الخميس، 23 فبراير 2012

ريو دي جانيرو ... حيث الاثارة والرقص المجنون!!


 رقص، اثارة، فرح، موسيقى صاخبة، اجسام سمراء تتمايل وسط الاضواء... جمهور متلهّف لاداء لا مثيل له في الشوارع والاحياء... انه مهرجان الريو دي جانيرو السنوي للرقص.

عروض مدارس السامبا في المدينة الرائعة اشعلت حماس الملايين ومئات الالاف الذي شاهدوا على مدى ايام اروع الرقصات واكثرها اثارة على الاطلاق، على وقع الالعاب النارية وقرع مئات الطبول.

تلفزيونات العالم بأسره نقلت الحدث العالمي الشهير، واستطاع مئات ملايين المشاهدين من حول العالم مشاهدة اروع العروض على الهواء مباشرةً، او على شبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

ومهرجان الريو دي جانيرو يحتفل به البرازيليون كل عام، اذ يُعتبر واحداً من اكبر مهرجانات الرقص في العالم. ومن الصغر كنت أتابع بشغف التقارير الاخبارية التي تغطي هذا المهرجان، وبتّ منجذباً بالفعل الى هذا النوع من الفنّ المثير والجذّاب بأضوائه وقدرته على جمع الملايين حول العالم.

ودرجت العادة ان تقوم سبع من اصل 13 مدرسة سامبا من ريو بعروضها مع ملابسها الرائعة والآلات الايقاعية الصاخبة والعربات الضخمة والراقصات شبه العاريات المعروفات باسم "باسيستا" خلال فترة متقدّمة من الليل. اذ قدمت المدارس عروضها على "جسر السامبا" أي جادة سامبودرومو الممتدة على 700 متر والتي تتسع مدرجاتها في الهواء الطلق لحوالي 72500 ألف شخص فضلا عن مقصورات فخمة كتلك التي تابعت منها النجمة العالمية جينيفير لوبيز العروض.

 ودشنت جادة سامبودرومو التي صمّمها المهندس المعماري البرازيلي اوسكار نيميير البالغ الان 104 سنوات العام 1984، وخضعت في الفترة الاخيرة لعمليات تحديث وتوسيع ليضاف اليها 12500 مقعد ومسالك للمعوقين ومصاعد كهربائية، وقد تم تحسين الاضاءة والصوت فيها.  

واختارت المدارس الـ 13 في عروضها مواضيع متنوعة من تكريم لمنطقة الشمال الشرقي الفقيرة ولرسامين وكتاب وموسيقيين برازيليين. وتتنافس هذه المدارس على لقب "بطلة الكرنفال" في مسابقة يتابعها البرازيليون بالشغف نفسه الذي يخصصونه لمباريات كرة القدم الكبيرة.

وتضم كل مدرسة سامبا بين ثلاثة الاف وخمسة الاف راقص يأتون خصوصاً من مدن الصفيح الفقيرة. وقد أنفقت المدارس حتى خمسة ملايين دولار على تحضيرات العروض.

 وكان الكرنفال الشعبي قد اجتاح الشوارع فاستقطب عرض "كورداوي دا يولا بريتا" اكثر من مليوني محتفل في جادة ريو برانكو في قلب المدينة، فغنّوا ورقصوا على انغام السامبا في مدينة باتت اكثر امناً مع سيطرة القوى الامنية على االاوضاع الامنية، خاصة وان المدن البرازيلية تشتهر بفلتان الامن فيها من ناحية السرقات وارتفاع معدلات الجرائم وتعاطي المخدرات.

 وقد نشر نحو 12 ألف شرطي لضمان الامن في ريو دي جانيرو التي اختيرت لاستضافة دورة الألعاب الاولمبية في العام 2016.

وبعد ايام من الرقص المثير، فازت مدرسة السامبا "أونيدوس دا تيجوكا" بلقب "بطلة" كرنفال ريو دي جانيرو بفضل الاستعراض الذى كرّم المغني والمؤلف الموسيقي الشعبي لويس جونزاجا "ملك الباياو" وهو الإيقاع التقليدي في شمال شرق البرازيل الفقير.
وفي قرار كانت تنتظره بترقب شديد المدينة بأسرها، كافأت لجنة التحكيم للمرة الثالثة في تاريخها هذه المدرسة التي تحمل اللونين الأصفر والأزرق والتي تأسست العام 1931. ويُذكر ان 13 مدرسة سامبا تنافست على اللقب، من بينها ست تمحورت عروضها على شمال شرق البلاد.

كم جميل هذا التوع من الفنّ الذي يُوحّد الناس بمختلف طبقاتهم الاجتماعية والاقتصادية. فهل تتخيّلون معي عالم فرح يرقص ويضحك على وقع الازمات، فيحوّل الحقد ومشاعر البغض الى برد وسلام؟.

انه سحر السامبا المثير... فهيّا نرقص السامبا ...
سلمان العنداري ... SA





رسالة وجدانية ... الى عمّان

عمّان وانا ... قصّة طويلة ...

ألف حكاية وحكاية تختبىء في احياء عمّان وازقّتها وتلالها الدافئة... تراها تبحث عن امل، وتغرّد في صباح بارد على وقع ازمة السير في دوائرها وتعرّجاتها.

 سرّ ما يكتنف هذه المدينة، وشعور بالتعلّق الشديد بكل ذكرى وعبرة وقصّة يكاد لا يتركك. دفء يعبق في خفايا وزوايا شوارعها، وهمسات ونسمات برد ودفء تمتزج بأفكار لا تنام...

قد يصعب الكلام عن عمّان العريقة، الانيقة بأحيائها وشعبها وناسها، والمتألّقة بتراثها ورونقها وطابعها الخاص. فهذه المدينة المميزة، تحتفظ بتألّق مختلف كلّ الاختلاف عن اي مدينة عربية. فالتلال التي تحصّنها، والدفء الذي يحيط بها، يبعث على الامل والامان، ويُشعرك بأنك محتضن وسط عائلة صغيرة تشاركك كل اللحظات، الحميمة منها والقاسية، السعيدة منها والحزينة.

واذا كانت السيدة فيروز قد قالت عن بيروت بأنها اشبه بوجه بحّار حزين، فعمّان قبل المساء، وعند ساعات الغروب، تًشبه فتاةً هاربة من غربة الى اخرى، تتنقل من ذكرى الى اخرى، تحاصرها الاماكن في كلّ مكان، وتلاحقها غربة مُسرعة، وعيون لامعة ودامعة.

عمّان دخلت قلبي بسرعة البرق دون استئذان. صادقتها وفهمت مكنوناتها وهواجسها ومخاوفها، وحفظت تفاصيلها وتكاوين وجهها ووجهة نظرها، وتعلّقت بيومياتها السعيدة، الحزينة، والشاحبة. وذُهلت بغموضها بين الفينة والاخرى.

 عندما زرت هذه المدنية للمرة الاولى، كان الانطباع الاول مغاير للحقيقة بالرغم من قربه الى الواقع، اذ قلت لصديق لي ان عاصمتكم حزينة وهادئة وخافتة، الا ان التعمّق بوجه عمّان الرائعة دفعني لاكتشافها عن قرب...

باختصار، لقد أحببت عمّان ووقعت في حبّها من خلال اصدقائي الاعزّاء، ووجوههم الطيبة الجميلة، الراقية والمضيافة. فأهل هذا البلد عكسوا الصورة الحقيقية للاردن. اصدقاء لا بل رفاق درب واكثر، تشاركت واياهم المشاكل والصراعات التي نعانيها كشباب عربي، وهي المشاكل عينها التي يتخبّط بها لبنان، من فساد وإفساد، وصولاً الى صوت الواسطة التي لا يعلو فوقه شعار.

وبينما تندثر طموحاتنا وتتكسر على وقع وحشية الحياة بين بيروت وعمّان، الا ان ارادتنا ايضاً وحّدتنا، وها هي تدفعنا للمضي قدماً في احلامنا مهما كلّف الامر، ومهما كان الثمن باهظاً...

 وكما تبحث عمّان وبيروت عن هويات ضائعة، هكذا نحن. بين الازقّة والشوارع والتلال، وبين سيارات الاجرة وزحمة السير، والهموم الاقتصادية والاجتماعية، والضغوط السياسية، نبحث عن انفسنا في امكنة وكومة اوراق وذكريات.

هكذا تبادلنا الامكنة... كلّ منّا في مكان، غارق في ذكرى موحشة وفي ابتسامة حزينة... هكذا تعانقنا وبكينا وتبادلنا نظرات قاتلة تحت المطر، وتحت الشمس، وفي الزمهرير البارد... هكذا تحوّلت عمّان الى قطعة منّي، الى جزء لا يتجزّأ من هوية ابحث عنها منذ زمن، تلك المدينة التي اكتشفت انها الاقرب الى بيروت ...

عمّان واسعة الصدر، وطيبة القلب، ودافئة المشاعر، وصاحبة الاحساس الراقي، تماماً كأهلها وشبابها وشاباتها، تماماً كوجوه ناسها فيها التي تضحك للأمل.

تبادلنا الامكنة. انا وعمّان، فأصبحت ذكراها في كلّ مكان، واضحت بيروت صديقة شوارعها، بين الحمرا والراينبو زرعنا الذكريات، ورسمنا دمعة وابتسامة في كل شارع وكل زاوية وجبل، وعلى كل تلّة وحيّ... أحبّك عمّان... وأقولها لك اليوم، كما وانه لم يتسنّى لي الوقت الكافي لأقول لك شكراً على ضيافتك واستقبالك وحبّك ودفئك وقربك الى قلبي... شكراً عمّان، شكراً لكم...

