الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

المحدلة التي لا تُقهر


قالوا : ...
" انها المحدلة...
لا تمشي بعكسها،
ولا تحاول ان تقف بوجهها
لأنها ستدهسك بطريقها،
وتسحق عظامك،
وتمزّقك إرباً "...

* * *
قالوا : " ابتعد عنها...
لأننا معها،
ولها،
نسير وراءها منذ الازل...
لأنها الإله المقدّس
الذي لا يخطىء،
ولا يقهر،
الذي لا يطال
ولا يمكن ان يعارضه احد...
انه المارد الذي نفعل ما يقوله
وننفذ كل ما يأمر به...
لهذا كله واكثر...
نطالبك بالابتعاد فوراً،
والانسحاب،
فإنسحب ايها الغريب القريب.
ابتعد واتركنا...

* * *
دعنا وشأننا،
لا تغيّر ما كتبناه
واكتتبناه على انفسنا.
لا تسير بعكس التيار
لأن سيرك هذا
ومواقفك "المتحجرة"
والمتقدمة عن مفاهيمنا
وعنادك الواضح،
وتمردك على الواقع،
سيوقع بك بفخاخ المحدلة...
فخاخ الوحش "الديمقراطي"...
فإبتعد رجاءاً...
لأن الخطر يزداد على حياتك
اذا ما استمريت
باللعب على طاولة الشطرنج الكبيرة
ومحاولتك اسقاط الشاه
ببضع كلمات،
وسطور،
وبكثير من الانتقاد
البنّاء،
اللاذع،
والمهذب في الوقت عينه...

* * *
نستعجلك الرحيل
او العودة الى سجننا،
الى حريتنا المزيفة،
المقهورة،
المبتورة،
اللاواعية،
والضائعة في تناقضات المفاهيم
التي تتغيّر كالفصول الاربعة
واكثر...

* * *
نستعجلك الرحيل
وترك هذا المكان،
او العودة الى باب الطاعة،
وتقديم الوفاء
والاخلاص
لجلالة الملك القاسي،
صاحب الافكار الغريبة،
صاحب الريبة،
والمواقف المتقلّبة
التي أرغمنا
وأجبرنا على تبديلها
مع تبدّل مواقفه وآرائه...

* * *
ارحل...
كفاك جرأة،
لأنك اقتربت بتهوّرك
من حافة التهوّر
والانتحار "قتلاً"...
ارحل،
لأنك اقتربت من "المحرقة"،
فإحترس،
لأن المحدلة هذه
عندما تغضب
ستلقي بك جانبا ًبوحشية قاسية،
لأنها لا تسامح
كل من يعارضها الرأي
وتحقد على كل من يواجهها
ويرفع الصوت بوجهها،
ويتحدى "هيجانها"
بقلم صاخب
اقرب الى الوقاحة،
ملك الحياة،
والموت...
فرجاءاً،
ابتعد واتركنا"....










* * *
نعم...
هذا ما قالوه لي من كلام
هذا ما اوضحوه،
من امور ورسائل
بالجملة والمفرّق...
ولكني سأستمر،
سأبقى أكتب بشغف،
اكتب تلك الحقيقة القاسية
والمرّة،
مهما كان لونها وطعمها...
سأبقى حرّاً،
طليقاً،
غير مقيّد بشيء،
بدل العيش على هامش الحياة
مسيّراً وليس مخيّراً،
وهذا يكفيني،
لأني ارفض ان اكون سجيناً
ممنوع عليه ان ينتقد،
او يرفع الصوت
ويقول "لا"
بوجه "كبير العشيرة"...
وصغيرها.

* * *
وبالكلام عن المحدلة،
لا بد من القول
ان الصورة
والاطار
الذي وضعه الناس
للزعيم
لا شك انها خاطئة،
ومفتعلة،
ومشوّهة،
ومغلّفة بشعور الخوف،
وكثير من الرهاب...

* * *
عن اي محدلة تتكلمون ايها الناس؟،
وانتم من يصنعها؟...
عن اي "وحش" تتكلمون
وانتم من يختاره؟...
فلماذا تقديس الاشخاص
الى حد عبادتهم...
بدل التعاطي معهم بطريقة نديّة؟.
ألا تعلمون انّكم تسقطون حقوقكم
وشعوركم الانساني
وقيمتكم كبشر
أحراراً وأخيار
عندما تنجرّون وراء الغرائز،
وراء كل ما يقوله "كبيركم" من كلام؟،
وتتغيّرون عند كل موقف يبدّله...؟
فعن اي محدلة تتكلمون؟.

