الأحد، 17 مارس، 2013

ما هي التحديات الإقتصادية والأمنية لملف النازحين السوريين؟





قبل أيام، تخطى عدد اللاجئين السوريين الى لبنان الـ 336 ألفاً بحسب سجلات قيد التقرير الأسبوعي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

هذا الإرتفاع الكبير في عدد اللاجئين الهاربين من أعمال العنف في سوريا، من شأنه أن يزيد الأعباء والتحديات الإقتصادية والأمنية على كاهل الدولة اللبنانية المنهكة أصلاً بأكثر من ملف داخلي، خصوصاً مع تخلّف الدول المانحة عن الإيفاء بوعودها تقديم المساعدات المالية.

وفي هذا الإطار، تحدثت  الى كلّ من الخبير الإقتصادي غازي وزني، ورئيس مركز الشرق الاوسط للدراسات العميد هشام جابر، للوقوف عند رأيهما عن التحديات الإقتصادية والأمنية المترتبة على الزيادة الكبيرة لأعداد النازحين السوريين الى لبنان.

تحديات مقلقة

يشير وزني الى أنه "في لبنان أكثر من 340 ألف نازح سوري، ومن شأن تواجد هذا العدد الهائل الذي قد يصل الى مليون مع نهاية هذا العام، أن يوجد الى تحديات كبيرة جداً على الصعيد الإجتماعي والإقتصادي والإنساني والأمني".

التحديات الإقتصادية متعددة بحسب وزني، وهي على الشكل التالي: أولاً على صعيد المالية العامة التي لا قدرة لديها على تحمل أعباء وجود هذا العدد من اللاجئين، خاصة وان المساعدات والدعم المنتظر من الدول المانحة لم يات حتى الان، ولم يكن على قدر التوقعات.

التحدي الثاني هو تحدي سوق العمل، ومنافسة اليد العاملة السورية للّبنانيين، خاصة في مجال السياحة والمطاعم والألبسة وسيارات الأجرة.

أما التحدي الاقتصادي الثالث، فيتعلق بالقطاع العقاري، حيث إن عدداً كبيراً من الشقق الفارغة التي تمّ استئجارها بسرعة قياسية، أدى الى ارتفاع أسعار إيجارات الشقق بشكل كبير.

ويتمثّل التحدي الرابع بموضوع الإستهلاك، حيث إن هذا العدد الهائل من اللاجئين، زاد من عملية الاستهلاك في لبنان، وهذا الأمر بات يهدد سعر رغيف الخبز، وهذا يفسر طلب النقابة من الحكومة زيادة الدعم لمادة الطحين. كما أن زيادة الطلب على هذه المادة يهدد السوق في لبنان.

تحديات أمنية متفاقمة

بالإضافة الى التحديات الاقتصادية، أشارت بعض التقارير الأمنية الى أن زيادة عدد المقيمين في لبنان، والإرتفاع الكبير لاعداد اللاجئين فيه، أدى بدوره الى زيادة معدلات الجريمة، وأعمال السرقة والسلب، وخلق قلقاً امنياً قد يتطور الى ما هو أسوأ.

"الوضع دقيق جداً" برأي العميد جابر، الذي رأى أن "المشاكل الإقتصادية والإجتماعية من شأنها أن تقود  الى مشاكل أمنية، فالى جانب الشق الامني الجنائي، الذي ينتج عنه اعمال خطف وسلب وسرقة ونهب وتعدي على الأملاك العامة والخاصة، هناك شق أمني - سياسي، يترجم عبر حمل بعض النازحين الشباب للسلاح، وامكانية ان يهدد هذا الامر الأمن اللبناني، خاصة في حال ساءت الأمور في سوريا، وهذا يعني أيضاً إنتقال اللهيب الى لبنان".

ويسأل جابر: "هل يمكن تخيل وصول أكثر من نصف مليون سوري إضافي الى لبنان، وما يمكن ان يترتب عن ذلك من تداعيات وأمور؟ وما هي قدرة الدولة الحقيقية في هذا الإطار من الناحية الأمنية؟".

ويوضح جابر أن "عدد اللاجئين والنازحين السوريين والفلسطينيين أصبح يشكّل أكثر من 25% من سكان لبنان، وهذا ما يطرح الكثير من الضغوطات على كاهل الإقتصاد والأمن والديمغرافيا".

الاحتضان الانساني من جانب الدولة والمجتمع المدني للنازحين السوريين لا يعني تغاضي المجتمع الدولي عن مساعدة لبنان "الغارق" حتى أذنيه في الأزمات، ولا يعني عدم وضع خطة مفصّلة ومدروسة تضبط الاوضاع برمتها اقتصاديةً كانت أم اجتماعية أم امنية، قبل انفجار هذه القنبلة الموقوتة بوجه الجميع.