سلمان العنداري ... SA

الاثنين، 20 فبراير 2012

الصورة عندما تتكلّم وتحارب التطرّف... بعدسة هدى حجازي...

هدى حجازي ... الصورة الثائرة ... 


عدستها تتكلم، تتراقص بخفّة كفراشة حائرة تريد ان تحطّ على يد زهرة... عدسة بلون الورد ورائحة الزنبق، بطعم البارود وصوت المدفع، عدسة تعرف نفسها وتبحث عن هويتها... انه التصوير الفوتوغرافي بعين ابنة طرابلس هدى حجازي...



الصورة بعدسة هدى حجازي تتحدّث بطلاقة، وتكشف خبايا مجتمع، وهوية مدينة ضائعة بتفاصيلها، غارقة بيوميات شعبها، ومتألقة بأسواقها المزدحمة بالناس... تُفتّش عن الحقيقة، وتلتقط لحظات لا تنسى من قلب عاصمة الشمال.

درست هدى الراديو والتلفزيون في جامعة "الجنان" في طرابلس، وكانت تهوى الكتابة لتعبّر عن نفسها وعن افكارها وتطلعاتها، لتنقل ما تراه من مشاكل وهموم الشارع الطرابلسي الشمالي، الا ان مشاركتها في احدى ورش العمل عن فن التصوير الفوتوغرافي، قلبت حياتها رأساّ على عقب، وغيّرت في طبيعة اهتماماتها للأمور، فعشقت "الكاميرا" و"تاهت" في كل مكان تلتقط الصور على طريقتها.

تقول هدى: "الصورة تعبّر عن شخصيتي، وطريقة تفكيري ونظرتي للأمور، حتى باتت هواية التصوير الفوتوغرافي اشبه بدفتر يوميات، أؤرّخ فيه ما لا يُحكى عن طرابلس والشمال، وما لا يُقال عن الناس ومعاناتها، خاصة وانه للصورة تأثير كبير يتعدى في كثير من الأحيان ما يكتبه كبار الكتّاب والمحللين السياسيين في كبريات الصحف والمنابر الاعلامية".

تحب ابنة طرابلس تصوير "البورتريه" ووجوه الناس المتعبة في طرابلس، خاصة وان اسواق هذه المدينة مليئة بالحزن والفرح، بالحب والاحباط، بمشاعر الفقراء وعطر الاغنياء، حتى ان اسواقها تتكلم الف قصة وقصة، وادراج البيوت العتيقة تحكي بصمت عن تاريخ وذكرى، واصوات القدماء في القلاع والاماكن الاثرية، تتراقص بخيالاتها على جدران منسيّة ارهقها التعب.

تبحث هدى في كل صورة عن قصّة، تهرول نحو شجرة قديمة، تلاحق فراشة هاربة في بستان، تسدل اشعة الشمس من نوافذ البيوت وتصوّرها... تلتقط اللحظة، وتؤرخها، فتنشرها على صفحتها الخاصة على الفايسبوك لتتشارك مع اصدقائها بالقصص التي جمعتها.

تنتقل هدى من مكان الى آخر برفقة "كاميرتها الحرّة". من صوفر حيث الفنادق القديمة والمناظر الطبيعية الخلّابة التي تطلّ على وادي لامارتين، مروراً بجزين وشلالاتها وسلامها، وصولاً الى الدامور وزحلة وبيروت، من دون ان ننسى طرابلس من باب التبانة وجبل محسن، مروراً بسوق الصاغة والنحّاسين وخان الصابون، وسوق الخياطين، والدرج الكبير، والقلعة القديمة... 

ومنذ اشهر قليلة اكتشفت جمعية "اكروس ليميت" الدولية موهبة هدى في التصوير عندما كانت تشارك في ورشة عمل في جزيرة مالطا، حيث طلبت منها الجمعية تصوير الحياة الليلية للجزيرة... قامت هدى بعمل رائع، وصوّرت انعكاسات مالطا بين المياه واليابسة والسماء، وسط روعة الاضواء وحنكة في رسم الشخصيات ونحت القصص، فحوّلت الجزيرة الى فتاة عاشقة تبحث عن ذاتها، وعن حبّها القديم، بين عجقة الاضواء ووحشة الليل. 

والاهم من كل هذا، فقد تمّ اعتماد صورها على "الروزنامة السنوية الرسمية" لجزيرة مالطا، التي تمّ توزيعها حول العالم. بعد اختيار افضل 12 صورة التقطتها الشابة اللبنانية للجزيرة.

تسعى هدى الى تطوير عملها والى صقل هوايتها في التصوير الفوتوغرافي، حيث تقوم بجلسات تصوير يومية للأماكن التاريخية في لبنان، وتصوّر "القصص من زاوية جديدة" تخدم قضايا الحوار والذاكرة الجماعية والوحدة الوطنية.


واذا كان البعض في "طرابلس المجنونة" يحارب بالسلاح، وبقذائف الانيرغا التي تطلق بين الفينة والأخرى بين باب التبانة وجبل محسن، فإن هدى تحمل كاميراتها، وتقرصن اللحظات، وتسعى الى ترسيخ الوحدة الوطنية والعيش المشترك بين ابناء هذه المدينة، لتقول للعالم اجمع، ان طرابلس مدينة للسلام والمحبّة، ولم تكن يوماً معقلاً للتعصّب والتطرف والحقد".

تشدد هدى على انها ستثبت للجميع ان "طرابلس مدينة التلاقي والحوار والسعادة والفرح والسلام والحوار بين اهلها، وليس كما يشاع ويقال عن انها غارقة في الخلافات المذهبية الحادة بين كل من السّنة و العلويين.

طرابلس جميلة، بريئة، مُحبة ومحبوبة، هادئة وصاخبة، فيها كل اشكال الحياة، بين تلة وأخرى، وبستان وبستان، هي منبر للحوار ومكان حقيقي للتلاقي بين كل افرقاء المجتمع... نعم! القلب على الشمال، وما عليكم سوى زيارة طرابلس عبر صور هدى الرائعة والساحرة.

وقبل مغادرة طرابلس، تؤكد هدى ان قضيتها الاساسية من التصوير تهدف الى تعزيز الحوار بين كل فئات المجتمع، اضافةً الى اظهار الصورة الجمالية في كل الحقائق والصور، ومحاربة العنف والتعصّب، مشيرةً الى انها تحضّر لتصوير سلسلة جديدة تحت عنوان "الوجه الآخر لباب التبانة وجبل محسن"...







سلمان العنداري ... SA

السبت، 18 فبراير 2012

هل استغلّت قوى 14 اذار ذكرى استشهاد الرئيس الحريري؟...

هل صحيح ان 14 اذار تستغل دماء الحريري؟ ...

تحدثت منذ يومين مع نائب من تكتل التغيير والاصلاح، وهو نائب "صديق" يكاد يقول كل شيء لدى سؤاله عن رأيه في قضية معينة. والنائب المذكور والمعروف بصراحته، ابدى استيائه الكبير من المواقف الاخيرة التي خرجت بها قوى الرابع عشر من اذار في احتفال البيال في ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، اذ اعتبر انها "تؤكد تبعية هذه القوى للادارة الاميركية التي تملي عليها ارادتها، فأتى اللقاء بحضور السفيرة الاميركية فوق العادة التي جلست في المقاعد الامامية واستمعت بعمق لما قيل".
ان قوى 14 اذار بالنسبة للنائب "العوني" استغلت ذكرى استشهاد الرئيس رفيق الحريري، فلم تأت على ذكره في الاحتفال، فأطلقت المواقف السياسية العالية النبرة، التي ركّزت على الهجوم علينا وعلى النظام السوري، تنفيذاً لاجندات اميركية وخارجية لا اكثر ولا اقل.
والاكثر من ذلك، فان قوى 14 اذار باعت شعار لبنان اولا،وباتت اليوم تقحم نفسها في قضايا اخرى خارجية، فقررت على ما يبدو التدخل بالشأن السوري عبر دعم الاحداث الحاصلة في سوريا وما يسمى بقوى المعارضة في الخارج، وبالتالي فان ما شهدناه قبل ايام في قاعة البيال امر مفضوح يشير الى عمق ازمة هذا الفريق والى تخبذطه وابتعاده عن الملفات التي تهم المواطن اللبناني.
واتّهم النائب نفسه، القوى نفسها بالاطاحة بسياسة النأي بالنفس التي تبنّتها الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي، فذهبوا باتجاه معاكس ومعروف، واعتمدوا وجهة سير بعيدة كل البعد عن المسار الوطني، لافتاً الى ان كل حركة تقوم بها 14 اذار ناتجة عن امر عمليات اميركي سعودي اوروبي.
لا شيء اسمه ثورة الارز، هكذا يحلل نائبنا حراك قوى الاستقلال، فهذه التسمية اطلقها السفيرالاميركي والصقها بتلك القوى التي تنفذ مشروع غربي معروف كما يقول، مع الاشارة الى ان 14 اذار كتاريخ يعني لنا الكثير، ويُعتبر محطة اساسية في التاريخ النضالي للتيار الوطني الحرّ على حدّ تعبيره.
ان قوى 14 اذار ورّطت لبنان كلامياً في الازمة السورية بعد الخطابات النارية التي اطلقت في البيال، وبعد حسم الموقف من الاحداث في سوريا واعلان الحرب السياسية على النظام، خاصة في ما اطلقه الدكتور سمير جعجع الذي تحول الى بروفسور ومنظّر يلقي الخطابات الشعبوية ويقود ثورة لبنانية سورية.
واكد لي "النائب الصريح" ان الحكومة الحالية اتخذت كل التدابير السياسية والامنية لمنع اي تداعيات قد تحصل على الساحة السياسية، ولمعالجة انتقال العدوى من سوريا الى لبنان، لافتاً الى ان كل القوى السياسية تسعى الى منع الفتنة والصراعات الاهلية والداخلية في ما بينها.
هذا ورفض بشدة مقولة ان سقوط نظام بشار الاسد سيؤدي الى سقوط العماد عون باعتباره الخاسر الاكبر من رحيل النظام السوري، معتبراً ان هذا الكلام سخيف وتافه ولا يستحق الرد عليه بأي شكل من الاشكال.
واضاف: نحن لم نتكل على السوري باي قضية سياسية، ولم نتحالف معه لاي هدف من الاهداف، يريدون توريطنا في هذا الكلام التافه في السياسة، وبالتالي نراهم يحمّلون العماد عون كل المسؤوليات، في وقت كانوا اول المنتفعين عندما كان السوري يحتل بيروت ولبنان باكمله، ولهذا فليسمحوا لنا.
لو تدرك 14 اذار انها تستغل الموت لافتعال مشاكل سياسية لاطلاق النار في كل الاتجاهات، وبالتالي على جمهور هذا الفريق ان يعي انه مخدوع بالشعارات التي تطرح، وبالخطابات التي خرجت بها قياداته لانها لم تكن الا منبراً او بوقاً اعلامياً للادارة الاميركية في المنطقة.
ووسط هذه الصورة العدائية تجاه قوى 14 اذار، رأى النائب نفسه ان ما يحصل اليوم بين "التيار الوطني الحر" وباقي الافرقاء على الساحة الداخلية عبارة عن صراع بين ذهنيتين، صراع بين ذهنية تريد التغيير والاصلاح واخرى تريد ان تفتح شركة وان تعتبر المواطنين زبائن لها لا اكثر ولا اقل، في وقت نريد فيه استرجاع هيبة الدولة لا اكثر ولا اقل، وان ننتج مواطن ثصالح في حكم صالح، وبالتالي فان الصراع كبير وطويل، ونحن مستمرون في حربنا ضد كل اشكال الفساد مهما كلف الامر.

سلمان العنداري ... SA

الخميس، 16 فبراير 2012

قراءة "8 آذارية" لإحتفال البيال: خطاب "14 آذار" بعيد عن لبنان اولاً ومتخم بالشعبوية


الحريري متحدّثاً في البيال - الصورة لجريدة النهار ... 

يعلّق مصدر سياسي في قوى "8 آذار" على الذكرى السابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وما خرجت به قوى الرابع عشر من اذار من مواقف في قاعة البيال، ويعتبر ان "ما سمعناه في البيال ليس بجديد من قبل تلك القوى المصرّة على الاستمرار في الهجوم على المقاومة،وعلى النظام السوري، اذ اختارت لنفسها شعاراً جديدا تحت عنوان "سوريا اولا" بدل "لبنان اولاً"، واختارت طريق المواجهة مع النظام الذي دفع الاثمان في مواجهة قوى التعنت والتصلب والاحتلال في المنطقة".

يقول المصدر، "بصراحة لم يكن مهرجان يوم اول من امس موفّقاً على الاطلاق، اذ كان متخماً بالشعارات  غير الوطنية وبالعناوين التي تفرّق ولا تجمع بين كل المذاهب والطوائف".

 وعن طمانة الرئيس الحريري للطائفة الشيعية، يقول المصدر نفسه: " نتشكّر الرئيس الحريري على غيرته على الطائفة الشيعية، الا ان الموضوع لا يتعلق بالسلاح بل المقاومة، باعتبار ان اسرائيل تشكل الخطر الاكبر على لبنان، واننا نريد ان نحمي بلدنا وصيغة العيش المشترك والوحدة الوطنية فيه".

ويضيف: "الموضوع برمته لا يتعلق بالسلاح انما يتعلق بالمقاومة وحماية لبنان، لان حفظ استقرار هذا البلد يكون بكفّ اليد الاسرائيلية عن الاعتداء على اراضينا وثرواتنا وشعبنا من خلال المقاومة".

ويستطرد: " يدنا ممدودة للحوار في اي وقت، وفي اي فرصة او مناسبة، الا انه لا يمكن ابدا ان نتخلى عن ثوابتنا ومبادئنا باي شكل من الاشكال، وبالتالي ادعو قوى 14 اذار الى الحوار والتلاقي والبحث بكل القضايا الخلافية بدل تعميق الهوة بين كل الاطراف والافرقاء".

ووسط هذه الصورة يتمنى المصدر على الرئيس سعد الحريري ان "يقارب الحوار بطريقة ايجابية، وان يكف عن الشعارات الهجومية والشعبوية، وان يعود الى الداخل اللبناني بدل المبالغة في دعم الثورة السورية او ما يسملاى بالربيع السوري، لان مصلحة لبنان تقتضي عدم التدخل في شؤون اي دولة، وما تقوم به 14 اذار اليوم عهو العكس تماماً".

وتعليقاً على كلام رئيس حزب القوات اللبنانية الذي وجّه سهامه الى النظام السوري، يعتبر المصدر ان "كلام جعجع تعودنا عليه، وعلى استمراره في عدائه للنظام السوري وللقوى الممانعة في المنطقة، الا انه يعيش وهماً كبيراً بالشعارات التي اطلقها".

ويستنكر المصدر حضور المجلس الوطني السوري، والرسالة التي القاها النائب السابق فارس سعيد باسم المعارضة السورية، معتبراً ان "من يدذعي انه يمثل الشرعية الشعبية في سوريا سيقع في كثير من الافخاخ، وهو واهم وعلى خطأ تام، لان النظام لن يسقط ابدا وان احلامهم تلك ستتساقط عاجلاً ام اجلاً وكذلك وهمهم الفاشي".

ويرفض المصدر مقولة ان ربيع سوريا من ربيع لبنان، باعتبار ان "الربيع الحقيقي في سوريا وفي لبنان هو ربيع المقاومة والممانعة ومواجهة العدو الاسرائيلي، والتصثدي لكل الاعتداءات التي تقوم بها قوات الكيان الصهيوني، وهو ربيع المقاومة الوطنية الشريفة".

ويضيف: "الربيع الحقيقي يكمن في هذه الشعارات والقضايا السامية، لان ما يقوم به البعض اليوم في سوريا مخالف لكل قوانين الطبيعة ولمسار التاريخ، اذ انهم يغيّرون العناوين ويقلبون الطاولات بدعم من الخارج".

ويتابع بالقول: "انه خريف سوري بصراحة، وخريف يتيعه شتاء قارس في المنطقة باكملها وسط غياب قوى الممانعة والتغيير الحقيقية، الا انها غيمة سوداء ستمر على سوريا ولن تقوى اي قوة في العالم على تغيير هذا النظام الصامد مهما كلفت الاثمان".

وعن تاكيد الرئيس سعد الحريري على منع الفتنة السنية – الشيعية في البلاد مهما كلف الامر، يجيب المصدر في قوى الثامن من اذار "اننا مع الرئيس الحريري في طرحه، ونحن نشد على يده وعلى يد كل القيادات السياسية الساهعية الى الحوار ودرء مخاطر الفتنة في مهدها، خاصة وانا لتجارب السابقة اثبتت ان لا امكانية للعيش في هذا الوطن بخلافات وصراعات طائفية قد تؤدي الى خراب لبنان ونهايته".


سلمان العنداري ... SA

الأربعاء، 15 فبراير 2012

عندما تعود دمشق الى قلب بيروت.. 14 شباط 2012

قوى 14 اذار ... شكراً سوريا الحرّة ... 


لم تكن الذكرى السابعة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري مجرد ذكرى عابرة. فالاحتفال الذي أقيم في مجمّع البيال، والذي حضره حشد سياسي واعلامي وشبابي لافت، تميّز بكلام من العيار الثقيل ضد النظام السوري، وشكّل مناسبة مهمة لدعم الثورة السورية ضد نظام بشار الاسد، في مواجهة ما يقوم به "حزب البعث" من اعمال قمع وقتل يومية ضد الناس والثوّار وقوى المعارضة من حمص وادلب ودرعا الى القامشلي ودير الشغور وباب عمرو وحلب.

احتفال "البيال" كان ثوريّاً بامتياز، واكد على وقوف الشعب اللبناني الى جانب القوى الحيّة في المنطقة بوجه ما تبقى من القوى الممانعة، ومن الانظمة البائدة المستمرة في تعنّتها وفي مسارها الانحداري في التعاطي مع شعوبها. فكانت الخطابات والكلمات التي ألقيت مكللة بروحية الربيع العربي، وموجّهة بالتحديد الى الشعب السوري الصامد بوجه آلة القتل التي يقودها نظام بشار الاسد.

