الأحد، 21 أغسطس 2011

Aie Serve تناضل في المجتمع المدني اللبناني من اجل تعزيز مبدأ الخدمة الاجتماعية : الشباب هو الاساس


ينشط المجتمع المدني اللبناني على اكثر من صعيد في سبيل بناء مجتمع افضل واقوى بشبابه وقواه الحية، في وقت تعيش فيه البلاد منذ سنوات وسنوات حالة من عدم استقرار سياسي واقتصادي يكاد يهدد بنية هذا المجتمع الذي يتعرض كل يوم لضربات وصدمات من شأنها ان تزيده هشاشةً وضعفاً واضطراباً.


وفي هذا الاطار تُعتبر جمعية "اي سيرف" - التي تأسست عام 2007 - واحدة من الجمعيات التي تعمل على رأب الصدع، وعلى لمّ شمل الشباب اللبناني من خلال تنظيمها لحملات التوعية والتطوع على اكثر من صعيد وعلى اكثر من مستوى.


تركز جمعيّة "أي سيرف" بشكل اساسي على المواضيع التي تخص الشباب، لاسيّما تلك التي تتعلّق بالتمكين والتوعية. كما تُعنى بتمكين الجمعيّات وتزويدها بالاستشارات اللازمة حول كيفيّة العمل في مجال المجتمع المدني. وتستهدف الجمعية في مشاريعها الشباب بالدرجة الاولى وجمعيات ومنظمات المجتمع المدني بالدرجة الثانية.


تتحدث روى شاتيلا بصفتها الامينة العامة للجمعية عن اهداف "اي سيرف"، وتشير الى ان الجمعية تعمل بجهد كبير من خلال فريق عمل شبابي مؤلف من خبراء ونشطاء في المجتمع المدني على تعزيز وتطبيق مبدأ الخدمة الاجتماعيّة على اعتباره اساسياً وضرورياً في تعزيز المسؤولية الاجتماعية للفرد. كما تعمل على نشر الوعي بكافة مستوياته، وتدريب الشباب والنوادي والمنظمات حول العمل الاجتماعي والتنموي من خلال ورشات العمل، وتمكينهم من مهارات القيادة والاتصال والتوعية البيئية والصحية".


كما تهدف "اي سيرف" الى إنشاء النوادي الاجتماعيّة والبيئيّة والثقافيّة في المدارس والجامعات، والى خلق مساحة للمنظمات والناشطين لتبادل الأفكار.


يعتبر التطوّع بالنسبة لشاتيلا "عصب حياة أي جمعيّة وأي حملة توعية، وهو يفيد المجتمع ويساهم بالتغير الاجتماعي إلى حدٍّ كبير، لأنّه يعكس للمتطوّع الواقع كما هو عليه ويحثّه على العمل لتطويره، هذا إلى جانب أنّ التطوّع أساسي لكسب الخبرات والتطوّر، والحصول على الموارد البشريّة الازمة للقيام بالأعمال التنمويّة والاجتماعيّة والبيئيّة والثقافيّة التي يحتاجها المجتمع. وفي لبنان خاصةً، لعب التطوّع دورًا كبيرًا في التغيير الاجتماعي نظرًا لما لدى للمجتمع المدني من أهميّة وقيمة في مجالات متعدّدة".


وبحسب شاتيلا، تقوم "اي سيرف" بتنفيذ عدد من المشاريع التي تأتي ضمن 6 برامج أساسيّة وهي:


1-
Aie Awareness وهو برنامج لتوعية الشباب حول عدد من المواضيع. ولقد اتّخذت الجمعيّة موضوع المخدرات كأوّل موضوع لها، حيث تقوم بتوعية الشباب على استخدام المسرح المرتجل وتمكين الجمعيّات الأهليّة في مختلف المناطق اللبنانيّة من الإلمام بكيفيّة بناء وتطبيق حملات توعويّة لمناهضة الإدمان على المخدرات.


2-
Aie Club يُعنى هذا البرنامج ببناء نواد ثقافيّة واجتماعيّة وبيئيّة في المدارس والجامعات؛ حيث تقوم الجمعيّة بتمكين وتدريب الطلاّب حول كيفيّة القيام بخدمات اجتماعيّة للمجتمعات المحليّة التي ينتمون إليها. كما تقوم هذه النوادي بحملات التوعيّة التي تأخذها الجمعيّة كشعارٍ لها.


3-
Aie Empowerment وهو برنامج يعنى بتمكين الشباب بمهارات القيادة والاتصال والتفاوض وإدارة الوقت وغيرها من المهارات التي يحتاجها الشباب اليوم؛ لاسيّما هؤلاء الذين يعيشون في أوضاع سوسيو-إقتصاديّة صعبة. يعتمد هذا البرنامج على بناء كتيبات للتدريب تساعد المدرّب والمتدرّب خلال ورشات العمل، كما يستطيع المتدرّبون من استخدام هذه الكتيّبات لبناء ورشات عمل في مناطقهم المحليّة.


4-
Aie Peace يهتمّ هذا البرنامج ببناء مهارات التربية على السلام من خلال الرياضة والفنون وبناء السلام الداخلي. فجمعيّة أي سيرف تؤمن بأنّ عمليّة السلام هي عمليّة داخليّة قبل أن تكون خارجيّة؛ فالسلام ينبع من سلام الروح والفكر ليتجسّد بسلام بين المجتمعات أو الأفرقاء المتنازعة.


5-
Aie Consult وهو أحدث برنامج لدى أي سيرف. يقوم هذا البرنامج على تمكين الجمعيّات حول كيفيّة القيام بالأعمال المتعلّقة بالمجتمع المدني من الناحية القانونيّة واللوجستيّة والماليّة وغيرها. يعتمد هذا البرنامج على الاجتماعات وورش العمل التي تساعد هذه الجمعيّات على تنظيم نفسها والوصول إلى أهدافها.


6-
Aie Exchange وهو برنامج يقوم بتبادل طلاّب بين لبنان ودول أخرى، وذلك بغيّة التعرّف على الحضارات ونقل الخبرات ومشاطرتها مع أفراد الجمعيّة الذين يعملون بدورهم على نقل هذه الخبرات إلى الشباب والجمعيّات الأخرى.


تعتبر شاتيلا "ان المجتمع المدني في لبنان قوي وفاعل وحاضر في الاوساط الاجتماعية أكثر من أي مجتمع آخر، خاصةً بسبب الاضطرابات السياسيّة والاقتصاديّة المتكرّرة التي يعاني منها لبنان", وهي ترى ان "المجتمع المدني في كثير من المواقف يلعب دورًا يوازي دور الدولة خاصةً فيما يتعلّق بتنمية المناطق النائية، ومراقبة الانتخابات، وغيرها من المواضيع".

وعما اذا كانت الجمعية منخرطة وفاعلة في حملات مناهضة الطائفية السياسية وبناء السلام في المجتمع اللبناني، توضح شاتيلا "انّ جمعيّة أي سيرف لا تعمل بشكلٍ مباشر على حملات مناهضة الطائفيّة، إلاّ أنّها جمعيّة غير طائفيّة وغير سياسيّة تستهدف جماعات وأفراد من كل الطوائف والمناطق دون التفرقة على أي أساس كان، الا انها تعمل على تعزيز ثقافة بناء السلام من خلال الرياضة والفنون وبناء السلام الداخلي من خلال أحد برامجها".


وعن المشاريع المستقبلية للجمعية، تلفت شاتيلا الى "انّ مشاريعنا المستقبليّة ترتكز على تنمية البرامج التي ذُكرت سابقًا واستدامتها, على اعتبار ان كل برنامج يحتوي على عدد من المشاريع التي تحتاج إلى الكثير من العمل والمتابعة من أجل تحقيق أهدافها، لذلك فإنّ العمل على استدامة البرامج وتنميتها هو التحدّي الأكبر للجمعيّة".


وفي كلمة اخيرة، تدعو شاتيلا الشباب اللبناني "الى العمل معاً من اجل الحصول على فرص افضل وحياة كما نتمناها، إذ ان الشباب اساس كل مجتمع".

سلمان العنداري ... SA .

الجمعة، 19 أغسطس 2011

سيّدي الرئيس ... تحية وبعد


سيدي الرئيس، تحية وبعد ... اتوجه اليكم بكلمات متواضعة من شاب لبناني مؤمن بالتغيير على كافة المستويات... من شاب لبناني ملّ الوقوف على الاطلال والبكاء على وطن يتآكل بفعل سياسة التخاذل والخوف والرضوخ... من مواطن لبناني متابع، ملّ سياسة السكوت والتلطي خلف الشعارات الزائفة التي بتنا نعهدها...


اتوجه اليكم بكلمات متواضعة من مواطن لبناني بات يشعر بالغربة عن وطنه نتيجة تآكل القيم وتآكل الدولة ومؤسساتها وتضعضعها في جحيم المحاصصات والتهديدات والتهويلات التي يمارسها فريق لبناني يظن نفسه اكبر من الجميع...


اتوجه اليكم وانت حامي الدستور والدولة، والساهر على سلامة ابناء هذا البلد الكئيب الذي يتصارع مع نفسه ويتأرجح بين ثقافتي الفصل والوصل، ثقافة الارتباط بالخارج، وثقافة العودة الى الدولة الهزيلة التي تنتظر اعادة الاحترام اليها منذ عقود...


"أقول في قلبي... والمساء يغمر البلاد بالشجون... واليأس بيننا... وسيف الخوف مسلط علينا...والقلق المضني يبيت ليلة أخرى لدينا... أقول في قلبي... من سبى الحلم وأرخى الهم في حقد علينا؟... ومن رمى أيامنا بالقهر.. بالغدر.. بأغلال السجون؟... سيدي الرئيس" ...


اقتبس هذه الكلمات من اغنية السيدة ماجدة الرومي كونها تشكّل خير دليل على ما نعيشه اليوم من احزان، نحن الشباب اللبناني الذي ظنّ ان البلاد اصبحت بألف خير فور انسحاب الجيش السوري منها قبل ست سنوات... من شباب لبناني ظنّ انه عبر انتخابكم كرئيس للجمهورية سيشعر بالامان نتيجة قراراتكم الحاسمة في حماية الدولة واهلها ومؤسساتها...


سيدي الرئيس... بعيداً عن مافيات السياسة ومن هذه الطبقة السياسية المهترئة التي تعودت على استمرار "جلد الدولة" وشبابها، ادعوكم الى التحرك الفوري والى اتخاذ موقف جدي وحاسم من موجة قمع الحريات التي نشهدها منذ اشهر... فالحكومة التي يرأسها "حزب الله" بمساعدة وادارة الرئيس نجيب ميقاتي ترتكب الخطايا بحقنا. هذه الحكومة التي تشكلون جزءاً منها ماضية في قتل احلامنا وفي الالتحاق بالمشاريع الغريبة عن قيمنا وعاداتنا وتطلعاتنا...


السلاح غير الشرعي يُغلغل في الشوارع والمدن والازقة والابنية، وكراماتنا تُستباح كل يوم بثقافة الاصابع المرفوعة تحت شعار "القداسة المطلقة" والمقاومة الممنوعة والدفاع عن الحق...


الاملاك العامة والخاصة بدورها تستباح على مرأى ومسمع من الجميع، والتصريحات الطائفية والمذهبية والفئوية تصدح في الساحات وعلى المنابر من دون حسيب أو رقيب...


اما الامن عندنا فأصبح محكوماً "بقوارير الغاز" و"بالحوادث الفردية" و"بالتمرجل على القانون" وبالهروب من وجه العدالة، فيما الصمت سيد الموقف يفتقد لأمثالكم كي تكسروه وتقولوا له كفى"...


المحكمة الدولية تتلاشى وتتعرض لاعنف الحملات في الحكومة التي تشكلون جزءاً اساسياً فيها... "أتسمع الأحرار حين يسألون؟... أمرتّين الشهداء يُقتلون؟ ...أطفالنا في الليل ماعادوا يحلمون ... من يٌنقذ الأحلام حين ينعسون؟"... يا سيدي الرئيس ... وبعد...


الكهرباء مقطوعة، ومصيرنا معلّق "بجنون" البعض وجنوحهم نحو "حروبهم الالغائية" ومزاجيتهم الساذجة، واقلامنا يتهددها "اللون الاصفر" الشاحب الذي يظلل كل يوم الشاشات وصفحات الجرائد ليرسم الخطوط الحمر على حساب حريتنا وكلمتنا ووجودنا...


"نمشي وبيننا يغُل خائنون ... يوجعنا أنهم بغدنا يقامرون ... يجرحنا أنهم قرارنا يحاصرون ... يقلقنا أنهم يدرون ماذا يفعلون ... إلى متى، الى متى هم في شرايين رؤانا يسكنون؟... سيدي الرئيس"... قُل لهم يا سيدي الرئيس انهم يخطئون بهذه الممارسات الشاذة، وان استمرارهم في مغامراتهم "غير المحسوبة" ستُغرق الجميع بالمستنقع الاسود المهجور...



