السبت، 24 ديسمبر 2011

ريشة تتكلّم السياسة وتدعو الى الحوار ... في زمن الميلاد

لوحة السيدة العذراء وابنها يسوع ... للفنانة هني ابو الحسن ...

قدّمت الفنانة التشكيلية هني ابو الحسن لكنيسة السيدة – حمانا (بلدة جبلية لبنانية) بمناسبة عيد الميلاد وحلول السنة الجديدة، لوحةً زيتية للسيدة مريم العذراء والسيد المسيح في قداس جامع.

اللوحة التي تظهر فيها السيدة العذراء والسيد المسيح، والتي قدّمتها ابو الحسن للكنيسة الجبلية، تعني المحبة المتجسّدة في الأم والطفل، كما تعني الحياة السعيدة والهادئة والهانئة، والتربية الصحيحة المبنية على اسس وركائز قوية.

"فلتكن لوحتي عبارة عن لبنان الذي اريد، او بالأحرى لبنان الذي نريد، لبنان العيش المشترك والتعاون والتضامن والمحبة و المصالحات وطي صفحة الماضي، لبنان التسامح والسعادة والتطور والرقي والحضارة، لبنان الجبل بمسيحييه ومسلميه. لبنان الكرامة والشهامة". تقول ابو الحسن.

مصالحة الجبل... في لوحة


لا شك ان السيدة ابو الحسن ارادت عبر تلك اللوحة ان تؤكد لأهالي منطقة الجبل اهمية العيش المشترك بين ابناء الوطن الواحد، من خلال تمسّكها بالزيارة التي قام بها البطريرك الماروني السابق مار نصرالله بطرس صفير الى الجبل في آب 2001، عندما توجّه الى المختارة والتقى الزعيم وليد جنبلاط حيث طويا صفحة طويلة من النزاعات المؤسفة ابان الحرب الاهلية.

وفي هذا الاطار تمنت ابو الحسن ان تتكرّس هذه المصالحة وتتعمّق اكثر فأكثر، وان تترسّخ في البنية الاجتماعية لأهالي الجبل، "ولهذا علينا طي كل الصفحات والاحداث التي حصلت في الماضي البعيد، لأن الجبل بما يعنيه، يشكّل رمزاً حقيقياً للعيش المشترك في لبنان، ليس فقط بين المسيحي والدرزي، انما على صعيد باقي الطوائف والمذاهب في هذا البلد".

"فلنعش حياةً محترمة ولنعمل بارادة صلبة، لا ان نبقى مجرّد ضحايا في اللعبة السياسية، اذ نختلف كلما اختلف الكبار، ونتصالح اذا تصالحوا، ولهذا اتمنى ان نكون على ما نحن عليه: نبني بهدوء، نتكلّم بصراحة، نحافظ على بلدنا وتنوعه الديني والثقافي والتاريخي، لأن لبنان لا يمكن ان يبقى الا بكل مكوناته وتشكيلاته وجماعاته، وهذا ما يجعله وطناً مميزاً الى الابد".

لوحات تتكلم في السياسة

لوحات هني ابو الحسن تستمدها من الواقع الذي نعيشه على الارض، من اللحظات الحلوة والسعيدة، الى اكثر اللحظات قساوةً ووحشيةً. تستوحيها لتترجم كل تلك الاحاسيس والثورات والاخطاء والاعتراضات، بريشة ذهبية ترسم بشفافية مطلقة دون مقدّمات، لتكشف تلك الحقيقة كما هي، لتصل بعدها الرسالة الى اصحابها.

الفن بالنسبة لها يكاد يكون المتنفّس الوحيد لايصال الرسائل على اكثر من صعيد، وعلى اكثر من مستوى، "من خلال الرسم، يمكنني ان اعبّر عن رؤيتي الحقيقية للأمور والقضايا والاشياء". وبالفعل، فقد يجد المرء في لوحات تلك الفنانة، رسائل سياسية واضحة. اذ يخيّل لك وانت تدقق في تفاصيل بعض اللوحات بأنك تقرأ جريدة سياسية، أو كتاباً لمذكرات وذكريات وطن ومواطن، او تشعر وكأنك موجود في مظاهرة شعبية صاخبة تطالب فيها قادة الداخل والخارج بمزيد من العدالة والاستقرار.

تلك الريشة الذهبية التي ترسم بها هني ابو الحسن، تجعلها ترسم أفكاراً وقضايا محقّة، تتجسّد في لوحاتها الناطقة من شدة حرارة الواقع فيها، يضاف اليها تلك اللمسة السحرية التي لا تزال "مجهولة المكونات" الى اللحظة.

لا تنف ابو الحسن "تسييس بعض لوحاتها"، فبالنسبة لها ان "اي لوحة بلا رسالة او مغزى لا يمكن ان تكون قيّمة". وفي هذا الاطار تتذكّر ابو الحسن كيف عبّرت عن سخطها وتأثرها ورفضها للحرب الدامية التي اشتعلت في قطاع غزة العام الماضي، عندما رسمت لوحة عبارة عن صورة تلفّها الوحشة والخوف، ويسيطر عليها اللون الاحمر حيث الشر متمثلاً بالكيان الصهيوني يرتفع في السماء ممثلاً، وفي خلفية الصورة منديل شفّاف مليء بالدماء ومكسو بدموع الامهات وصرخات الاطفال والابرياء في فلسطين. لوحة تعتبرها ابو الحسن من اكثر الرسومات التي تركت فيها انطباعا غريباً لا يمكن وصفه".

رسالة ومسيرة من اجل لبنان


السيدة هني التي توقفت عن اقامة المعارض وتنظيمها منذ اكثر من عام ونصف، ارادت ان تكرّس فنّها المميز لخدمة القضايا الانسانية والسياسية التي تصبّ في خدمة لبنان وشعبه. هذا الالتزام الجديد، جاء بناءاً على رسالة كتبها البابا بندكتوس السادس عشر شكر فيها ابو الحسن على جدارية للسيد المسيح قدمتها للفاتيكان، حيث تمنى عليها اكمال مسيرة نشر السلام في لبنان.

هذا الطلب والتضرع جعلها ترتكز في لوحاتها على ابراز اهمية العيش المشترك بين اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم ومذاهبهم وطوائفهم، فكانت لوحة السيدة العذراء والسيد المسيح لتأكيد اللحمة الدرزية المسيحية في جبل صامد بوجه كل العواصف والرياح التي تعصف به.

تلك السيدة لا تحمل سلاحاً ولا تقوم بتهديد الناس وترهيبهم، ولا تحمل عصا او سوتاً او قنبلة، ولا تملك الاموال الطائلة لتفرض وجهة نظرها، ولا تهدد او تفتعل الازمات لايصال قضيتها، فجلّ ما تملكه ريشةّ ومزيجاً من الالوان، ولوحةً تتراقص فيها الصور وسط خطوط من إلهام فنان يسعى للبحث عن ذاته الحقيقية لبناء الوطن – الحلم الذي لم يولد بعد.
سلمان العنداري ... SA

الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

الشائعة المرعبة التي تشغل بال مئات الملايين: هل ينتهي العالم بعد 365 يوماً؟

سنة على نهاية العالم ...

نهاية العالم... الشائعة المرعبة التي تشغل بال مئات الملايين من سكان الكرة الارضية، ما زالت تتفاعل اكثر واكثر. فالاسطورة التي انتشرت كالنار في الهشيم، والتي تستند الى انتهاء التقويم الزمني لشعوب المايا القديمة والتي تشير الى نهاية دورة الحياة في يوم 21/12/2012 تقترب من التحقق، خاصةً وان العدّ العكسي للنهاية قد بدأ بالفعل ابتداءاً من اليوم 21/12/2011، وهذا يعني اننا نعيش آخر 365 يوماً من حياتنا.