* * *
أما بالنسبة لي،
فليكن موقفي واضح وصريح
وليحسم الكلام والثرثرة
والتأويل لما قلته
ولما سأقوله في المستقبل...
انا لا اعترف بالمحادل
وثقافة البواسط
"ثقافة العبيد"،
لدي أرائي
وافكاري،
وتطلعاتي،
كما اني لا أكنّ العداء
او الكره
لمن انتقده
بطريقة بنّاءة وهادئة...
لا بل اكنّ له
كل الاحترام والمودّة،
ولا شك انه يعلم ذلك،
على امل ان يسمع
ويستنتج
وان يعي،
ان قول الحقيقة يبقى اهم
واصدق
وادق
من ان نلفّقها
ونزيفها
ونفبركها
على صورة مواقفه
وآرائه
فقط من اجل تقديم الطاعة
واظهارها
كما يفعل البعض...

* * *
انها الحقيقة ايها "الزعيم"،
واتمنى ان تتقبلها
بصدر رحب
وديمقراطية معهودة،
ولهذا،
فلننسى مقولة "المحدلة التي لا تقهر"،
ولننسى اساطير الآلهة
وقضية "الثواب والعقاب"،
ولنجتمع معاً،
ونتفاهم،
علّني افهم
واستوعب
كل هذا التبدل
في مواقفك
ونظرتك الى المستقبل
وعودتك الى الماضي.
ولك كل الشكر والمحبة والتقدير...
مع احترامي،
ولكن...



كتبت هذه الكلمات بعد ان انزعجت فئة سياسية من المقالات التي كنت انشرها ضد احد زعماء الطوائف...SA
 

هل يعود الابطال؟




آخر مسمار...بالنعش
دقّ بقليل من الخشب
والنساء تنتحبن وتبكين
على فقدان ابنهن الوحيد
الذي قضى اختناقاً بالنار...

والدخان الاسود يتصاعد
يريد ان يحكي بقية الحكاية،
والكلام ينزف دماً
يحتضر على وقع الصمت
يصارع ألم السماء
من خيال الوحشة...

وعلى وقع زخات المطر،
جاء الإله المجنون،
رجم بعض القلوب
وضرب بالسوط
بعض الاجساد المحترقة

وصاح نداء الهزيمة
في ليل اسود بارد
يعلن نهاية القصة
نهاية الملحمة الخاسرة،
حيث بدا الانهزام في المساء
الذي يغمر البلاد بالاسئلة
تلو الاسئلة،

"فليأخذوا ارواحنا..."
قال احدهم...
" فليأخذوا احلامنا القلقة،
فليأخذوا اراضينا
وشمسنا
واطفالنا...
لكنهم لن يكسروا قلمنا
لن يسلبوا حريتنا
لن يسجنوا أملنا.."

وبين شمعة واخرى
وبين حرقة قلب
وبكاء طفل،
ودمعة تذرف هنا
وتقتل هناك،
انبثقت شمس الصباح
دون محاربين
دون مناضلين
دون قادة...

وكان المشي بين الجثث المتدحرجة
شديد الصعوبة
نظراً لوعورة الارض
ولصعوبة الحركة
بين صراخ الهموم
وكثرة حفلات الجنون...

"يقلقنا هذا الذهول"
قالت تلك العجوز
"يقلقنا هذا السكوت،
هذا التخاذل،
هذا الاستسلام...
ألا يكفي ؟
ألم يحن الوقت
للانتفاضة مجدداً
للثورة من جديد؟؟
اين الاحرار؟
اين ذهب الابطال؟
اين تلك الاصوات الهدّارة
التي تهتز الارض تحت اقدامها؟،
اين تلك الكلمة الصارخة؟
اين تلك النظرة الثاقبة؟
اين انتم ؟"...

وهكذا،
الابطال التي طبعت اساميهم
على الجدران،
في القلوب،
في الساحات،
انسحبوا فجراً
على امل ان يعودوا
للقتال من جديد

انتهت مرحلة
وبدات معها اخرى،
فأتت المحكمة
محكمة التاريخ
لتحاسب قاتل الطفل
والجاني،
فهل تظهر الحقيقة؟
وتعود المياه الى مجاريها؟

ووسط تلك الاسئلة
والمشاهد المتعددة
خفت الصوت مجدداً،
وعاد الغموض
والترقب...
فمتى الحسم؟
ومتى يصدر القرار الظني؟،
ويعود الابطال،
ويدخل القاتل الكبير
السجن؟...
سؤال برسم الايام...