المسدسات تتنقل وتتراقص على حافة طاولات الحوار، وعلى عتبات المؤسسات والادارات والدوائر الامنية، ومطارنا يفتقد الحياة بفعل قوى الموت التي تتجول حوله كل يوم لتنقضّ على سكينتنا التي ننشدها... فعن اي دولة تتكلمون؟... و اي طاولة حوار تسوّقون؟...


البطالة تحيط بنا، والخناق يضيك أكثر علينا، وعلى اجسادنا المتعبة تجول افكار الهجرة وترك هذا البلد الذي تحول الى جزيرة امنية بقيادة المعاطف السود الموقرة... فعن اي سلام واستقرار وسكينة والى اي مستقبل تتطلعون؟.


"بين يديك أودعت دمعتنا... جئنا إليك وبنا عزتنا... فلينهدم... باب السجون... ولينهزم هذا الجنون... ولينرجم من قد يخون"... بكل محبة نتوجه اليكم ونطالبكم بموقف واضح وحازم قبل فوات الاوان يا سيدي الرئيس...


رئاسة الجمهورية يا سيدي الرئيس لا نريدها ان تكون في اجازة قسرية كما يريد لكم البعض، نريدكم اقوياء لا تدوّرون الزوايا، فإما نبني دولة واما نبقى في عهد اسود يحكمه السلاح ومطرقة الاغتيال، وفرقة من الطبالين والزجّالين والمتواطئين...



سيدي الرئيس ... أعدهم الى الدولة، واعدهم الى الجمهورية قبل ان يجرفنا التيار ويأخذنا بعيداً جداً الى حيث لا ندري... "وهذه قلوبنا معاقل الحرية ... وهذه أجسادنا ذخائر القضية ... ونُقسم سنبقى ... لأننا.. وأرضنا.. والحق.. أكثرية".. ولكم منا تحية وبعد... سيدي الرئيس ...
سلمان العنداري ... SA

الخميس، 11 أغسطس 2011

نظام نسبي واقتراع العسكريين وغير المقيمين وكوتا نسائية... هل تقبل الطبقة السياسية بالاصلاحات الانتخابية؟...

الاصلاحات في لبنان تحوّلت الى كابوس بالنسبة للطبقة السياسية ...

فور تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة نجيب ميقاتي فُتحت الابواب على مصراعيها على الانتخابات النيابية المنوي تنظيمها عام 2013، حتى قيل ان المعركة الانتخابية بدأت رسمياً بين القوى السياسية اللبنانية. فعمد البعض الى "خياطة" اقتراحات تتناسب مع الاحجام والمصالح، وبدأ البعض الآخر التحضير لاطلاق طرّادات ماكيناتهم التي تحسب وتعدّ وتحشد الاصوات من كل مكان...


وفي مكان آخر، وبعيداً عن الحسابات الضيقة، اعلنت الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي عن مسودة قانون انتخابي عصري يتضمن عدداً من الاصلاحات التي من شأنها ان تؤمن صحة التمثيل في انتخابات عام 2013.


الحملة التي تم اطلاقها عام 2006 بمشاركة عشرات الجمعيات والمنظمات الناشطة في المجتمع المدني، مستمرة في طرح عدد من الاصلاحات التي تطال القوانين الانتخابية، وتلك المتعلقة بتأمين عملية انتخابية سليمة بعيدة كل البعد عن منطق التزوير والمحاصصة ومنطق "المحادل".


يتحدث منسق الحملة روني الاسعد ويشير الى ان "ما تقوم به الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي هو الدفع باتجاه اجراء انتخابات نزيهة وفق معايير متطورة تؤمن صحة التمثيل من خلال طرح عدد من الاصلاحات الاساسية كإعتماد التمثيل النسبي، واقتراع غير المقيمين، والكوتا النسائية على اساس الترشح بنسبة 33%، وتحديد مراقبة الانفاق الانتخابي، وتنظيم الاعلان والاعلام الانتخابيين، وخفض سن الاقتراع الى سن 18 سنة، وخفض سن الترشح الى 22 سنة".

ويؤكد الاسعد ان "ما وصلنا اليه في الحملة جاء بعد نقاش واسع جرى تداوله بين خبراء انتخابيين ونشطاء في المجتمع المدني اللبناني، وبعد تجربة دامت لسنوات عديدة في محاولة لادخال اصلاحات جدية وحقيقية على اي قانون انتخابي محلي او عام في البلاد".

تقترح مسودة قانون الانتخابات النيابية اعتماد النظام النسبي، حيث ينتظم المرشحون في لوائح مقفلة ترتّب نفسها مسبقاً، مكتملة أو غير مكتملة، على ان لا يجوز أن يقلّ عدد المرشحين في اللوائح غير المكتملة عن ثلثي عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية الواحدة.

 
وفي هذا الاطار، يعتبر الاسعد "ان فئات كبيرة وواسعة من الشعب اللبناني باتت مقتنعة بضرورة اعتماد نظام النسبية وبالاصلاحات المطروحة، بالاضافة الى اقتناعهم الكبير بضرورة اقرار اي قانون انتخابي قبل سنة من موعد اجراء الانتخابات على الاقل، لان الخوف من اللحظة الاخيرة يبقى سائداً وحاضراً".

ويشير الاسعد الى ان "بعض الكتل النيابية تراجع عن التزاماته وعن دعمه لاعتماد النظام النسبي عبر ابداء تحفظات عليه، الا اننا ماضون بالاصلاح حتى النهاية عسى ان تفهم هذه الطبقة السياسية ان المصالح الضيقة والسطحية لا يمكن ان تبني دولة حضارية ومدنية اذا استمرت هذه العقلية المريضة وهذا الخوف من التغيير".

يذكر انه في حال اقرار اجراء الانتخابات النيابية على اساس النظام النسبي، ستكون المرة الاولى التي يقترع فيها اللبناني على اساس هذا النظام.

بالاضافة الى ذلك، تطرح المسودة ان تضمّ كل لائحة من بين اعضائها نسبة لا تقلّ عن 33,33% من النساء على أن تحرص اللوائح عند ترتيب الأسماء على وجود إمرأة من بين كلّ ثلاث رجال كحدّ أدنى.

