقله لهذه الحقيقة ولتلك الوقائع التي تملأ الساحة الداخلية "المشتعلة"، اذ يتعرّض كثير من الصحافيين وبعض الوسائل الاعلامية بين الفينة والاخرى لإعتداءات واقتحامات من قبل "قوى الامر الواقع" اثناء تغطيتهم للاحداث "المتفاقمة"، ليتحوّل ناقل الحدث والصوت والصورة الى الحدث بعينه.
والمعلوم ان "هذا" الاعلام دائماً ما يتعرض "لإنتكاسات" دورية و"لضربات" موجعة ومؤلمة تهدف الى "رسم الخطوط الحمر" بالدم والتهديد والتهويل والوعيد من اجل "إسكات" الاصوات الحرّة، ولـ"طمس" الحقائق ودفنها بقوة السلاح وعبر ممارسة الضغوط والمطاردات والملاحقات البوليسية, من مؤسس جريدة "الحياة " اللبنانية كامل مروة الذي سقط ضحية آرائه وكتاباته يوم 16 ايار 1966، مروراً بسليم اللوزي ورياض طه، وسمير قصير وجبران تويني، الى محاولة الاغتيال الفاشلة التي طالت الاعلامية مي شدياق في خريف عام 2005، وصولاً الى عشرات المحاولات "الاستخبارية و"القمعية" الجبانة المستمرة في ترهيب المحطات الاعلامية وفي الاعتداء بالضرب على بعض الزملاء وملاحقتهم ومطاردتهم باستخدام اساليب رخيصة وحاقدة معروفة النوايا والخلفيات والاهداف.
اليوم، وفي ظلّ "التخبّط والتوتر" السياسي الذي يمر به لبنان، وفي وقت تتصارع فيه الكتل والقوى السياسية على العديد من الملفات بموازاة لحظة اقليمية حرجة تُنبىء بإنفجار قريب للاوضاع، كثير من السيناريوهات والمعلومات يتم تداولها في الاوساط السياسية والاعلامية، تفيد بأن "مجموعة من الصحافيين والاعلاميين سيكونون في دائرة الاستهداف فيما لو انفجر الوضع الامني والسياسي في البلد"، ولم تستبعد هذه الاوساط تكرار "سيناريو" اقتحام مبنى "اخبارية المستقبل" كما حصل في احداث 7 ايار مصحوباً باعتداءات بالجملة على عدد كبير من الصحافيين المعروفين بانتمائهم لخط سياسي معين".
إخبارية المستقبل التي يملكها الرئيس سعد الحريري، كانت قد تعرّضت لاقتحام مسلّح في ايار 2008، ووقعت ضحية "الحقد والقمع" وسياسة كم الافواه، اذ ترافق هذا الاقتحام مع هجوم صاروخي "مدبّر" من قبل الجمعات المسلحة نفسها على مبنى صحيفة المستقبل الواقع في محلة الرملة البيضاء، مصحوباً باعتداءات "ميدانية" على العديد من العاملين في الحقل الاعلامي وفي تغطية الاحداث الجارية آنذاك.
مشاهد تلك "المعارك الدامية" ضدّ حرية الرأي والتعبير في لبنان عكست صورة بائسة وقاتمة عن واقع "الحريات" بمواجهة القوة والعنف والتعدي على المؤسسات والافراد... اضافةً الى تهديدات بالجلمة وصلت لعدد من الاعلاميين على خلفية رأيهم السياسي واتجاهاتهم السياسية.
صور ما تزال شاخصة حتى هذه اللحظة في اذهان الصحافيين والاعلاميين، في وقت عادت الى الواجهة السيناريوهات "المجنونة" التي تُكتب في بعض الصحف، والتي تحذّر من مغبّة "المسّ" بالمقدسات التي لم تتغير، حتى وصلت الامور لدى بعض الاقلام في مرحلة ليست ببعيدة الى التهديد المباشر "من دون قفازات"، والى الايحاء ان مشاهد احداث 7 ايار ستتكرر بصورة اكثر عنفيةً ودموية بشكل او بآخر، من دون استثناء "الاعلام الـ14 الآذاري" الذي لا ينفك عن انتقاد المقاومة واداء قوى الثامن من آذار على الساحة الداخلية".