وكما قال الرئيس امين الجميّل في الذكرى، فإن "14 آذار ليست الأحزابَ والتياراتِ السياسيةَ المجتمِعةَ هنا فقط، هي كلُّ اللبنانيين المؤمنين بسيادةِ لبنان واستقلالِه، بحريتِه وديمقراطيتِه، بمشروعِ الدولةِ القوية، بالمجتمعِ التعددي. هي كل المؤمنين بولاءِ شعبِه للوطن اللبناني فقط، بدورِ المرأة، بنضالِ الشباب. هي كل اللبنانيين المؤمنين بلبنانَ فوق كل الصراعات، بنهضةِ الشعوب العربية، بحركةِ السلام وحقوقِ الإنسان، في لبنان".

جملة امور اكدت عليها قوى الاستقلال في ذكرى اغتيال الرئيس الحريري. من التشديد على اهمية الدولة ومنطق المؤسسات على اعتبارها السبيل الوحيد للعيش باستقرار وامان وديمقراطية، مرورا بالتأكيد على مبدأ المناصفة بين المسلمين والمسيحيين، والحرص على طمأنة المسيحيين بأن الربيع العربي لن يجنح نحو اسلمة معيّنة، ولن يؤدي الى سيطرة فئة على اخرى، وصولاً الى رفض السلاح غير الشرعي على اعتباره يشكل خطراً على الوحدة الوطنية ومستقبل الوطن...

وبالفعل، فربيع بيروت وذكرى ثورتها هذا العام بدت وكأنها تُحاكي الى حد كبير ما يحدث اليوم في العالم العربي، وفي سوريا على وجه الخصوص، وكما قال الدكتور سمير جعجع "فإنّ الدماء التي تسيل اليوم تحاكي دماء رفيق الحريري، وباسل فليحان، وجورج حاوي، وسمير قصير، وجبران تويني، وبيار الجميل، ووليد عيدو، وأنطوان غانم ووسام عيد، وسائر شهداء ثورة الأرز، سعياً وراء الحرية والديمقراطية والكرامة، وكسراً لنير العبودية والتسلط والديكتاتورية".

فإنتفاضة الاستقلال التي تلت استشهاد الرئيس الحريري عام 2005 بدأت تُثمر في العام 2011، فشكّل استشهاد الرئيس رفيق الحريري وانطلاق ثورة الارز حدثاً تأسيسياً للربيع العربي، فأضحى ربيع بيروت الذي تحدث عنه الشهيد سمير قصير قبل سنوات، الاشارة الاولى للربيع العربي الذي هزّ العروش والانظمة واسقطها كأوراق الشجر الأصفر.

ومن البيال، توضّحت معالم الصورة اكثر، وتكرّست وحدة القضية بين شعبين جارين وشقيقين، واجها لعقود وعقود آلة بطش ووصاية واحتلال، عاثت بالارض خراباً وفساداً... الصمت الذي انكسر قبل سبع سنوات ادى الى زعزعة النظام السوري. فربيع لبنان وخروج الجيش السوري عام 2005 شكّل اول صفعة من نوعها للنظام الاسدي، لينفجر غضب الشعب في 15 آذار 2011 من قلب سوريا.

ان طرد الوصاية السورية من لبنان هزّ النظام في سوريا الذي كان يصرّ على انه يستطيع ان يأخذ شرعيته مما يسمى الاوراق الاقليمية، في حين ان المطلوب ان يأخذ شرعيته من الشعب نفسه الذي اعلن بعد ست سنوات على انتفاضة الاستقلال اللبناني انه يرفض منح الشرعية لهذا النظام. وها هي الثورة السورية قائمة وتسير باتجاه التغيير الديمقراطي رغم كل التضحيات.

واكد اللقاء الجامع ان لبنان جزء لا يتجزّأ من الربيع العربي، وربيع لبنان من ربيع سوريا والعكس، على اعتبار ان انتصار ربيع سوريا سيكون فرصة تاريخية للبنان لاعادة صياغة علاقة جديدة مبنية على الاحترام والتفاهم والتعاون الحقيقي، لا على الحقد والكراهية والتبعية والاستزلام، وبالتالي فإن قيام دولة الديمقراطية في سوريا وترسّيخ دولة الاستقلال في لبنان وقيام دولة الاستقلال الوطني في فلسطين سيشكّل الخاتمة المنطقية للربيع العربي. وسيفتح الباب امام تعزيز نظام عربي جديد مرتكز على الكرامة والحرية والأمل.

ان 14 آذار بعد احتفال البيال امام معطيات استراتيجية لمصلحتها. والمطلوب منها ان تكوّن رؤيا للمرحلة الجديدة التي بدأت ولكنها لم تأخذ مداها بعد، وبالتالي فالبلاد امام فرصة حقيقية للانطلاق من جديد نحو فجر عربي يتوق الى الحرية والامل والكرامة.

"بعد 14 شباط 2005، إنتصر دم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه الشهداء، على ثلاثين عاماً من التسلط والهيمنة والاستبداد، ودخل لبنان منعطفاً سياسياً جديداً، على وقع حدثين متلازمين: إنسحاب القوات العسكرية والامنية للنظام السوري من لبنان، والاعلان عن بدء تحقيق دولي وقيام المحكمة الدولية للتحقيق في جرائم الاغتيال السياسي". الكلام للرئيس سعد الحريري الذي اكد ان "انتصار الشعب السوري، في معركة الديموقراطية والكرامة الوطنية، يرسم خطاً مستقيماً ومتوازناً للعلاقات الثنائية بين البلدين، ويرتقي بهذه العلاقات، فعلاً وممارسةً، الى مستوى العلاقات المميزة الحقيقية بين بلدين شقيقين وجارين، يتعاونان في إطار التوأمة الديموقراطية، وليس بفعل استقواء القوي على الضعيف او الكبير على الصغير".

بالمحصلة، فإن قوى 14 آذار دخلت الربيع العربي من الباب الواسع، بعد التأكيد على الدعم المطلق للثورة السورية، في ظلّ حكومة تنأى بنفسها، وتخجل من الإعتراف بالمجزرة السورية، على وقع الاحداث وفظاعتها، وبحق الشعوب في تقرير مصيرها بوجه الجلاّد.

ان قوى 14 آذار مطالبة بإسقاط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، وبطرح الامور بشكل اكثر جرأة من السابق، من قضايا السلاح والفساد والترهّل السياسي الحكومي، وصولاً الى مناصرة القضية السورية ودعم اللاجئين، والمضي قدما في شعارات الاستقلال والسيادة والحرية. 

اما الموعد الشعبي فسيكون حتماً بعد شهر، في 14 آذار 2012، حيث سيجدد الشعب اللبناني مرة أُخرى وفاءه 
لمبادئه ولقضيته السامية التي لا ولن تموت. لأنه لولا شباط ما في آذار ولولا آذار ما في ربيع...

