الأربعاء، 7 ديسمبر 2011

في "العشق الممنوع" ايضاً وايضاً ... خيانة وما بعدها خيانة

والخيانة مستمرة ... في العشق الممنوع ...

حلقة احمر بالخط العريض التي تحدثت عن الخيانة كانت لافتة بالشكل والمضمون. فالقصص المعروضة في الحلقة المباشرة على الهواء التي عُرضت على المؤسسة اللبنانية للارسال، فاضحة وتشير الى مجتمعنا المريض الغارق في الخيانات والمشاكل المجتمعية اليومية.

والخيانة هي عادة يقوم بها كل من الرجل والمرأة منذ القدم نراها اليوم منتشرة بكثرة في عالمنا العربي، من المحيط الى الخليج. حيث التجارب التي عُرضت في الحلقة التي يقدمها الزميل مالك مكتبي اوصلتنا الى استنتاج خطير مفاده ان الخيانة باتت مشرّعة بفعل تصرفات البعض وتبريراتهم الخارجة عن اي منطق.

هذه الحلقة اعادتني الى تدوينة كتبتها منذ سنة تقريباً تحت عنوان "العشق الممنوع" والتي شاهدها حتى الان اكثر من 35 الف شخص من كل انحاء العالم، والتي تناولت فيها قصة  صديقي الذي يبلغ من العمر 28 عاماً، عندما تعرّف على امرأة متزوجة ووقع بحبها. ومع مرور الوقت ترسخت علاقتهما اكثر واكثر، واستمرت هذه العلاقة سرّاً من دون علم احد، حيث كانا يلتقيان في السهرات والاماكن البعيدة عن انظار الناس ومسامعها، فيتظاهران بأن مجرد صداقة تجمعهما لا اكثر ولا اقل. الا ان المفاجأة الكبرى كانت عندما تمّ ابلاغي بأن المرأة المتزوجة تفكّر في ترك طفلها الوحيد الذي يبلغ من العمر اربع سنوات وفي الانفصال عن زوجها لكي تّستكمل حياتها مع الشاب الاعزب الذي تكبره بخمس سنوات.

حينها وضع صديقي عائلته بالصورة، مشدداً على انه يريد الارتباط بها جدياً فور انجازها معاملات الطلاق. الا ان القصة لم تنته هنا، فما حصل بعد اشهر اشبه بكارثة. واليكم بقية الحكاية .

بعد اشهر من العلاقة السرية، بدأ الناس والمجتمع والمحيط يشعرون بان شيئاً غريباً يحدث. لقاءات سريّة. اتصالات مطوّلة. كلام يخرج العلن بأن علاقتهما تخطت الاحمر بالخط العريض وبأن تلك المرأة المتزوجة ستتخلى بالفعل عن حضانة ولدها الوحيد في سبيل الزواج من الشخص الذي تحبّه.

اشهر قليلة مضت. وحصل الطلاق. الا ان المفاجاة كانت بان "صديقي" تخلى عنها وقال لها ان حبهما اصبح مستحيلاً بفعل تهديدات تلقاها من زوجها النافذ في السلك الامني.

الامر اشبه بكارثة. ارتكب الشخصان خطأً فادحاّ وفاضحاً. فالمرأة التي قررت ترك زوجها الميسور و"الهروب" في علاقة حبّ جديدة مع شخص وقعت في حبّه للتو، وقعت في فخّ المجتمع عندما غيّر "صديقي" رأيه مُنهياً حياته وسمعته، وحياتها الزوجية والعائلية.

ومنذ فترة ليست بقصيرة، تلقيت دعوة لحضور حفل خطوبة "صديقي" من فتاة تصغره سنّاً. الا ان هذه "الخطوبة" لم تكن مبنية عن حبّ. اذ هرب "صديقي المجنون" من حبّه الاعمى والممنوع الى حبّ من طرف واحد علّه ينسى ويرمم ما دمره قبل اشهر...

اما المراة "المطلّقة" فهي اليوم تائهة ضائعة. تسترق بعض اللحظات من حبيبها السابق. فتتصّل به وتقول له انها واثقة من ان خطوبته ليست بحقيقية ولن توصل به الى الزواج لان حبّهما المتبادل سينتصر وسيعود لها بعد فترة رغم كل كلام الناس والحالة الحرجة الناتجة عن "الفضيحة" التي تفجّرت بعد انتشار خبر علاقتهما...

اذن، الخيانة مستمرة... والقصة لم تنته بعد. فالعشق الممنوع الذي تجذّر الصيف الماضي يستمر اليوم بمحاولات جديدة لعودة الامور الى مجاريها.  فالعلاقة السرية الجامحة قد تؤدي بالامور في نهاية المطاف الى اشكال حقيقي بين عائلة كلّ من المرأة المطلّقة وزوجها السابق منجهة، وبين "صديقي" المخدوع بنفسه وخطيبته الضحية المخدوعة التي تدفع اليوم ثمن حبّ محرّم انتهى بفعل سرعة التطورات. او ربما لم تنتهي فصوله بعد.

خلاصة القول ان مسلسل "العشق الممنوع فعل فعلته مجتمعياً. وتغلغل في عقلياتنا وتصرفاتنا وفي طريقة تعاطينا مع الامور. والاخطر من كل هذا هو تهديد "المراة المتزوجة" بانها ستُقدم على الانتحار في حال استمر "صديقي" بعلاقته الجديدة... فهل نشهد نهاية دارمية حزينة لقصتهم "المحرّمة"؟.

على كل حال ليتهم يقراون ويتحلّون بقليل من الوعي علّهم ينقذون ما تبقى من كرامة ومن حياء ومن امل... انه العشق الممنوع مجدداً...
لقراءة الجزء الاول من التدوينة التي فاق عدد زوّارها اكثر من 35 الف شخص الرجاء زيارة الرابط التالي
سلمان العنداري ... SA

السبت، 3 ديسمبر 2011

الفتنة المشبوهة والإنكار الشديد ...متى يخرج اعلامنا من الكهف؟؟

الاعلام العربي يمتهن الانحياز ضد الاقليات ...