وفي هذا الاطار، يتمنى الكاتب السياسي في جريدة "الجمهورية" جورج علم ان لا تعاد الكرّة مرة اخرى، وان لا تتكرر مشاهد الاعتداء على الاعلام في شوارع بيروت. معتبراً ان "اثماناً باهظة دفعها الاعلام في كلّ مرة كانت تشهد فيها البلاد توترات امنية او سياسية".
ويبدي علم خشيته من ان "يكون الصحافي الضحية الاولى لأي خلل امني جديد يمكن ان يصيب البلد في هذه الفترة الحساسة"، متوجّهاً الى "الجهات المعنية" بأن تُبقي "الاعلام بعيداً عن الصراعات وعن تصفية الحسابات بين الافرقاء المتخاصمين، على اعتبار انه المرآة الحقيقة والحضارية للبنان، وبالتالي يجب ابقائه محترماً ومكرماً، ووضعه برتبة المقدسات وبمنأى عن اي اعتداءات او اساءات، لأن اي اساءة للاعلام هي اساءة اجرامية ومسيئة الى كل المعنويات والمثل العليا والى كل المبادىء، فالصحافي هو رجل فكر وقلم وصاحب رسالة لا اكثر ولا اقل".
علم الذي حرص على توجيه كلامه الى كل وسائل الاعلام دون الاشارة الى اي جهة او فريق، يلفت الى انه و"في نهاية المطاف اذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن الجسم الصحفي في لبنان سيستمر في دفع الاثمان على كل المستويات، وهذا من شأنه ان ينعكس سلباً على واقعنا المهني بشكل اساسي".
من جهة اخرى، يرفض المحلل السياسي في جريدة "النهار" راجح الخوري التوجّه الى الجهات التي تُهدد الاعلام بصورة مستمرة، معتبراً ان "وسائل الاعلام دائماً ما تتعرض لاعتداءات وانتكاسات، منذ ايام جمال باشا وحتى هذه اللحظة، اذ دفع العديد من الصحافيين ثمن انخراطهم في العمل الوطني والسياسي، مما ادى الى سقوط مجموعة كبيرة من الشهداء في الحقل الصحفي، وجريدة النهار نالت نصيبها من هذه الهجمة عام 2005، عندما اغتيل كلّ من سمير قصير وجبران تويني".
ويتمنى الخوري ان "يُنظر الى الصحافة على انها صحافة رأي لا مسدسات، وان الناس التي تمسك القلم هي غير الناس التي تستعمل الاسلحة"، داعياً الى "ترك فسحة من الحوار والأمل لمعالجة الامور من خلال الكلمة وليس عبر العنف والدم والتهديد"، مُبدياً امله في ان "يكون الجميع قد تعّلم واستقى الدورس والعبر من التجارب السابقة، ومن احداث السابع من ايار 2008 عندما تم الاعتداء على الاعلام، على ان لا تتكرر هذه المشاهد مرة اخرى".
ووسط هذا القلق المصحوب "بهواجس" من امكانية الانقضاض مجدداً على الاعلام، يبفى السؤال: "هل يتعرض الاعلام الى 7 ايار جديد؟؟، ومن يحمي الصحافيين والاعلاميين من اي "عملية جراحية" جديدة في شوارع بيروت ودهاليزها؟".
خارطة حرية الصحافة في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا ...
أفردت منظمة فريدوم هاوس لحرية الصحافة في تقريرها مساحة مهمة لمنطقة
الشرق الاوسط التي شهدت عام 2011 تحولات مهمة وضخمة. وفي تقريرها السنوي الذي
تناول حرية الصحافة في العالم اعتبرت المنظمة ان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا
واصلت حصولها على اسوأ التصنيفات في العالم عام 2011، مع حصول دولة واحدة (5%) على
تصنيف حرة و5 دول (26%) على تصنيف حرة جزئياً، و13 دولة (69%) على تصنيف غير حرة.
وعلى المنوال نفسه، من حيث التوزيع حسب السكان. اذ يعيش 2% فقط من سكان المنطقة في
بيئات اعلامية حرّة، و27% يعيشون في بيئات حرة جزئياً.
وعلى الرغم من ان القنوات الفضائية العابرة للحدود الوطنية ومنابر
المعلومات القائمة على الانترنت كان لها اثراً ايجابياً، ظلت وسائل الاعلام في
كثير من بلدان المنطقة مقيّدة بحكم الطوارىء، وملكية الدولة وتوجيهات التحرير،
وتشريعات التجذيف القاسية، والقوانين ضد اهانة الملوك والشخصيات العامة.
على الرغم من ذلك، في عام 2011 وبفضل الانفتاحات غير العادية في بعض
البيئات الاعلامية التي كانت منغلقة في السابق، تحسّن متوسّط الدرجة الاقليمية
بشكل كبير، وخاصة في الفئات السياسية والقانونية، وكانت هناك ثلاثة تغييرات ايجابي
في الحالة، حيث اطاحت سلسلة من الثورات التي بدأت اواخر عام 2010 بزعماء راسخين ،
وادت الى تعطيب او هدم انظمتهم للسيطرة على وسائل الاعلام. ومع ان المكاسب لافتة
للنظر، الا انه من المهم ان نلاحظ ان الكثير من ها لم يحظ حتى الان بالدعم من قبل
هياكل مؤسسية وقانونبة وتنظيمية جديدة. وسوف تكون هناك حاجة لليقظة اثناء سعي هذه
الدول الى ترسيخ تحولاتها والبدئ باعتماد قوانين ودساتير جديدة.
وبحسب التقرير، فقد كانت ليبيا على وجه الخصوص مذهلة، فقد كانت مصنفة
لفترة طويلة باعتبارها واحدة من اسوأ منهكي حرية الصحافة في العالم، ولكنها صنفت
بنهاية العام في فئة حرة جزءياً بعد تحسّن في ارقامها من 94 الى 60 نقطة. وتغير
البيئة الاعلامية في ليبيا بشكل كبير في عام 2011 في جميع فئات المواضيع الثلاث.
وضمنت مسودة الميثاق الدستوري للمرحلة الانتقالية التي وضعت بعد الاطاحة بمعمر
القذافي العديد من حقوق الانسان الاساسية، وقدمت تعريفاً واسعاص لحرية التعبير،
رغم ان هذه الاحكام لم ترق الى مستوى المعايير الدولية. ولم يتم بعد انشاؤ
المؤسسات التي ستتولى تنفيذها.
وبدورها،
ارتفعت درجة تونس التي كانت الظروف فيها خلال عام 2010 ايضاً قمعبة للغاية. من 85
نقطة الى 51 نقطة بعد الااحة بالرئيس زين العابدين بن علي، لتدخل تونس بشكل جيد
ضمن تصنيف حرة جزئياً. ونصت مسودة الدستور فضلا عن قانون الصحافة في المرحلة
الانتقالية على عوامل حماية رئيسية جديدة لوسائل الاعلام. وتم اطلاق سراح المدونين
المعتقلين ونشطاء حرية التعبير عن الرأي. ويتمتع الصحافيون الان بالقدرة على العمل
دون الخوف من الاعتقال او الرقابة الرسمية.
تحسنت مصر التي كان تصنيفها قد تم تخفيضه في عام 2010 بسبب الحملة
المحيطة بانتخابات تشرين الثاني نوفمبر البرلمانية، ايضاً الى حرة جزئياً بعد حركة
احتجاج شعبية اجبرت الرئيس حسني مبارك على التنحي، ومع ذلك، كان التغيير في درجة
البلاد من 65 الى 57 نقطة، اقل دراماتيكية في ليبيا او تونس.
ادت الاحتجاجات المناهضة للحكومة في العديد من البلدان الاخرى الى
زيادة القيود على الصحافة، وحدق اكبر تراجع على صعيد الارقام على الصعيد العالمي
في البحرين، حيث تراجعت من 72 الى 84 نقطة، حيث واجه الصحفيون قضايا تشهير وفرضت
الحكومة في كثير من الاحيان قوانين صحفية مقيدة لردع الانتقادات الاعلامية. كما
تعرض الحافيون والمدونون ايضاً لمضايقات شديدية واعتقالات والتعذيب نتيحة لتغطيتهم
للمظاهرات المستمرة، وهرب العديد منهم الى المنفى. وعلى الرغم من عدم امتلاك
الحكومة للصحف، تحتفظ وزارة الثقافة والاعلام بالسيطرة على المطبوعات الخاة، وتفرض
غرامات على المطبوعات التي تنقل معلومات تجدها الوزارة غير مقبولة.
عانت سوريا ايضاً تراجعاً كبيراً، من 84 نقطة الى 89 نقطة، وذلك بسبب
تزابد الهجمات والترهيب والاعتقالات التي واجهها الصحافيون المحليون والاجانب.
وألغت الحكومة التصاريح الصحفية للمراسلين الاجانب، وتعرض العديد من العاملين في
وسائل الاعالم للاعتقال نتيجة لقانون الصحافة الذي صدر فس شهر اغسطس، واضطرت القلة
الباقية من المنافذ الاعلامية التي تتمتع بدرجة من الاستقلالية للاغلاق. ولم يتبق
سوى تلك التي تسيطر عليها الحكومة والحزب الحاكم. وعمل الصحافيون المواطنون
والناشطون لاخراج المعلومات من البلاد، ولكن السلطات بذلت كل جهد لتعقبهم. وقد
جعلت هذه الظروف بالاضافة الى اعمال العن فالمتصاعدة التي تقودها الدولة في العديد
من المناطق من جمع ونشر الاخبار الدقيقة امراً مستحيلاً تقريباً في هذا البلد.
وفي التصنيفات العالمية لعدد من دول المنطقة، احتلت اسرائيل المركز
الـ60 بتصنيف دولة تتمتع بصحافة حرة، واحتل لبنان المركز 107 بـ51 نقطة بتصنيف
دولة حرة جزئياً، واحتلت تونس المركز عينه، الكويت ومصر احتلتا المركز 123، ليبيا
132، والجزائر 139، اما الاردن فكانت في المركز 144 بتصنيف دولة غير حرة.
احتفل العالم باليوم العالم لحرية الصحافة، في وقت تعيش فيه الكثير من البلدان تراجعاً حاداً في حرية الرأي والتعبير. وفي هذا الاطار، وكعادتها، قامت مؤسسة فريدوم هاوس العالمية بنشر تقريرها السنوي عن حرية الصحافة. وتحت عنوان :حرية الصحافة في 2011، الانجازات والانكسارات، أعدّ كل من كارين دويتش كارليكار وجينفر دونهام تقريراُ مفصّلاً، اعتبرا فيه ان "عام 2011 اظهر مكاسب غير مستقرة، ولكن يحتمل ان تكون واسعة النطاق بالنسبة لحرية الاعلام في الشرق الاوسط وشمال افريقيا".
وبحسب التقرير فقد سجلت ليبيا وتونس خطوات كبيرة الى الامام، حيث تخلّصت من الطغاة الذين جثموا على حكمها لفترة طويلة بعد ثورات شعبية ناجحة. ومع ان الاتجاهات السائدة في هذه البلدان لم تكن ايجابية بشكل موحّد، مع حدوث انتكاسات مهمة فيما يتعلق بتوقعات الديمقراطية في كل من مصر وليبيا نحو نهاية العام، فان حجم التحسينات وخاصة في تونس وليبيا كان بمثابة انجازات كبرى في تاريخ طويل من سيطرة القادة المستبدين على وسائل الاعلام.
كما تراجعت المكاسب في عدة بلدان اخرى في الشرق الاوسط، وقد عكست حتى التراجعات الكبيرة في البحرين وسوريا ردود الفعل المذعورة والعنيفة للنظام تجاه الحركات الاحتجاجية المتماسكة، والتي تضمنت مطالباتها الجريئة بمزيد من الحرية دعوات لبنية اعلامية اكثر انفتاحاً.
وكانت التحسينات في العالم العربي اهم النتائج التي توصل اليها تقرير حرية الصحافة لعام 2012: دراسة عالمية حول استقلال وسائل الاعلام، الاصدار الاخير من مؤشر فريدوم هاوس منذ عام 1980، وجاءت المكاسب في اعقاب ثماني سنوات متتالية من الانخفاض في مستوى درجة حرية الصحافة العالمية، وهي ظاهرة اقّرت عملياُ على كل منطقة في العالم. علاوة على ذلك، رافقت هذه الظاهرة تغييرات ايجابية في عدة دول رئيسية خارج منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، مثل بورما واندونيسيا والفلبين وزامبيا وتايلند. وتشمل البلدان الاخرى التي سجلت تقدماً جورجيا ونيبال والنيجر وسيراليون وتوغو.
عانت ثلاثة من البلدان التي حققت مكاسب كبرى، وهي بورما وليبيا وتونس، لسنوات عديدة من بيئات اعلامية كانت من الاكثر قمعية على مستوى العالم، وحققت كل من ليبيا وتونس قفزات خلال عام واحد لم يسبق ان تحققت على مدار 32 عاماً.