وفي ادارة العملية الانتخابية والاشراف عليها، تقترح الحملة انشاء هيئة تسمّى "الهيئة المستقلة المنظمة للإنتخابات في لبنان" المعروفة في ما بعد بإسم "الهيئة". حيث تنظّم هذه الهيئة العمليات الانتخابية العامة والفرعية، النيابية والمحلية، وتشرف على تلك الانتخابات وتمارس المهام المحددة لها في القانون الخاصّ بانشائها. ويحق لهيئات المجتمع المدني ذات الاختصاص مواكبة الانتخابات ومراقبة مجرياتها وفق شروط معينة.

اما في التمويل والإنفاق الانتخابي، فتقترح المسودة مراقبة تمويل الحملات الانتخابية واللوائح أثناء فترة الحملة الانتخابية، التي تبدأ من تاريخ انتهاء مهلة تقديم الترشيح وتنتهي لدى إقفال صناديق الاقتراع.

 
بالاضافة الى ذلك، تقرّ المسودة امكانية اقتراع غير المقيمين على الاراضي اللبنانية حيث "يحق لكل لبناني غير مقيم على الاراضي اللبنانية ان يمارس حق الاقتراع في السفارات والقنصليات اللبنانية وفقاً لاحكام مسودة القانون، على ان يكون اسمه وارداً في القوائم الانتخابية وان لا يكون ثمة مانع قانوني يحول دون ذلك".

وفي المادة السادسة من المسودة، تطرح امكانية اشتراك العسكريين من مختلف الرتب سواء أكانوا من الجيش أم من قوى الامن الداخلي والامن العام وأمن الدولة والضابطة الجمركية ومن هم في حكمه في عملية الاقتراع، على ان تُنظّم انتخاباتهم قبل ثلاثة ايام على الاقل ليوم الاقتراع العام، فيجري اعداد اوراق الاقتراع الخاصة بهم في ذلك اليوم، على ان تستكمل عملية الفرز يوم الاقتراع العام نفسه.

وعما اذا كان هذا الاقتراح قد يساهم في تسييس المؤسسة العسكرية وفي تسييس المؤسسات الامنية الاخرى في البلاد المنقسمة اصلاً، يوضح الاسعد ان "عدداً كبيراً من المواطنين والفاعلين في المجتمع المدني يؤيدون فكرة اقتراع العسكريين على اعتبار ان مشاركة كل المواطنين في الانتخابات النيابية وممارسة حقوقهم تعتبر من المعايير الديمقراطية المطلوبة لاي انتخابات، مع الاشارة الى ان كل دول العالم تقر بحق العاملين في المؤسسات العسكرية والامنية الادلاء باصواتهم وان يعبروا عن رأيهم بالاقتراع السري اسوةً بكل المواطنين".

ويستبعد الاسعد امكانية تأثير مثل هذه الخطوة على طبيعة عمل القوى الامنية والجيش اللبناني، "خاصة وان عملية اقتراعهم ستجري وسط اجواء هادئة وسرية وبعيدة عن الترهيب والتهديد والترغيب او الفرض من قبل احد".

ويتابع الاسعد: "الجيش حامي الوطن والارض، ومن حقه أن يختار ممثليه في البرلمان، وبالتالي فإن المخاوف من امكانية تكريس انقسامات في المؤسسات العسكرية والامنية غير واردة في حال اعتمد هذا الاقتراح الاصلاحي في الانتخابات المقبلة على اعتباره حقاً اساسياً وضرورياً لا يجوز رفضه".

هذا ويُتوقع ان تدخل الحملة المدنية للاصلاح الانتخابي في معركة طويلة وحاسمة بمواجهة القوى المحافظة الرافضة لاي منطق اصلاحي والتي لا تريد اي انتخابات تحقق صحة التمثيل.

وبانتظار ردة فعل النواب الكرام على مسودة القانون الانتخابي الجديد، تبقى البلاد معلّقة باهواء السياسيين وتفاهماتهم التي عادةً ما تًنسج في اللحظات الاخيرة على قياسهم الجغرافي والطائفي والديمغرافي الضيق...

الى ذلك يتوجه الاسعد الى كل مسؤول في البلاد ويقول: "اذا كنتم تسعون الى تطوير الحياة السياسية والانتقال من مرحلة الى اخرى فإن اقرار النقاط الاصلاحية المقترحة تشكل المدخل الاساسي لبناء الدولة الحقيقية، والا فإننا سنبقى في الدوامة نفسها وفق المنطق السائد على حافة الهاوية ننتظر الغرق".


وبإنتظار تطورات المعركة الانتخابية المبكرة تطرح مجموعة من الاسئلة: هل تُقرّ الاصلاحات الانتخابية العصرية؟، وهل يقبل المجلس النيابي الحالي بقانون نسبي وبكوتا نسائية وباقتراع العسكري؟، وهل تقبل القوى السياسية تخفيض سن الاقتراع وسن الترشج واقتراع غير المقيمين، ام ان الامور ستبقى على حالها اسيرة قوانين القرن الماضي؟...
يُتبع -

سلمان العنداري ... SA

الثلاثاء، 9 أغسطس 2011

العلم السوري "الحرّ" يرفرف للمرة الاولى في قلب بيروت : "الحرية صارت عل باب، إرحل إرحل يا بشار"

بيروت عادت الى دنيا العرب...

للمرة الاولى منذ عقود يرفرف العلم السوري الحرّ على تمثال الشهداء في قلب بيروت التي شاءت ان تناصر اخواتها في العروبة، وان تقول كفى لديمقراطية البعث المشبعة بالغطرسة والكذب والرياء والاجرام.


بدت بيروت صريحة مع نفسها بعد استفاقتها من سبات سياسي دام اشهراً منذ انطلاق الثورة السورية في اذار الماضي... فالعاصمة اللبنانية خلعت عن نفسها ثوب السكوت وقناع الصمت، فصدحت شوارعها باصوات شاباتها وشبابها ومثقفيها الذين قالو كلمتهم... ارحل يا بشار...


بيروت بكت شهداء الانتفاضة السورية، واضاءت الشموع نصرةً للشعب المظلوم الذي يُقتل في كل الشوارع والاحياء... بكت دموعاً حارقة ذكّرتها بعصر المخابرات، وبالنظام الامني القمعي الفاشي، وبمآثر الاسد الاب الذي عاث بالارض خراباً وفساداً لعقود وعقود...


الناشطون من كل مكان عبروا عن غضبهم وسخطهم من الاحداث الجارية في سوريا ومن حمامات الدم التي تسفك كل يوم على مرأى من العالم اجمع... قالوا لا اخلاقية وانسانية ضد جنوح حزب البعث نحو قعر هاوية الموت ومفارقه من درعا ودوما وحمص وادلب الى دير الزور والشغور وحماه وحلب وريف دمشق...


