في وقت تشتعل فيه المنطقة العربية بصرخات الاحرار الذين انتفضوا رفضاً لاستمرار القتل والقمع والاستزلام، ورفضاً لانظمة تآكلت مع الزمن وعاثت بالارض خراباً وفساداً... وفي وقت يسقط فيه الشهداء والابرياء على الطرقات برصاص قوى المخابرات التابعة لزعماء لن يحترموا يوماً كرامة الشعب وعزّته... لم يكن ينقصنا سوى مزيد من الفن الهابط والاصوات الفاجرة التي تزايد شمالاً ويميناً والتي تهلل عالياً بدون اي خجل دعماً لهذا النظام وذاك.
![]() |
في وقت تشتعل فيه المنطقة العربية بصرخات الاحرار الذين انتفضوا رفضاً لاستمرار القتل والقمع والاستزلام، ورفضاً لانظمة تآكلت مع الزمن وعاثت بالارض خراباً وفساداً... وفي وقت يسقط فيه الشهداء والابرياء على الطرقات برصاص قوى المخابرات التابعة لزعماء لن يحترموا يوماً كرامة الشعب وعزّته... لم يكن ينقصنا سوى مزيد من الفن الهابط والاصوات الفاجرة التي تزايد شمالاً ويميناً والتي تهلل عالياً بدون اي خجل دعماً لهذا النظام وذاك.
المفاجاة الكبرى هذه المرة اتت من الفنانة اللبنانية "المحترمة" نجوى كرم... اذ امتلىء اثير موقع اليوتيوب بأغنية تهتف فيها "لبشار القائد" وللنظام البعثي الذي يقمع شعبه والذي حكم لبنان ومنطقتها زحلة البقاعية لاكثر من 30 عاماً، حيث مارس فيها رستم غزالي وازلامه اشد انواع القهر والطغيان.
صدمة كبيرة أصبت بها عندما سمعت كلام الاغنية الذي استفزني واغضبني واحبطني الى اقصى الحدود.
"رايات بيض وسود بالشام مرفوعة... ودقات قلب البطل لبعيد مسموعة ... وسيوف تلمع حزن ورماح مش عم تنشف دموعها... وفرسان عم بتقول مفجوعة ... بالشام قام الاسد بقلوبنا بلبنان عم يوعى..."
كلمات لا تليق بفنانة تملك صوتاً جبلياً قوياً جعلها تتربع في قلوب مئات الالاف من الشعب اللبناني. مع الاشارة الى انها الفنانة عينها التي غنت "وبتسألني ليس مغرب" عام 2004، عندما اتهمت فيها الطبقة السياسية بالفساد والسرقة، الامر الذي دفع "القوى الظلامية" في لبنان الى منع بثّها وحجبها عن اثير الاذاعات وشاشات التلفزة.
نست "السيدة نجوى كرم" ان الشام مفجوعة بمسلسل القتل المنظم وبالاعتداءات والانتهاكات التي ترتكبها قوى النظام السوري بحق المتظاهرين في شوارع سوريا من الشمال الى الجنوب مروراً بدمشق. فعن اي بطل تتحدث وعن اي حزن تتكلم وعن اي اسد قائد تهلل وتزغرد يا ترى؟.
تقول "نجوى" في اغنيتها : "بدنا نحافظ بدنا نحافظ عالشام الي عمرها حافظ... بدنا الاستقرار... ونبايع بشار، وحدو كل الحافظ حافظ".
نست الفنانة "المحترمة" ان الاستقرار لا يتحقق بمزيد من الاستبداد والقهر لاهل الشام وبنياس ودرعا وحلب والسويداء والقامشلي، والاستقرار لا يمكن ان يتحقق في بلد يستمر فيه القتل والظلم والتعنت والاستزلام.
واذا ارادت السيدة نجوى كرم ان تبايع بشار الاسد فلتذهب الى سوريا ولتنضم الى فرقة مجلس الشعب ولتؤدي هذه الاغنية في بهو البرلمان المُصادر مع رفاقها في الحزب الحاكم من كل المحافظات والمناطق.