قبل اسابيع قليلة خرج متظاهرون اقباط في تحرك احتجاجي في شوارع القاهرة، وتحول المشهد الى اشتباكات دامية مع الجيش، ذهب على اثره عشرات الضحايا ومئات الجرحى، الامر الذي هزّ مصر بأكملها وطرح مجموعة من الاسئلة عن طبيعة النظام السياسي بعد سقوط حسني مبارك.

بعد ايام من الحادث الذي كاد ان يوقع مصر في هاوية الحرب الاهلية، اعتبر شيخ الازهر الدكتور أحمد الطيب، أن الحديث عن وجود فتنة طائفية في مصر "مجرد شائعات"، واصفاً ما يحدث بين المسلمين والأقباط بأنه "مستورد من الخارج"  وأن "السذج من الجانبين هم الذين ينساقون خلفه".

وقال الطيب فى بيان رسمي، إن الأزهر الشريف "يدين وبقوة كل محاولات الفتنة الطائفية التي تثيرها بعض الجهات المشبوهة بين الحين والآخر"، داعياً العقلاء إلى أن يحبطوا الخطط الجهنمية التي تتربص بوحدة المسلمين والأقباط خدمة لمخططات أعداء مصر والمصريين في الداخل والخارج".

وتعليقاً على الخبر المتعلّق بشيخ الازهر، يمكن القول ان الاكتفاء بتطمين الاقباط بأن احداث ماسبيرو لن تتكرر، ووصف ما يحدث بين المسلمين والاقباط بانها "افعال مستوردة من الخارج" وبانها جزءاً من "مؤامرة تحاك ضد مصر" هو كلام ملّ منه الناس ولم يعد ينطلي على احد. لان ما يحصل اليوم في الشارع المصري ليس بالشائعات على الاطلاق.


الفتنة "المشبوهة" التي تحدّث عنها شيخ الازهر، هي صنيعة الواقع الذي تعيشه مجموعة كبيرة من المصريين الاقباط، اضافةً الى المعالجات الموضعية للحوادث والاشتباكات التي تتكرر كل فترة، الامر الذي ساهم في مزيد من صبّ الزيت على النار".


اعتقد ان الامور في مصر تحتاج الى صياغة عقد اجتماعي جديد، خاصةً وان الفرصة سانحة بعد انهيار حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك للبدء من جديد، وللمضي قدماً في مرحلة تأسيسية تكفل تحقيق المساواة بين كل المواطنين المصريين من دون اي استثناء او تمييز، وتحفظ حقوق الاقباط بشكل خاص، فلا يكون للتفرقة من مكان.

ان ما يجري في مصر يعبّر عن حالة من "الانكار" الشديد لما يحصل من احداث وتجاوزات. وحالة الانكار تعني في علم النفس عدم الاعتراف بالمشكلة، ومحاولة الايحاء بأن الامور تسير على ما يُرام هروباً او خوفاً من التبعات والتداعيات. مع الاشارة الى ان ما قاله شيخ الازهر يعبّر عن نية صادقة في ايجاد حلّ بشكل او باخر رغم الكلام المعسول وغير الدقيق الذي صرّح به.


وبالنسبة لي، فالامور ابعد من تبادل القبلات والمجاملات وتبويس اللحى بعد كل حادث يذهب ضحيته العشرات، ويذهب ضحيته الوطن واستقراره، كما ان المسألة ابعد من توحيد قانون دور العبادة وما الى هنالك من امور. فالحل يكون عندما يتخلى القبطي عن "عقدة الاقليات" والخوف، وعندما يتخلى المسلم عن "فائض القوة" والشعور بالسيطرة على الاخر.


وبالتوازي، فان تعاطي الاعلام في تغطية التوترات بين المسلمين والاقباط في مصر، وتناوله للاحداث بصورة نمطية وبقالب جامد، ساهم بشكل كبير في التأثير السلبي على قوة العلاقة بين المسلمين والمسيحيين، وبالتالي فان الحديث عن مخططات خارجية ومؤامرات ليس صحيحاً وليس دقيقاً على الاطلاق. كما ان تصوير المسلمين بانهم مجرمين ومتطرفين ومتشددين، والاقباط بانهم يقفون ضد الجيش والدولة المصرية وانهم يسعون الى استجلاب الدعم الخارجي زاد من ضبابية المشهد وعزّز خطاب الكراهية، وابقى النار تحت الرماد التي تستعد للالتهاب والاشتعال في اي لحظة.

وفي محاولة لتوسيع قراءتي حول هذا الموضوع، بحثت في بعض المواقع الالكترونية "الدينية" في مصر، والتي تديرها بعض الجماعات المستقلة، او بعض الجمعيات. ولاحظت في جولتي ان الخطاب "الطائفي المتشدد" موجود لدى الطرفين بنسبة كبيرة، اذ ان عبارات رفض الاخر تملأ الصفحات الالكترونية مدعومة بكمّ كبير من المقالات والدراسات والتحقيقات والمشاركات التفاعلية.

وعلى سبيل المثال، وصل موقع الكتروني "اسلامي متشدد" الى حدّ التهديد بتهجير الاقباط وطردهم من مصر، ووصلت بعض المشاركات الى حدّ وصف الاقباط "بالغرباء عن مصر". وفي المقابل اتهمت بعض المواقع "القبطية المتشددة" المسلمين في مصر "بأنهم قندهاريين جدد" في اشارة الى الاخوان المسلمين والحركات الاسلامية.

خلاصة القول انه عندما يضيع الصحفي في التعابير والمفاهيم الخاصة لدى هذه المجموعة او تلك، تضيع معه التغطية، وتقع في فخّ التشدد من قصد او من دون قصد. اضافةً الى ذلك، يتعين على الاعلام المصري ان يخطو خطوة جريئة للمساهمة في تقريب وجهات النظر من خلال خلق مساحة حرة امام المواطن المصري لطرح هواجسه ومخاوفه. والعمل على محاربة النعرات الطائفية والمذهبية والفئوية باعتماد خطاب هادىء وموضوعي. والابتعاد عن الاعلام المتواطىء الذي يبحث عن وقيعة بين الاقباط والمسلمين. واعطاء الاقليات مساحة محترمة من التغطية الصحفية وادماجهم في المجتمع من خلال إسماع رأيهم في كل القضايا العامة. كل ذلك يؤدي الى اعلام غير متحيّز وغير متطرّف.

