السبت، 27 أكتوبر، 2012

الاعلام وقع في الفخّ ...


 
في كل مرة تدخل فيها البلاد بازمة او بتوتر سياسي او امني، يقع الاعلام كعادته بمستنقع من المغالطات والاخطاء التي لا تغتفر.

اشلاء بشرية، جثث متفحمة تعرض على الهواء مباشرةً، اخبار عاجلة تفتقر الى الدقة والموضوعية، وتحليلات ومداخلات من شانها ان تفجر الاوضاع بدل تهدئتها...

 من يلتزم اخلاقيات المهنة في لبنان وما هي المعايير؟. سؤال طرحته على الخبير في شؤون الاعلام باسكال مونان الذي اعتبر ان الاعلام اللبناني يساهم بشكل كبير في تأجيج الاوضاع وفي اشعال نار الفتنة.

وكان للناس رأي وكلمة في تقريري الذي اعددته لتلفزيون المستقبل، اذ عبّر المواطنون على رفضهم المطلق لما يتم بثه على شاشات التلفزة، حتى ان احدهم قال ان سماعه للاخبار في لبنان يقوده الى حمل البارودة والنزول الى ساحة المعركة.

ومن ناحية اخرى فان قضية ايهاب العزّي، الشاب الذي ادّعى انه تم الاعتداء عليه في طريق الجديدة وتم قطع اصابع يده باعتباره شيعياً، كادت ان تشعل البلاد بأكملها بعد نشر جريدة النهار الخبر عن طريق الصحفي عباس الصباغ الذي وقع في فخّ الاخبار الكاذبة، والذي احرج الجريدة بشكل كبير امام قرائها.

وفي هذا الاطار دعا السيد علي الامين في مقابلة خاصة معه الاعلام الى ضرورة التثبت من الاخبار قبل بثها، خاصة واننا نمر في مرحلة في غاية الخطورة والدقة، ومن شأنها ان توقعنا في المجهول.

السبق الصحفي المحموم اوقع البلاد بازمة سياسية وامنية وطائفية، فهل يستمر الانفلات الامني دون حسيب او رقيب؟.

يمكنكم مشاهدة التقرير الخاص ادناه:
 
سلمان العنداري ... SA

الأربعاء، 24 أكتوبر، 2012

اوطـــاننا ليست لنا ... تعالوا نهجرها


بلدنا ليس لنا، اقولها للمرة الالف، لا بل المليون، اوطاننا ليست لنا من المحيط الى الخليج. تعالوا نهجرها ونتركها لمن اراد لها ان تكون كذلك.
نعم انه شعور مفاجىء بالاستسلام. ها نحن الشباب نناضل كل يوم ونموت كل يوم ونصول ونجوب الارض كل يوم بحثاً عن مستقبلنا، وعن نقطة امل، ولكن وحوش تلك الارض الملعونة تعاملنا كذئاب ونعاج. وحوش ضارية تلاحقنا ومشاعر فظيعة تطاردنا من كل حدب وصوب.

القتل ورائحة الموت والارهاب تزورنا كل يوم، وتفترس طموحاتنا واحلامنا الخائفة، وتهدّ من عزائمنا، وتعيدنا سنوات وسنوات الى الوراء، حتى وصلنا الى عصر حجري لا يليق بنا.

في كل مكان نجد الغربة تنتظرنا، نجد اقدارنا ليست لنا، تعذّبنا، تسجننا في جدران اربعة. بين طعم الرصاص المرّ، ودخان البارود الاسود. نعيش كابوساً لا ولن ينته.

كُتب علينا ان يكون كلّ منا في مكان، كل منا في سؤال وجواب، في دوامة غارقة في تفاصيلها, كُتب لنا ان نبتعد عن انفسنا، عن ارواحنا، وها هي اجسادنا تلتهم ما تبقّى منا من عزم وقوة وامل.