في الوقت نفسه، واصلت حرية الصحافة مواجهة عقبات وانتكاسات في اجزاء كثيرة من العالم، فقد صعّدت الصين، التي يوجد فيها اكثر نظم قمع وسائل الاعلام تعقيداً، من سعيها للسيطرة على مصادر الاخبار والمعلومات القديمة والجديدة على حد سواء عن طريق الاعتقالات والرقابة. ولجأت القوى السلطوية الاخرى، مثل ايران وروسيا وفنزويلا الى مجموعة متنوعة من الاسابيت لمواصلة احكام قبضتها على وسائل الاعلام، واحتجاز بعض النقاد الصحافيين، واغلاق وسائل الاعلام والمدونات، ورفع دعاوى سب وقذف وتشهير ضد الصحافيين.
وكان التطور الاخر المثير للقلق في عام 2011 هو التراجع في حرية الصحافة في العديد من الديمقراطيات الراسخة، وكان ابرزها تشيلي والمجر، ونتيجة لحالة التراجع في عدد من البلدان الحرة في السابق على مدى السنوات القليلة الماضية، انخفضت نسبة سكان العالم التي تتمتع بصحافة حرة الى ادنى مستوى لها خلال اكثر من عقد من الزمان. ووجد التقرير ان 14.5% فقط من سكان العالم، او واحد تقريباً من كل ستة، يعيشون في بلدان تتمتمع بتغطية قوية للاخبار السياسية، وتضمن سلامة الصحافيين، وتدخل الدولة في شؤون الاعلام في ادنى حدوده، والصحافة لا تخضع لضغوط قانونية او اقتصادية مرهقة. كما لوحظ تدهولر في عدد من بيئات الاعلام الحرة جزئياً، مثل الاكوادور ومقدونيا ومالاوي واوغندا واوكرانيا.
وسائل الإعلام الجديدة، الوعد والقيود: قدمت وسائل الإعلام الجديدة وصحافة المواطن مساهمات كبيرة في الثورات المصرية والتونسية على حد سواء، وكانت عاملاً حاسمًا في خلق دينامية سياسية جديدة يحتمل أن تكون أكثر ديمقراطية.
في روسيا. وحتى في سوريا، حيث تم رفض دخول وسائل الإعلام الأجنبية، بما في ذلك قناة الجزيرة القطرية ذات التأثير الواسع، كان المواطنون العاديون قادرين على استخدام كاميرات الهواتف المحمولة لتسجيل الأعمال الوحشية التي يرتكبها النظام، ومنع الحكومة من الهروب من التقصي العالمي.
ومع ذلك، أثبتت الأحداث في بلدان مثل مصر وروسيا أنه على الرغم من أن وسائل الإعلام الجديدة، وخاصة عندما تدعمها وسائل الإعلام التقليدية، يمكن أن تكون فعالة للغاية في نشر أخبار الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة وتعبئة العمل المدني ضد الأنظمة غير الليبرالية، إلا أنها تلعب دورًا أقل أهمية بكثير في بناء المؤسسات الديمقراطية، وخصوصًا في المجتمعات التي لا يزال معظم السكان فيها يحصلون على معلوماتهم من وسائل البث التي تسيطر عليها الدولة.
القمع في أعقاب الربيع العربي: راقبت الأنظمة الاستبدادية في جميع أنحاء العالم، بسبب خوفها من حدوث اضطرابات داخلية، أخبار الثورات العربية. ولجأت إلى أساليب تتراوح من حجب المعلومات في وسائل الإعلام الرسمية، كما هو الحال في زيمبابوي، وإثيوبيا، إلى التصفية الأكثر تقدمًا للإنترنت والرسائل النصية، كما هو الحال في الصين.
ومع ذلك، كان بعض الناس في هذه البلدان قادرين على متابعة الأحداث في الشرق الأوسط عبر شبكات التليفزيون الفضائية وشبكة الإنترنت، أو في حالة الصين عن طريق استخدام أدوات التحايل للتهرب من رقابة الإنترنت. وفي البلدان التي شهدت احتجاجات مناهضة للحكومة، مثل أوغندا وأنغولا وجيبوتي، لجأت السلطات لاستخدام إجراءات قاسية وعنيفة في بعض الأحيان ضد الصحافيين الذين يغطون المظاهرات.
الحروب التليفزيونية: مع أن النمو الكبير في قنوات الكابل والقنوات الفضائية وسع من تنوع وسائل الإعلام في عدد من البلدان خلال العقد الماضي أو أكثر، إلا أن سيطرة الدولة على وسائل الإعلام المحلية لا تزال هي القاعدة في كثير من المجتمعات، كما تمثل وسيلة رئيسية للحد من المحتوى النقدي. وفي أعقاب المظاهرات الحاشدة في روسيا للاحتجاج على ترشح رئيس الوزراء فلاديمير بوتين للرئاسة، أدرج أعضاء المعارضة في لائحة من المطالب إنشاء محطة تليفزيون عامة لا تخضع لسيطرة الكرملين. ومنذ توليه السلطة لأول مرة في عام 2011، سيطر بوتين على التليفزيون الوطني، أساس نظام حكمه الاستبدادي، وحول وسيلة كانت تتسم بالتنوع وتوجيه النقد إلى قناة دعاية وإلهاء تافهة.
واحتفظ القادة من ذوي التفكير السلطوي الآخرين هوغو شافيز في فنزويلا، وروبرت موغابي في زيمبابوي، ورؤساء معظم الدول -الأوروبية الآسيوية، والزعماء الشيوعيون في الصين وفيتنام على نحو مشابه بسيطرتهم على الأخبار التليفزيونية أو وسعوا منها.
الحاجة إلى اليقظة في الديمقراطيات: انعكست الضغوط المختلفة على حرية الصحافة في البلدان الديمقراطية المتنوعة مثل الهند وإسرائيل وإيطاليا وجنوب إفريقيا وكوريا الجنوبية. وساهمت المضايقات المتزايدة التي تعرض لها الصحافيون الذين يحاولون تغطية الحركات الاحتجاجية في تراجع في حالة تشيلي، من حرة إلى حرة جزئيًا. وفي أعقاب هبوط حاد في الأرقام عام 2010 ، تم تخفيض المجر إلى حرة جزئيًا نتيجة للجهود المدبرة من قبل الحكومة المحافظة لرئيس الوزراء فيكتور أوربان للسيطرة على الإطار القانوني والتنظيمي لوسائل الإعلام. ويعتبر هذا الانخفاض بمقدار20 نقطة على مدار عامين في بلد كان حرً ا لفترة طويلة أمرًا غير عادي للغاية في تاريخ المؤشر، ولكنه يوضح أن حرية وسائل الإعلام لا يمكن أن تكون أمرً ا مسلمًا به حتى في الديمقراطيات التي يبدو أنها راسخة.
أسوأ الأسوأ: كانت أسوأ ثمانية بلدان في العالم من حيث التصنيف، والتي حصلت على نقاط بين 90 – 100 نقطة، هي روسيا البيضاء وكوبا وغينيا الاستوائية وإريتريا وإيران وكوريا الشمالية وتركمانستان وأوزبكستان. ولا وجود في هذه البلدان لوسائل الإعلام المستقلة أو تستطيع بالكاد العمل، وتعتبر الصحافة، بمثابة أبواق للنظام، كما أن وصول المواطنين للمعلومات غير المنحازة محدود للغاية، ويتم سحق المعارضة من خلال السجن والتعذيب، وغيرها من أشكال القمع. وخلال عام 2011 ، سمح لها التحسن الكبير في بورما وليبيا بالخروج من هذه الفئة، مما قلل من عدد من الدول التي لا تزال وسائل الإعلام الحرة فيها مقيدة بشكل كبير إلى أدنى مستوى لها في السنوات الخمس الماضية. ومع ذلك، ساءت الأوضاع في إيران، والتي احتلت المرتبة الدنيا من خلال وجود أكبر عدد من الصحافيين وراء القضبان في العالم 42 وفقًا لإحصاء لجنة حماية الصحافيين. وفي أوزبكستان، أغلقت السلطات واحدة من آخر الصحف المستقلة في البلاد. وفي هذه الأثناء، نقلت الحملة القمعية التي تشنها الحكومة السورية على التقارير المستقلة التي يقدمها المواطنون الصحافيون والمراسلون الأجانب هذا البلد إلى حافة نطاق 91-100
التقرير القادم سيفصّل اكثر واقع حرية الصحافة في العالم العربي
لا يختلف اثنان أن التحقيقات المستترة تتسم بالإثارة وتجذب أعداداً هائلة من القراء أو المشاهدين خاصة واننا نعيش في عصر الكتروني سريع، يحبّ التشويق، ويركض نحو السبق الصحفي والاخبار الملفتة والمثيرة للجدل.ولهذا النوع من التحقيقات سلبيات وايجابيات.
ولا يُخفى على احد ايضاً ان اللجوء الى هذا النوع من التحقيقات يكون ناتجاً عن واقع معين، يدفع الصحفي الى اعتماد هذه الطريقة كخيار اخير لاستكمال قصّته ولايجاد الحقيقة التي يبحث عنها.
فعالمنا العربي "الرسمي" لا يؤمن بحرية الحصول على المعلومات والوثائق الرسمية، ويُبعد الصحفي عن قلب الحقيقة، ليدفعه هذا الواقع الى خوض المغامرة، والى المخاطرة بحياته في عين العاصفة للحصول عمّا يريد ان يعرفه.
احياناً تحتاج بعض القصص الى التخفّي او لعب دور المحقق. واجد في هذا الامر "ضرورة" في بعض الحالات باعتباره "آخر الكيّ" لاستكمال تفاصيل القصة التي يعالجها الصحفي.
الا ان هذا النوع من الحقيقات اذا تخطّى الخط الاحمر، يتحول الى عمل ينتهك الخصوصية، وينتهك الانظمة والقوانين، ويعرض الصحفي والمؤسسة التي يعمل لديها خطر الملاحقة القانونية وحتى الامنية في كثير من الاحيان. وبالتالي فالامر اشبه بالرقص على الحبال في قعر هاوية.
كاميرا خفية تجتاح مسلخ بيروت وتفضح المستور ...
منذ اسابيع، صوّرت الزميلة ليال ابو موسى من قناة الجديد اللبنانية تحقيقاً سرياً من قلب مسلخ بيروت للّحوم، والتقطت عدسة هاتفها الجوال مشاهد بشعة للطرق غير القانونية وغير الخاضعة لمعايير السلامة والنظافة العامة في ذبح اللحوم. علماً ان التصوير في هذه المنطقة يحتاج الى طلب رسمي.
صباح اليوم التالي انشغلت وسائل الاعلام اللبنانية بهذه القضية، ولدى سؤال الزميلة ليال عن سبب قيامها بهذا الموضوع، ومخاطر تعرضها للمسائلة القانونية، اجابت ان "القانون لا يحمي المغفّلين، وما بُني على باطل فهو باطل، لان صحة المواطن تبقى الاهم من بعض القوانين والتشريعات، اذ تكفي مشاهد الذبح الفاضحة لكي يتحرك القضاء ليحاسب اصحاب المسلخ بدل ملاحقة الصحفي الذي يبحث عن الحقيقة".
تجربة شخصية متواضعة اما على الصعيد الشخصي، فقد لجأت الى هذا النوع من التحقيقات في عدد من المرات، ليس بهدف الاثارة والتشويق والمخاطرة، انما بهدف الوصول الى الحقيقة الكاملة بدون اي "مكياج". مع التأكيد اني لم اتخطى حدودي ولم اخالف الاخلاقيات الصحفية العالية التي اؤمن بها. بل على العكس، تمكنت من كسر جدار الصمت في عدد من الامور، التي تحولت الى قضية رأي عام تحدث عنها الجميع.
عام 2009، وفي اطار تحقيق مهم كنت اتابعه عن "تزوير الدواء في لبنان والتلاعب بالاسعار"، حاولت الاتصال بأكثر من صيدلية في كل المناطق اللبنانية وطلبت اجراء بعض المقابلات للاجابة على التساؤلات التي يسألها المواطن اللبناني حول تزوير الدواء والتلاعب بالاسعار، الا اني لم اوفّق في هذا الموضوع، اذ رفض اصحاب الصيدليات اعطائي اي اجوبة. وعندما استنفذت كل المحاولات، قمت بالتخفي بصفة مريض، وزرت اكثر من صيدلية طالباً شراء دواء يعالج داء المفاصل، لأكتشف ان الاسعار تختلف من صيدلية الى اخرى، وان بعض الصيدليات لا تلتزم بلائحة الاسعار التي توزعها وزارة الصحة اللبنانية، الامر الذي يعتبر تخطياً للقانون والانظمة المعمول بها.
وبعد لمسي "لمس اليد" حقيقة الامور، والفروقات الفاضحة في الاسعار بين صيدلية واخرى، قمت باخطار نقيب الصيادلة، في خلال مقابلتي معه، وفور نشر التحقيق، قام النقيب بمؤتمر صحفي، وحذر الصيادلة من التلاعب بالاسعار.