نعم... العالم مقبل على الانتهاء سنة 2012 بعد ابحاث وقراءات لنصوص قديمة وتنبؤات مؤكدة تنذر بدمار كبير سينهي الحياة على سطح الارض "كما يقول بعض العلماء"... صدٌّق او لا تُصدق، فبعض الدراسات السريّة التي تقوم بها وكالة الفضاء الاميركية تؤكد هذه الحقيقة المُرّة التي اقترب موعدها.

تتقاطع هذه الشائعة مع شائعات اخرى تتوقع انتهاء الحياة على الارض خلال سنة 2012، كعالم الرياضيات الياباني هايدو ايتاكاوا الذي توقع عام 1980 ان تنتظم كواكب المجموعة الشمسية في خط واحد خلف الشمس، بشكل يؤدي الى نهاية الحياة على سطح الارض. يضاف اليها تنبؤات نوستراداموس الشهيرة عن اضطراب الكواكب ودمار الارض بعد 12 سنة من نهاية الالفية الثانية.

بدورها، كشفت "مزاعم" عن "معلومات سرية جداً" تحتفظ بها وكالة الفضاء الاميركية تفيد باكتشاف كوكب يعادل حجم الشمس تقريباً اضافةً الى الكواكب المتعارف عليها، وهو ذو قوة مغناطيسية هائلة، وعرف ان هذا الكوكب سيمر بالقرب من الكرة الارضية وسوف يعترض مسار الارض في سنة 2012.

انتشرت شائعة "النهاية الحتمية" كالعدوى حول العالم قبل سنتين بفعل التناقل الهائل للمعلومات والانباء بسرعة قياسية، لتصبح نبوءة المايا المزعومة قضية عالمية تشغل بال مئات الملايين وتؤثر على سلوكياتهم ونمط عيشهم.

وفي كل مرة يعود فيها الحديث عن نهاية العالم واقتراب الكارثة، اتذكر فيلم 2012 الذي عرض قبل سنتين في صالات السينما حول العالم، والذي حقق اكبر موجة رعب انساني لكل من يعيش على سطح الارض، بعد عرضه سيناريو مخيفاً لنهاية العالم.

واتى الفيلم في اطار سينمائي مرعب ومبهر بالمؤثرات الخاصة. انهيارات لمنازل ومدن بأكملها، بلدان يبتلعها باطن الارض المضطرب، واخرى تغرق نتيجة تسونامي تصل موجاتها الى قمة جبل افرست، ترافقها عواصف واعصارات تضرب السهول والجبال وتودي بحياة مئات الملايين من البشر حول العالم.

من جهة اخرى، صدرت مئات الكتب المنشورة التي تتحدث بتفاصيل نهاية العالم والسيناريوهات المفترضة، ولا تزال المكتبات في انتظار المزيد منها خلال الشهور المقبلة.

هل ينتهي العالم فعلاً في 2012؟، يسأل الناس. يرتبك بعضهم ويتوتر، في ما يصرّ البعض الاخر على عدم صحّة هذا الخبر، وعلى عدم دقة ما تقوله وسائل الاعلام والمواقع الالكترونية التي تهدف الى زيادة نسب الربح والقرّاء لا اكثر ولا اقل.

هل صحيح اننا على موعد مع القيامة الكبرى؟.. سؤال يجعلنا نطرح الكثير من التساؤلات في عقولنا المتعبة، والمثقلة بالمسؤوليات والاحداث والصور اليومية للقتل والخطايا والكفر في احيان كثيرة.

هل صحيح اننا سنفيق صباح 21/12/2012 على كارثة حقيقية تكون بمثابة اليوم الاخير في "كوكبنا الازرق"؟... افتراض يجعلنا نقلق قبل 356 يوماً من النهاية...

وفي انتظار الساعة 11:11 قبل الظهر بالتوقيت العالمي من نهار 21/12/2012، يبقى السؤال: اي مصير ينتظر العالم في حال صحّت هذه الاقاويل والشائعات؟.


سلمان العنداري ... SA

لقراءة تحقيق شامل اعددته العام الماضي عن نهاية العالم يمكنكم زيارة هذا الرابط:
http://salman-andary.blogspot.com/2010/12/2012.html


خمّارة لبنانية ضمن لائحة أهم "المباني الخضراء" في العالم ... هل تتحوّل جمهورية الباطون الى دولة صديقة للبيئة؟


لبنان الاخضر ... اكيد عم تمزح ... 


أدرجت محطة "سي ان ان" الأميركية خمّارة "إكسير" للنبيذ في بسبينا (قضاء البترون) ضمن لائحتها لأهم "المباني الخضراء" في العالم،  اذ صنفّت احد المباني الاثني عشر حول العالم التي تتسم بمعايير بيئية نموذجية.
والخمّارة اللبنانية هي المبنى الوحيد من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي صنّف ضمن أهم المباني الخضراء في العالم، علماً أن المباني الأخرى المدرجة ضمن اللائحة يقع معظمها في سويسرا وبريطانيا والولايات المتحدة ومنها مبنى " الفيلودروم"  في لندن المؤهل لاستقبال الألعاب الاولمبية 2012.
ورأت الشركة في هذا التصنيف "إنجازاً هندسياً ومعمارياً يرفع اسم لبنان عالمياً، ويؤكد تطوره في هذا المجال، فضلاً عن أنه يعزز السمعة العالمية الممتازة للنبيذ اللبناني".
وتعتبر خمّارة إكسير" خمّارة "صديقة للطبيعة"، محورها الاستدامة البيئية، علماً أنها كانت فازت بجائزة "الهندسة الخضراء" العالمية لعام 2011.
وأشار مقال على موقع "سي إن إن" الى أن "الخمّارة كناية عن مزيج من الأصالة وصناعة النبيذ معاً". وأضاف "يكمن في قرية في تلال البترون بيت حجري يعود الى القرن السابع عشر، أعيد تأهيله، وهو يشرف بالتالي على صناعة النبيذ التقليدية التي تجري في خمّارة متواصلة معه تحافظ علىالبيئة".
وأثنى المقال على عمل المهندس رائد أبي اللمع في هذا المبنى، موضحاً أنه "يستفيد من الانخفاض الطبيعي لحرارة الأرض من أجل تخمير النبيذ وتعتيقه" وبالتالي الحد من التأثير السلبي على البيئة.
وتعتمد خمّارة أكسير على النور الطبيعي لإنارة منشآتها، وتعتمد على قوة الجاذبية لانتاج نبيذها. كما أنها تستخدم مياه الأمطار لريّ المحاصيل، وتقوم بتدوير كل مخرجاتها من مياه مبتذلة ومتخلّفات الفاكهة بتحويلها إلى سماد زراعي.
وفي هذا الاطار، قال خبراء ان "الابنية الخضراء" التي تعتمد في بنائها معايير صديقة للبيئة، مهمة للغاية في اشراك البشر بمبادرات فعلية للتقليل من تلوث البيئة، حيث اعتبروا انها بمثابة "تربية عملية" لهم لتغيير سلوكياتهم تجاه البيئة.

كما اشار خبراء بيئيون الى ان "تفعيل مصادر الطاقة المستدامة والاعتماد عليها يساعد في الخروج من الازمة الاقتصادية العالمية، معتبرين ان الطاقة ستكون اكبر التحديات التي ستواجه العالم في المستقبل.

اما ماثيو كيتسن، مدير الطاقة المستدامة في شركة "هيلسون موران" للاستشارات الهندسية، لفت الى ان تحول قطاع الانشار العقاري نحو مشاريع "الابنية الخضراء" سيكون كفيلاً بالتقليل من نسبة استهلاك الطاقة، خاصة  في الدول التي تشهد نمواً اقتصادياً عاليا كدول الخليج. آخذاً بعسن الاعتبار قدرة هذه المباني على التقليل من استهلاك الكهرباء بسبب تصاميمها الاستثنائية.