بلادنا ليست لنا، لم يعد لدينا هوية وقيد ومكان سكن، اماكننا التي نريد ان نكون فيها تترك فينا وحشة كبيرة، وحنين اكبر، تجعلنا ننكر ذواتنا ونهرب في هذا العالم الوهمي، الذي يتخبط في اكاذيب، وفي احتمالات مستحيلة.

قد يُقال اني فقدت الامل فجاة، ولكن كلامي منطقي وواضح وصريح. فرغم الفرص التي تنهال من كل حدب وصوب، اشعر برغبة شديدة في الذهاب بعيداً، بعيدا جداً الى حيث اريد. الى حيث يجب ان اكون. لا اكثر ولا اقل.

لا يمكن لاحد ان يشكك في حبي لهذه الارض وعشقي لها، ولكن رغبة شديدة بالرحيل تراودني. فلنرحل، فلنترك اوطاننا وجوازات سفرنا وهوياتنا، انها ليست لنا... انها ليست لنا.
 
سلمان العنداري... SA

التويتر ... وجريمة الاشرفية



 
دفعت جريمة الاشرفية والتي اودت بحياة اللواء وسام الحسن بعدد كبير من الناشطين الشباب على موقع التويتر الى التغريد تحت عنوان وان ليبانون #OneLebanon ، للتأكيد على رفض العنف وعودة الاغتيالات السياسية.
المغردون الذين ملوا العودة الى مشاهد الحرب الاهلية والتقاتل الدامي بين مختلف مكونات المجتمع اللبناني قرروا وبعفوية ان يتواصلوا ويعبروا عن هذا الرفض عبر موقع التغريد الافتراضي محذرين من الوقوع في دوامة الفتنة.

لا للقتل، لا للحرب، لا للطائفية، كفى اغتيالات ودماء، فلنتحرك قبل فوات الاوان، البلاد دخلت في المجهول وحالة من الغموض تنتظرنا، صرخات اطلقها المغردون باسى وغضب، سعياً منهم لوضع حد لمسلسل العنف والقتل والمتنقل.
الاف المشاركات ضج بها فضاء التويتر، رفضاً للمأساة التي غرقت بها البلاد باكملها... فهل يتوقف القتل ويحظى اللبنانيون بفسحة استقرار وامل وامان؟... سؤال تصعب الاجابة عنه بتغريدة من 140 حرفاً.

يمكنكم مشاهدة التقرير على الرابط التالي على اليوتيوب، وهو تقرير اعددته لنشرة اخبار تلفزيون المستقبل.

سلمان العنداري ... SA



 

الاثنين، 22 أكتوبر، 2012

عمّان وبيروت... ابتسامة من دموع


 
الساعة الثانية عشر ظهراً... لم يكن الطقس في عمّان على طبيعته، فجأة اختنقت العاصمة الاردنية بالرمل الاصفر، وبغبار مصحوب بهواء بارد وشاحب... تغيّرت الالوان، تداعت الصور فيها، وانهارت على مقربة من رصيف ودوّار.

كانت الحقيبة تنتظر، وبضعة اغراض وقصص وذكريات توقفت في زوايا الفندق القديم، تنتظر دورها في السفر، لتقتطع بطاقة العودة بعد ايام من التجوال في عمّان...

حان وقت الرحيل، من العاصمة التي ازورها مراراً وتكراراً. عمّان الجميلة التي احببتها وعشقت تفاصيل الحياة فيها، ودّعتها بصمت لا يوصف، وبغصّة جارحة، تركت فيها الكثير من الذكريات والاخبار والانطباعات. تركتها بحزن لم اعهد مثيله منذ اشهر.

من "الزُقاق" الضيق وسط البلد، الى المقاهي الهادئة المنتشرة في كل مكان، ومن اضواء الشوارع وضوضائها، الى الاحاديث والهمسات التي لا تنته في سيارات الاجرة. عمّان تركت في نفسي الكثير الكثير.

ودّعتها، وكان الدمع يسابقني، وكان الخوف يلاحقني... خوفٌ من مجهول ينتظرني، او من ظروف قاسية قد تعصف بنا في اي لحظة. فبيروت اليوم تعيش اصعب لحظاتها على الاطلاق، وتواجه الموت والاجرام والارهاب، وعمّان بدورها، تواجه نفسها وتسأل عشرات الاسئلة الغامضة التي تلاحقها.

وبين عمّان وبيروت، غُربة تتراقص في قلوبنا، ونوستالجيا تبعث فينا الحزن والقلق والالم... واذا كانت دموع بيروت قد انهكتني واتعبتني لاشهر عدة، وحوّلتني الى رجل ضائع في المدينة التي أحبّ، فان دموع عمّان الغالية احرقت قلبي، وسلبت روحي وجعلتني اسيراً في تلك الارض الطيبة حتى اشعار اخر.

امسح دموع من يا تُرى، دموع عمّان او دموع بيروت، دموعي ام الدموع التي تسيل من كل حدب وصوب... دفء عمّان اثلج قلبي في بيروت، ونار بيروت الملتهبة دفعتني الى التفكير جديا بالعودة الى عمّان... شعور غريب بغاية القساوة اجتاحني ويجتاحني كل يوم...

كل يوم لنا ابتسامة من دموع، هذه الجملة التي قرأتها في احدى سيارات الاجرة في عمّان ادركت من خلالها ان الحياة بغاية الصعوبة، وان ابتساماتنا التي نرسمها كل يوم، يختبىء خلفها الحزن والاشتياق والالم والحبّ، وان الحياة التي نعيشها ونناضل فيها مع كل اشراقة صباح، تزرع فينا الحنين، وتحولنا الى محاربين يبحثون عن انتصارات ومعارك، لأحلامهم وطموحاتهم المبعثرة.

في عمّان اشعلنا شموعاً، وبكينا كثيراً وضحكنا على واقع يثير السخرية، وشربنا نخب وجودنا على هذه الارض، وتبادلنا اسرارنا وقصصنا وتشاركنا لحظات طفولتنا وذكرياتنا التي لا تُنسى.

وفي بيروت، سنضرب موعداً جديداً مع القدر، لتعود الابتسامة الحقيقية في عيون كلّ منا. وليتحقق الحلم الذي يسعى اليه كلّ منا.
أحبّ عمّان وسأعود اليها يوماً...
سلمان العنداري... SA

السبت، 6 أكتوبر، 2012

هل ينتهي العالم بعد اسابيع ؟




اعود مرة اخرى للحديث عن نهاية العالم المتوقعة في شهر ديسمبر المقبل، ولكن هذه المرة عبر تقرير مصوّر وخاص اعددته لنشرة اخبار تلفزيون المستقبل حيث اتدرّب على المراسلة التلفزيونية. استخدمت في التحقيق صوراً ومشاهد من افلام او كوارث طبيعية، فبدت النهاية وكأنها سيناريو حقيقي سيحصل بعد اسابيع قليلة.

بالفعل، وككل مرة، فان مجرد الحديث عن نهاية دورة الحياة على الارض يثير الكثير من الخوف والشك فينا. فالموضوع حسّاس، يتّصل بعقائد دينية وفكرية وسيكولوجية.
 
نهاية العالم شائعة مرعبة تشغل بال مئات الملايين من الناس والتي تشير الى انتهاء تقويم شعوب المايا الزمني، والى نهاية دورة الحياة، فهل هذا يعني اننا نعيش الاسابيع الاخيرة من حياتنا على هذه الارض؟.

تحدثت الى رجلي دين، الاب يوسف مونّس، والشيخ وسيم الذوقي، وقد اوضحوا ان النهاية لا يمكن ان يتم تحديدها بأي شكل من الاشكال. الى ذلك بقي الخوف والشك فينا، فهل نعيش الاسابيع الاخيرة على هذه الارض؟.

سلمان العنداري... SA

لمشاهدة التحقيق المصوّر، انقر على الرابط ادناه على اليوتيوب:


 

مـــطار بــيروت الدولــي ... قاعدة عسكرية ومخابراتية ايرانية؟


 
مطار رفيق الحريري الدولي، او مطار بيروت الدولي. وهو المطار الوحيد في لبنان الذي يستقبل المسافرين والوافدين اليه منذ عقود، وهو المطار الوحيد الذي يدير الملاحة الجوية في لبنان. الا ان هذا المرفق المهم، بات عرضة للاخطار الامنية، مع استمرار عمليات قطع الطرقات المؤدية اليه من قبل مجموعات سياسية وامنية لبنانية، الامر الذي يطرح علامة استفهام كبيرة حول امكانية استحداث مطار ثان ام لا.
وجغرافياً فان المطار الدولي لبيروت يقع في منطقة يسيطر عليها "حزب الله"، وبالتالي فان وجود هذا المطار في هذا المكان بالذات حوّله الى ضحية للصراعات الامنية والسياسية، والى ورقة ضغط سياسية وامنية بيد بعض اللاعبين على الساحة الداخلية والاقليمية.

ومع وجود مطار بيروت الدولي تحت حصار حزب الله، هناك بحث جدّي لتجهيز المطار الثاني في لبنان، مطار رينيه معوّض أو ما يعرف بمطار القليعات. وهذا المطار الموجود في القسم الشمالي من البلاد، قد استخدم سابقا لاستقبال الرحلات التجارية، ولكنه تحوّل اليوم إلى مطار عسكري لدولة لا تملك من الطائرات العسكرية سوى الطوافات، ويتمّ تشغيل المطار خلال ساعات النهار فقط. وبينما يحتاج مطار القليعات إلى معدّات الملاحة والأمن والتشغيل الأرضي.
فمنذ ايام قليلة، وجّه النائب ايلي كيروز سؤالا الى الحكومة التي يرأسها نجيب ميقاتي، عبر رئاسة مجلس النواب، طالبا فيه تأهيل مطار "القليعات" وتخصيصه للملاحة المدنية والتجارية، سائلا ما الذي يمنع على الحكومة القيام بذلك لما لهذا المرفق من فوائد اقتصادية جمة، ويبعد المسافرين عن قُطّاع الطرق".

ومطار القليعات معروف بمطار الرئيس رينيه معوض الدولي، بعد توقف العمل فيه بسبب الحرب الاهلية، وتخصيصه للطيران والملاحة المدنية والتجارية، الى جانب "مطار رفيق الحريري الدولي" في بيروت.

ومطار القليعات الذي يقع في ساحل عكّار الشمالية، يُعتبر ثاني اكبر المطارات بعد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، ويبعد نحو 20 كيلومتراً عن مدينة طرابلس، ومئة كيلومتراً عن العاصمة بيروت،  ويحتوي على مدرجين اثنين يبلغ طول كل منهما 3200 متر بعرض ستين مترا الى جانب منشآت ومرائب وهنغارات وأبنية صغيرة.


ولقد استخدم مطار القليعات مرات عدة في العام 1975 بغرض تسهيل النقل بين بيروت والشمال ثم خلال احداث عامي 1988 و1989 حيث جرى استخدامه كمطار مدني بفعل انقطاع الطريق الساحلية بين الشمال والعاصمة بيروت وقامت شركة طيران الشرق الأوسط بتسيير رحلتين الى بيروت ذهابا وايابا.

الخبراء الاقتصاديون يقولون ان من أبرز فوائد تشغيل هذا المطار: تحقيق الانماء المتوازن في المناطق اللبنانية، خدمة نشاطات اقتصادية مختلفة في الشمال (تجارة، صناعة، سياحة)، تحقيق نمو اقتصادي وسياحي وتوفير نحو ستة آلاف وظيفة في سنته الأولى و21 الف فرصة عمل في العام 2018.

اضافة الى ذلك، فإن موقعه أهم من موقع مطار بيروت الدولي لعدم تعرضه للعواصف والتقلبات المناخية، وكذلك لم تنشأ في محيطه الأبنية التي تعيق حركة الطيران كما أن الطائرات تستطيع الهبوط فيه دون الحاجة الى موجه. علما أنه مجهز برادار يتيح لطائرة الهبوط في أسوأ الأحوال الجوية.

وسأل النائب كيروز، "ماذا يمنع الحكومة اللبنانية من وضع استراتيجية لمطار مدني بديل ومرادف لمطار بيروت الدولي من شأن تأهيله وتجهيزه، ايجاد الانماء المتوازن وتحقيق قفزة نوعية اقتصادية وتجارية وسياحية لكل من عكار والشمال وصولا الى رفع قدرة لبنان على استيعاب حركة المسافرين والنقل والتجارة الدولية بما يتناسب مع تطلعات العام 2018؟".
وفي هذا الاطار، تتصاعد الدعوات الى انشاء او استحداث او ترميم مطار جديد في لبنان يكون مرادفاً لمطار بيروت، خاصة في ظل استمرار تردي الاوضاع الامنية في محيط المطار الدولي، جرّاء اعمال العنف وقطع الطرقات والتصاقه بالاحياء والمناطق الامنية، الامر الذي يعرض حركة الملاحة الجوية الدولية عبر اعتماد مطار واحد في لبنان للخطر، خاصة اذا ما بقيت الحياة في لبنان تحت رحمة قطع طريق المطار وتهديد أمن المواطنين اللبنانيين والاجانب والمصالح الاقتصادية والاجتماعية لابناء الشعب اللبناني .

وبالفعل، فإن مطار بيروت سيبقى بعيدا جدا من الأمان، إضافة إلى أنّه عرضة للاستيلاء الفوري من قبل حزب الله كما ثبت في 7 أيار 2008 و23 كانون الثاني 2007 عندما أغلق من قبل الحزب بطريقة فعّالة عبر وضع حواجز على الطرقات.

وبالتالي فان الدولة اللبنانية امام خيار حاسم اليوم، فاما ان تبقي مطار بيروت الدولي على هذا الوضع، الامر الذي سيؤدي الى فقدان ما تبقى من ثقة بهذا البلد، او ان تقوم بخطوة جريئة وفعالة، وان يكون المطار خط احمر، لا يمس، وان تعمد بالتوازي الى استحداث مطار جديد على قدر التطلعات، وبعيد عن المخاطر الامنية والفئوية التي يشهدها لبنان بين الحينة والاخرى.

سلمان العنداري ... SA 

الاثنين، 1 أكتوبر، 2012

كيف نعيش على هذه الأرض فيما شبح الموت يرقص في الشوارع؟...


 
عادة ما يدّخر عدد كبير من الشباب امواله للقيام برحلة استجمام خارج البلاد، او لشراء سيارة جديدة، او للتبضّع والتسوّق، الا ان الناشطة الاجتماعية تامي قزحيا ومجموعة اصدقاء لها، ادّخروا اموالهم ... للسفر الى اثيوبيا، في رحلة انسانية لمساعدة الفقراء.


الساعة الرابعة فجراً بتوقيت بيروت، انطلقت تامي قزحيا من مطار رفيق الحريري الدولي. كان الجوّ بارداً في تلك الساعة، حملت حقائبها وأقلعت طائرتها برفقة اربعة اصدقاء لها باتجاه القارة السمراء. ذهبت في مهمة انسانية مع مجموعة من شباب شرق صيدا وجزين، مُرسلين بدعم من مطرانية وابرشية صيدا للموارنة وبعض اهالي المنطقة: الوجهة كانت اديس ابابا.

خمس ساعات مدة الرحلة الى اثيوبيا. "وصلنا الى مطار اديس ابابا، انطلقنا منه الى منطقة ريفية بعيدة ونائية تُدعى ديبري ماركوس، تبعد عن العاصمة حوالي تسع ساعات برّاً. وفي طريقي الى البلدة البعيدة، لم اصدق اني على هذه الارض. جوع وفقر وحرمان ويأس وحزن، تغطي كل سماء افريقيا. حتى بريق الاطفال لم يكن موجودا هناك، وشعاع الامل استبدل بألم مبرح في عيون الامهات والاطفال والرجال على جانبي الطريق". تقول تامي، الشابة والناشطة الاجتماعية في عدد من الجمعيات اللبنانية.

"بيوت من تنك وطين، مجبول بأسى لا يوصف. اعترف بأن دموعي خانتني مرات ومرات طوال الساعات التسع، وانا في طريقي الى تلك المنطقة البعيدة، وما هي الا ساعات من التفكير في وجودي كانسانة على هذا الكوكب، حتى وصلنا الى مكان اقامتنا".

شغفها بالعمل الانساني وبخدمة الاخرين دفعها للمشاركة في هذه المهمة الانسانية. تامي، الناشطة في مجال مكافحة المخدرات ومتابعة معالجة اوضاع المرضى والمدمنين داخل السجون، قررت متابعة هذا الشغف بمساعدة الاطفال الفقراء، على طريقتها.

"مهمة الاحسان"، عنوان الرحلة التي نقلتها من بيروت الى افريقيا، والتي تهدف الى التطوّع باعمال خيرية خارج لبنان، أضافت الى تامي وكل من الاب ايلي قزحيا، والاب يوسف بركات، بول قطّار، عليا ابي نادر، وريتا عازار الكثير من التجارب والعبر.

"كانت فرصة مهمة وفريدة من نوعها بالنسبة لي، فبالرغم مما رأيته في السجون، وفي صفوف المتعاطين الشباب، الا ان سفري لاثيوبيا ترك الكثير من المعاني والصور".
 
 
من اطفال السيدا والملاريا، الى الاطفال الذين يموتون جوعاً ، منتظرين كسرة خبز او حفنة ماء كل يوم، عملنا لأكثر من 20 يوماً في خدمتهم وفي السهر على راحتهم في مركز متواضع، في محاولة لخلق بصيص من الامل في كل مكان"، تقول تامي، التي ظنّت لوهلة انها تعيش كارثة في بلدها. "الا ان اثيوبيا ودهاليز افريقيا كانت تخفي الكثير من الآلام، اذ شعرت بألم نفسي كبير في تلك البلاد، عندما لمست معنى الحياة والفقر والعوز والتعاسة الحقيقية".

عائلات يلتهمها المرض، وتنهشها "قلة العيش" في زمن اصبح الفقير في لجة النسيان، في زحمة الازمات الاقتصادية، وجشع وحوش المال والاعمال.

هناك، كان شبح الموت يرقص في كل الشوارع، ويلوّح بيديه لسكّان تلك المنطقة، يسرقهم كلّ يوم على دفعات من احضان الامهات، وبين ازقّة اشتاقت للّعب والفرح، تراهم يصطفّون كأرتال تنتظر لحظة موحشة تنقلهم الى العالم الاخر.

وفي مركز الامّ تريزا، قابلت تامي في ديبري ماركوس في الايام العشرة الاولى اطفالاً مُصابين بمرض فقدان المناعة الايدز، ذنبهم الوحيد انهم ولدوا في رحم ارض قاحلة، يتسابق فيها المرض لينقضّ على الابرياء. "مسحنا عن وجوههم الدموع التي جفّت وملّت الوجع. زرعنا في نفوسهم القليل من الفرح الذي سرعان ما تبخّر فور عودتنا الى بيروت".

قامت تامي واصدقاؤها بتعليم الاطفال بعض الاغاني، فرسموا على وجوههم ألوان فرحة افتقدوا اليها في ظل القحط الذي يعيشون فيه. "كل يوم كنت اكتشف اشياء جديدة في وجوه اولئك الاطفال، اكتشفت انهم اقوى منا بكثير، وارحم منا بكثير، يعيشون كالمحاربين، يحاربون المرض ويناضلون كل يوم من دون توقف".

تضيف قزحيا: "شعرت بعاطفة كبيرة ومشاعر جياشية عندما كنت احمل كل طفل واحتضنه، لقد رأيت المسيح في كل روح كئبية هناك، ولمست معنى الانسانية الحقيقية في عالم موحش لا يعرف الكثير عما يختلج في تلك القارة السمراء".
 
 
"المهمة الانسانية هذه اضافت الينا الكثير، علّمتنا كيف نكون اقوياء، وكيف نتفاعل مع الحوادث. فاولئك لم ينجوا من زلزال او من كارثة انسانية، انما ولدوا اصلاً في كارثة، وكتبت لهم الحياة طريقاً صعبة يشقونها كل يوم مع كل اشراقة كل شمس بمعاناة لا ولم تنته".

قدّم الشباب بعض المساعدات المتواضعة، من ثياب وادوات طبية، فعادوا الى طفولتهم، وتصرفوا كالاولاد هناك. تلوا الصلوات مع الراهبات والرهبان، وتشاركوا الطعام مع الاطفال والامهات، عادوا الى ذواتهم هناك، واكتشفوا معنى الحياة والعطاء والحقيقيين، فأعطوا "حتى يوجع العطاء" كما قالت الام تريزا الراحلة.

مًستفزٌ هذا الشعور، وفق تامي، "شعرت بغضب شديد، وبعاطفة اشد، وسألت نفسي مراراً وتكراراً هل نعيش في عالم غير عادل؟ ولماذا كل هذا البؤس يا الله؟ وما ذنب هؤلاء الاطفال حتى يتألمون بهذا الشكل والى هذه الدرجة؟".

"لم أخف من مرض السيدا واصدقائي، اذ قمنا باجراء فحوص ولقاحات طبية على مدى اسبوعين قبل رحيلنا الى اديس ابابا. لقد رأيت يسوع هناك، وتجاوزت كل الخطوط الحمر، لاكون معهم على مدى اسبوعين واكثر".

في الايام العشرة الاخيرة ، انتقل الشباب الى مركز الام تريزا في اديس ابابا، الى مركز لمعالجة الاطفال الايتام المصابين بتشوهات خلقية، ليعودون ادراجهم بعد 20 يوماً متواصلاً من التطوّع.
 
 
تامي العائدة من "قارة الفقر"، تدعو الشباب اللبناني الى التطوع في كل المشاريع الانسانية، بدل الانخراط في الاحزاب والمشكلات الفئوية والاشتباكات. "فما ابشع مشهد ان نقاتل بعضنا كل يوم، ونحمل السلاح للدفاع عن شعارات بالية، وغيرنا على المقلب الاخر من العالم يدافع كل يوم عن رغيف الخبز بصمت لا يوصف".

"سنكمل هذه المهمة، والقطار لن يتوقف هنا، على امل ان يساعدنا كل لبناني في اي مشروع جديد قد نقوم به في المستقبل القريب، فلنعش المحبة في كل مكان، خاصةً اننا في قرية عالمية واحدة".

انتهت الرحلة الاثيوبية، ولكن الوجهة التالية ستكون الى الهند ودهاليزها، وفق تامي، التي شكرت مطرانية صيدا والاب ايلي نصار لدعمها الروحي المستمر. وهكذا تستمر "مهمة الاحسان" من لبنان الى كل بقعة في هذا العالم... حتى يوجع العطاء...
 
سلمان العنداري
مقالة نُشرت في جريدة النهار
للتواصل مع تامي قزحيا : الرجاء زيارة صفحتها على موقع فايسبوك