سلمان العنداري ... SA

الثلاثاء، 14 فبراير 2012

سبع سنوات على اغتيال الرئيس الحريري: ربيع بيروت يتفتّح في كل العالم العربي


لا شك ان اي ثورة موجّهة ضد الظلم والاستعباد تهدف الى تحقيق الحرية، تواجه بثورة مضادة وبمقاومة شرسة من قبل الفريق الذي يهمه ان تبقى قيود التبعية موجودة، ومن هذا المنطلق فان قوى 14 اذار على مدى السنوات السبع الماضي واجهت الكثير من التحديات ونجحت بكثير من المحطات الاخرى، من تجاوز هذه التحديات، كما فشلت بطبيعة الحال بمحطات اخرى.
يتحدث مصدر مسؤول في قوى 14 اذار بمناسبة الذكرى السابعة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري عن ثورة الارز، ويعتبر في قراءة سريعة ان "نقاط ضعف كثيرة برزت في اداء قوى 14 اذار ولكن لا يمكن توجيه اللوم الى هذه القوى لانها تعمل وسط ظروف صعبة وقاسية للغاية، مع الاشارة الى ان حركتها بالسلمية وبالمنطق الديمقراطي وبلغة القانون والدستور، في مقابل القوى الانقلابية التي تتكل على السلاح وعلى الاستقواء بالخارج وعلى محاولة فرض اعراف في العمل السياسي لا علاقة لها بثقافة اللبنانيين الديقراطية".
المصدر وفي حديث خاص يرى انه "من الطببيعي ان تواجه قوى 14 اذار ما تواجهه هذه الايام، تماماً كما تواجه كل قوى التحرر العربي ما تواجهه على يد الانظمة التي تحاول ضرب الثورات العربية واتجاهات التحرر العربي وضرب التيارات السياسية السيادية التي تسعى الى الخروج من عالم القوقعة ومن عالم الظلم والتفلت من القرار والاحادية والدكتاتورية والانظمة الامنية والبوليسية".
ويشير الى ان "ما تقوم به 14 اذار له طابع اكثر انسانية واكثر ديمقراطية، وبالتالي فان المحصلة العامة لاداء هذه القوى جعلتها قوية وصامدة في المواجهة والاستمرار في رفع مشعل الحرية الديقمراطية وحقوق الانسان في لبنان".
وبالنسبة للمصدر، "فلو خسرت 14 اذار الحرب السياسية واستسلمت لقوى الظلام، لما تمكنت الشعوب العربية بدءاً بتونس وانتهاءاً بسوريا مروراً بليبيا ومصر واليمن، وكل الدول التي تشهد تحركات تتماهى في تطلعاتها الى ما انحزته هذه القوى قبل نحو 7 سنوات، ولولا صمود هذه القوى في لبنان لكانت قوى الانقلاب او قوى التسلط على مستوى العالم العربي تمكنت من الاحتفاظ بمواقعها، ولما كانت قوى التحرر العربي قامت بالثورات الرائعة التي قامت بها".
لا شك ان ربيع بيروت هو الذي اطلق ربيع العالم العربي، وهذا القول ليس من باب تكبيرالامور او الادعاء السياسي، وانما هو من باب الواقع العملي على الارض، وخصوصاً ما يجري في سوريا الان بدء منذ سنوات بخروج الجيش السوري من لبنان، وبيروت هي التي دقّت الاسفين الاول في نعش النظام السوري الذي بدأ شعبه يشعر بانه نظامه الغير قابل للسقوط والقهر بدأ بالتزعزع والانهيار.
ويرى المصدر ان "هذه النظرية لم تكن صحيحة، بدليل ان الشعب اللبناني تمكّن من اخراج الجيش السوري من لبنان. هذا الجيش الذي امسك بالوضع اللبناني لاكثر من 30 سنة، عندها وعا الشعب السوري بانه قادر من خلال بعض التضحيات ان يتخلص من نظام احكم سيطرته على الوضع السوي لاربعين عاماً".
ويستطرد المصدر الاذاري: "المسألة ليست مسألة رسائل انما تكمن في نمط وقناعات سياسية وثوابت انسانية راسخة، وهذه الثوابت التي عبرت عنها قوى 14 اذار منذ 7 سنوات، وفي اي مناسبة او محطة بشكل واضح وصريح، وبطبيعة الحال، فان اللقاء اليوم لن يتناول فقط الواقع اللبناني انما الواقع العربي بشكل عام، ومن هذا المنطلق لا بد لقوى 14 اذار ان تعبر عن وجهة نظرها بالمواضيع المرتبطة بحقوق الانسان وبالديمقراطية في العالم العربي".
"ليس صحيحاً ان رؤية 14 اذار ضبابية في المرحلة المقبلة"، يقول المصدر المسؤول معتبراً ان "الضبابية في السياسة هي التي تكتنف رؤية الفري الفريق الانقلابي في لبنان الذي لا يعرف الى اين يسيروالى اين يتجه".
ويضيف: "من اللحظة الاولى، قلنا ان لبنان لا يمكن ان يحكم بهذه الطريقة، وانه لا يمكن ان يعود الى الوراء، وان عقارب الساعة لا يمكن تعود الى الزمن الغابر، وكنا من اللحظة الاولى على اقتناع تام بهذا المنطق، في ما كان الفريق الاخر من الجهة الاخرى يحاول ان يفرض بطريقة او باخرى سياسته وارادته على بقية اللبنانيين".
ويتابع بالقول: "ان هذا المنطق غير قابل للحياة، والتجارب على مدى السنوات الماضية اثبتت ذلك بوضوح، لان هذه الممارسة تسير بعكس السير العربي كله، وبالتالي لا يمكن لان يكون العالم العربي سائر باتحاه التحرر وتبني موقف 14 اذار اللبناني، وان يكون هناك بعض اللبنانيين الذين يحاربون مع الانظمة الباذدة التي لم تعد تقبل بها شعوبها والتي سقطت، وسط اصرارهم على استنساخ تجرية هذه الانظمة.
ويختم المصدر بالقول: "ان نهاية هؤلاء ستكون محتومة والطريق اصبح واضحاً وجلياً.. انه ربيع بيروت يتفتح في كل العالم العربي".
سلمان العنداري ... SA

الجمعة، 10 فبراير 2012

ذكريات وقصص وحكايا مؤثّرة.. إنها عرمون بالأبيض والأسود..

عرمون ماض وحاضر ومستقبل ... 
عرمون عاصمة التنوخيين تزخر بالماضي، وتتراقص على كتف الحاضر وتنتظر مستقبلها. عرمون، حيث الحكايات والخبايا في الزوايا، قررت ان تنسى بعضاً من همومها واحداثها اليومية لتفتح الباب على وعد جديد مرصّع بالامل والألوان. 

لن نتحدّث هذه المرّة عمّا يجري في هذه القرية بين الفينة والاخرى من توترات بين الاهالي و"الجيران"، وعن الصراعات المستمرة حول بيع الاراضي والاستفزازات الطائفية والحزبية. فأهالي هذه البلدة سئموا الاخبار واليوميات الباردة، فقرروا فتح صفحة جديدة "على طريقتهم" بالعودة الى الماضي عشرات السنين الى الوراء.

"عرمون بالابيض والاسود" هو عنوان المعرض الذي نظّمته الجمعية الثقافية في بلدة عرمون برعاية البلدية، وبالاشتراك مع الجامعة اللبنانية - معهد الفنون الجميلة، حيث تمّ عرض مجموعة نادرة ومهمة من الصور القديمة والجديدة للبلدة وجوارها، التقطت في فترات زمنية مختلفة، بالاضافة الى وجوه لشخصيات معروفة ولامعة في تاريخ هذه البلدة الهادئة.

يتحدث المهندس زياد ابوغنام صاحب ومنفّذ فكرة المعرض بكل فخر وتأثّر عن بلدته. اذ يعمل الشاب منذ سنوات على اقامة وتنظيم نشاطات من شأنها ان تعزّز الالفة والمحبة والتعاون، وان تزيد الشعور بالإنتماء الى الارض والوطن.

ومن خلال مجموعة الصور الضخمة التي قدّمها، اراد زياد الاضاءة على ماضي عرمون وحاضرها بكل اوجهه، بدون اي تعديلات او "روتوشات". فكان المعرض خليطاً من الحزن والفرح، تتأرجح فيه المشاعر بين النوستالجيا الدائمة، والغربة اللذيذة التي تربك وتُفرح في الوقت نفسه.

عرمون بالابيض والاسود... تجد فيها الزمن كالسيف ذو حدين... وتجد الايام الحلوة البيضاء كما تلك السوداء البغيضة، عرمون في زمن الحرب والسلم، في زمن الصفاء وفي قلب العاصفة... عرمون بأشخاص قد رحلوا واشخاص كانو صغاراً واصبح لديهم احفاداً.

المؤرّخ والاديب المعروف حافظ ابو مصلح شارك بقوة في اعمال المعرض، واعرب عن اعجابه الشديد بطريقة التنظيم وبالتسلسل الزمني للصور المعروضة، وقال ضمن فعاليات الندوة التي أقيمت عن تاريخ البلدة ان "عرمون عريقة بأهلها وموقعها وتراثها وعيشها المشترك، كما تتميّز بالانفتاح على الآخر، وبشغف اهلها بالثقافة والعلم والمعرفة".

وتعتبر عرمون اول عاصمة تنّوخية، وتسمّى عرمون الغرب لتمييزها عن منطقة عرمون التي تقع شمال بيروت في قضاء كسروان، ويعود الاسم الى اللغة الارامية السامية، وهو يعني مصغّر العزم اي التلال. وتنطبق التسمية على جغرافية البلدة المطلّة على البحر، والعاصمة عبر 3 تلال، وهي "القبة، والبيادر والمونسة".

ويقول البعض انه لإسم البلدة اصل سرياني في الكلمة "ارما" وتصغيرها "ارمونا"، وهي تعني الارض ذات التضاريس العالية والمنخفضة، اي التلال.

ويعيش في هذه البلدة الدروز والمسيحيون جنباً الى جنب، الا ان سنوات الحرب الاهلية فرّقت بين الاخوة لعدة سنوات، اما اليوم، وبعد تكريس مصالحة الجبل التاريخية عام 2001 بين الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والبطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير، ومع التحولات السياسية، عادت المياه الى مجاريها، بعد معالجة الجراح، والتعلّم من اخطاء الماضي "الاسود"...

وفي تموز عام 2011، نشرت مجلّة "الضحى" المتخصصة في شؤون طائفة الموحدين الدروز، تقريراً عن البلدة، فإعتبرت ان " عرمون تحتل موقعاً خاصاّ في تاريخ لبنان والجبل، لاعتمادها ولقرون طويلة كعاصمة للتنوخيين، حيث استوطنها آل تنّوخ فأحبّوا طبيعتها، وبنوا فيها القصور والقلاع وجعلوا منها مركزاً لحكمهم من القرن الثامن للميلاد وحتى السادس عشر. وما زالت هناك اثار المباني والقلعة في تلّة القبة.

ويُظهر المعرض بحقبه التاريخية المتعددة، كيف تضخّمت القرية وتوسّعت نتيجة تزايد العمران المدني، والبناء المستمر للمجمّعات السكنية، نظراً للموقع الاستراتيجي والوسطي الذي تحتله. كما اظهر المعرض غنى هذه البلدة برجالاتها وشخصياتها التي قدّمت للبنان صورة مهمة من النواحي الثقافية والسياسية والفكرية.

تمّ عرض اكثر من 850 صورة بالابيض والاسود، جُمعت من اهالي القرية ومن مجموعة من المصوّرين. وبالاضافة الى ذلك، تمّ عرض اكثر من 250 صورة جديدة، يعود تاريخها الى ما بعد العام 2000.