سلمان العنداري... SA

"الجراد" يجتاح مواقع التواصل الإجتماعي.. أيضاً






ما إن وصلت "طلائع" أسراب الجراد الى لبنان، حتى "إجتاحت" موجات هائلة من التعليقات موقع التواصل الإجتماعي "تويتر"، حيث تشارك المستخدمون والنشطاء الطرائف والأخبار، وتنافس البعض على نشر صور خاصة للجراد الذي وصل الى اكثر من منطقة من لبنان 
.
"جراد في ساحة النور في طرابلس"، غرّدتها صوت لبنان 93.3 على "تويتر"، وبدأت الردود والتغريدات المقابلة، لينتشر الخبر بسرعة البرق. وفي هذا الاطار قال وسام: "أخبار عن وجود جراد في طرابلس، هل هذا يعني اننا نتعرض لإجتياح؟". أما كريم فعلّق بالقول: "لا شك ان وصول الجراد الى لبنان سيمنعنا من تمضية نهاية أسبوع هادىء ".

 مراسل تلفزيون "ال بي سي" يزبك وهبة غرّد مشيراً الى ان "حشرات الجراد التي ظهرت في بعض مناطق الشمال بفضل الرياح الخماسينية لكن البرودة المرتقبة في الأيام الثلاثة المقبلة ستمنعها من التكاثر".

 ريم عادت قرناً بالزمن، وسألت: "من منكم يتذكر فصل الحرب العالمية الاولى من كتاب التاريخ، عندما ضربت لبنان "موجة جراد" حجبت نور الشمس وأكلت الأخضر واليابس؟".

 الصحافية روعة سعد، وظّفت وجود "الجراد" في السياسة فقالت: "أذكر ان المرة الأخيرة التي شاهدت فيها الجراد كان في الفيلم الكرتوني "حياة نملة"، حيث كان هناك "قبوط" يدّعي أنه زعيم على مملكة النمل، ولكن هل سيجد هذا الجراد مكاناً للزعامة في لبنان؟".

 في هذا الوقت كانت وسائل الاعلام الالكترونية والتلفزيونية تتنافس على "تويتر" وتتواصل مع المواطنين، حيث أفيد عن "رؤية حشرات من الجراد على زجاج عدد من السيارات في العاصمة بيروت"، اما الإعلامي فادي شهوان فقد تمكن من التقاط عدد من الصور للجراد في منطقة أدما.

 وعلى سبيل "النكتة" غرّد أحدهم متقمّصاَ شخصية الإعلامي مالك مكتبي: "جرادٌ كبيرٌ وصغيرٌ.. أكل الاخضرَ واليابس.. كيف نتخلص منه؟ أحمر بالخط العريض بعد البريك". أما زافين فكان ليقول: "شو حسيتي وقت لقيتي جراد بخزانتك؟ خفتي ما هيك؟ قشط ضغتك مزبوط؟".

"لم يكن ينقصنا سوى الجراد"، عبارة ملأت الفضاء الإلكتروني. "فالشعب اللبناني الغارق حتى أذنيه في الأزمات، "وقع" في مأزق الجراد مرة اخرى بعد مئة عام على كارثة مجاعة الحرب العالمية الاولى"، تغريدة رددها العشرات، في وقت كانت أسراب الجراد قد وصلت الى الحدود اللبنانية السورية، وفي كل مكان، وهذا ما 
 دفع الاعلامي فيني رومي للتعليق بالقول: "كنت أظن ان الجراد مزحة، إلا أن وجدته على شرفة منزلي".

 وعلى الفور، بدأ التسويق عبر "تويتر" للمبيدات الحشرية، وللأدوية المضادة للحساسية، كما قال ايلي: "أفكر فعلياً في فتح فرع لبيع المنتجات المضادة للجراد، أعتقد اني سأصبح غنياً".

 وسياسياً، التعليقات لم تنته، اذ علّق عمر بالقول: "جبران باسيل يدعو إلى إغلاق الحدود ومنع الجراد من الوصول إلى لبنان بطرق غير شرعية"، اما تامارا فغردت: "زعماء لبنان أكلوا الأخضر واليابس، ولم يبقى شيء للجراد".

"إجتياح الجراد" ما زال في بداياته، وكذلك "إجتياح " الصور والتعليقات، التي حجبت السماء ولونها على 
الشاشات الافتراضية.

سلمان العنداري ... SA