وقال كيتشون ان المباني الخضراء "المحبّة للبيئة" ستكون مصممة بطريقة قادرة على التقليل من استهلاك الطاقة الكهربائية الناتجة عن المكيفات مثلاً، التي تعتبر من اكثر المصارد استهلاكا للطاقة.
تجدر الاشارة الى أن الخمّارة ستفتح أبوابها للزوار وذواقة النبيذ في ربيع عام 2012.
مبروك لخمّارتنا العظيمة هذا الانجاز، على امل ان تخطو دولتنا الفاشلة خطوات الى الامام، وتقرّ سياسات واضحة للحفاظ على ما تبقى من لبنان الاخضر بدل الاستمرار في العيش في جحيم امبراطورية الباطون التي تقتلنا يوماً بعد يوم...
سلمان العنداري ... SA
لمزيد من التفاصيل عن "إكسير"، يمكن زيارة الموقع الرسمي ixsir.com.lb أو صفحة "إكسير" على فيسبوك facebook.com/ixsir.wine

الاثنين، 19 ديسمبر 2011

مع تويتر ... مش حتقدر تغمّض عينيك


تباينت ردود الفعل من قبل مستخدمي موقع "تويتر" على خبر صفقة شراء الأمير الوليد بن طلال عبر شركة المملكة القابضة حصة في موقع التواصل الاجتماعي الواسع الانتشار بعد صدور بيان بموقع البورصة السعودية على الإنترنت افاد أن الأمير الوليد بن طلال وشركته التابعة له قد اشتريا حصة استراتيجية فى تويتر بمقابل يصل إلى 1.125 مليار ريال اي ما يعادل 300 مليون دولار.

تعليقات ساخرة ومضحكة جداً ملأت "التايم لاين" فور شيوع الخبر، ومنها "اللي يسكن ليلة في فندق المملكة يُضاف الى حسابه 1000 فولورز". و"الوليد ترى لاعبينها عليك. انت شاري تويتر ب300 مليون دولار وانا منزله من الاب ستور ببلاش". واخرى تقول "انباء عن إلباس عصفور التويتر شمّاغة وغجال".

ومن التغريدات: "اخشى عليك يا تويتر من عبارة انتاج وتوزيع روتانا، ثم ندخل في صراعات بين ديانا والهندي!!". و"مع تويتر مش عتقدر تغمّض عينيك". و"قريباً تويتر خليجية، تويتر زمان، وتويتر عربية". 

واقترح بعض المشاركين أن يتم اضفاء صبغة سعودية على موقع تويتر بعد ملكية الأمير الوليد وذلك بتغيير مسمى التايم لاين إلى "المجلس"، والمنشن إلى "مقلط" والبرايفت إلى "كلمة راس" والأكتفيتي الى "علوم العرب". 

ومن ناحية أخرى تم نشر كاريكاتير على تويتر يظهر الأمير الوليد وهو يمرن "طائر تويتر" على يده اليسرى كما يتم تمرين الصقور. كما انتشرت عشرات الصور الاخرى التي تصوّر "التوتير" الازرق بطبعته العربية وبملامحه الشرق اوسطية. في وقت فضّل البعض رمز "الجمل" واختياره رمزاً اساسياً للموقع الشهير. 

الانباء توالت، والضحك تواصل، " انضمام توتير الى مجلس التعاون الخليجي"، "المنشن صار اسمو أقلّك"، "تعيين عبد العزيز بن فهد مفتي عام موقع التويتر". "يا عرب قدموا وظائف على التويتر العربي". و"تويتر للعائلات فقط يومي الخميس والجمعة".
ومن التغريدات المعبّرة، عبارة تقول "عفواص لا يمكنك الوصول الى هذه التدوينة". واخرى تطالب التويتر باعتماد اللون الاخضر بدل الازرق"، "واحتمال تبديل عصفور التويتر بصقر اخضر". وثالثة تقول: "من الان وصاعداً، ستُختم كل تغريدة بكلمة اطال الله بعمركم". 

انتبه ايها المغرّد، "فتغييرات تويتر القادمة : قسم عوائل ، التسجيل والتويت بمحرم ، وتويتر يعلق وقت الصلاة حسب مكانك الجغرافي لووول". اما اذا كنت تسعى الى تحسين وضعك على التويتر ما عليك سوى ان تردد معنا: "احسن قناة روتانا، واحسن فندق الفور سيزن، واجمل برج هو برج المملكة".

وفي الاطار نفسه، قال جمال خاشقجي في تغريدة له أن من يحمل الصفقة بعدا سياسيا مخطئ مؤكدا أنه استثمار صرف وايمان بالاعلام الجديد. وخاشقجي هو المسؤول الأول عن قناة العرب الفضائية المملوكة من قبل الأمير الوليد والتي يتوقع أن يتم تدشينها العام القادم.

أما اميرة الطويل زوجة الوليد وهي ناشطة جدا في تويتر فهنأت المستثمرين في شركة المملكة القابضة ووصفت قرار الشراء بأنه كان ناجحا".

يُذكر أن الصفقة جاءت بعد أشهر من المفاوضات، اذ قال الأمير الوليد فى بيان، "تبرهن هذه الصفقة على قدرتنا فى تحديد الفرص الاستثمارية الواعدة التى تتميز بالنمو المرتفع وبتواجد وتأثير عالمي".

هذا وقالت شركة "تويتر" في سبتمبر الماضي إنها ليست في عجلة من أمرها للقيام بطرح عام أولي ينتظره المستثمرون بفارغ الصبر، وقد جمعت الشركة تمويلًا بقيمة 400 مليون دولار في شكل رأسمال مغامر هذا الصيف، ويبلغ عدد المستخدمين النشطين للموقع أكثر من 100 مليون مستخدم يدخلون إليه مرة واحدة شهريًا على الأقل.

التويتر بيتكلم عربي يا عرب ...



سلمان العنداري ... SA

لمتابعة المزيد من التغريدات المباشرة يمكنكم زيارة 

الأحد، 18 ديسمبر 2011

هل يشهد عام 2012 "تسونامي" جديد في مجال الاعلام الاجتماعي؟

وسائل الاعلام الاجتماعي قلبت كل المعايير ...


مما لا شك فيه أن وسائل الاعلام الاجتماعية تتوسع بشكل كبير في العالم، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط. ولكن هذا التغيير لا يرتبط فقط بالتكنولوجيا والإنترنت، فوسائل الإعلام الاجتماعية هي ثورة في كل جانب من جوانب حياتنا.

وفي هذا الاطار، وبعد نجاح المؤتمر الاول الذي عقد العام الماضي تحت عنوان "تدوين لبنان"، نظّم النادي التفاعلي في قاعة عصام فارس في الجامعة الاميركية في بيروت مؤتمره السنوي الثاني تحت عنوان "وسائل الاعلام الاجتماعية تغيّر حياة الناس".

بحث المؤتمر في يومه الطويل في كيفية استخدام وسائل الاعلام الاجتماعي في تغيير مجالات التواصل والتفاعل في مجال الموسيقى والتعليم والثقافة والأعمال والإعلام والصحافة والفن، وفي عمل ونشاط المنظمات غير الحكومية والسياسة والدينية، وحقوق الإنسان، والعلوم والبيئة والحياة الشخصية لمستخدمي المواقع التفاعلية.

يقول محمد حجازي منسّق النادي في الجامعة الاميركية ان "هذا المؤتمر يعطي فرصة مهمة للتواصل والتفاعل مع الأفراد من مختلف الخلفيات الاجتماعية بحضور وسائل الإعلام المختلفة من خلال هذه المنصّة المفتوحة للجميع".

النادي التفاعلي يسعى لجمع نشطاء وسائل الاعلام الاجتماعية والأفراد ذوي الخبرة في عالم الإعلام الرقمي لمساعدتهم في تعزيز المواطنة الرقمية المناسبة من خلال الاستفادة القصوى من هذه الوسائل بأفضل السبل الممكنة.

في القاعة الكلّ متصل بشبكة الانترنت. اجهزة الاي باد والاي فون والبلاكبيري والكمبيوتيرات المحمولة اجتاحت المكان. يكتبون ويتفاعلون. يُغطّون الحدث لحظة بلحظة، آلاف التعليقات والمشاركات على "التايم لاين" والكلّ تسابق الاضافة او حتى الانتقاد.

اكثر من 400 شخص شارك في النهار الطويل. متحدثون الهموا الحضور بتجاربهم في مجال المال والاعمال والسياسة والعمل الاجتماعي من خلال استخدامهم الكثيف والايجابي للتويتر والفايسبوك واليوتيوب.

جمع اللقاء اكثر من 30 شخصية ناشطة في مجال الاعلام الاجتماعي توالت على الحديث. احصاءات، ارقام، معلومات جديدة، عروض لتجارب مهمة وفاعلة من كل انحاء العالم.

في القاعة وجوه جديدة حضرت وشاركت للتعرّف عن قرب على كيفية استخدام الوسائط الاجتماعية الجديدة بشكل اكثر تأثيراً.

المبتدئون على موقع التويتر حرصوا على متابعة كل التفاصيل، وانتهزوا كل فرصة للتحدث وجهاً لوجه مع الخبراء في هذا المجال لاخذ النصائح منهم ولكسب المزيد من المعلومات. 

السفير البريطاني في لبنان طوم فليتشر كان نجم اللقاء بدون منازع. اعتلى المنبر بروح شبابية عالية. وتحدث بكثير من الحماسة عن تجربته في استخدام التوتير وعن دور الاعلام الاجتماعي في التغيير وفي تقريب وجهات النظر بين مختلف الاتجاهات. 

وتحدث فليتشر عن تجربته في "الدبلوماسية التفاعلية على الانترنت" عبر استخدام موقع التويتر. معتبراً ان "التويتر يساهم في تنشيط الدبلوماسية السياسية وفي تعميق مفهومها واهدافها، وفي حل النزاعات بين الدول".

اصبح من الممكن لهاتف محمول ان يقاوم كل اشكال الظلم والغدر والقتل والتعتيم الاعلامي من قبل اي نظام، يقول الدكتور فريد شهاب الذي تحدث مطوّلاً عن كتابه التفاعلي "رهان على ضمير وطن"، معتبراً ان "ما حصل في العالم العربي اكبر دليل على دور هذه الوسائل الاساسية في دفع الثورة الى الامام وفي تعبئة الناس والنشطاء في كل مكان من العالم".

وسائل الاعلام الاجتماعي عبارة عن ديمقراطية جديدة، زادت من التفاعل بين الناس، وسمحت للجميع بتبادل وجهات النظر والافكار بشكل حرّ وانسيابي.

الاعلام الاجتماعي قلب مقاييس التعاطي العالمي في مقاربة القضايا الانسانية والسياسية والتجارية، وبات يوازي الاعلام التقليدي في قوة التأثير على الرأي العام في كل اقاصي الارض.

وبالتوازي، كشفت دراسة عالمية حديثة صادرة عن شركة "ريجوس" الدولية، ان العالم شهد زيادة بواقع 7% في الشركات التي نجحت في استقطاب عملاء جدد من خلال مواقع التواصل الاجتماعي الشهيرة مثل الفايسبوك.

واكدت الدراسة ان 52% من الشركات عالمياً، تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي مثل التويتر وويبو للتوصل مع العملاء الحاليين واطلاعهم على اخر المستجدات. وهي تزداد اليوم بشكل كبير جداً.

يُذكر ان مواقع التواصل الاجتماعي قد تطورت بشكل كامل من مجرد رفاهية بحيث اصبحت مطلباً اساسياً للشركات لا سيما مع اتفاق اكثر من 74% من الشركات العالمية ان لا امل لها في النجاح بدون استراتيجيات تسويق لانشطة الاعلام الاجتماعي.

وتؤكد اكثر من 61% من هذه الشركات على الحاجة الى تخصيص رصيد وميزانية للاعلام التسويقي، مؤكدةً على ايمانها بأنه لولا الجمع بين الاساليب التقليدية والرقمية، لم تكن حملات التسويق لتحقق المردود المأمول.

واستندت هذه الدراسة الى اجابات اكثر من 17000 مدير ومالك للشركات في 80 دولة حول العالم. وبالتالي يمكن القول ان الاستخدام المتزايد لاتصالات الفيديو والوسائط الاجتماعية اصبح امراً لا بل حاجة ضرورية لاستقطاب المزيد من العملاء.

اللقاء "الرائع" انتهى الا ان التفاعل على الشبكة وعلى التويتر بالتحديد استمر بقوّة. الى ذلك يبقى السؤال: هل يشهد العام 2012 "تسونامي" جديد في مجال الاعلام الاجتماعي؟.



سلمان العنداري ... SA

السبت، 17 ديسمبر 2011

هكذا أخرجت وسائل الإعلام الإجتماعي العالم العربي من السجن الكبير..

التويتر هزّ الانظمة وكشف انتهاكات حقوق الانسان ...


اكتسب اليوم العالمي لحقوق الانسان هذا العام اهمية خاصة من كل النواحي بعد عام طويل مليء بالأحداث المؤلمة وانتهاكات فظيعة لحقوق الإنسان في المنطقة العربية. وهي مناسبة ليتذكّر فيها العالم كل من دفع الثمن غالياً في النضال من اجل الحرية والكرامة والعدالة في كافة ارجاء المنطقة . وهذا النضال المستمر هو في جوهره نضال من اجل احترام حقوق الانسان.

وما ميّز هذا العام ايضاً هو ان شعوب المنطقة هبّت مطالبةً بهذه الحقوق، واستخدمت من أجل ذلك وسائل التواصل الاجتماعي وتقنيات تكنلوجية الهمت العديد من مناطق العالم شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً.

فها نحن نرى المدونات وصفحات الفايسبوك والتويتر وغيرها تدعو الناس في الكثير من دول العالم الى التعبير عن ارائهم والتظاهر والمطالبات المجتمعية السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وهذا ما يبعث على الامل بأن اصحاب الحق بدأوا بالخطوة الاولى في حماية حقوق الانسان الا وهي معرفة هذه الحقوق والمطالبة بها. بدءاً من الحق بالرأي والتعبير عنه، مروراً بالحق في استقاء المعلومات الى الحق بالمشاركة في الحياة العامة للبلد.

ووسط هذه الصورة، وبين حقوق الانسان والاعلام الاجتماعي، قررت المفوضة السامية لحقوق الانسان، نافي بيلاي ان يُحتفل باليوم العالمي لحقوق الانسان هذا العام بوسائل التواصل الاجتماعي ومن خلاله، اذ تم فتح مواقع على الفايسبوك والتويتر والوايبو، وتم استخدامها بالفعل بشكل واسع من قبل الناشطين في العالم، ومنها حوارات على الفايسبوك حازت على مليوني مشاركة. اما رديفها في الصين (وايبو) فقد حاز على 6 ملايين مشاركة، وهذا خلال اقل من شهر، ونشاطات الكترونية اخرى. كما وقامت المفوضية بحوار تفاعلي يوم 9 كانون الاول والاجابة على البعض من ما يقارب الف سؤال وصل اليها عبر الانترنت، ووضعت الافلام على اليوتيوب، وتم تنظيم حلقة نقاش حول وسائل الاعلام الاجتماعي وحقوق الانسان في جنيف. 

وفي هذا الاطار، نظّم مركز حقوق الانسان في جامعة بيروت العربية ورشة عمل تحت عنوان "حقوق الانسان ووسائل الاعلام الاجتماعي"، بحضور عدد من النشطاء الحقوقيين والطلاب والفاعلين على الشبكة العنكبوتية.

تحدّث في الورشة الممثل الاقليمي للمفوضة السامية لحقوق الانسان فاتح العزام، ومدير شركة "سميكس" بيروت محمد نجم، والناشطة الاجتماعية عبير غطّاس. واتّسم الحديث بنقاش مفتوح مع الطلاب، اذ عرض كلّ منهم وجهة نظره من الاعلام الاجتماعي، ومن واقع حقوق الانسان في المنطقة وفي العالم. ولم يخلُ الامر من انتقادات وُجّهت للامم المتحدة التي تتغاضى عن الانتهاكات اليومية التي تقوم بها اسرائيل في الاراضي الفلسطينية، من عنف وقتل واعتداءات وعنصرية".