معركة وجود


عديدة هي اللحظات التي نفكّر فيها بتغيير العالم وايقاف عجلة الزمان او تسريعها. عديدة هي الأحلام التي ترتابنا، ونسعى الى تحقيقها يوماً من الايام. كثيرة هي الافكار التي تراودنا وتدغدغ شعورنا وعقولنا، وما اكثرها تلك الآمال التي نعلّق عليها الكثير الكثير.

لكن، عندما نصطدم بجدار الواقع المليء بالعراقيل والدخان الضبابي الذي يحجب عنا الرؤية لبعض الوقت، ويبعد عنا حقيقة الامور من جراء الاستمرار في ذرّ الرماد في العيون، يتأخر عملياً طريق الخلاص الذي نصرّ على الوصول اليه مهما كانت الاثمان.

هناك، نتعلم الكثير لنبني مفاهيم جديدة لمستقبل غامض، ولماض اشبه بالدروس التي لا تنسى والتجارب العابرة التي تتجذر، حتى تصبح عرفاً وقاعدة نتعلم على اساسها كيف نتصرف بعقلانية مع الاحداث. فكيف اذا كانت هذه الاحداث ملطخة بقصص الخيانة والخداع والمكر والمراوغة؟.

انها الحياة تعلمنا كمدرسة، انه الواقع البعيد كل البعد عن مثاليتنا في التعاطي في ارض مليئة بالثعالب والأفاعي، والوحوش المتنكرين بأزياء النسّاك حيث السلام والطمأنينة.

اليوم ولحسن الحظ، اتعلم درساً جديداً بالغ الاهمية والتعقيد، درساً جعلني اقرّ اكثر واكثر بقانون "الغاب" الذي نعيشه والذي يتعايش معه كثيرون من شدة البئس والضعف الذي يعانوه.

فعندما تعلم لبرهة ان الدجالين والمخادعين ومن يسمون انفسهم بعباقرة العصر متربصين بك، وممتعضين من النجاحات التي تحققها، لا يبقى امامك سوى الانتظار قليلاً، وتأمّل بعض المشاهد من مسرحيتهم التي تتجدد وتتكرر فصولها كل يوم بأدوار يتقمصونها للوصول الى مبتغاهم الوسخ واهدافهم القذرة التي تسعى بكل بساطة الى شطبك عن اللائحة وابعادك عن الساحة، فقط لأن طمعهم يكاد ينهش انسانيتهم، فتسقط حينها كل الاقنعة عن وجوههم لتسطع بين الركام، تلك الوجوه التعيسة الحاقدة على ثورتك واندفاعك الى التألق، ليدفعونك (ظناً منهم) الى الهاوية.

اخاف ان اجرّ نفسي الى دائرتهم، الى جواب سخيف اعلن فيه وبصراحة وجرأة حقيقة القضايا والأمور. ولكن سرعان ما اتريث حفاظاً على وجودي وقيمتي المعنوية وكبريائي الذي لا يطال، وعزة نفسي التي لا تقهر وعنفواني الذي لا يراهن عليه.





اعرفهم فرداً فرداً، يخافون من ظلالهم ان تلاحقهم وتتغلب عليهم. فهل يذكرون يا ترى انهم مجرد اصنام جائعة يلعبون من خلالها دور الرجولة المتخيلة؟، ويلبسون فيها البطولات لبساً، ويخاطبون انفسهم بدماء باردة، لتعود وجوههم الصفراء وتفضحهم من جديد، حيث يختبىء خلفها الف وجه ووجه، الف فضيحة وفضيحة، الف خسارة وفشل، الف خطيئة وخطيئة... فلعلهم يذكرون، او يتذكرون.

وقود المعارك التي استعملوها من اجل شعاراتهم البالية ظناً منهم انهم يوهمون الناس ويقتادونها الى الهلاك، ليتربعوا على عرش "شركتهم"، عفواً مملكتهم الزائفة، هي في طريقها الى النهاية، لأن ممارساتهم وانتهاكاتهم المكشوفة والمعروفة سلفاً ستخرج قريباً وتعلن افلاسها من كل الحجج والبراهين والاختلاقات التي قدموها للناس التي لم تكن تعلم انهم يتنفسون الصعداء في كل مرة على صدورهم العارية، الى حين جلوسهم على كرسي ما بعد العاصفة متربعين بزهو على "العروش" ذات الامجاد الفانية، والاساسات الرديئة.

في وجه ذاك الثعلب اذن، الف وجه ووجه تختبىء في تفاصيله الامراض القاتلة والمعدية التي حولت بعض ضعفاء النفوس الى مجرد توابع تمشي وراءه غير آبهة بالكرامات.

على ذاك التعيس ان يتذكر كيف اختلق لنفسه في ليلة حالكة مرآةً تعكس له ما يريد من حسنات وصفات وبطولات، وتقصّ عليه انجازاته المقزّمة، وتحاكي كل ما يتمنى ان يكون عليه، علّه يتمكن من اخفاء حقيقة تلك الوجوه الغارقة في الماضي، والمكبلة بالحرمان وعقد النقص التي لا تنته.

حملت الجلجلة ومشيت، اصفع تلك الاوثان، واركل تلك الاكاذيب، امش، حاملاً تلك الرسائل المبعثرة، في معركة اكثر من مصيرية.

نعم، انها معركة وجود، اكون او لا اكون. فإما ان يبزغ الفجر من جديد، وتعود القيتارة من ركامها لتنفض عنها الغبار، واما ان نبقى جميعاً اسرى بأيدي السجناء، في سجنهم الكبير.

غبار تلك الايام يلفح وجهي اليوم، ثورتي مستمرة لن تنطفىء، ولن يطفئها ظالم وظلام. نعم نحن الذين اضأنا العالم بأسره يوم كان الجهل منارة المماليك، يوم كان البطش بأيديهم، يوم كانوا يوزعون الفتن والقلاقل كخبز يومي على الفقراء، يوم كانت جباهنا مبللة بالعرق المجبول بتعبنا الناصع البياض، يوم كانوا يدقون الابواب بحثاً عن موقع او طريدة، او اسطورة كاذبة.

ثقيل حمل راية المعركة والمضي قدماً بوجههم، ومرير طعم نجاحنا في حلقهم الجاف المتلهف لإنجاز ما اشبه بالمستحيل. كم يزعجني حقاً هؤلاء، وكم ألوم البعض منهم، وكم اعاتب البعض الاخر على خطيئة النسيان التي اقحموا انفسهم بها.

تراني اتسلق مع قلة من "الاوفياء" الجبال تلو الجبال، حاملاً ذاك الرمح الثقيل دون كلل و ملل، ومعه العلم الذي يعلو كالاعصار الصارخ من تحت الرماد.

لن اهتز، ولن انحني، ولن انصاع، ولن استسلم، ولن اخضع، سأبقى متمرداً في هذا العالم. سأبقى المحارب العنيد الذي اعترف بقساوة المعركة واضرارها. سأبقى في المقدمة أضيء العتمة الملعونة تلك، أضيء طريقاً مضللاً مزروعاً بالخنادق المندثرة. سأبقى هنا، انتظر، وأتاقلم مع قانون الغاب الى حين عودة القانون الحقيقي في ارض اغتصبت بمفاهيم غريبة لا تمت بصلة لهذا المكان.

لن يتزحزح رخام النجاح وزخمه، في زمن باتت فيه العبودية اسهل من الارتماء في احضان الطغاة. هؤلاء الضعفاء التي تقوّصت ظهورهم من شدة الانحناء، والتي تلوثت اياديهم من شدة مد الايادي، والتي توقفت قلوبهم عن الخفقان من شدة تعلقهم بحبال الكذب.

اللعنة حلّت عليهم الى الابد، حيث ماتت الثورة فيهم، ليثيروا في الارض قلوب المساكين على ابواب الاستحقاقات. فعلاً عجيب امرهم كيف يتدبرون لانفسهم حصص صغيرة لا تليق بالمقامات، ليحتفلوا متخمين بجحيم الانتصارات المفبركة على وقع قرع طبول الحرب من على القبور الصدئة.
 