الى ذلك يبقى السؤال: متى يخرج اعلامنا من الكهف؟؟

سلمان العنداري ... SA

"مشاركة قدّمتها في دورة تغطية النزاعات الدينية العالمية التي تناقش الصراعات الدينية والطائفية حول العالم، واساليب التغطية الصحفية". يمكنكم متابعة كتاباتي في هذه القضية على الوسم التالي على المدونة "نزاعات دينية"...

الجمعة، 2 ديسمبر 2011

بين الاخلاقيات وشهوة السبق الصحفي... ننشر او لا ننشر؟


لا شكّ ان نشر صور الرئيس الليبي معمر القذافي بعد القبض عليه مضرجا بالدماء، يتلقى ضربات، مهانا ثم جثة هامدة على وسائل الإعلام المحلية والدولية وعلى صفحات الجرائد الاولى، من شأنه ان يثير عدداً كبيراً من الاسئلة حول دور الاعلام الحقيقي والاخلاقيات التي يجب الالتزام بها، ومتى يمكن تخطّي الخطوط الحمر من عدم تخطّيها.

فقبل كتابة الخبر او نشر الصورة، فهل يفكر الصحفي او المحرر بشكل عميق في جميع المشكلات التي ستثيرها مثل تلك الاخبار او الصور بعد او قبل النشر، (بغضّ النظر عن طبيعة الشخص الذي ظهر في الصورة)، وهل يدرس الصحفي او المحرر كل الخيارات امامه، ام ان الصحيفة تريد ان تبيع اكبر عدد ممكن من النسج وان تحقق سبق صحفي ينافس زميلاتها في عالم الاعلام؟.


التفكير الاخلاقي بالنسبة لي يبقى اهم من الخبر بحد ذاته ومن تحقيق خبطة صحفية. لانه يتعين على اي صحيفة عريقة ان تكون قدوة في احترامها للمعايير والاخلاقيات بعيداً عن الاثارة (بالرغم من انها مطلوبة)، فعلى سبيل المثال، يمكن للصحيفة تناول الخبر من زاوية مختلفة ومميزة تماماً من الناحية التحريرية والخبرية من دون الحاجة الى نشر صور مسيئة او قاسية على مئات آلاف القرّاء.

اعتقد انه على وسائل الاعلام ان تدرس اضرار ومنافع نشر صور او اخبار قاسية. وبالتالي فان الالتزام بالمواثيق الاخلاقية التي تحكم سلوك العاملين في المؤسسات الصحفية مهم للغاية في نشر مواد لا تتخطى الحدود.

وبالتالي لا بد من الالتزام بالمسؤولية والمصداقية والحياد بدرجة عالية من الاخلاق، حتى تحافظ الوسيلة الاعلامية على جمهورها وعلى احترام قرائها، وكي لا تتحول الصحيفة الى صحيفة صفراء لا اكثر ولا اقل.

ان المحافظة على حقوق الاخرين يكون في عدم جرح الحياء العام وفي عدم نشر صور مؤذية للاشخاص من شأنها أن تضر بأهل المتوفى وتسبب أذى نفسي للمتلقي، وبذلك تخالف المعايير الدولية المتعلقة بحرمة الجسد والأموات.

تجربة لبنانية :

وفي تجربة لبنانية لافتة، ففي العام 2005 وبعد لحظات من اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري الذي قتل ورفاقه في انفجار ضخم وسط بيروت، وعدت مقدمة الاخبار في قناة "ال بي سي" اللبنانية المشاهدين على الهواء مباشرةً بان القناة حصلت على صور حصرية لجثة الرئيس الحريري وهي تحترق ارضاً وستقوم بعرضها. الا ان القناة عادت عن قرارها بعد لحظات واعتذرت من المشاهدين عن عرض هذا المقطع، نظراً للمشاهد المؤذية التي قد تسبب اي انعكاسات سلبية على الشارع اللبناني.

وبرأيي كان قرار "ال بي سي" صائباً للغاية. خاصة وان التوتر "السني الشيعي" وغليان الشارع كان على اشده في ذاك اليوم المؤسف. فهل يمكن القول ان القناة حافظت على اخلاقياتها؟. بالطبع نعم، لانها تخلت عن "شهوة السبق الصحفي" . وتركت لروّاد الانترنت تحميل الفيديو بعد ايام قليلة على مقتل الحريري.

وفي تجربة اخرى. عام 2007 تمّ اغتيال مسؤول امني كبير في الاجهزة الامنية اللبنانية على خلفية دوره المهم في جمع المعلومات المتعلقة بتحقيقات اغتيال الرئيس السابق للوزراء رفيق الحريري. وفي ظهيرة ذاك اليوم. وبعد لحظات قليلة جدا من الحادث، تهافتت وتسابقت وسائل الاعلام المحلية والعالمية الى مسرح الجريمة، لتغطية الاحداث مباشرةً على الهواء.

الملاحظة السريعة لهذه التغطية تشير الى حجم تقيّد الوسائل الاعلامية باخلاقيات المهنة وبالمعايير الصحفية العالية بين وسيلة واخرى. اذ قامت احدى القنوات بتصوير اشلاء الجثث المتناثرة، وكان وقعها صادماً وبغاية العنف على المشاهد. بينما تمنّعت وسائل اخرى على التركيز على هذا المشهد، وفضّلت تغطية الحدث بزاوية مختلفةلا تخدش الحياء او تؤذي المشاهد.

على كل حال، البعض يعتبر ان نشر صورة القذافي ليس فيه تجاوزا أخلاقيا، باعتبار انه من حق القارئ معرفة التفاصيل وأن يرى الصورة ضمن حدود معينة لا تتجاوز الأخلاق، في ما يعتبر البعض ان الصورة تنتهك حرمة الموت وتسبب اهانة لكرامة الافراد المتلقين.