واذ اعتبر نجم ان "وسائل الاعلام الاجتماعي كسرت كل القيود،ولعبت دوراً اساسياً في رفع درجة الوعي وفي تقدّم الربيع العربي". تحدثت غطّاس عن موقع التويتر "الذي تمكّن من مواجهة التعتيم الاعلامي الذي مارسته الانظمة، وفضح الانتهاكات الخطيرة التي مورست بحق المتظاهرين والثوّار بالصورة والصوت والاخبار العاجلة".

ومما لا شك فيه ان وسائل الاعلام الاجتماعية تحوّلت في فترة قياسية الى مركز ضخم للمعلومات والاخبار العاجلة التي تعتمد عليها كبريات وكالات والقنوات الاخبارية العالمية. هذا وقد بدأ عدد كبير من رجال السياسة والمال والاقتصاد، وعدد كبير من الحقوقيين والمقموعين بإستخدام هذه المواقع لايصال اصواتهم الى كل اقاصي الارض.

لقد غيّرت تقنيات التواصل الالكتروني الكثير في عالمنا، واهمها هو انه قد اصبحت شبكة التواصل هذه متاحة لكل فرد للمشاركة في نقاش مواضيع الساعة على كافة الاصعدة، وهذا تعبير عن ديمقراطية جديدة وحقيقية، وتكريساً لتعدد الافكار والاراء. الا ان هذا المجال الجديد بالنسبة للعزّام "هو ايضاً محفوف بالمخاطر". فقد بدأت العديد من الدول بوضع ضوابط وقوانين لتنظيم هذا العمل الاعلامي – التواصلي منها الكثير ما يقيد حرية المشاركة به، ومنها ما يعرض مستخدميه للخطر الحقيقي وسلامتهم، وتم اعتقال ومحاكمة العشرات من المدونين والناشطين على الفايسبوك وغيره من الوسائل، خاصة في منطقتنا العربية، ومنهم التونسي سفيان بلحاج، والمصري كريم عامر، والبحريني الشهيد زكريا الآشري، والاماراتي احمد منصور، والناشطة السورية الشجاعة رزان غزّاوي التي اعتقلت على الحدود السورية الاردنية قبل حوالي الاسبوعين.

وبرأي العزّام فإن "هذه التقنيات الجديدة تضعنا امام تحديات عديدة اخرى ليس لها علاقة بالضرورة بالسلطات ومضايقاتها، وانما بالمسؤولية التي يجب ان نتحلى بها، كي لا نصبح جزءاً من مشكلة انتهاكات حقوق الانسان بدل من ان نكون حلاً لها، على اعتبار ان حرية التعبير عن الرأي ليست مطلقة. بل تستوجب احترام حقوق الاخرين وسمعتهم، وان الدعوة الى الكراهية والعنف والتمييز العنصري واهانة الاخرين ومعتقداتهم لا تنضوي ضمن حرية التعبير عن الرأي. وان مصداقية ما نكتبه على مدوناتنا وصفحاتنا على الفايسبوك والتوتير تعتمد الى ابعد حد على تأكدنا من حقيقة ما نقوله ونشره فكل منا مسؤول عن ما يكتبه وينشره.

ناقش المشاركون هذه التحديات وتشاركوا بأفكارهم وتجاربهم في هذا المجال. فمنهم من تحدّث عن دور التدوين في خلق حالة من الوعي المجتمعي، خاصة في قضايا تتعلّق بحقوق المرأة، وبعمالة الاطفال، وبمحاربة الطائفية والمذهبية، والبعض الآخر اعتبر ان الفايسبوك هو سلاح ذو حدّين من الممكن ان يوقعنا في فخّ العنصرية والبربرية التي لا تحترم الانسان وحقوقه وكرامته، خاصة عندما يتم استحداث صفحات تحرّض على العنف والبغضاء بين الجماعات البشرية.

الاطلالة المميزة كانت للناشطة السياسية اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكّل كرمان التي تحدثت عبر الفيديو مؤكدةً عن "اهمية حماية حقوق الانسان في كل انحاء العالم، وبما فيها حقوق المرأة ووجودها". كما تحدث عدد كبير من النشطاء العرب عن ربيعهم المتفتّح وعن دور التويتر والفايسبوك في ثورتهم. 

نافي بيلاي المفوضة السامية لحقوق الانسان في الامم المتحدة وفي كلمة مسجّلة اعتبرت فيها ان "الرسالة التي بعثت بها هذه الصحوة العالمية غير المتوقعة لم تنقل في بداية الامر من خلال الفضائيات المملوكة لكبرى اتحادات وسائط الاعلام، او عبر المؤتمرات او غير ذلك من الوسائل التقليدية. وان كانت جميعها قد لعبت دوراً او آخر في ذلك. لكن الرسالة تم نقلها عبر الحراك القوي الذي لا يمكن قمعه لوسائل التواصل الاجتماعي".

واضافت: "يمكننا الان ان نضمن نقل اي احداث تجري في العالم عن طريق التويتر او عرضها على الفايسبوك او اذاعتها على يوتيوب، ويمكتن تحميلها على الانترنت، وبالتالي لم يعد بمقدور الحكومات ان تحتكر نشر المعلومات او ان تفرض الرقابة على ما تذيعه".

انتهى اللقاء، واستمر النقاش حول كيفية الدفاع عن حقوق الانسان عبر وسائط الاعلام الاجتماعي في عالم ينتهك كل يوم حقوق الناس وكرامته...
سلمان العنداري ... SA

الخميس، 15 ديسمبر 2011

فنجان قهوة في بيروت... وصنعاء تنتظر ربيعها...

الثورة اليمنية مستمرة ...

من مكتبه الى ساحة التغيير بصنعاء، نشط الشاب عرفات الرفيد في كل الاتجاهات وعلى كل المستويات مع مجموعة كبيرة من الشباب اليمني لتغيير الواقع المُعاش في بلاد القات والسلاح. فالنظام الذي يرأسه علي عبد الله صالح منذ عقود، ضيّق الخناق على "مستقبل" اليمن، وقتل طموح شاباته وشبابه بعبور جسر الحداثة والتطور لتحقيق احلام مرسومة على جدران عالم عربي بدأت انظمته بالتداعي.

لعب عرفات الرفيد دوراً مهماً في تحريك وادارة الثورة اليمنية. فالشاب الذي يشغل منصب مدير البرامج في مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الانسان في اليمن، والناشط في عدد كبير من الجمعيات والمؤسسات المدنية، يسعى بكل صدق الى تحقيق التغيير الكامل وصولاً الى اليمن السعيد، والى الدولة المدنية والديمقراطية التي تحترم شعبها وحقوقه، وتعمل من اجله لا على حسابه.

يقول الرفيد الذي يزور بيروت حالياً "ان الوضع في اليمن قبل الثورة يختلف كلياً عن الواقع الجديد الذي ارتسم اليوم. فالامور كانت مغايرة على الرغم من بعض التحركات الشعبية التي شهدتها بعض المحافظات والحراك الخجول في العاصمة صنعاء، الا ان الثورات العربية اتت لتُحفّز الناس للخروج من منازلهم الى الشارع، ولرفع اصواتهم عالياً بوجه النظام اليمني المتهالك. عندها بدأت المسيرات والتظاهرات المليونية التي قالت لا لعلي عبدالله صالح وسياساته".

النظام اليمني حاول منع الناس من التظاهر عبر ممارسة سياسة التخويف والتهديد والتخريب والفوضى، الا ان الناس لم ترتدع وافترشت الطرقات، واصرّت على استمرار تحركاتها حتى النهاية بدل العودة الى البيوت.