الى المعركة الاخرى نعود اليوم ونستمر في النضال بعيداً عن الحقد والمواربة. ابداً لن اركع "للأقوياء"، فالعاصفة اليوم اشتدت اكثر من ذي قبل، وباتت على اشدها، والرياح في طريقها الى التجدد لتتحداهم في وجوههم وتقول: "كذبة انتم، ومن اجلكم لن نموت، فحياتكم اضحت عنواناً للسقوط، ولن تكون بعد اليوم اجسادنا وافكارنا وابداعاتنا عنواناً لكم للعبور، خسئتم فنحن لن نيأس، ومن اجلكم لن نموت".


والى ذاك الصنف المائع من الناس، العابث بالعباد، الذي يبيع الدم الرخيص مجاناً، اقول له بقوّة: "كفاك اعتماد اسلوبك القديم والرديء في التأديب، من انت لتعطينا الدروس والحجج ايها الصغير، لتقيّم الناس وتحشرهم في الزوايا الفارغة؟. من انت ايها الجلّاد لتضع النقاط على الحروف بخطاياك التي لا تمحوها ألف سنة وسنة من المغفرة والصلوات، وفي ذمتك عدالة مجروحة، وجرائم دامية اخفيت معالمها في كل درب ودرب؟. من انت ايها الكئيب المتخم بالعار؟. كفاك غروراً وزيفاً وتكابراً، لأنك كنت وستبقى مجرد جزّار مدّعي بعظمة الفجور".


وفي انتظار انتهاء المعركة وانجلاء غبارها. وفي انتظار عودة القانون، وعودة العقول الى الحظيرة، اطمئن المخلصين والثوار الذين يزحفون في الوحول، ويشقّون بأقلامهم المجد والخلود، أن الطرقات ستشرّع امامنا لنعود معاً ونسترجع بالنضال الحقيقي، تلك الحقيقة التي افتقدناها. حينها ستفتح كل الابواب الموصدة، وتسقط كل السلاسل والأغلال والمحظورات، فلا تتعبوا رفاقي، لأن الايمان في اعيننا بات واضحاً وضوح الشمس، والبطولات في تاريخنا اضحت اكبر من ان تضيع، والقضية في وطننا تعدّت كونها رسالة وسيرورة، والحرية في نفوسنا شاؤوا ام أبوا، اصبحت اقوى من ان تسلب. انها ببساطة معركة وجود.

رسالتي قبل المعركة


يستنجدوننا، الى المعركة...
حيث الذئاب تتناهش وتمضي.
الى حلبة الصراع، ارادوا ادخالي
حيث الشعارات الزائفة تتنافس...
وكأن عقولنا اصبحت للذبح،
تدخل المسلخ الاسود
وتقتل نفسها رغماً عنها.

لا تعجبني تلك الحكايات
لأنها حقيقية
من صنع اولئك الجلادين الصغار،
الذين حفروا بليلة وضحاها
حفرة تراب موحلة،
واوقعوا فيها الضحية،
اوقعوا فيها القضية،
وردموا الاسرار
التي فاحت رائحتها
وفضحتهم جميعاً...

ويسألونني كلهم اليوم:
"هل انت معنا، ام ضدنا؟
هل انت مع شعاراتنا؟
مع قضايانا؟
مع اهتماماتنا،
وحلمنا بالتغيير؟"....
ويطرحون الاسئلة المفبركة
ينتظرون جواباً،
فماذا عساي ان اقول؟

يا رفاقي،
في بلادنا
ومؤسساتنا،
يموت الملك.
ليعيش ابن الملك،
يموت الوالي
فيعيش ابن الوالي،
وما زلتم تسألون؟

اخجل ان اسرد عليكم بقية الحكاية
فكم اشتهي ان اصرخ في وجوهكم
التي لا تكاد تعبّر
الاّ عن شهوة السلطة،
وحب الوصول الى ذاك الكرسي الصدىْ.
كم اشتهي ان ارسم لكم خطّاً،
علّكم تعرفون
وتدرون
وتلاحظون،
كم اجتزتم تلك الخطوط والمبادىء...

اعجز ان عن وصف تلك اللعنة التي لحقت بكم جميعاً،
لعنة الضياع في المفاهيم،
لعنة المضي في نصب الافخاخ،
لعنة المكاتب الملمّعة
لعنة التصنيف...

هذا التسابق الفارغ الى الكنز الدفين
لن ينفع
لأن الكنز الحقيقي قد رحل الى غير رجعة،
ولأن الزمن تغيّر...
اناشدكم
تغيّروا،
وعودوا الى الجذور
عودوا الى تلك الروح التي استشهدت
الى تلك الايام التي هجرت عقولكم
عودوا الى تلك الصرخة المدوية،
عودوا الى ذواتكم...