وجوه سياسية واعلامية وفكرية وناشطون من المجتمع المدني حضروا وشاركوا في الوقفة تضامنية مع الشعب السوري امام تمثال الشهداء وسط بيروت بناءاً على دعوة وجّهتها مجموعة من المثقفين من مختلف الفئات والخلفيات.


اعلن المشاركون على الملأ شجبهم للعنف الذي يمارس ضد الشعب السوري في ثورته السلمية الديموقراطية، واضاءوا الشموع واطلقوا الهتافات والشعارات والصلوات تضامناً مع الشعب السوري الشجاع والنبيل.

تحدثنا الى النائب في كتلة "المستقبل" احمد فتفت الذي اكّد ان "المشاركة الكثيفة من قلب بيروت تعني اننا جزءاً لا يتجزّأ من الربيع العربي الذي يعيش مرحلة انتقالية اساسية منذ اشهر، ولتؤكد من جهة اخرى على وقوف الشعب اللبناني الى جانب الاشقاء في سوريا الذين يُواجهون بصدورهم العارية بطش الدبابات واجرامها".

واعتبر فتفت ان الحشد الكثيف في ساحة الشهداء يأتي بمثابة رسالة احتجاج عالية النبرة ضد الحكومة اللبنانية لمواقفها المخزية والمعيبة في مجلس الامن من الثورة السورية، والتي اعطت انطباعاً للعالم وكأن الشعب اللبناني يناصر القتل والنظام القابع في قصر المهاجرين".

واذ لفت فتفت الى "ان التحركات الشعبية الجامعة ستتكرر في بيروت"، قال: "سيسقط النظام قريباً ولن يتمكن من الصمود بارادة وصبر ونضال الشعب السوري الابي".

بدوره اكد الكاتب والمحلل السياسي بشارة خيرالله على الطابع السلمي والثقافي والانساني لهذا التحرك، "يُستحيل ان يرى المرء دماء الاطفال والنسوة والابرياء تُراق في الشوارع ويتعاطف مع دبابة او نظام".

واضاف خير الله: "نحن من مدرسة ناضلت كثيراً وهزّت المسمارفي سبيل الحرية والسيادة والاستقلال، ولهذا نعلن رفضنا المطلق للطغيان والعنف والظلم وقمع الناس بمجرد انم يطالبون باصلاحات وبقليل من الحرية وبعيش كريم".
وتابع: "ارادة الشعب الحر ستنتصر لا محال على المنطق الذي يدّعي انه يمثّل 99.99% في سوريا، والتجارب اثبتت من تونس مروراً بمصر وليبا وصولاً الى سوريا انه لم يعد هناك من غطاء على احد حين يقول الشعب كلمته الصارخة".
الناشطة السياسية نوال مدللي والتي شاركت قبل ايام في التجمع الذي دُعي اليه عبر الفايسبوك في حديقة سمير قصير، اعتبرت ان "تواجدنا الليلة في قلب بيروت لتأكيد دعمنا المطلق للشعب السوري ووقوفنا الى جانبه في المحنة التي يمر بها، فالدم المُراق على الارض جمعنا من كل الاطياف لنطلق صرخة مدوية من ساحة الحرية الى كل انحاء العالم تطالب بوقف المجزرة السورية حالاً".
وشاءت مدللي ان تنحني امام نضالات الشعب السوري الذي اثبت انه جباراً قوياً ومتماسكاً وصبوراً لا يخاف ولن يركع للنظام الديكتاتوري".

وابدت مدللي استياءها من اعتداء "الشبيحة" على ناشطين معارضين لنظام الاسد في شارع الحمرا الاسبوع الماضي، كما اعربت عن تخوفها من "ان يتلوّن شارع الحمرا بالاصفر" في اشارة الى "حزب الله" والحزب القومي والبعث وامكانية القضاء على رمزية هذا الشارع الفكرية والثقافية.

وبالتوازي، كان لافتاً حضور عدد كبير من الناشطين في المجتمع المدني غير المنتمين لاي من القوى السياسية المتصارعة. سألناهم عن سبب تواجدهم فأجابوا ان "حضورنا اليوم اخلاقي بالدرجة الاولى ولا يتعلق بالاشتباكات السياسية الداخلية بين هذا وذاك، لأن مشاهد القتل المبكية والمرعبة التي تجاهلت حقوق الانسان وداست عليها استفزتنا بدرجة كبيرة واعادتنا الى ساحة الشهداء من جديد".

وفي التحرك تناقل البعض طُرفة تقول: "الدعوة مفتوحة للشبيحة" و ان "الشبيحة يحضرون لمسيرة سلمية بالشموع تضامناً مع نظام البعث المدرج بالدم ضد الثورة الشعبية المستمرة منذ 5 اشهر".

الناشط السياسي فادي الطفيلي تواجد في الساحة وسط الجموع حاملاً لافتة كُتب عليها: "اذا كانت الثورة السورية مؤامرة... فأنا مع المؤامرة". ويقول الطفيلي "اننا اليوم في الساحة نتضامن مع الشعب المقموع في سوريا منذ اكثر من 40 عاماً تحت شعار الحزب القائد الذي يقف بوجه المؤامرة الصهيونية في المنطقة. انها وقفة متواضعة نوجه فيها رسالة سلام الى كل الاحرار من الشمال الى اقاصي الجنوب السوري".

ووسط الهتافات التي رددت شعارات عدة مناوئة للنظام ومن بينها "الحرية صارت عل باب يلا ارحل يا بشار"، "يا بيروت بدنا التار ومن بشار ومن بشار"، " الله لبنان سوريا وبس"، شاء البعض توجيه رسالة الى كل لبناني متردد في مناصرة الثورة السورية على العلن، داعين اياهم الى الانضمام الى حركة الاعتراض الشعبي وعدم السكوت عن المجزرة الحاصلة في كل مكان".
 
سجل الاعتصام الحاشد مشاركة "غير قليلة" من الناشطين والشباب والطلاب السوريين المتواجدين في لبنان، كما لوحظ تواجد بعض الطلاب المصريين الذين وصفوا بيروت بانها "ميدان العالم العربي"...