والنظام بحسب الرفيد "استخدم كل اوراقه في ارعاب الناس في المدن الرئيسية، وفي نشر البلطجية في الشوارع للاعتداء الارزاق وتخويف المواطنين، الا ان هذه المحاولات البغيضة باءت بالفشل ولم تثنينا عن المطالبة بحقوقنا بأي شكل من الاشكال".

الامور وصلت مع النظام اليمني الى حدّ لعب ورقة تنظيم القاعدة – يقول الرفيد - حيث سلّم بعض المناطق اليمنية لجهات تنتمي الى القاعدة، وعمل على زرع الفوضى في عدد كبير من المحافظات علّه يستعيد المبادرة ويسيطر على الاحتقان الشعبي ضدّه.

واذ يرى ان "ما جرى في اليمن هو نوع من فرملة الثورة من خلال الانقلابات العسكرية وانفلات الاوضاع الامنية، وعقد التسويات والصفقات، وتسليم السلطة لبعض القوى التقليدية"، يلفت الرفيد الى ان "المبادرة الخليجية التي تم التوقيع عليها منذ قرابة الاسبوعين تحولت الى امر واقع يتم التعامل معها.

ويضيف: "الرؤية في اليمن غير واضحة المعالم الى هذه اللحظة، والمبادرة الخليجية التي نقلت السلطة الى نائب الرئيس اليمني تثير العديد من المخاوف الا ان المطلوب هو الانتظار الى حين انقشاع الصورة".

يتحدث الشاب اليمني بلغة جسد منفعلة، وبكثير من الاسى عن تعزّ وما تشهده من حصار عسكري وامني، ومن اعتداءات من قبل بقايا النظام، فيعتبر ان ما يحصل هناك هو نوع من اثارة الفوضى وجرّ البلاد الى نزاعات مسلّحة يتم استخدامها وتوظيفها سياسياً من قبل النظام المتهالك".

هذا ويعبّر الناشط الشاب عن سعادته الكبيرة بفوز الناشطة السياسية اليمنية توكّل كرمان بجائزة نوبل للسلام، معتبراً ان "نيل كرمان للجائزة جاء ليحتفي بالمرأة وبدورها في الثورات العربية، ولتقدمّها المشهد السياسي والاجتماعي في عالمنا، على امل ان يكون للشباب وللمرأة الدور الفاعل والاكثر تأثيراًعلى اليمن في المرحلة المقبلة".

ويرى الرفيد الذي يزور بيروت ان "الاوضاع السياسية في لبنان لا تختلف كثيراً عن الاحداث التي يمر بها العالم العربي"، متمنياً "لو يسقط النظام الطائفي في البلاد وان ينعم لبنان بمناخ من الاستقرار والطمأنينة وان يبقى منارة الحرية في هذه المنطقة".

وبرأي عرفات، فان الربيع العربي لم يتحقق بعد، الا انه مستمر، "فالثورات لم تكتمل، وهي في طريقها الى تحقيق اهدافها، من مصر مروراً بتونس وليبيا وصولاً الى سوريا واليمن".

يختم عرفات الرفيد حديثه، وفنجان القهوة في المقهى البيروتي لم يصل بعد، فيقول: "ما نمر به اليوم هو مرحلة هو مرخلة انتقالية، الا اني على يقين ان الربيع العربي سيستمر وسيزهر دولاً ديمقراطية في كل مكان".
 

سلمان العنداري ... SA

الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

بالنسبيّة لبكرا شو؟... لهذه الأسباب لا بد من اعتماد النسبية في لبنان...

النسبية ... هل تُطبّق في لبنان...

في وقت تتخبّط فيه البلاد بالمشاكل والصراعات السياسية الحامية والتي يتخذ معظمها طابعاً طائفياً بغيضاً، وفي ظلّ التراشق الإعلامي اليومي بين امراء الطوائف ورؤساء الأحزاب، هذا فضلاً عن التقاتل الشرس على الحصص الإدارية والمغانم الأمنية، وبالتوازي مع ربيع عربي مستمر بأحداثه وتطوراته المتسارعة، تنشط بعض "القوى الحيّة" المدنية اللبنانية بعيداً عن منطق التخوين والتهديد وفرض الأمر الواقع بحثاً عن "ربيع لبناني" ضائع في وحول الطائفية والمذهبية.

ولأن المدخل الأساسي لاصلاح اي نظام سياسي يكون بإجراء انتخابات حرّة وديمقراطية وفق معايير عالية، وبناءاً على قانون انتخابي عصري وحديث يضمن ويكفل صحة التمثيل، أطلقت مجموعة من الجمعيات المدنية والاهلية حملة تحت عنوان " التحالف الوطني لاقرار قانون انتخابات يعتمد النسبية"، في قصر الاونيسكو في بيروت بحضور عدد كبير من الشخصيات السياسية والفكرية والاكاديمية والمدنية.

الحضور تمثّل بمشاركة لافتة للعنصر النسائي وللجمعيات النسائية المطالبة بحقوق المرأة، كما بدا لافتاً مشاركة عدد كبير من الجمعيات من كافة المناطق اللبنانية، من عكار وصولاً الى اقصى الجنوب.

الكلمات والمشاركات أكّدت على ضرورة اقرار قانون يعتمد النسبية بأسرع وقت ممكن قبل فوات الاوان

النسبيّة ... اليوم وليس غداً...

رئيس "حركة الولاء للوطن" الوزير السابق بهيج طبّارة, وفي كلمة القاها، دعا "الحكومة لأن تضع على رأس سلّم اولوياتها اقرار قانون الانتخاب، وان تحيله اليوم وليس غداً الى مجلس النواب".

ورأى طبّارة انه قد "آن الآوان لأن يكون لنا قانون قبل موعد الانتخاب بسنة على الاقل. لا ان يُفاجأ الناخب ويُفاجأ المرشح، قبل اشهر معدودة بقانون اعرج، مفصّل على القياس، بحجة ان الوقت لم يعد يسمح، وان للضرورة احكام، ولهذا ندعو الى الانتهاء من درس مشروع القانون الذي اعدّه وزير الداخلية مروان شربل منذ اكثر من شهرين واقراه".

وقال طبّارة: "ان المطلوب من قانون الانتخاب هو توسيع المشاركة في العملية الانتخابية وتمكين المواطن من التعبير عن رأيه بحرية، بعد إبعاد الضغوط والمغريات عنه، لكي تعكس الانتخابات حقيقة الواقع السياسي".

واشار الى "ان النظام النسبي الذي نطالب به هو اكثر عدالة، واكثر انصافاً، واصحّ تمثيلاً، وانه في الواقع السياسي البالغ الدقة الذي نعيشه هو الاجدى وهو الافعل، لانه لا يستبعد احداً، ولا يعزل احداً، ولا يستعدي احداً، بل يسمح للجميع ان يشاركوا في الحياة السياسية على قدم واحدة من المساواة."

واضاف: "نريد قانوناً يسمح بإشراك شبابنا في الحياة السياسية، وان يعتبر ان المشاركة في العملية السياسية ليست بالنسبة للمواطن حقّاً فقط، بل انها حق وواجب معاً. نريد قانوناً للانتخاب يكرّس بالفعل لا بالقول فقط".

النسبية تخفف الاحتقان السنّي – الشيعي

بدوره تحدث النائب السابق صلاح الحركة رئيس تجمّع لبنان المدني، واعتبر ان "لبنان يعاني اليوم كما في السابق من ازمة شاملة بعدما تعطّل دور الدولة او يكاد، وتحولت دولة القانون الى دولة محاصصة، وساد منطق القوة، وتوسّعت المشاعر الطائفية والمذهبية وازدلاد الشرخ فانقسم اللبناني عامودياً واستشرت الزبائنية السياسية متسترة بقناع مصالح الطوائف والاحزاب".

ودعا الحركة، "الى اصلاحات سياسية كبيرة، تبدأ بإقرار قانون عصري للانتخابات يؤدي الى تداول حقيقي للسلطة، وادخال دم جديد لطبقة السياسيين الحاليين في لبنان".