واليوم
وفي انتظار اليوم العصيب،
يوم تقاسم قالب الحلوى
انظر الى وجوهكم القاسية الملامح،
والمتأهبة الى التناتش على السلطة،
الى وجوهكم الجائعة،
المستعدة لسفك الدماء
من اجل تلك المقاعد
اقول لكم
كفى...

كفى تراشقاً،
كفى خداعاً،
كفى كذباً،
كفى زيفاً،
كفى كلاماً ،
كفى مزايدة،
كفّوا شركم عن بعضكم
انتم لست الا بضحايا
ضحايا السلطة،
ضحايا الحقد،
ضحايا القضية الغير موجودة

عذراً
وجدت هذا اليوم مناسباً
لقول هذا الكلام
آسف
ولكن ما تتهافتون عليه
لا يساوي شيئاً
في هذه الايام
لأني عشت لا بل تعايشت
وجرّبت تلك الكأس
وشربت منها
فوجدتها مرّة المذاق
وقليلة الوهج،
لا تفوح منها سوى الاشاعات
وقلة التقدير،
وسوء النيات

اعرف جيداً ،
انني ممّن حملوا صلبانهم
ومشوا دون خوف،
مشوا بصراحة والتزام
الى حيث يريدون،
اعرف انني،
ممن تركوا ما لقيصر لقيصر،
ورحلوا مع تجربتهم الكبرى
الى مكان افضل
واكثر تحرراً...
اعرف هذا جيداً
وانتم تعرفوه...

والآن
لا يبقى الا ان اقول
واوجه رسالتي اليكم
قبل المعركة الكبرى بنظركم:
" انا لست مرشحاً، ولا مشاركاً "
"انا خارج الهيكل"
"انا خارج اللعبة".

اقول هذا الكلام،
ليس خوفاً من احد،
او انتقاماً من احد،
بل لأني متصالح مع نفسي
الى اقصى الحدود،
واخشى ان يعيدني التاريخ
الى تلك الدرب،
فيما مشيت اليوم،
دروب كثيرة
وتنقلت من درب الى آخر،
واجتزت الكثير من الحواجز
وحدي،
وبقدراتي فقط،
ولذلك،
منكم واليكم،
قلت واقول هذا الكلام
والله اشهد اني بلغت.....

الا اني
رغم كل ذلك
اخجل ان اسرد عليكم
بقية الحكاية






" الذي كتبته موجه الى كل من يقرأها، والى كل شخص عاش التجارب في كل مكان وزمان،
اهديها الى ثورتي الحمراء التي لا تموت، الى كل من يكتب الحقيقة دون مواربة، الى كل انتفاضة، الى كل مهاجر هجر الى عالمه الخاص
مقالة كتبتها في اوائل العام 2009 اعيد نشرها اليوم

على ايّة حال

الناس يعوزهم العقل والمنطق ...انانيون... فكن محبّاً لهم بأية حال
اذا صنعت خيراً، يتهمونك حتماً ... بالانانية ... فإصنع خيراً على اية حال
والخير الذي تصنعه اليوم ... سيُنسى في الغد ... فاعمل خيراً على اية حال


اذا كنت ناجحاً... يحدّق بك الاعداء فوراً ... فكن ناجحاً على اية حال
الصدق والصراحة يجعلانك هدفاً سهلاً ... فكن صادقاً وصريحاً على اية حال
المفكرون العظام يخذلهم الدهماء عبثاً ... فكن عظيم الفكر على اية حال


الناس يتملقون المظلوم ويتبعون الظالم ... فناصر المظلومين على اية حال
ما تُنفق السنين في بنائه... يُدمر في ليلة وضحاها ... فإبن على اية حال
الناس يحتاجون للمساعدة ... لكنهم يبادلونك شراً ... فساعدهم على اية حال


امنح العالم فضلك ... وستُخذل خائباً ... فامنحهم افضل ما لديك على اية حال





رسالة موجهة الى كل انسان وصديق وقريب وبعيد

karma o3 vol5


ملاحظة: انها التدوينة الاولى على مدونتي  التي ابدأ بها العام الجديد، ولكنها ليست وعظة لأحد. انها اسلوب حياة متكامل... على اية حال... اهلاً بكم في مدونتي
SA