ويبقى قرار وسائل الإعلام كيفية نشر أو عدم نشر صور الجثث أو الأجساد المضرجة بالدماء أو الأشخاص في أوضاع مهينة لكرامتهم، موضوع نسبيا يعتمد على اجتهادات كل وسيلة في فهمها وتقديرها لأخلاقيات المهنة ودورها في المجتمع وأولوياتها.

فهل ننشر ... او لا ننشر ؟؟؟ ... هنا يكمن السؤال والتحدي

سلمان العنداري ...SA

"مشاركة قدّمتها في دورة تغطية النزاعات الدينية العالمية التي تناقش الصراعات الدينية والطائفية حول العالم، واساليب التغطية الصحفية". يمكنكم متابعة كتاباتي في هذه القضية على الوسم التالي على المدونة "نزاعات دينية"...

نصرالله مجدداً يتحدّى المللّ ... في خطاب التبرير


بصراحة لم اتابع  كلمة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي تحدث فيها عن المحكمة الدولية والوضع الداخلي والتطورات في سوريا، بل اكتفيت بالاخبار العاجلة التي كانت تردني على هاتفي الجوّال.

خطاب نصرالله العاشورائي لم يضف شيئاً الى الساحة السياسية الداخلية... تكرار وما بعده تكرار... تهديد وما بعده تهديد... خسائر وارتباك وما بعدها مخاوف وارتعاب من امكانية السقوط وسط عاصفة الربيع العربي المشتعلة في المنطقة...

نصرالله الذي حرص على رفض اي خطاب مذهبي او ديني، اكد على ادبيات الحزب في التعاطي السياسي منذ العام 2004، نسي نفسه عندما كان يطلّ على الشاشات بخطاب تهديدي مذهبي قذر، وتناسى كيف نفّذ وعوده باحتلال العاصمة بيروت عام 2008، وكيف رفع السلاح غير الشرعي في مناسبات عدة.
 

لغة التحريض الطائفي والمذهبي واستغلال الاحداث، وسوق الاتهامات لاحداث فتن مذهبية في اكثر من منطقة امتهنها الحزب على مدى اعوام. فهل يتذكر السيد نصرالله؟.  
بالنسبة للسيّد "فالمحكمة غير دستورية وغير شرعية وهي محكمة أميركية - إسرائيلية ومسيّسة حتى يثبت العكس لا بل هذه المحكمة ظالمة".

فالسيد كان ومازال يرفض أي شكل من تمويل المحكمة والتعامل معها "ولو عقد جلسة للحكومة وعرض التمويل كنا سنصوت ضد، ولو عرض الأمر على مجلس النواب لصوّتنا ضد ونحن نرفض دفع اموال من جيوب الشعب اللبناني لتمويل المحكمة".

طبعاً "حزب الله" سيستمر في محاربة المحكمة الدولية، وهو يتحضر لمعركة قاسية تتعلق بملف شهود الزور، وبتجديد البروتوكول المبرم مع الدولة اللبنانية، كما انه سيحاصر اي قرار تتخذه المحكمة بخصوص المتهمين الاربعة المنتمين اليه، هذا ما اكد عليه نصرالله الذي عاتب ميقاتي ودعم عون في اعتكاف فريقه الحكومي...

خلاصة القول ان "حزب الله" خسر، لا بل انكسر في هذا الملف، وكذلك الأمر بالنسبة للعماد عون الذي لم يخرج رابحاً من هذه المواجهة. وحتى ان الرئيس ميقاتي لم يكسب جولة تمويل المحكمة، على اعتبار ان قراره جاء نتيجة خوف من اجراءات وعقوبات واحتراق سياسي، فوافق على التمويل واصرّ على تمريره.

ولا يُخفى على احد ان الحزب فضّل بقاء الحكومة نتيجة الحاجة السورية الماسة لخاصرة لبنانية تحميها، كيف لا وهذه الحكومة تحولت الى دمية تقول ما يريده النظام المتهالك في دمشق. كيف لا، ومن يفترض به ان يكون وزير خارجية لبنان تحول الى موظف اصيل في دوائر الدبلوماسية السورية. فيحمي الاجرام والقتل والطغيان، ويتمترس خلف الشعارات الصدئة التي ملّ منها الشعب والرأي العام.

القاصي والدامي يعرف ان سوريا ارادت الإبقاء على حكومة الظل التي شكلتها، وهي حكومة داعمة لنظامها السياسي لكي لا تكون دمشق وحدها في مواجهة المجتمع الحكومة، وعلى هذا الأساس طلبت سوريا وقتها من الرئيس ميقاتي ان يشكل الحكومة.

باختصار، لقد كان خطاباً خشبياً مملاً مليئاً بالتبريرات ومدرجاً بالهزائم السياسية...

سلمان العنداري ... SA

الخميس، 24 نوفمبر 2011

من بغداد ... الشباب يتحدى الارهاب... نحو ربيع عربي جديد

بغداد عاصمة الثقافة والتلاقي العربي ....

ذهبوا الى "حيث لا يجرؤ الاخرون"... تحدّوا الاقاويل والدعايات الاعلامية المغرضة التي تقول بأن بغداد مدينة خطرة مليئة بالارهاب والقتل واللا استقرار. تركوا هموم بلدانهم وثوراتها واحداثها واخبارها جانباً، ولبّوا دعوة وُجّهت اليهم من قبل وزارة الشباب والرياضة العراقية للمشاركة في فعاليات "الملتقى العربي الثاني للشباب".

الشباب العربي من اكثر من 11 دولة ممتدة من المحيط الى الخليج، كان في ضيافة العاصمة العراقية ونخبة كبيرة من شباب العراق المضياف والمثقف، والساعي الى اعادة الحياة للعاصمة التي تجتاز العديد من الصعوبات، والتي تسعى بارادة الحياة للعودة الى عصرها الذهبي من جديد بعد عقود من الطغيان والقمع، وبعد سنوات من الارهاب والقتل".

من قلب العاصمة العراقية بغداد، انطلقت فعاليات الحدث، وسط حماسة غير مسبوقة من قبل الجهات المنظّمة الساعية الى كسر الصورة النمطية التي كرسّها الاعلام العربي والعالمي عن بغداد التي تتحدى كل المصاعب الامنية والحياتية لتعود مجدداً كمدينة فاعلة على الخارطة العربية، الاقليمية، والعالمية.

المشارك في اعمال الملتقى، يستطيع ان يشعر بهواء الربيع الجديد في بغداد، وبتحسّن الاوضاع الامنية، وبعودة الروح الى شرايين هذا البلد من جديد.

"الملتقى سيعمل على تأسيس اول شبكة عربية للنشطاء الشباب العرب، يكون مقرها في بغداد وتتوزع فروعها في جميع الدول المشاركة". الكلام لمهند شهيد، رئيس اللجنة التنظيمية للملتقى، الذي اشار الى ان "هذه الشبكة ستكون الاولى من نوعها على مستوى الوطن العربي لما تتميز به من مشاركة كبيرة من الشباب العربي، اضافة الى تناولها موضوع الرصد للامور التي تهم واقع الشباب في مختلف المجالات ".

وبرأي جهّات مسؤولة في وزراة الشباب والرياضة، "فان لهذا المرصد اهمية قصوى وضرورة فاعلة في هذه الفترة الحساسة التي يمر بها العالم العربي، وذلك لبناء استراتيجية موحدة لمستقبل العالم العربي عبر توحيد الاليات والرؤى بين شباب العالم العربي لاسيما في البلدان التي تعاني من مشكلات سياسية واقتصادية".

يُذكر ان الملتقى الثاني للشباب العربي جاء مكملا للملتقى العربي الاول الذي عقد في بابل العام الماضي ،حيث اتفق خلاله المؤتمرون على انشاء شبكة عربية لرصد قضايا الشباب والعمل مع الجهات الحكومية لتقويم السياسيات الاستراتيجية الوطنية ".

وفي الجلسة الافتتاحية، القى وزير الشباب والرياضة العراقي جاسم محمد جعفر، قال فيها: "يجتمع في بغداد عاصمة العلم والادب والفن والثقافة الملتقى الثاني لشباب العراق مع شباب الدول العربية للتباحث حول اصعب وافضل المواضيع واكثرها حساسية، انه رصد شباب العالم العربي. ومن هذا الملتقى ومن بغداد مهد الحضارات وبحضور خيرة من شبابنا وشباب الدول العربية من منظمات المجتمع المدني ومنظمات حكومية وشبه حكومية وتحت رعاية وزارة الشباب والرياضة، نعلن اطلاق مشروع المرصد الشبابي الذي يعد الخطوة الاولى لوضع لبنات المرصد الشباب العربي".

وامل الجعفري في ان " يعم هذا المشروع كل الدول العربية لبناء قاعدة بيانات رصينة وقوية لعمل موحد من اجل رقي الشباب وتوجيههم بالشكل الصحيح ليكون الهدف الاول والاخير بناء اوطاننا وفق صيغ عصرية حديثة مع الحفاظ على مكتسبات حضارتنا الاسلامية والعربية العريقة".

وفي الكواليس، بذل المنظمون قصارى جهدهم لانجاح اعمال الملتقى في محاولة لاعادة الزخم الى الحركة الشبابية العراقية الرائدة والمبادرة في العالم العربي، مشيرين الى ان تفعيل المرصد الشبابي بين شباب الدول العربية بشكل متواصل ومن بغداد بالذات يعتبر خدمة خاصة للشباب في ظل ما تشهده الساحات العربية من تحولات كبيرة في مجتمعاتهم واستثمار مايدور حولنا سعيا لخدمة المصالح العربية العليا.

واضافةً الى ذلك، فان تنظيم هذا الحدث العربي سيخدم العاصمة العراقية وسمعتها، وسيؤكد للجميع ان منعة العراق اصبحت اقوى، وان الاخبار التي تبثّها الوسائل الاعلامية العربية والدولية عن مشاهد الدمار واعمال العنف والتفجيرات لا تمثّل الصورة الحقيقية واليومية لبلاد ما بين النهرين.

ان هذا المشروع سيؤدي الى تكوين قاعدة بيانات شاملة ومتكاملة عن طبيعة الخدمات والبرامج والانشطة والفعاليات الشبابية ستساعد الاكاديميين والباحثين في الشأن الشبابي من خلال تزويدهم بالمعلومات والبيانات والاحصاءات المتعلقة بالواقع الشبابي العراقي والعربي، فضلاَ على الاستفادة من الكوادر البشرية المتميزة في ادارة وتنفيذ البرامج والانشطة الشبابية.

كما ان هذا المشروع سيمكّن المسؤولين من تقييم البرامج والانشطة والخدمات التي تستهدف الشباب وسيوفر معلومات كمية ونوعية لمقدار التطور والتقدم في مهاراته وقدراته وملكاته من خلال مسوحات وارقام واحصاءات منظمة تصدر بشكل دوري ومصنفة وفق المجالات التي تلامسها الخطط والبرامج التي تستهدف الشباب من قبل جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والمنظمات الدولية.

وبعد اكثر من 4 ايام من النقاشات وورش العمل المكثّفة، اتفق الشباب العربي على الشكل الاداري والتنظيمي للشبكة المنوي تأسيسها، "اذ سيتم ادارة هذا المشروع عبر تشكيل مجلس امناء عربي ليكون بمثابة اعلى هيئة ادارية، ثم تاتي بعدها الادارة التنفيذية ولها مدير ومجموعة من الموظفين او المتطوعين يتوزعون على شكل تقسيمات ادارية ذات مهام تخصصية ومحددة وهو مصمم وفق ستراتيجية عمل خماسية الابعاد تهدف الى قياس السياسات الشبابية القائمة وما يرتبط بها من الطرق المتبعة في اعداد وتنفيذ الخدمات والبرامج والانشطة والفعاليات، وفق معايير الكفاءة والفاعلية والملاءمة والعدالة والاثر حيث ستوفر للمسؤولين بيئة مثالية لتفعيل مهامها ووظائفها المتمثلة في الرقابة والمساءلة والتقييم".

واتّفق المجتمعون على عقد "مؤتمر تأسيسي" خلال الاشهر القليلة المقبلة، يُعلن فيه ولادة "الشبكة العربية لرصد قضايا الشباب" بشكل رسمي".