الناشط رامي محمود من الجبل الذي اعتبر ان "ما يحصل في سوريا بمثابة بداية لسقوط النظام"، اشار الى ان "تحرّك ساحة الشهداء في بيروت يدل على تفهم الشعب اللبناني لمعاناة الشعب في سوريا في الساحة نفسها التي قيل فيها الكثير من الشعارات "القوية" ضد سوريا بأكملها. الا ان المجتمع اللبناني اليوم فصل بين الشعب الاعزل وبين النظام الفاسد القاتل الذي يمارس فعل الاجرام منذ عقود، لينضم الاحرار الى القافلة نفسها من النضال في سبيل نيل الحرية والسيادة والاستقلال والكرامة".

والى جانب تمثال الشهداء مجموعة من الشابات يضئن الشموع بصمت الى جانب العلمين السوري واللبناني، في مشهد يذكّر بالشهيد سمير قصير الذي كتب عن الربيع العربي وربيع الياسمين والورد في ساحات دمشق.

ما حصل في بيروت ليل امس يدعو الى ترسيخ الايمان بان سقوط النظام في سوريا سيعزز منسوب الديمقراطية والاستقرار في لبنان... انها لحظة الانهيار التي بدأت على وقع صرخات الشعب العربي الذي استفاق تحت شعار "الشعب يريد...".


بيروت عادت الى دنيا العرب... الى مكانها الطبيعي لتواجه انظمة العسكر والممانعة والقهر والشمولية والقتل والظلم والابادة، ولتقف الى جانب الاحرار بكل فخر وبدون مواربة ... انه زمن الاحرار يا بشار ... فإرحل.

سلمان العنداري ... SA  

الأحد، 7 أغسطس 2011

بيروت من ساحة شهدائها تصرخ بمثقفيها وشبابها ورأيها العام: كفى ايها الديكتاتور... زمن البطش انتهى...

بيروت تقول كفى يا بشار الاسد بعد اشهر من الصمت ...

في وقت تستمر فيه المذابح والمجازر والاعتداءات الدامية بحق الشعب السوري من قبل النظام البعثي الذي يجنح نحو مزيد من التوتر والجنون الاعمى، قررت العاصمة اللبنانية بيروت الخروج عن صمتها الذي استمر طويلاً، لتؤازر بقواها الحية انتفاضة الكرامة والحرية في الشام، بعد وصول مسلسل القتل الى حدود لم يعد السكوت فيها مقبولاً...


وبالمناسبة، دعت مجموعة من المثقفين اللبنانيين من مختلف الفئات والخلفيات المواطنين اللبنانيين الى وقفة تضامنية مع الشعب السوري مساء غد الاثنين امام تمثال الشهداء وسط العاصمة بيروت.


وجاء في البيان: "منذ خمسة اشهر والنظام الاستبدادي السوري يصم اذنيه عن المطالب المشروعة للشعب السوري... ما يريده السوريون لأنفسهم هو الكرامة الانسانية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية، وانهاء كابوس ديكتاتورية الجمهورية الوراثية.


نحن الموقعون على هذا البيان نعلن شجبنا للعنف الذي يمارس ضد الشعب السوري في ثورته السلمية الديموقراطية، وندعو المواطنين اللبنانيين الى وقفة تضامنية في التاسعة من مساء الاثنين 8 آب امام تمثال الشهداء، نضيء فيها الشموع ونرسل... من خلال شهداء 6 ايار اللبنانيين والسوريين رسالة تضامن الى الشعب السوري الشجاع والنبيل".


ووقّع على البيان كل من الياس خوري، اميل منعم، بيار ابي صعب، جاد تابت، حازم صاغية، حبيب صادق، حسام عيتاني، حسن داوود، حنان الحاج علي، دلال البزري، روجيه عساف، زياد ماجد، سهى بشارة، شوقي بزيع، صقر ابو فخر، عباس بيضون، عقل العويط، فواز طرابلسي، كريم مروة، مارسيل خليفة، يوسف بزي (مع حفظ الالقاب).


يتحدث الكاتب والصحافي في جريدة "المستقبل" يوسف بزي عن التحرك المرتقب يوم غد، ويقول: "منذ اندلاع الانتفاضة في سوريا، ونحن نعمل على اظهار كل اشكال التضامن والدعم للشعب السوري. ومنذ الشهر الاول للثورة، اصدرنا اكثرمن بيان ونظمنا ثلاثة اعتصامات امام السفارة السورية، بالاضافة الى تنظيم لقاء وطني في سن الفيل بعد ان تم منعنا من التجمع في اي فندق من فنادق بيروت تحت وطاة التهديد والترهيب. كما اننا اعتصمنا في ساحة سمير قصير قبل نحو اسبوع، ويأتي هذا الاعتصام ليؤكد اننا كشعب لبناني نقف الى جانب الشعب السوري ونشد على يده في نضاله ضد هذا النظام الحاقد".


ويؤكد بزي ان "هذا التجمع يأتي بدعوة من مثقفين لبنانيين ولا يتعلق باي طرف سياسي او حزبي لبناني"، داعياً جميع المواطنين الى المشاركة في الاعتصام السلمي "لاظهار تضامنهم الاخلاقي والانساني مع الشعب السوري، خاصة وان السكوت عن المذابح التي ترتكب بات معيباً".


ومن جهته يؤكد الصحافي في جريدة الحياة حسام عيتاني اكد ان النشاط المقرر عقده يوم الاثنين هو رسالة تضامن للشعب السوري تطالب بوقف اعمال العنف ضد المدنيين والسماح بحرية التعبير، ومن خلال هذا التحرك، ستعبر مجموعات مختلفة من اللبنانيين عن تضامنها مع الشعب السوري كل على طريقته".

هذا ويشدد بزي على ان " العلاقة بين لبنان وسوريا ليست علاقة مع نظام، بل علاقة متينة بين شعبين يريدان مستقبل بعيداً عن اي استتباع او اوصاية او اهيمنة او استعلاء او عنصرية. مستقبل قائم على الاحترام المتبادل، في مناخ ديمقراطي وحرّ من اجل مشرق عربي مزدهر ومتطور".


والجدير ذكره ان النشاط التضامني يُنظّم وسط مخاوف امنية من امكانية دخول بعض العناصر الحليفة للنظام السوري على الخط، ومن امكانية الاعتداء على المشاركين من قبل بعض "الشبيحة"، على غرار ما حصل الاسبوع الماضي في شارع الحمرا.


وفي هذا الاطار يلفت بزي الى انه "لا يمكن التنبؤ بما يمكن ان يقوم به " شبيحة لبنان" و"العصابات الفاشية" رداً على هذه التحركات، الا اننا في دولة يحمي القانون فيها الحريات والتظاهرات السلمية المدنية "مبدئيا"، كما نعتبر ان الدولة اللبنانية والقوى الامنية هي المسؤولة عن سلامة هذا التجمّع. وامام شجاعة الشعب السوري الذي يتحدى الرصاص بصدوره العارية، من المعيب ان نظهر اي تخوف من ترهيب حملة العصي والسكاكين.