واضاف: "نحن نعتقد بأن اعتماد النسبية في قانون الانتخابات الجديد هو اقصر الطرق لبلوغ هذه الاصلاحات، اذ انه سوف يؤدي الى تمثيل اشمل واصحّ للبنانيين ويسمح بايصال ممثلين جدد الى مجلس النواب, يساهمون في اثراء الحياة السياسية بشكل افضل من أجل التعددية اللبنانية داخل الوطن وداخل كل طائفة من طوائفه او مذهب من مذاهبه. فلا يجوز بعد اليوم ان تكون الطوائف مصادرة لمصلحة حزب او فريق سياسي من هنا او هناك".

واشار الحركة الى ان "الانقسام الشيعي السني الآني هو خطر على الطائفة الإسلامية كلها بقدر ما هو خطر على الوطن كله. وان اعتماد النسبية سوف يسمح لفريق الاقلية داخل كل طائفة بأن يتمثّل التمثيل الصحيح وبالتالي فسوف يتحول الخلاف والاختلاف بالرأي الى داخل كل طائفة بعينها. وارى ان تحول الخلاف بهذه الطريقة سوف يحول دون تحوّله الى اشتباك بين مجموعات طائفية كاملة".

وختم الحركة بالقول: "مع ربيع العرب، يقترب ربيع لبنان وهو آت لا محالة. لقد عجز جيلي عن انجازه، ولذلك فنحن نمد اليد الى ايدي الشباب اليوم وهم الوسيلة وهم الهدف. الربيع ات والقطاف آت وقد حان الوقت وآن الاوان".
 

بدون نسبية ... النظام يعيد انتاج نفسه

الدكتورة والباحثة السياسية فاديا كيوان، اعتلت المنبر، وبدا خوفها الواضح على مستقبل لبنان، اذ اعتبرت ان "لبنان كان يتباهى في الماضي بأن نظامه ديمقراطي، في حين ان الانظمة الاخرى في المنطقة لا تقيم لرأي الناس مقاماً. اما اليوم، وفيما نرى الدول حولنا تتبدل اوضاعها تباعاً، نرى ان لبنان يراوح مكانه وهو يعيش في ظلّ نظام سياسي مأزوم منذ عقود".


ورات الدكتورة كيوان في كلمتها "ان النظام الذي ينتج حروباً داخلية ونزاعات مسلّحة متعددة بدل ايجاد اطر مؤسساتية لتسوية الخلافات ولادارة الاختلاف والخلاف، ليس نظاماً ديمقراطياً. كما ان النظام الذي يعيد انتاج الانقسام بدل التأسيس لمزيد من الوحدة الوطنية ليس نظاماً سلمياً".

واكدت كيوان ان "النظام النسبي يشجّع على التنافس السياسي ويستوعب التنوع بالاراء حتى في المحلة الواحدة، ويضمن احترام التعددية في الرأي ويسمح بتفعيلها. كذلك فان النظام النسبي يخفف من هيمنة فئات سياسية او طائفية على اخرى في مختلف المناطق ويعطي وزناً سياسياً لكل الاصوات الناخبة".

وقالت: "ان النظام النسبي يعيدنا الى اجواء اتفاق الطائف وما نص عليه في شأن الإنتخابات. فهو يسهّل مشاركة مختلف فئات الشعب اللبناني ولا سيما المرأة ومن اهم حسناته انه يعيد تدريجياً ترتيب المواقع، فيُحل السياسة مكان الطائفية ويعزز الإتجاه الى التحالفات في ما بين الطوائف ويجعل نمو الأحزاب السياسية امراً ضرورياً وميسراً".

ودعت كيوان "الرأي العام اللبناني الى الانضمام الى حملة دعم النظام النسبي لانه يعطي الرأي العام حرية اوسع وفعالية اكبر. كذلك ادعو القيادات السياسية التي تريد الخير للبنان للانفتاح على المداولات الجارية حول اصلاح قانون الانتخاب باتجاه اعتماد النسبية".

الامور لا تُختزل بقانون يعتمد النسبية فقط

المحامي ومنسّق البرامج في المؤسسة اللبنانية للسلم لاهلي الدائم ربيع قيس تحدّث في اللقاء، واعتبر ان "ركن الزاوية في العملية الانتخابية هي الادارة الانتخابية ما قبل وخلال اليوم الانتخابي وبعده. لذلك فلا بد من عناصر ملازمة لاجراء انتخابات نيابية تتمتع نتائجها بنسبة عالية من صحة التمثيل. ولا تُختزل هذه العناصر بقانون انتخابي، بل تشمل الادارة الانتخابية وسلوك الناخبين.

العنصر الاول يتمثّل بقانون انتخاب وطبيعة الدوائر الانتخابية، "اذ ان عامة المجتمعات المتعددة البنية المذهبية واللغوية والاثنية والعرقية تعتمد عادةً مبدأ النسبية في الانتخابات لاعتبارات مرتبطة بتنوع بنية المجتمع وضرورة تمثيل كل الشرائح في المجلس النيابي". وبرأي قيس "فإن التمثيل النسبي قد لا يكون كافياً ومضموناً للطوائف الثمانية عشرة في لبنان اذا لم يترافق مع اعتبارات جغرافية بحجم الدوائر، وايضاً لا بد من ان يرافقه من ناحية اخرى اصلاح آخر لا يقل اهمية عن قانون الانتخابات وهو قانون عصري للاحزاب السياسية. يتناول هذا القانون معالجة بعض المواضيع الاساسية في المؤسسة الحزبية.

اما العنصر الثاني فيتمثّل بالحُكمية الانتخابية، وتعني الاجراءات الادارية كافة المتعلقة بتنظيم العملية الانتحابية، قبل الانتخابات وخلالها وبعدها، بخاصة في ما يتعلق بلوائح الناخبين وهيئة الاشراف على الانتخابات والاعلام الانتخابي ومراقبة الانفاق وسبل مراجعة الطعن واللجان الانتخابية".

العنصر الثالث بحسب قيس يتمثّل بسلوك الناخبين. "لان الانتخابات ليست فقط عملية ميكانيكية وانما ثقافة اجتماعية وتربوية ديمقراطية. ولذلك يطرح السؤال: هل ان سلوك المُسجّلين على القوائم الانتخابية هو سلوك رعايا واتباع ومجرد كتلة بشرية اقتراعية ام هم ناخبون يمارسون حقهم الانتخابي مُخيّرين وغير مُسيّرين، لا في "بوسطات" ولا "محادل"؟.


وشدد قيس على ان "قانون انتخابي جيد مع حُكمية انتخابية سيئة وسلوك مقترعين غير واعين يعطي نتائج سلبية. اما قانون انتخابي لا يخلو من الشوائب فيعطي نتائج مقبولة في حال وجود ادارة انتخابية جيدة وسلوك مواطنين ناخبين".

سلمان العنداري ... SA

الاثنين، 12 ديسمبر 2011

ستّ سنوات مضت ... ويبقى قسم جبران

الصحفي الاجرأ ... (الصورة لموقع 14 اذار)

دوي الانفجار الجبان الذي خرق صمت بيروت صبيحة 12 كانون الاول 2005، ما زال صداه يُردد بقوة وبعنف في آذان آلاف اللبنانيين والشباب الذين صادقوا "جبران" وعرفوه وتابعوا مسيرته المليئة بالزخم والعطاء والتضحية من اجل لبنان الحقيقي القادر على التغيير والقفز من زمن الى آخر.

تمر الذكرى السادسة لاستشهاد الصحافي الحرّ جبران تويني، والبلاد تعيش حالة من الانحباس السياسي والامني، على وقع التهويل والتهديد. تمر هذه الذكرى في وقت يخرج فيه العالم العربي من زنزانات السجن الكبير الذي استمر لعقود بطغيانه وبطشه وجبروته.