وعلى هامش الملتقى، التقى الشباب المشارك برئيس الوزراء نوري المالكي في جلسة خاصة، مع نخبة مختارة من الشباب العراقي. المالكي وفي دردشة معه اكد أن "الامم لايمكن لها النهوض بدون الشباب"، واصفاً الشباب بانهم "رُسلاً للسلام".

واشار المالكي الى "اننا بحاجة الى اتمام عملية البناء وفق القيم الجديدة وان تكون تلك القيم على اساس العراق خيمة للجميع، فعملية البناء لايمكن ان تسير بشكل صحيح من دون ان يكون للشباب دور في قيادة اجهزتها".

وبدا "سيادة" رئيس الوزراء فخوراً بالانجازات التي تحققت في السنوات القليلة الماضية، لافتاً الى "ان العراق استطاع ان يحقق الكثير من الانجازات وابرزها يتمثّل في القضاء على الحرب الاهلية، ونجاحه في وأد الطائفية خلال فترة قصيرة، في حين ان جميع الدول التي تعرضت لمثل ما تعرض له العراق لم يكن بمقدورها تجاوز تلك المرحلة  الا بعد مرور اكثر من عشرين عاما".

واذ أكد المالكي " اننا نحتاج التصميم والصبر والمرابطة لنستكمل بناء ما تم هدمه في زمن النظام السابق "، موضحاً ً إن " الشعب العراقي أستطاع ان ينطلق نحو البناء والاعمار بفضل تكاتفه ووحدته". شدد على انه اذا " لم يمتلك الشباب الوعي والمسؤولية ربما سينزلق الى 1 منحدرات خاطئة ، ولاسيما وإن الشباب يمتلك طاقات كبيرة ويجب توضيفها بالمسار الصحيح ".

وبعد اكثر من اسبوع من التفاعل العربي، يمكن القول انه تمّ التأسيس لربيع عربي جديد، ينطلق من قلب بغداد الى كل اقاصي عالمنا ومنطقتنا التي تعيش حالياً مخاضاً صعباً نحو الحرية والامل والديمقراطية والاستقرار...

سلمان العنداري ... SA
من بغداد

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2011

تلة الارز ... هناك رفع العلم اللبناني الاول


"على سفح جبل فالوغا حيث عسكر الفوج الوطني الاول الذي تسلّمته السلطات اللبنانية المستقلة بقيادة المقدم جميل لحود، يستظل العلم اول علم لبناني يرمز الى السيادة والمجد ويخفق عالياً في الفضاء، لتخفق معه قلوب الجيش اللبناني وشعبه حبّاً وعزةً وعنفواناً"...

 حُفرت هذه الكلمات على لوحة تذكارية موجودة على تلة الارز التاريخية التي ترتفع نحو 1600 متر عن سطح البحر، وتقع في اعالي بلدة فالوغا في منطقة المتن الاعلى حيث رًفع العلم اللبناني للمرة الاولى.

يروي رئيس بلدية فالوغا سمير غانم القصة في فترة الانتداب "اذ كان الفرنسيون  قد انشأوا جيشاً من اللبنانيين والسوريين عًرف بالفرق الخاصة وقوامه 16 الفاً، منهم 7 الالف لبناني ، وكانت هذه الفرق تحت القيادة الفرنسية. وحين بدأت معركة الاستقلال، طالب اللبنانيون بتسلم الجيش وادارة شؤونه، الامر الذي قوبل برفض فرنسي تحت ذريعة ضرورات الحرب العالمية الثانية ، وكانت المنطقة المعروفة بمنطقة الصحة في فالوغا تشكل احد اهم المراكز العسكرية للتدريب".

ويضيف غانم: في خريف عام 1943 وقبل نيل الاستقلال الاول بايام، كان احد كبار الضباط الفرنسيين يقوم بجولة على المراكز العسكرية ومنها فالوغا، فأعد له حفل استقبال لمناسبة الزيارة. حينها كان المقدم ورئيس فرقة القناصة جميل لحود ورفاقه الضباط عادل الحلبي، عزيز الاحدب، وجميل الحسامي وسعد الله النجار وججورج معلوف وجورج معكرون وفؤاد قديس وريمون الحايك موجودون في الموقع العسكري، وقبيل بدء مراسم الاستقبال المقررة قام لحود بالتعاون مع الضباط بانزال العلم الفرنسي من على تلة الارز الاستراتيجية ورفع العلم اللبناني الجديد مكانه".

ويعتقد غانم ان هذا التمرد على الاوامر الفرنسية "كان بطوليا لهؤلاء الضباط الذين سطروا بأياديهم مرحلة مهمة ومفصلية من مراحل هذا الوطن وتاريخه. فالجرأة التي تمتعوا بها جعلتهم يستبدلون العلم الفرنسي بالعلم اللبناني في رسالة قوية لرفض الاحتلال والاستعمار وحق الشعب في تقرير مصيره. وبالتالي فان رفع العلم الوطني الذي اتفق عليه في بشامون من قبل المناضلين في حكومة الاستقلال آنذاك اكد تعطشهم لنيل الحرية والتخلص من تبعات الانتداب الطويلة".

هذه الواقعة البطولية تحولت مناسبة رسمية، اذ تقيم البلدية كل سنة احتفالاً رمزياً في اعاليها لاحياء الذكرى حيث تلتقي الشخصيات الثقافية والاجتماعية والسياسية في البلدات المجاورة على اختلافها، لتصبح تلة الارز معلماً سياحياً وتاريخياً يكتسب اهمية بالغة.

وفي هذا الاطار طالب غانم وزارة السياحة بالاهتمام بالموقع وادراجه على الخارطة السياحية اللبنانية ووضعه ضمن اولوياتها، كما طالب وسائل الاعلام بتسليط الضوء على هذه التلة واعطائها حقها التاريخي في معركة الاستقلال ومسيرة النضال.