وما لفت في المعرض، هو هذا الاقبال الشديد من كل الاعمار، اذ استطاع المعرض ان يجذب اكثر من 3 الاف شخص خلال اربعة ايام رغم قساوة الطقس وانخفاض درجات الحرارة. فقد تقاسم الاهالي كباراً وصغاراً اجمل لحظات الماضي. فالبعض بكى وتأثّر بالصور التي تكلّمت بقوّة في القاعة الباردة، والبعض الاخر تعرّف لأول مرة عن شخصيات وقصص وحكايا خبّأتها عرمون في قلبها، ففضحتها الصور المعلّقة في كل مكان.

ومن المعروف ان عرمون عاشت فترة حرجة وحسّاسة مع انفجار الوضع الامني والمذهبي في لبنان عام 2008، حيث شهدت المنطقة صراعات حادة بين البلدة ذات الاغلبية الدرزية والمناطق المجاورة التي يقطنها سكّان ذات اغلبية تنتمي الى "حزب الله" الامر الذي خلق نوعاً من "توازن الرعب" وادى الى صراعات واحتدامات مؤسفة.

اليوم يقول كبار المشايخ في القرية ان "عرمون تخطّت كل عُقد الماضي، واهلها متصالحون مع انفسهم، ويمدّون يد الحوار البنّاء لجيرانهم، خاصة واننا كلنا شركاء واهل في هذا البلد، ومن غير المقبول ان تفرّقنا الاحزاب والصراعات السياسية الضيقة".

ومع انتهاء اعمال المعرض، اكد المهندس زياد ابو غنّام انه بصدد التحضير لمعرض جديد يتناول العيش المشترك والحوار بين اهالي منطقة ساحل قضاء عاليه. وختم ابو غنّام حديثه بالقول: "عرمون بالابيض والاسود كانت رسالة للجيل الصاعد للافتخار والتمسّك بالارض، ورسالة للاخوة المسيحيين للعودة الى ربعهم والى اهلهم والى ديارهم في عرمون سالمين غانمين. ورسالة واضحة مفادها ان الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن هذه الارض لم يستشهدوا كي نبيعها نحن بحفنة مال او ذهب".

واضاف: "لا لبيع الاراضي نقولها وبالفم الملئآن ارض اغلى من الذهب... لا لبيع الاراضي لاي غريب, قريب كان ام بعيد... ونشد على يد سماحة شيخ العقل وغبطة البطريرك والزعيم وليد جنبلاط وكل انسان يحافظ على ارضه وتاريخه... فأرضكم يا ابناء عرمون هي تاريخكم وكرامتكم فلا كرامة من دون بيت... ولا عز من دون ارض... ولا فخر من دون تاريخ"... انها عرمون بالابيض والاسود... والالوان طبعاً.



سلمان العنداري ... SA

الخميس، 9 فبراير 2012

هل دخلت سوريا في نزاع مسلّح؟

هل بدأت الحرب الاهلية في سوريا؟ ...
يتحدّث خبير عسكري متقاعد قريب من قوى الثامن من اذار عن الاوضاع في سوريا, معتبراً ان "البلاد دخلت في دوامة الحرب الاهلية وفي نزاع مسلّح قد يكون طويل الامد على شاكلة الحرب الاهلية اللبنانية التي اندلعت في اواسط سبعينات من القرن الماضي".

ويقول الخبير العسكري "ان المؤامرة الدولية على سوريا مستمرة وذاهبة نحو مزيد من حفلات الجنون والتصعيد ان على صعيد العقوبات الاقتصادية او على الصعيد الميداني، حيث تتحرك مجموعة من الخارجين عن القانون لتهدد الاستقرار والامن الداخلي السوري عبر افتعال اعمال شغب تحت شعار الجيش السوري الحرّ".

ويلفت الى ان "الاحداث في سوريا اتخذت هذا الشكل من العنف والقسوة بعد فشل الولايات المتحدة الاميركية في اسقاط النظام الذي يقوده الرئيس بشار الاسد عبر التظاهرات السلمية والحراك الشعبي، فاتخذ القرار باستخدام جامعة الدول العربية التي فشلت بدورها بكسر رأس النظام، لتصل الامور الى الخيار الفوضوي والعسكري والميليشيوي، وهذا ما يقوم به ما يسمى بالجيش السوري الحرّ. وبذلك يمكن القول ان ابواب الحرب الاهلية والنزاعات الداخلية قد فتحت على مصراعيها نتيجة التطورات الاخيرة وانكشاف المؤامرة بأكملها".

ولا ينف العسكري المتقاعد الاخبار عن حصول بعض الانشقاقات في الجيش السوري، ومن المعلوم انه في علم العسكري والاستراتيجيات، فان حصول انشقاقات في الجيش المركزي للنظام يضعفه ويهدد استقراره واستمراره، الا ان ما يحصل في القوات السورية بحسب العسكري "ان المتمردين اغلبهم من المجندين وليس من كبار الضباط وقادة الالوية والفرق، ولهذا فان التعويل على سقوط النظام من بوابة تفكيك الجيش امر غير دقيق ولن يؤدي ثماره، لان النظام متماسك، وعقيدة الجيش موالية تماماً لما تقوله السلطة السياسية والرئاسة في دمشق".

وينتقد بشدة الخبير نفسه طريقة تحرك المعارضة "التابعة للغرب"، ويسأل: "اي معارضة تحمل السلاح وتقتل المواطنين والابرياء، وتحرك الشعور المذهبي والطائفي، وتقصف خطوط النقل واتتعرض لمنشآت الدولة ومؤسساتها؟".

ويعتبر ان "تصعيد العمل العسكري في سوريا ووصوله الى مستوى الحرب الاهلية سوف ينعكس سلباً على المنطقة بأسرها في ظلّ هذه اللحظة الحرجة التي نعيشها وسط التطورات العربية والمتسارعة، والاحتقانات الطائفية والمذهبية على خلفية تطورات ما يسمى بالربيع العربي".

ويضيف: "ان اي انحدار للوضع في سوريا سيحول المنطقة الى بركان متوتر ينفجر ويطلق شراراته الحامية في كل الاتجاهات، وقد يصيب كلّ من تركيا وقطر ودول الخليج العربي وبالطبع لبنان والعراق".

الصراع في سوريا محموم بين السنّة والعلويين، بحسب الخبير العسكري، الذي يرى ان "قوى المعارضة المدعومة من الخارج مسؤولة عن هذا الواقع الجديد الذي يرتسم في سوريا العلمانية والمتنوعة والجامعة، اذ ان ما يسمى بالثورة سوف يقضي لبك تأكيد على الاقليات، من خلال "انتقام" الاكثرية الطائفية من الاقليات في حال انتهت المسألة وفق منطق غالب ومغلوب، او في حال استمر العنف بهذا الشكل المتسارع".

ويشير الى ان "الازمة في سوريا تحولت الى ازمة اقليمية وعالمية، وما يجري على طاولة مجلس الامن يعكس صراعاً حاداص بين المجتمع الدولي من جهة، وروسيا الرافضة لاي تدخل عسكري في سوريا، الامر الذي سيترك تبعات قاسية وسلبية على اعلاقات بين الدول، وسيؤثر بشكل او باخر على طريقة التعاطي مع القضايا المتفجرة" .

ويبدي الخبير مخاوفه من امكانية سيطرة التطرف والتعصّب على سوريا في ما لو استمر التعنت الدولي والاستخدام القذر للمعارضة في الداخل، معتبراً ان "القاعدة واخواتها ستسيطر على البلاد وستعمل على استجرار الازمات وتصدير الارهاب الى الخارج، فهل يرضى المجتمع الدولي بمثل هذا الواقع؟".
سلمان العنداري ... SA

الأربعاء، 8 فبراير 2012

بعد "قنبلة الفيتو" في مجلس الامن ... من ينتصر اولاً نظام البعث ام الشعب الحرّ؟...

سوريا ... ومعركة الدمّ ...
لا شك ان القاء قنبلة "الفيتو" الروسي- الصيني على ادراج وطاولة مجلس الامن اصابت بشظاياها تفاصيل الاحداث في المنطقة العربية، وقلب سوريا على وجه الخصوص، فازداد العنف والقتل، وغرقت حمص وحماه بالدمار والخراب، واحترقت البيوت في باب عمرو، على وقع استمرار التظاهرات الغاضبة في كل مكان...
ما يحصل في سوريا اليوم من اعمال عنف وقتل ومجازر يومية كان متوقّعاً من قبل الجميع، خاصة بعد وصول الملف السوري الى المحافل الدولية وعلى طاولة مجلس الامن، بعد انتقاله من دمشق الى جامعة الدول العربية التي فشلت في إلزام الطرف السوري بتنفيذ مبادرتها المقترحة.

ولا شك ان طرح الملف السوري على مجلس الامن الدولي دفع النظام في دمشق الى رفع وتيرة العنف، والى ارتكاب المزيد من اعمال القتل والمجازر الدامية بعد اتخاذه القرار بقمع المعارضة والقضاء عليها بالقوّة قبل وبعد وصول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدمشق للقاء الرئيس بشار الاسد.

وفي هذا الاطار يقرأ مسؤول كبير في قوى 14 اذار المعادية للنظام السورية الاحداث من زاوية ان "النظام يريد تغيير توازن القوى وقلب الطاولة على وقع الزيارة الروسية، لفرض قواعد لعبة جديدة وصارمة تنجح في كبح جماح القوى المعارضة المستمرة في احتجاجاتها رغم الاعمال الامنية غير المسبوقة، مع التأكيد ان الشعب السوري لن يتراجع مهما استمرت آلة القتل، لانه قرر مواجهة لنظام والصمود حتى الرمق الاخير الى حين تغيير النظام واسقاطه مهما كانت الاثمان باهظة".