جبران، حلم الشباب، ووعد التغيير الحقيقي، تمر ذكراه اليوم بكثير من والألم والتساؤل عن مصير هذا البلد الذي يدور في دوامة التعقيدات المحلية والاقليمية والدولية، في وقت تستمر فيه حفلات قتل الدولة والرقص على قبرها من قبل قوى اعتادت على التخوين والتعطيل والمحاصصة.


اليوم يستمر النضال من اجل بناء الدولة الحقيقة التي نادى بها جبران الصحافي الشجاع الذي اضحى ايقونةً ومثالاً لشباب لبنان الحالم بغد افضل، لتبقى الكلمة الحرة تصدح على صفحات الجرائد وفي اقلام من قطعوا عهداً على انفسهم بالإستمرار حتى الانتصار، لتضيء هذه الكلمة بقوتها وجرأتها ووضوحها ظلمة الليل وعتمة الخوف ونصرة الحق على الباطل في كل الازمان والامكنة.


الكثير من الكلام يقال في الذكرى السادسة لإغتياله، كيف لا وروحية جبران تجسّدت في تكريس الوحدة الاسلامية – المسيحية في البلد بعد القسم التاريخي الذي اطلقه في ساحة الحرية يوم 14 اذار الشهير.


جبران كان من الاشخاص الذين طبعوا ثورة الارز وانتفاضة الاستقلال بشكل مميز جداً، خاصةّ فيما يتعلق بترجمة الشراكة المسيحية الإسلامية من خلال القسم الشهير الذي عبّر عنه، فكان من القلائل الذين عبّروا عن المعنى الحقيقي لقوى الاستقلال آنذاك.


ولوعدنا بالزمن ست سنوات الى الوراء نجد ان جبران تويني كان السبّاق الى معرفة الاسس التي تقوم عليها ثورة الارز، فكان قسمه بالدفاع عن لبنان العظيم من قبل المسلمين والمسيحيين قاعدة اساسية وصلبة للانطلاق نحو وطن حقيقي متصالح مع نفسه.



جبران رجل القسم الذي كتبه بدمائه الذكية، ليبقى امثولة وطنية ترددها الاجيال. فالكلام في هذه المناسبة الاليمة اشبه بكلام بحّار وسط محيط، مهما غرق ودفع بالمجذف، يبقى الكثير الكثير لكي يصل الى الروافد التي كان يطمح اليها شهيد الصحافة الشاب.

 جبران كان الكل في شخص، اذ استطاع ان يجمع بين السياسي والصحافي والناقد والشاب والرياضي والفنان والانسان.


وسرّ جبران يكمن في الرسالة المليئة بالنبض والحركة التي بعثها الى كل شباب لبنان عبر كتاباته وافكاره الواضحة واللاذعة في كثير من الاحيان.


كما مسيرته الصحافية الجرئية، هكذا كانت مسيرته السياسية طوال سنوات من النضال، فمن لقاء قرنة شهوان بعد نداء المطارنة الموارنة عام 2000، مروراً بلقاء البريستول الذي جمع شخصيات وقوى من مختلف الطوائف والمذاهب، وصولاً الى تجمع 14 آذار ودخوله الى الندوة البرلمانية، خلق جبران نوعاً من التحدي عبر ممارسته اليومية الحريصة على المتابعة والمحاسبة والابداع والاصرار على تحقيق الاهداف وتجاهل الصعوبات.


ان استهداف جبران اتى في اطار خطة شاملة لكسر التضامن الاسلامي - المسيحي الذي تحقق بين اللبنانيين، ولمنع قيام الدولة اللبنانية الحقيقية المرتكزة على اسس الديمقراطية والحرية والاستقلال والتعاون والعيش المشترك واحترام القوانين، ولإلغاء المؤسسات والدستور وضرورة سيطرة القوى الشرعية على الامن في البلاد بشكل حصري، اذ رأى القاتل ان الحلم بدأ يتحقق، فقرر حينها الإجهاز على احد اهم رواده، فكان الإغتيال الجبان.


المعركة مستمرة بعد ست سنوات على الاغتيال، وعلى الشباب اللبناني ان يستمر بالثورة ويواكب الثورات العربية، وان يعي اننا في مرحلة صراع دائم مع الثورة المضادة.


ست سنوات مضت وقسم جبران يبقى ويستمر، على ان يسمع العالم اجمع دوي مطرقة العدالة بدل الاستمرار في "تراجيديا الاغتيال والقتل" وفي سماع اصوات الموت واشباحها عند كل مفترق طرق. سينتصر الحقّ على الباطل، وسيسقط كل طغاة الارض. وسيرتفع صوتنا عالياً جداً، ليبقى القسم.

سلمان العنداري ... SA

الجمعة، 9 ديسمبر 2011

ليس بالسلاح وحده تحيا الأوطان يا سيّد

كفى يا سيّد ...

لا شك ان "حزب الله" خاض هزيمة قاسية بعد تمرير تمويل المحكمة الدولية، خاصةً وانه تعامل مع هذه المسألة بقصر نظر وبمنطق عسكري وليس سياسي، حيث اكتشف بعدها انه وصل الى الطريق المسدود، وبالتالي فإن هزيمته كانت واضحة.

ان مسيرة الحزب خلال السنوات الخمس الماضية كانت مليئة بالفشل ان لم نقل الهزيمة السياسية، اذ كان يقود نفسه من فشل الى آخر بتعاطيه الخاطىء مع القضايا والإستحقاقات المستجدة.

وفي ظلّ الأوضاع الحرجة الذي يعيشها النظام السوري اليوم، فإن "حزب الله" يمر بمرحلة صعبة جداً تشوبها التساؤلات والمخاوف، منها ما يتعلّق بدور ايران التي تقود السياسة الإقليمية كون الحزب جزء منها في حال سقط النظام في سوريا، الأمر الذي سيؤدي الى تراجع كبير على الصعيد الإقليمي، وهذا ينعكس على دور الحزب وتأثيه بشكل سلبي.

 الحزب ربط نفسه الى درجة كبيرة بمصير النظام السوري، واعلن وقوفه ضد الأكثرية الشعبية السورية، وهذا موقف لا يحسد عليه خاصة في حال سقوط النظام في دمشق.

ان قسماً كبيراً من كوادر "حزب الله" يؤيد الثورة السورية ويريد الإنحياز الى جانب المعارضة والشعب، الا انه غير قادر على ذلك، وذلك على اعتبار ان هذا الموقف يتعارض مع منطق السياسة الإقليمية التي يتبعها الحزب.

لا بد من "حزب الله" ان يسترجع المبادرة لبحث موضوع الوحدة الوطنية في البلاد، الا ان السيد حسن نصرالله في خطابه العاشورائي الأخير لم يُطلق اي مبادرة تجاه 14 آذار ، فإستمر في منطق التخوين، وليخوّن كل الشعب السوري بعد ان امعن في تخوين كل الشعب اللبناني الذي لا يشاركه اراءه وتطلعاته.

الى ذلك فان حلفاء "حزب الله" مجرد "حلفاء بالإيجار"، يستغلونه للإفادة من المال والسلاح والسلطة والوزارات والخدمات، وهذه هي المأساة الحقيقية التي يعيشها الحزب المُحاط بحلفاء من كرتون.

السؤال هنا: في حال سقوط النظام السوري هل تكون ردة فعل الحزب بإتحاه الوحدة الوطنية ام انه سيعتمد منطق الحل الأمني في لبنان كما اعتمده الأسد في سوريا؟.

وفي هذا السياق، يجب على السيد نصرالله ان يستثني الحلّ الأمني وان لا يغرق كما غرقت سوريا بالدماء والقتل.

ليس بالسلاح وحده تحيا الأوطان يا سيّد، لأن الوطن لا يقوم الا بقيام الدولة، فالسلاح هو تقنية تكتية وليس استراتيجية دائمة يُعتمد عليها، وبالتالي فان الإستمرار بمنطق جيشين في دولة واحدة غير مقبول بعد اليوم.

"الكلام لشخصية جنوبية معارضة لحزب الله التقيتها منذ ايام".
سلمان العنداري ... SA