بعد التحقيق شعرت بأني حرّكت الرأي العام بهذه القضية، وتمكنت من خدمة المصلحة العامة. مع الاشارة الى ان التحقيق كان متوازياً ومهنياً وغي رمنحازاً. انما كشف عن حقيقة مرّة يعانيها القطاع الصحّي في لبنان.
يبقى الاهم عند اجراء اي تحقيق سري او مستتر عدم مخالفة القوانين او الكشف عن وثائق بالغة الحساسية وتؤدي الى زعزعة الامن العام والاستقرار، او تهدد العيش المشترك والسلم الاهلي الداخلي. لان الاهم يبقى صحة المواطن والمصلحة العامة. لأن الانزلاق في لعبة السبق الصحفي قد يودي بالصحفي الى المجهول.
عام 2010 كتبت تحقيقاً مهماً حرك الرأي العام اللبنانية ووزارة الداخلية، تناول عمالة الاطفال في لبنان، واستغلالهم من قبل عصابات منظمة في العاصمة بيروت، لدفعهم للتسوّل في الشوارع.
والمعلوم ان الاطفال يرفضون الحديث امام الكاميرا، ويخافون طرح الاسئلة والاجابة عنها، ولهذا قمت باجراء تحقيق ميداني بصفة مواطن عادي، فجلت في شوارع بيروت وراقبت هؤلاء الاطفال، ورصدت تحركات 3 فتيات وفتى، لاكتشف ان عصابة مؤلفة من رجلين تقوم بارشادهم وتدير حركة تسوّلهم. وتمكنت من الحصول على معلومات قيمة من الاطفال عندما اعطيتهم مبلغاً من المال، وحاولت مساعدتهم باعتباري مواطن عادي على الطريق، لتكشف قصّتي تواطؤ عصابات كبيرة تستغل عشرات الاطفال مالياً وانسانياً. الموضوع حرّك الرأي العام، وشجّعني على متابعة قضاياهم بتحقيقات لاحقة. ليعلن بعد اسابيع قليلة وزير الداخلية الاسبق زياد بارود سلسلة اجراءات سريعة لمعالجة اوضاعهم والقبض على العصابات التي تستغلهم.
تجدر الاشارة الى اني كنت استشير مدير التحرير في كل خطوة اقوم بها، وكنت حريصاً على احترام خصوصية الافراد وعدم مخالفة القوانين في بحثي عن المجهول في القصص التي كنت اكتبها. وجريدة النهار التي نشرت فيها مقالاتي معروفة بالتزامها هذه المعايير المهنية.
دخول عالم الايمو ... اضافة الى ذلك، هناك بعض التحقيقات المهمة التي قمت بها خلال السنوات الماضية استعملت فيها طريقة "التحقيقات السرية او المستترة" بدرجات مختلفة. خاصة عندما قمت بتحقيق عن "الايمو" في لبنان، اذ حاولت ارتياد الاماكن التي يرتادها شباب "الايمو" كما يطلق عليهم، لأكتشف اسلوب حياتهم عن قرب. وتمكنت في احد المرات من مقابلة شاب حاول الانتحار لاكثر من مرة، ويعيش حالة من الكآبة الشديدة نتيجة "غرقه" بطقوس الايمو الغريبة.
وبعد اخذ ورد، "اخترقت" خصوصية هذه الجماعة، وقرر هذا الشاب ان "يفتح قلبه" ويتحدث عن مآسي ومعلومات حسّاسة عن هذا الموضوع باعتباري صديق.
بعد فترة كشفت للشاب عن هويتي الصحفية، وبأني اتابع هذه القضية الحساسة والمهمة، وحاولت اقناعه بمنطق بضرورة نشر قصّته، واكدت له اني لن انشر اي كلمة قالها لي في حال عدم موافقته على ذلك. الا انه وبعد موافقته على نشر التفاصيل التي اطلعني عليها. وبعد استكمالي لكل جوانب القصة، تمّ نشر المقالة في جريدة النهار اللبنانية، وتعرّف المجتمع اللبناني لاول مرة على حياة هؤلاء المراهقين وعلى الاسباب الاجتماعية والنفسية التي ادت بهم الى دخول عالم الايمو بشكل او باخر. باختصار.
في المحصّلة يمكن القول ان الصحافة رسالة سامية واخلاقية، وعلى الصحفي ان يبحث عن الحقيقة لا عن المشاكل والملاحقات وانتهاكات خصوصية الافراد. الصحافة مهنة شريفة لخدمة المجتمع ولزيادة نسبة الوعي لا العكس.