بدوره يقرأ نائب لبناني حليف للنظام السوري الاحداث من وجهة نظره الخاصة، فيعتبر ان "الامور باتت واضحة بعد فشل المخطط الاميركي بإستصدار قرار ضد سوريا في مجلس الامن، وبعد فشل كل محاولات العرب المرتبطين باميركا بالتأثير على النظام السوري بشكل كامل، مما دفعهم الى سحب اللجنة العربية الى خارج الاراضي السورية، وبعد فشل المعارضة الداخلية في قلب الامور من خلال العمل العسكري، اذ ان الامور تشير الى انهيار كل الامال باسقاط النظام السوري لعدة اسباب".

ويلفت حليف النظام الى ان "الالتفاف الشعبي حول الرئيس بشار الاسد يفوق ال75%، ممّا يؤكد على فشل كل هذه القوى المسلحة التي تحاول ضرب سوريا ودفعها باتجاه التقسيم وليس الاصلاح. ولهذا السبب يمكن القول ان هذا المشروع خسر نهائياً، الا انه لا يزال هناك بعض الفلول والاوكار للجماعات المسلحة حيث تقوم الدولة بمواجهتها بالوسائل المناسبة.
وبالنسبة للمسؤول في 14 اذار فان "خيار اللجوء الى القوة ليس مطروحاً حالياً، الا انه كلما زاد تفكك الجيش السوري، فان احتمالات كيفية دعم المنشقين ستكون عالية من خلال تقديم المساعدات المالية واللوجستية للجيش الحرّ كي يتمكن من الصمود واسقاط النظام".
وتجدر الاشارة الى ان الجيش السوري يعاني كما يعاني الشعب، ضبّاطا ورتباء وافراد. فطبيعة سوريا الجغرافية حصرت الجيش السوري بمعظمه بين دمشق والجولان، وجعلته مطوّقاً من الوحدات الخاصة وتلك التابعة للنظام من الحرس الجمهوري، ولهذا نلاحظ حصول انشقاقات فردية وليس جماعية، لان الجيش غير قادر على الالتحاق بمناطق بعيدة، ولذلك فإن الانشقاقات ستستمر بشكل فردي لان الجيش مطوق بين العدو من الامام والوحدات الخاصة من الخلف.
اما حلفاء حزب البعث في لبنان، فيعتبرون ان مجموعة ضئيلة من الفلول والاوكار تعمل القوات السورية على وضع حدّ لها ولمخططاتها الساعية الى التخريب والتقسيم وادخال البلد في حرب اهلية دامية، حيث يجري العمل على تطهير كل التحركات الخارجة عن القانون.
ويعتبر هؤلاء ان "لا شيء اسمه الجيش السوري الحر، وهذه التسمية اطلقها العرب المتآمرين على سوريا والمتعاملين مع اميركا. خاصة وانها عصابات سورية غير حرّة، ومجموعة من التابعين والمزتزقة، ممّولة من قطر والولايات المتحدة الاميركية، وتعمل على تخريب وتقسيم المجتمع السوري".

قوى الممانعة كما يسمّون انفسهم لا يعترفون بالثورة السورية، فيقولون: "انها ليست ثورة بل عبارة عن مجموعة من العصابات المجرمة التي تمارس الجريمة المنظمة على المواطنين السوريين. فأي ثورة تعتدي او تقتل الناس طائفياً، واي ثورة لا تعترف بالآخر وتقتله بهذه الطريقة البشعة؟".
وبين مؤيد ومعارض. المشهد نفسه... قتل ودمار ودماء وتعاسة يعيشها الشعب السوري، بانتظار الانتصار... او الانكسار. فمن ينتصر في لعبة الدمّ والحرّية؟...
سلمان العنداري ... SA

الشعب السوري.. وثمن الحريّة الباهظ

سوريا .... 


تستمر آلة القتل في سوريا بسفك دماء الناس والابرياء والثوّار. النظام قرّر حسم المعركة والغرق في بركة القمع تحت شعار حماية استقرار سوريا ومحاربة الارهاب والجماعات المتعاملة مع الخارج...

يسقط الاطفال والنسوة، ويضطر الناس الى الهرب بعيداً عن اعمال القصف والقتل الدامي الذي مارسه جيش "الرئيس" بشار الاسد المتهالك.

اقتربت الامور الى حافة الهاوية، النظام يتفكك، والمعارضة مستمرة بعد اكثر من 10 اشهر من النضال والتظاهر والمطالبة بالاصلاح الذي غدا عنواناً للدم والقتل والترهيب والتهديد... انشقّ الجيش، واحتدمت المعركة، فهل تنتصر الحريّة على القهر في الايام والاسابيع المقبلة، ام اننا دخلنا في دوامة حرب اهلية قد تطول فصولها الى ما لا نهاية؟.

يُعلّق مصدر مسؤول في الامانة العامة لقوى "14 آذار" على الاحداث "الصارخة" في سوريا، فيعتبر "ان الشعب السوري يقف امام سلطة تجاوزت كل الحدود وتخطّت كل الخطوط الحمراء، والملاحظ ان هذا النظام اتّخذ قراراً بحسم الامور منذ يوم السبت الفائت، فاستبعد من قاموسه اي حل وقرّر دفن نضال الشعب السوري في مهده وعلى عجل".

ومن الملاحظ ان الارتفاع الكبير بعدد الضحايا والشهداء في سوريا في الايام القليلة الماضية يشير الى وجود قرار سوري بقتل الثورة وايقافها بفاتورة الدمّ، في وقت وصلت فيه الضغوطات الدولية الى اعلى مستوياتها، بعد سحب دول الخليج مراقبيها من البعثة العربية لمراقبة الاوضاع في سوريا، وبعد موقف المملكة العربية السعودية ودولة قطر ممّا يرتكبه النظام من فظائع كل يوم.

ويرى المصدر نفسه ان "الموقف الروسي المتعنّت والرافض لأي قرار دولي يُتخذّ في مجلس الامن يدعو الى اسقاط نظام بشار الاسد، من شأنه ان يزيد من حدّة القتل، وان يعطي فرصة سانحة للنظام لكي يمارس مزيداً من العنف، علّ الايام القادمة تحمل له انفراجات ومكتسبات يستطيع ان ينتفع منها سياسياً ومعنوياً".

والموقف الروسي "غير مبرر" بالنسبة للمصدر الآذاري, "فالروس خيّبوا آمال العرب والشعوب العربية بوقوفهم الى جانب بشار الاسد، ونظامه المتهالك الذي يقتل الناس بإجرام غير موصوف". ويسأل: "هل موسكو تبحث عن اثمان وصفقات لكي توافق على تنحّي الاسد؟، ام انها ضائعة بمفاهيمها القديمة، وتعاند المجتمع الدولي لأهداف تخدم سياستها التقليدية؟، ومتى سيمرّ الملف السوري على طاولة مجلس الامن، وهل اراقة الدماء وسقوط المزيد من الاطفال تروق للادارة الروسية؟".

اما السؤال الذي يُطرح على كلّ لسان فهو: "هل اقتربت سوريا من الدخول في دوامة الحرب الاهلية الدامية؟". يجيب المصدر: "اذا كان المنطق يقول بأن العنف مخيف ومرفوض وغير مبرر، الا انه عندما يتعرّض المرء للقتل والتهجير والتنكيل، وعندما تصبح مشاهد قتل الاطفال وتعذيبهم، وقتل الشيوخ وذبحهم كالخبز اليومي، حينها يضطر الناس الى حمل السلاح للدفاع عن انفسهم، وهذا ما يبرر تسلّح بعض المعارضة، وانشقاق الآلاف من القوات النظامية السورية، وانضمامهم الى صفوف الثوّار لمحاربة النظام واسقاطه".

ويضيف: "لا شك ان حمل السلاح يؤشر الى مخاطر كبيرة وعديدة، الا انه يتعين على المعارضة السورية ان تكون حذرة في التعاطي مع هذا الواقع الجديد، الا ان النظام السوري يتحمّل ما آلت اليه الامور وما وصلت اليه الاحداث بكل تفاصيلها".

وعن الوضع اللبناني، واستمرار الحكومة بسياسة النأي بالنفس، يشير الى ان "الحكومة اللبنانية تمعن في تشويه صورة لبنان عبر دعم النظام السوري وتنفيذ اوامره، والسكوت عن القتل اليومي الذي يمارس ضد الشعب السوري، الامر الذي انعكس سلباً على الحياة العادية وعلى صورة لبنان ودوره وموقفه ورسالته الحضارية الانسانية التي تدعو الى العدالة واحترام حقوق الانسان وحريته".

ويعتبر المصدر نفسه ان "عودة هاجس الاغتيالات والتهديدات الامنية الى الساحة السياسية بهذا التوقيت بالذات يطرح الكثير من علامات الاستفهام ويعيدنا الى مرحلة سابقة، عندما كانت الرسائل تُبعث عبر العبوات الناسفة والسيارات المفخخة، والاعمال الارهابية، وبالتالي فنحن نحذّر من هذه السياسة في ظلّ الاحتقانات التي نعيشها، والتي قد تؤدي الى انفجار الوضع وقلب الصورة رأساً على عقب".