بدوره، يستذكر عيتاني "كيف وصلت الامور الى مواجهة عنيفة لم تخل من الانتهاكات لحقوق الاسان وحريات التعبير في كل مرة كانت تنظم فيها بعض المجموعات السياسية تحركات مناهضة للنظام السوري خلال الاشهر الماضية"، متمنياً ان "تقوم القوى الامنية بحماية التجمع السلمي والديمقراطي مساء غد، الا انه ارتكازاً الى التجارب السابقة، فان المخاوف من امكانية التخريب والاعتداء تبقى موجودة، ولكننا مصرين على حقنما في التعبير".


ويشدد المنظمون على ان التحرك غير مرتبط باي حركة او فئة سياسية، انما يجمع عدداً من المثقفين الرافضين للعنف والقتل والبطش بحق اشقائهم في سوريا، مع التأكيد على ان البيان واضح وصريح ومقتضب، والدعوة مفتوحة لكل لبناني حرّ، لان الوقوف الى جانب الانتفاضة السورية من الناحية الاخلاقية والمبدئية من قبل الشعب والرأي العام اللبناني تُعتبر بغاية الاهمية والرمزية في هذا التوقيت بالذات.


بيروت تنضم الى دمشق في نضالها ضد الدكتاتور القابع في قصر المهاجرين لتناصر اخواتها في العروبة وسط هذا الربيع العربي الذي تتفتح ازهاره في كل دار، على وقع الاثمان الباهظة التي تدفع في سبيل الوصول الى ضفة الامان...



غداً بيروت تتخلى عن خجلها، وترمي قناع الصمت والخنوع جانباً، بعيداً عن حكومة "حزب الله" الغارقة في التواطؤ مع القاتل الى ابعد حدود، والبعيدة عن ارادة الشعب اللبناني الرافض لاستمرار القتل والارهاب... غداً بيروت من ساحة شهدائها تصرخ بمثقفيها وشبابها ورأيها العام: كفى ايها الدكتاتور... زمن البطش انتهى...
سلمان العنداري ... SA

السبت، 6 أغسطس 2011

طرابلس تتظاهر ضد النظام السوري؟


صورة من التظاهرة الليلية في طرابلس المناهضة للنظام السوري ...


"تظاهر حوالي 5000 شخص لنصرة الشعب السوري ضد النظام بدعوة من الأحزاب الاسلامية وحزب التحرير في مدينة طرابلس ساحة التل"... هذا ما افاد به مقطع فيديو مصوّر على موقع اليوتيوب تم نشره قبل ساعات.


والفيديو المنشور تحت عنوان "مظاهرة طرابلس 5-8" يُظهر تجمعاً حاشداً لعدد من الشبان يرددون شعارات مناهضة لنظام بشار الاسد ولحزب البعث السوري، ومنها "الشعب يريد اسقاط النظام".

 

الالاف خرجوا من المساجد الى الشوارع وتظاهروا بعد صلاة التراويح ليقولوا ان "الشعب اللبناني لن يقف مكتوف الايدي ازاء ما يحصل سوريا الشقيقة، وان الاوان قد آن للوقوف ضد الدكتاتور المستمر في ذبح الاطفال وقتل النسوة واطلاق النار على صدور الشيوخ في سبيل بقائه في السلطة."..


 التظاهرة العفوية والتي وُصفت "بالحاشدة" (بحسب بعض الاصدقاء الذين تواصلت معهم)، ارادت التأكيد على التضامن مع الشعب السوري الشقيق الذي يتعذب ويُنكل به ويُقتل ويُعنّف ويُعتقل وتُنتهك كرامته في الساحات والميادين وعلى الطرقات فقط لانه يبحث عن حريته وعن مستقبله بعد عقود من الإنتظار.


وتأتي هذه التحركات بعد تخطي النظام السوري كل الخطوط الحمر في طريقة تعاطيه مع شعبه، وبعد دخول الدبابات التابعة للنظام كبريات المدن السورية وقصفها بشكل عشوائي بدون اي حسيب او رقيب.


والملفت في الامر هو استجابة الناس لدعوات التظاهر بشكل سريع، الامر الذي يعكس حجم الغضب والسخط اللبناني من جراء ما تقوم به الادارة السورية من انتهاكات لحقوق الانسان في حماه ودير الزور وحمص ودرعا وريف دمشق ودوما وحمص وكل المناطق والاحياء السورية تحت شعار الحفاظ على الامن وعلى الوحدة السورية.


يمكن القول ان تظاهرة طرابلس تؤشر الى بداية تحرك المجتمع اللبناني وقواه السياسية ضد الارتكابات الحاصلة في سوريا، ومن المتوقع ان يزداد المشهد سخونة على وقع هذه الاحداث المتسارعة... فالى اين تتجه الامور في الايام القليلة المقبلة وكيف سيرد حلفاء سوريا وبأي طريقة؟.

سلمان العنداري ... SA

لمشاهدة الفيديو :


الخميس، 4 أغسطس 2011

هل عاد النظام الامني اللبناني من خلال حكومة المعاطف السود؟؟

النظام الامني اللبناني يعود باوجه جديدة...

يبدو ان عهد التضييق على الحريات الاعلامية عاد الى البلاد من جديد بعد سنوات من انهيار النظام الامني الذي عاث بالارض خراباً وفساداً. وهذه المرة يعود شبح هذا النظام من بوابة الحكومة الانقلابية التي شُكّلت برئاسة نجيب ميقاتي وبسيطرة واضحة من "حزب الله"... وابطاله "وزراء المعاطف السود"، وحلفاء نظام البعث في سوريا الذين يتملكهم الخوف من امكانية سقوط حليفهم في قصر المهاجرين...

ففي موقف يعكس توجّهاً في إتجاه التضييق على الحرّيات وتقييد الإعلام، ناقش مجلس الوزراء من خارج جدول أعماله يوم اول من أمس المواقف التي يطلقها قادة وسياسيّون ضدّ النظام السوري، وطريقة تعاطي بعض وسائل الإعلام مع الأحداث السوريّة والتي سمّاها وزراء بـ"الإعلام الفالت".