ودعا كل الشباب الى زيارة هذا الموقع "الذي تحتضنه اشجار الارز ومآثر الماضي العريق. فللعلم اللبناني بعده الرمزي والمعنوي، لانه يعمق الشعور بالانتماء الى الوطن والولاء له، ولهذا يجب ان نعمل جاهدين للمحافظة على السلم الاهلي والاستقرار في هذا البلد باي شكل من الاشكال، لكي نحفظ استقلالنا سنة بعد سنة، تماماً كما فعل الضباط الاحرار عام 1943 عندما اجتمعوا من كل الطوائف ورفعوا العلم اللنباني الاول على تلة الارز".

نصيب التلة من حكايات الاستقلال يكاد لا ينتهي، ففي ربيع عام 2005 وبعد انسحاب القوات السورية من لبنان، احتفل عدد كبير من الشباب بالاستقلال الجديد، فزاروا الموقع الذي يشرف على منطقة "المغيتة – المديرج" التي تمركزت فيها القوات السورية بعتادها وعديدها ومخابراتها لاكثر من 30 عاماً، خانقة هامش حريتهم وامنهم وسلامهم وسكينتهم. فرفعوا الاعلام اللبنانية التي جاؤوا بها من ساحة الحرية مؤكدين ان مسيرة السيادة والاستقلال التي بدات عام 1943 تستمر اليوم بشبابها وقدرتهم على التغيير والوقوف بوجه الاحتلال اياً كانت اشكاله والوانه.

اليوم التاريخي:
زار الضابطان عزيز الاحدب وجورج معلوف تلة الارز قبل نحو 4 سنوات، واستذكرا مع الاهالي اليوم التاريخي عندما رفعوا العلم اللبناني متحدين الاوامر الفرنسية.

على مر التاريخ :
على مر التاريخ كان العلم اللبناني ابيض اللون تتوسطه شجرة الارز، وفد اعتمد بعد سقوط الدولة العثمانية، وفي عهد الانتداب اخذ العلم اللبناني شكل العلم الفرنسي لكن تتوسطه شجرة الارز الخضراء، اما العلم الحالي فقد ظهر خلال ثورة بشامون في تشرين الثاني من العام 1943، ورفع في كل المناطق اللبنانية وقد اقره مجلس النواب اللبناني في كانون الاول من العام نفسه.

العلم بالالوان:
 يرمز اللون الاحمر في العلم اللبناني الى دماء الشهداء التي اريقت في تشرين الثاني عام 1943، ويرمز اللون الابيض الى بياض الثلج الذي يغطي قمم جبال لبنان وهو يرمز الى السلام والصفاء والطمأنينة، اما شجرة الارز التي استمدت من جبل لبنان فترمز الى القداسة والخلود والصمود والعراقة.

سلمان العنداري ... SA
مقالة نُشرت في نهار الشباب

الأحد، 20 نوفمبر 2011

دردشة خاصة مع المحكمة الدولية ... على "التويتر"..


منذ يومين، سألت المحكمة الخاصة بلبنان على حسابها الرسمي على موقع "التويتر" عن سبب تأخّر الامم المتحدة في تعيين قاضٍ دولي جديد خلفاً للقاضي الايطالي انطونيو كاسيزي في غرفة الاستئناف في المحكمة.

 واجابت المحكمة ردأ على السؤال "ان الامين العام للامم المتحدة بان كي مون دعا لتقديم ترشيحات لقضاة دوليين، على ان تقوم لجنة متخصصة باجراء مقابلات مع المرشحين وتقديم توصية، ثمّ يقوم الامين العام بتعيين البديل".

واضافت المحكمة في دردشة خاصة على "التويتر": "القاضي كاسيزي كان عملاقاً في العدالة الدولية، وفقدانه خسارة كبيرة للمحكمة".

وعمّا اذا كان غياب القاضي كاسيزي سيؤثر سلباً على مجريات عمل المحكمة، قالت: "المحكمة تملك من القدرات والخبرات ما يعطينا القدرة على المضي قدماً في تحقيق مهمتنا بكل حيوية".

واعربت المحكمة عن ثقتها بأنه " لن يكون هناك اي تأخير في عملية تعيين البديل عن القاضي كاسيزي".

وكان رئيس المحكمة الخاصة بلبنان انطونيو كاسيزي قد توفي الشهر الماضي بعد صراع طويل مع مرض السرطان،  وهو الذي استقال من منصبه كرئيس للمحكمة في العاشر من الشهر الماضي، ولكنه استمر كمشتشار في غرفة الاستئناف لغاية وفاته.

ويُعتبر القاضي كاسيزي "احدى ابرز الشخصيات في مجال العدالة الدولية. وكان اول رئيس للمحكمة الخاصة بلبنان والمحكمة الجنائية الدولية بيوغوسلافيا السابقة، وهو ايضاً صاحب مسيرة مهنية طويلة في الاوساط الاكاديمية".

ورداً على سؤال عمّا اذا كان عمل المحكمة سيتأثر او يتوقّف في ما لو لم تدفع الحكومة اللبنانية حصّتها من التمويل، اجابت المحكمة: " لقد استمر عمل المحكمة طوال عام 2011 بدون المساهمة اللبنانية المالية، وبالتالي فان المحكمة مستمرة في عملها اذا لم تقم السلطات اللبنانية بسداد حصتها، ولكن هذا لا يعفي لبنان من التزاماته الدولية تجاهها".

سلمان العنداري ... SA

الأحد، 13 نوفمبر 2011

بغداد بين رقصة الموت والتمرّد ... مدينة تنبعث من جديد


بغداد ... تعود من جديد ...

انفجارات، دماء، قتل، طائفية، جثث، سيارات محترقة... انطباعات اولية تخطر على بال المرء فور سماعه بإسم العاصمة العراقية بغداد. الا ان الوافد اليها بعد ثماني سنوات من سقوط نظام صدام حسين، وقبيل اشهر من انسحاب القوات الاميركية، ستدفعه مشاهداته الى تبديل نظرته الخاطئة، ليأخذ انطباعات مغايرة تماماً لما تبثّه وسائل الاعلام العربية والعالمية من انباء ومشاهد مشوّهة عن عاصمة قّدّر لها ان تقاتل قدرها سعياً الى الحرية...

قبل سنوات كانت بغداد عاصمة الموت بإمتياز، يخنقها الدمار ويعتريها التعب واليأس والإستسلام، الا ان المدينة العتيقة هذه، استفاقت اليوم من سباتها، لتبدأ نضالاً جديداً مع كل اشراقة شمس، مُحاربةً الإرهاب وجبروت الهزيمة من اجل مستقبل افضل لأبنائها.

بغداد لا تُشبه الا نفسها... تراها حزينة، ولكن ابتسامة من نور تختبىء في ثناياها وفي تجاعيد طرقاتها، وفي اسواقها الشعبية، وفي كرم وضيافة شعبها... ينبثق الأمل من ثقافة شبابها، والرقي من جمال شاباتها، والرجولة من حرص جيشها. بغداد الحلم العربي الجديد الذي يُبصر النور مجدداً من مساجدها وكنائسها وحسينياتها.

بغداد الحقيقية لا تُشبه بغداد الصورة النمطية... تراها تحارب البغضاء، وتحيك برمش العين وحدتها الوطنية والعيش المشترك، وها هي تزرع في جذور اجيالها حبّ التنوع واحترام الآخر.

بغداد متمرّدة وجذّابة، صاخبة وصامتة في آن... فهي ولشدة سحرها تترُك فيك شعوراً غريباً مرفقاً بعشرات علامات التعجّب والإستفهام المبعثرة في الشوارع والساحات العامة.

بغداد عاصمة الثقافة والفن والحب والحضارة، تصارع الإنحطاط، وتسابق عجلة التاريخ الذي خذلها، تراها تصرخ ضد الظلم والإستبداد، تصارع في مركب متأرجح نحو ضفة الأمان. على مرآى من ملوك وامراء العرب واساطيل الغرب في زمن السقوط.
غامضة هي هذه المدينة ولكنها صفحة بيضاء تنساب بصدق وشفافية في اذهان زائريها... خالدة هي على الرغم من شحوب لونها... منهكة ولكنها حيوية، نابضة، ومتيقظة على الرغم من التعب البادي على وجنتيها، وبالرغم من التجاعيد التي تملأ اخاديد عيونها.. بغداد تنتصر على سلطة القتل بإرادة الحياة والتجدد.

في الماضي، كانت روائح الرصاص تملأ المدينة، وغبار البارود يلفح وجوه الناس الحزينة، وكان عبق عتمة القدر يتجول بين احياء خائفة، مهجوسة ، تفتّش عن نقطة ضوء، عن بقعة حياة بعيدة عن رهبة التدمير واساطير الموت...

في زمن صدّام حسين، غرقت ساحات بغداد بتماثيله وصوره، وتحول ضفاف دجلة الى مستنقع من وحول دُفنت فيه الذاكرة على حساب السلطان الحاكم بأمره، وسط لوحة مأساوية مُبكية، تختنق بأقدار الإخضاع والسيطرة واغتصاب الكرامة.

وفي زمن الإحتلال بعد السقوط، احتدم الإرهاب، واستيقظ شبح الموت... قُتل الأطفال بوحشية، وشُرّد الناس، واستشرت الطائفية مع دخول الغرباء على الخط، وتراقصت الجثث في احتفاليات موت يومية مكلّلة بالدم والعار...

البلاد اتجّهت نحو الكارثة لسنوات، وقُدّر لمواطنيها ان يعاقبوا بدرجة كبيرة من القسوة لعقود وعقود. عانت بغداد وعانى العراق الأمرّين ... مئات الآف القتلى، وجموع جائعة ودولة معزولة ومغدورة من محيطها...

تخرج بغداد من كبوتها اليوم، تلملم سقوطها، وتستعد لإنهاء الطغيان والفقر، ليتحول معها القبح الى جمال، والبؤس الى فرح، والقهر الى صبر، والكارثة الى مشروع، والأحلام الى حقيقة ساطعة بإرادة ابطالها .

اليوم، تنهض هذه الارض القاحلة من جديد، لتصنع اسطورة عظيمة تنفض الغبار عن نفسها... واذا كانت الارداة وحدها تكفي لتحقيق امجاد الامم، فبغداد بارادة شعبها، تخوض اليوم معركة استعادة الحياة مهما كلفت الاثمان.

افتخر ببغداد عاصمة عربية عريقة، تلحسُ المبرد، وتقاتل الموت بجرأة مُحارب. اخاف عليها وليس منها، ولكني مطمئن بانها ستخرج من محنتها قريباً جدا، وان ازهار ربيع جديد ستتفتح على ضفاف دجلة والفرات، وعلى ارصفتها، وفي باحات متاحفها ومعالمها الرائعة.

المدن العظيمة لا تُصنع، بل تولد... وولادة بغداد الجديدة ستعيد عظمتها الى سابق عهدها... فقريباً يا بغداد ستتحولين الى حدث بحد ذاته، ستعودين قلب العالم العربي وعاصمة الحب والأمل والثقافة والسعادة والإبداع، وسيعي كل قاتل وظالم ومتربص بك، انه لم يعد بمقدوره كسر ارادة العيش والحياة فيك مهما امعن بفعلته الشنيعة...

زمن البطش انتهى، وزمن الحديد والنار كذلك... عادت المدينة لتصوغ حالتها الذهنية، ولتعيد معالمها بعد ندوب اصابتها على مدى عقود، بغداد تلملم جراحها منذ سنوات.

لن يكون للجريمة مكان بعد اليوم، ولون الدم القاتم سيتحول الى لون للفرح، وانفجارات الحقد في احشائك ستتحول الى بهجة خالصة، فاطمئني يا بغداد لانك في طور الإنبعاث من جديد.

لا يختلف اثنان على ان الكتابة عن بغداد مادة حافلة بالإثارة والتشويق، الا ان زيارة هذه المدينة العريقة ستزيد الأمور اثارة وتشويقاً، لما فيها من قصص وانطباعات وتجارب لا يمكن ان تنسى، عن عاصمة تعبث بالأخطار، وعن شعب يسخر من واقعه، ويُصارع جاهداً لتحويل الجمود الى حركة لا هدنة فيها...

سلمان العنداري ... SA  بغداد