هذا ويصف المصدر رئيس تكتّل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون "بالناطق الرسمي بإسم النظام السوري في لبنان بالتعاون مع "حزب الله"، مبدياً اسفه واستنكاره الشديدان "لمهاجمته شهداء ثورة الارز وملاحقتهم الى قبورهم باسلوبه الهمجي الحاقد الذي لا يحترم اي مبادىء واي مسلّمات وطنية".

وعن المواقف الاخيرة التي يطلقها رئيس "جبهة النضال الوطني" وليد جنبلاط، يرى المصدر ان "جنبلاط يتصرف بمنتهى الحكمة والدقة والتوازن، ويضع امام عينيه مصلحة الشعب اللبناني قبل كلّ شيء، على اعتبار انه من غير المنطقي ان يتّخذ اي قائد او مسؤول او انسان موقفاً محايداً من الاحداث السورية، وبالتالي فوليد جنبلاط يعبّر عن رأيه بشكل ممتاز من دون استفزاز من خلال اعلان التضامن الكامل مع الشعب السوري ومعاناته اليومية".

ويختم المصدر كلامه متوجّهاً الى الشعب السوري بالقول: "ان ارادة الشعب السوري ستنتصر، واذا الشعب يوماً اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر... نحن معكم والحرية ثمنها باهظ، وانتم تعرفون هذا الشيء، ونحن لسنا في موضع اعطاء النصائح، انما في موضع التضامن الكامل معكم الى اقصى الحدود، لانكم ابطال كبار". 



سلمان العنداري ... SA

الثلاثاء، 7 فبراير 2012

إعترافات نائب "عوني": لا انسجام بين كل افرقاء الحكومة... لا ثقة بجنبلاط وسليمان يلغينا سياسيّاً...


مما لا شك فيه ان التيار الوطني الحرّ يمر باصعب اللحظات السياسية في تاريخه. فالتيار الذي يدّعي محاربة الفساد، ويرفع شعار الاصلاح والتغيير، اصطدم بالحلفاء والخصوم على السواء، في ظلّ سياسة متشددة يمارسها على طاولة مجلس الوزراء وفي الادارات العامة، وفي الملفات والاستحقاقات الاساسية اليومية التي تعيشها البلاد.

"التيار فقد ثقته بالحلفاء، كما فقد حلفاؤه الثقة به وبسياسته المنفصمة والمتعجرفة والحاقدة في كثير من الاحيان".

هذا ما يقوله وزير بارز في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في مجالسه الخاصة، الامر الذي يشير بقوة الى عمق الفجوة التي خلّفتها الخلافات والتناقضات على طاولة الحكومة التي ابصرت النور قبل نحو عام، بعد انقلاب شبه مسلّح قام به "حزب الله" الذي جمع اكثريته الجديدة بسلاحه، مُسقطاً حكومة الرئيس سعد الحريري.

وفي هذا الاطار، يقول نائب في تكتل "التغيير والاصلاح" ان "العلاقة بين التيار الوطني الحر والحكومة سيئة للغاية، اذ وصلت الى مرحلة دقيقة وحسّاسة للغاية. ويعود هذا التدحرج في العلاقة الى طريقة تعاطي الفريق الحكومي في الملفات اليومية، الامر الذي اوصل الامور الى حافة الهاوية".

وأضاف: "نحن لا نعتبر انفسنا جزءاً من هذه السلطة على قاعدة اننا جئنا من خارج كل اللعبة السياسية التي كانت قائمة منذ عشرين عاماً الى اليوم. فلدينا مفاهيمنا الادارية والسياسية والاقتصادية والسياسية المختلفة كلياً عن الطبقة السياسية التي تحكّمت بالقرار وبالادارات والقطاعات على مدى عقود"، مؤكداً ان "كل الطبقة السياسية في لبنان باستثناء التيّار الوطني الحر وتكتل التغيير والاصلاح، هي طبقة مذنبة ومتواطئة بقضايا الفساد واهتراء المؤسسات، وهذا ما يفسّر الاختلاف الجذري في النهج والاسلوب في ما بيننا".

ويضيف النائب: "لو لم تكن الادارة سيئة الى هذا الحدّ، لما وصل وضع المؤسسات الى هذا الوضع المتلاشي والضعيف"، لافتاً الى ان "ما يميّز التيار الوطني الحرّ عن باقي الفرقاء في الحكومة هو النهج الجريء، والشفافية والنيّة الصادقة في التغيير وقلب المعادلات، في وقت يستمرون فيه بإعتماد الاسلوب التقليدي نفسه، وفي طرح الحلول نفسها من باب الانتحار المجّاني والاضافي الذي لا يزيد الامور الا تعقيداً".

ومن هذا المنطلق، يرى النائب "العوني" ان"التيار والتكتل على تناقض تام مع هذه الحكومة لانها لا تتعاطى مع المسائل بجديّة، ولا تحسم الامور، ولا تبادر باتجاه الحلّ الحقيقي والفعّال، الامر الذي يستتبع الكثير من النتائج والتداعيات السلبية والكارثية".

هل صحيح ان التيار الوطني الحر يعرقل الحكومة ويريد الاستئثار بالتعيينات الادارية؟.

يجيب النائب بثقة وقليل من الانفعال: "وحده النهج السيء يدمّر الاقتصاد والمجتمع، وما تقوم به بعض الجهات في الحكومة سيوصلنا الى هذه النتيجة، لان استمرار عقلية الزبائنية والمحاصصة والسرقة والافساد سيؤدي الى خراب الدولة على رؤوس الجميع".

ويضيف: "على من يخرج بتصريحات ويتّهمنا بأننا نعرقل قيام الدولة ان يعي ان البلاد مدمّرة ومشوّهة منذ العام 1992، فأين الزراعة والصناعة والسياحة، وماذا حل بالمصارف وبسمعة المصارف، وماذا عن الديون وتراكمات الفوائد على لبنان، وماذا نقول عن وضع الموازنة المأساوي، وعن الفلتان الحاصل في بعض القرارات والقوانين والانظمة، وهل رأى هؤلاء ماذا فعلوا في قطاع الصحة والضمان الاجتماعي والكهرباء وفي ملف المهجّرين؟".

ويستطرد قائلاً: "كل هذه الملفات لم يكن التيار مسؤولاً عنها منذ سنوات عديدة، لاننا كنّا خارج السلطة"، لافتاً الى ان "ما يريدونه هو ان نصبح شركاء في جرائم لم نرتكبها. فالفريق السياسي الذي نضطر الى التعاطي معه، يحاول زجّنا في قضايا الفساد، وفي جرم لم نرتكبه، ولم نغطّه يوماً".

وعن سرّ الهجوم العوني العنيف على رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط، يؤكد النائب نفسه ان "الجرّة كسرت بيننا وبين جنبلاط الذي لم يوفرنا يوماً بتصريحاته اللاذعة، كما ان تناقضاته وقفزه من مكان الى آخر، جعلتنا نتأكد من عدم ثقتنا بهذا الرجل الذي يعرف تاريخه جيداً".

ويستغرب النائب "كيف يعطي وليد جنبلاط بكل جرأة دروساً بالأخلاق والسياسة وهو اول من خالف هذه الادبيات، وتاريخه السياسي يشهد عليه".

وتابع: "بيننا وبين وليد جنبلاط عدم ثقة ولا ولن نركن اليه يوماً، ولا نعتقد انه بالامكان ان نتعاطى مع شخص يقفد توازنه السياسي، ويغيّر مواقفه كل لحظة، وبالتالي لا نرتاح للعلاقة معه التي وصلت اليوم الى حدود القطيعة".

ويستمر النائب "العوني" بجردة الحساب، ويعتبر ان "العلاقة مع الرئيس ميشال سليمان "مش منيحة"، واتّهامه لنا بأننا نشوّه سمعة الرئاسة، كلام في غير موضعه، لان احداً لا يشوّهها سوى الرئيس بحد ذاته، فبقدر ما يتصرف بشكل صحيح وسليم، بقدر ما تكون الرئاسة سليمة، الا ان المشكلة مع قصر بعبدا وتحديداً مع سليمان تكمن في انه يريد ان يفرض علينا اموراً لا نقبلها، ونشعر وكأنه يريد استهدافنا سياسياً بشكل مباشر او غير مباشر، وبالتالي فإن من يهدد صلاحيات الرئاسة هو من يتولى هذه الصلاحيات ويمارسها بشكل منقوص".

وباختصار، (يقول النائب)، "نحن جسم غريب عن تركيبة هذه السلطة، ونحن غرباء عنهم كائناً من كانوا هؤلاء، لاننا لسنا نسخة طبق الاصل عن احد، ولم نكن شركاء لهم في اي صفقة على حساب الناس والبلد، ولسنا شهود على كل ما حصل، ولهذا لن نعطي براءات ذمّة لاحد".

ويشدد النائب في حديثه على ان "التيار يريد ان يكون نسخة جديدة تحاول استنهاض لبنان لا استغلال مؤسسات البلد والاستفادة من الوضع المهترىء في المؤسسات، وبالتالي فنحن لسنا شركاء في هذا النظام، والاختلاف في الرؤيا والتناقض موجود داخل الحكومة. ومن هذا المنطلق لا تستغربوا ان لا يكون هناك اي انسجام بيننا وبين كل الاطراف السياسية".
سلمان العنداري ... SA