ان اثارة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ووزراء خلال الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء التصريحات التي يطلقها بعض القيادات والشخصيات ضد النظام السوري، من شأنها ان تثير الشك والريبة من طريقة تعاطي هذه الحكومة مع حرية التعبير في البلاد، وعن الخطوات التي يتوقع ان تتخذها الحكومة على خلفية الاصوات التي ارتفعت في الاونة الاخيرة والتي طالبت بوقف المجزرة المستمرة في سوريا، الامر الذي ازعج "وزراء" حكومة الانقلاب برعاية حزب البعث في دمشق.

ولا شك ان وصف الوزير نقولا فتوش لطريقة تعاطي بعض وسائل الاعلام بأنه نوع من "الإعلام الفالت ضد سوريا" مثير للجدل، فهل المطلوب ان تعتذر القنوات الاعلامية عن فعلتها، وان "تهرع" الى بث الشعارات والتحقيقات المؤيدة لسيادة الرئيس القائد بشار الاسد من دون التعريج على الدم الذي يسفك يومياً في كل ساحات وميادين سوريا؟.

وسط هذه الصورة الباهتة في دهاليز مجلس الوزراء، يبدو ان حكومة "المعاطف السود" ماضية في سياستها الانتقامية الكيدية الساعية الى نهش ما تبقى من الدولة، والى إلغاء وشطب كل الاحرار من المعادلة من خلال تخبطها بالاحداث المفاجئة. فهل المطلوب العودة الى زمن المخابرات حيث التهديد والوعيد والقاء القنابل واطلاق الصواريخ على القنوات الاعلامية وعلى الصحفيين الذين كسروا بجرأة حواجز الصمت والقمع؟... وهل المطلوب العودة الى سياسة كمّ الافواه و"كسر الايدي" من جديد؟...

لا للتضييق على الحريات في لبنان، ولا لعودة التصرفات الميليشيوية الى الواجهة من جديد تحت حجج واهية وقديمة ومملة لم نعد نؤمن بها... لن نسمح لدويلة حزب الله ولحكومة شهود الزور ان يمنعوا الوسائل الاعلامية بالقوة من الحديث عن ممارسات النظام السوري بحق شعبه...

نعم، السكوت عن المجزرة لم يعد جائزاً كما قال الرئيس سعد الحريري، فهل المطلوب الوقوف على الحياد ازاء الجرائم التي ترتكب يومياً في سوريا؟... وهل المطلوب من الحكومة الحالية الموقرة ملاحقة الصحفيين والكتاب والمحللين، واغلاق القنوات الاعلامية التي تتحدث عن الاحداث الدامية في حماه ودير الزور وحمص وحلب وادلب ودرعا وريف دمشق؟...

من منا لا يتذكر النظام الامني اللبناني السابق الذي خنق البلاد قابضاً على القرار الحر وعلى الحياة الديمقراطية، لا بل قتلها وازهق كل امكانية للتغيير والانطلاق نحو مستقبل جديد. ومن منا لا يتذكر عصر المخابرات وازلامه ابان الوصاية السورية التي ملأت الدنيا تهديدا ووعيداً، وامسكت بيد من حديد بالمؤسسات والاقتصاد والقرار الحر... فهل عاد النظام الامني بأوجه جديدة؟...

سلمان العنداري ... SA

الأربعاء، 3 أغسطس 2011

محاكمة مبارك... نهاية امبراطورية بوليسية ...متى يحين دور الاسد والقذافي وصالح؟؟

مبارك امام العدالة ... متى يحين دور بشار الاسد؟...

بكثير من "الغبطة" تابعت مباشرةً على الهواء مع مئات الملايين من المشاهدين، الجلسة الاولى لمحاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك ونجليه ووزير داخليته ومعاونيه بتهمة قتل متظاهرين ابان الاحداث التي رافقت الثورة المصرية التي اندلعت في 25 يناير 2011 والتي ادت الى سقوط نظامه بعد عقود من البطش والقمع بيد من جديد.

المشهد مؤثر للغاية...  فالدكتاتور الذي قتل شعبه وخنق الحريات وحول مصر الى دولة مخابراتية تحكمها مجموعة من الفراعنة بقانون طوارىء بالِ، يمثُل اليوم امام العدالة للمرة الاولى في التاريخ الحديث...

نهاية يستحقها الفرعون الذي شيّد امبراطوريته البوليسية الامنية على حساب مستقبل مصر بشبابها وشعبها، فخنق الحريات، واطفىء الامل والطموح في عيون اطفالها ومبدعيها ومحبيها، الا ان الزمن دار دورة كاملة وطويلة اسقط معه اوراق الذل والخنوع، وارتال الكذب والفساد والافساد والسرقة، "فقبع" مبارك من منصبه الذي لا يُمس، وفتح ابواباً اخرى لمحاكمات تحاسب كل من اغتصب مصر وانتهك حرمتها ومكانتها...

محاكمة مبارك تشكل انتصاراً للثورة المصرية ولشباب ميدان التحرير ولنضالات الفقراء والنسوة ولكل من قُتل او ضرب او اعتدي عليه او انتهكت كرامته في الساحات والاحياء والمدن... هذه المحاكمة تشكل انتصاراً كبيراً وواضحاً لارادة شعب كامل قرر استكمال ثورته حتى النهاية مهما كلفت التضحيات ومهما كانت الاثمان باهظة ومتعبة.

الثوار صنعوا هذا الانجاز التاريخي من خلال ضغطهم في الساحات وصرخاتهم التي صدحت في كل مكان، ومن خلال نضالاتهم التي اعطت درساً لا ينسى للعالم اجمع، والتي اكدت لهم ان يوم الحساب سيأتي يوماً ليحاسب كل دكتاتور ينام قرير العين على سريره المليء بالاسرار والاخبار والانتهاكات ...

ها هو مبارك اليوم، منهك القوى، على سرير ابيض عكس تاريخه المتشح بالسواد والخيبة، يُسأل مباشرةً على الهواء عن ارتكاباته الفاضحة تجاه ابناء امّ الدنيا... لحظة تاريخية سيسجلها كل مؤرخ غابت عن باله النهايات العادلة لكل مجرم...

بدأت المحاكمة، نعم... عسى ان تكرّ سبحتها ويحاسب كل ديكتاتور عربي، من الرئيس اليمني علي عبدالله صالح، الى القائد المظفر معمر القذافي المتحالف مع الجنون منذ عقود، وصولاً الى الرئيس السوري الذي يرتكب المجازر بشكل يومي...

الربيع العربي مستمر... عسى ان لا يقع في دهاليز الانقلابات المضادة، الا ان المطلوب هو الصبر ومزيد من الايمان بان الساعة آتية لا ريب فيها ...

 سلمان العنداري ... SA