كلامك يا "ست نجوى" مرفوض جملةً وتفصيلاً، فكيف لك ان تغني لقائد ارتكب المجازر وارعب الصغار والنسوة، وصبّ جماح حقده في كأس التلاعب بمصير بوابة العالم العربي وقلب العروبة والنضال والاحرار؟.
كيف لك ان تتجاوزي كل الاصول لتتجاهلي في اغنيتك الصفراء ارادة مئات الالاف من السوريين الذين يسعون بكل سلام الى التغيير الايجابي في بلاهم، وكيف تحول حافظ وابنه بشار في ليلة وضحاها الى قائد بطل لا يقهر، والى اله مقدس لا يمسّ؟...من المعيب ان نسمع من فنانة لبنانية محترمة مثل هذا الكلام الهابط، في وقت تتساقط فيه احجار الدومينو في المنطقة.
وتضيف الاغنية الاسطورة: "بدنا نحافظ بدنا نجاهد بالروح الباسل ونسلم بشار القائد رايتنا السورية ... ويحملنا من نصر لنصر وينقلنا من عصر لعصر.. ويا حلم الحافظ بيحافظ..." فعن اي عصر تتكلم تلك الفنانة الثورية؟، عن عصر الانقسام الفلسطيني، ام عن عصر التبعية لايران، ام عن عصر دعم احزاب لبنانية فئوية بالقمصان السود، ام عن القتلى الذي يسقطون كل يوم في ساحات سوريا؟...
عن اي عصر تحدثنا نجوى كرم؟... عن عصر الانقسام العربي، ام عن عصر اضطهاد المعارضين والمثقفين والشباب؟...
والمضحك في الغنية مقطع يقول: "بدنا السلم وما منساوم عحدود بحزيران وحدك يا بشار نقاوم ليعود الجولان... وتبقى سوريا ولبنان ملتزمي بسلم الشجعان... وع احلام السلم نحافظ"...
مثيرة للسخرية هذه الجمل المركبة الشبيهة لما يقوله الاعلام الرسمي الذي لا يصدّق.
بالتأكيد فان كلام "الست نجوى" مقتبس من المقالات اليومية "المضللة" التي تنشرها صحف النظام كل يوم، اذ لبرهة تخيلنا ان سوريا تقود جبهة المقاومة في العالم العربي، وان جبهة الجولان مفتوحة لالاف المقاومين الابطال بوجه العدو الاسرائيلي...
واذا كانت نجوى تريد المقاومة مع بشار واستعادة الجولان والانخراط في سلام الشجعان كان عليها ان تدرك ان بشار يستعمل لبنان وشعبه كرهينة لسياساته المعروفة بكسب الوقت، وانه مستعد في اي لحظة من اللحظات على المساومة على كل "الثوابت" من اجل كسب رضا "هذه الدولة" او "تلك"، وكنا نتمنى على "الست المحترمة" ان تتذكر كيف تحول لبنان الى ساحة مفتوحة وورقة مساومة لصالح النظام القابع في قصر المهاجرين.
نتمنى على نجوى كرم ان تتراجع عن هذه الاغنية الوقحة، وان تغني للاحرار في العالم العربي الذين تمكنوا من اسقاط انظمة بلادهم بدل الاستمرار في كلامها "السخيف" الذي اسقطها من لائحة الكبار في لبنان.
على كل حال اقترح مقاطعة اغنيات نجوى كرم، ووضع اسمها على رأس لائحة سوداء قد تطول بحق "الاصوات التابعة" للانظمة المستبدة، و"الاصوات المناهضة للحرية والتغيير والامل" في هذا العالم العربي.
ومن غير المستبعد ان نستفيق صباحاً على اغنية جديدة لنجوى كرم ومثيلاتها تمجّد فيها القائد الاخ الجبار الذي لا يقهر معمر القذافي وامثاله... بئس الفن الهابط... وبئس الاستبداد المستمر...
على كل حال ... عندما يسقط النظام وينتصر الاحرار... ستتداعى كل هذه الاصوات كاوراق الخريف، ولم يبق هناك سلاطين طرب او شمس للاغنية... لان الاغنية الحرة والصادقة وحدها ستبقى ...ونقطة على السطر .
سلمان العنداري ...SAلمشاهدة الفيديو وسماع مقطع من الاغنية:












